الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وافقه عمر بن إبراهيم على رفعه وجعل موضع سعيد الحسن البصري

9287 - أخبرنا أبو عقبة خالد بن عقبة بن خالد السكوني الكوفي ، قال : حدثني أبي عقبة بن خالد ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : اجتمعن إحدى عشرة امرأة في الجاهلية فتعاهدن أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا .

قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل ، لا سمينا فيرتقى إليه ، ولا سهلا فينتقل
.

[ ص: 284 ] قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أذره ، أذكره وأذكر عجره وبجره .

قالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق .

قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة .

قالت الخامسة : زوجي إذا دخل فهد ، وإذا خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد .

قالت السادسة : زوجي إذا أكل لف ، وإذا شرب اشتف ، وإذا هجع التف ، ولا يولج الكف فيعلم البث .

قالت السابعة : زوجي عياياء ، طباقاء ، كل داء له داء ، شجك أو فلك أو جمع كلا لك .

وقالت الثامنة : زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد .

قالت التاسعة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب ، وأنا أغلبه والناس يغلب .

قالت العاشرة : زوجي مالك ، وما مالك ؟ ! مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك .

قالت الإحدى عشرة : زوجي أبو زرع ، [ ص: 285 ] وما أبو زرع ؟ ! أناس من حلي أذني ، وملأ من شحم عضدي ، فبجحني فبجحت نفسي إلي ، وجدني في أهل غنيمة بشق ، فجعلني في صهيل وأطيط ودياس ومنق ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأشرب فأتقنح ، وأرقد فأتصبح .

أم أبي زرع ، وما أم أبي زرع ؟ ! عكومها رداح ، وبيتها فساح .

ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع ؟ ! مضجعه كمسل شطبة ، وتشبعه ذراع الجفرة .

ابنة أبي زرع ، وما ابنة أبي زرع ؟ ! طوع أبيها وطوع أمها ، وصفر ردائها ، وملء كسائها ، وغيظ .

جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع ؟ ! لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تغش ميرتنا تغشيشا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا .

خرج من عندي أبو زرع ، والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة لها ابنان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فنكحها أبو زرع وطلقني ، فنكحت من بعده رجلا سريا ، ركب شريا ، وأخذ خطيا ، وأراح علي نعما ثريا ، فقال : كلي وميري أهلك ، فلو جمعت كل الذي أعطاني ما بلغت إناء من إناء أبي زرع .

قالت عائشة : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكنت لك كأبي زرع لأم زرع
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث