الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              النوع الثاني : في مواقيتها على سبيل الانفراد وتعجيلها :

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في تعجيل الصلاة مطلقا .

                                                                                                                                                                                                                              روى الدارقطني ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه- قال : «لم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يؤخر الصلاة لطعام ولا غيره» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أيضا عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : ما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الصلاة لآخر وقتها الآخر حتى قبضه الله تعالى . [ ص: 77 ]

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية عند الإمام أحمد والترمذي إلا مرتين .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي- وحسنه- عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : «ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا [للظهر] من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا من أبي بكر ولا من عمر » .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن خباب بن الأرت- رضي الله تعالى عنه- قال : «أتينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فشكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا ، قال زهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟

                                                                                                                                                                                                                              قال : نعم؛ قلت : أفي تعجيلها ؟ قال : نعم»
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة ، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر» .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في العصر .

                                                                                                                                                                                                                              روى الجماعة ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلى العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : «في حجرتها لم يظهر الفيء» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : «لم يظهر الفيء في حجرتها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الأئمة إلا الترمذي عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة ، وبعض العوالي على أربعة أميال أو نحوها . [ ص: 78 ]

                                                                                                                                                                                                                              وفي لفظ الدارقطني : والعوالي من المدينة على ستة أميال .

                                                                                                                                                                                                                              ولفظ أبي داود والإمام أحمد ، قال الزهري عن أنس : أنه أخبره أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «كان يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء حية ، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة والعوالي على ميلين أو ثلاثة ، قال : وأحسبه قال : أربعة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والدارقطني عنه قال : «ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف ، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة ، دار أبي لبابة بقباء ، ودار أبي عبس بن جبر في بني حارثة ، ثم إن كان ليصليان مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وروى الإمام أحمد ، والبزار ، والطبراني ، عن أبي أروى- رضي الله تعالى عنه- قال :

                                                                                                                                                                                                                              «كنت أصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة العصر بالمدينة ، ثم آتي ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس ، وهي على قدر فرسخين» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «صلى لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العصر ، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة ، فقال : يا رسول الله ، إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها ، فانطلق وانطلقنا معه ، فوجدنا الجزور لم تنحر ، فنحرت ثم قطعت ، ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والشيخان والدارقطني عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا نصلي العصر مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم تنحر الجزور ، فتقسم عشر قسم ، ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس» . [ ص: 79 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني عن أبي مسعود البدري الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية ، يسير الرجل حتى ينصرف إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود عن علي بن شيبان رضي الله تعالى عنه- قال : «قدمنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أبي أروى- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنت أصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العصر بالمدينة ، ثم آتي الشجرة يعني ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي العصر بقدر ما يذهب الرجل إلى بني حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس» ، «وبقدر ما ينحر الرجل الجزور ويعضيها لغروب الشمس» .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في المغرب :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد عن أبي طريف- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين حاصر الطائف ، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن رجلا رمى لرأى مواقع نبله» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» وفي رواية : «ساعة تغرب» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والبزار ، وأبو يعلى ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه- [ ص: 80 ] قال : «كنا نصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المغرب ، ثم نرجع إلى منازلنا وهي ميل وأنا أبصر مواقع نبلي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان وابن ماجه ، عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا نصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المغرب ثم نأتي منازلنا وهي على قدر ميل فنرى مواقع النبل» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا نصلي المغرب ، ثم نأتي منازلنا وهي على قدر ميل فنرى مواقع النبل» .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن أنس .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في العشاء :

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن أبي شيبة والطيالسي عن أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليال إلى ثلث الليل ، فقال أبو بكر : يا رسول الله لو عجلت بنا كان أمثل لقيامنا بالليل ، فكان بعد ذلك يعجل .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن ابن عمر ، وأبي يعلى عن جابر - رضي الله تعالى عنه- قال : «جهز رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جيشا حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك ، ثم خرج إلى الصلاة فقال : أصلى الناس ورجعوا» - ولفظ جابر «رقدوا» - وأنتم تنتظرون الصلاة ؟ أما إنكم لن تزالوا في الصلاة ما انتظرتموها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار برجال ثقات عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه- «أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أعتم ليلة بالعشاء ، فناداه عمر ، نام النساء والصبيان ، فقال : «ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم» . [ ص: 81 ]

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في الصبح :

                                                                                                                                                                                                                              روى الأئمة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : «كن نساء المؤمنات ، يشهدن مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح وهن متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية للإمام الشافعي ، والبخاري : «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الصبح بغلس ، فينصرف النساء لا يعرفن من الغلس» .

                                                                                                                                                                                                                              زاد البخاري : «ولا يعرف بعضهن بعضا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشافعي عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه- أنه وصف صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال : «كان يصلي الصبح ثم ينصرف وما يعرف الرجل منا جليسه ، وكان يقرأ بالستين إلى المائة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار برجال ثقات عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا نصلي مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح ثم نتفرق وما نعرف بعضنا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني - بسند جيد- عن حرملة قال : «انطلقت من وفد الحي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فصلى بنا الصبح ، فلما سلم جعلت أنظر إلى وجه الذي جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس . . » الحديث . وروى ابن ماجه عن مغيث بن سمي قال : «صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس ، فلما سلم أقبلت على ابن عمر ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال : هذه صلاتنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر ، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطيالسي بسند صحيح عن قيلة بنت مخرمة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت :

                                                                                                                                                                                                                              «صلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الفجر حين انشق والنجوم شابكة في السماء ، ما نكاد نتعارف مع ظلمة الليل ، والرجال ما تكاد تتعارف» . [ ص: 82 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطيالسي برجال ثقات وينظر في حال عليبة عن ضرغامة ابن بنت عليبة بن حرملة العنبري قالت : «حدثني أبي عن أبيه قال : أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ركب الحي ، فصلى بنا صلاة الصبح ، فجعلت أنظر إلى الذي إلى جنبي ، فما أكاد أعرفه ، أي من الغلس» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحارث بن أسامة عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسفر بالفجر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي الفجر إذا غشى النور السماء» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى عن زيد بن حارثة- رضي الله تعالى عنه- قال : «سأل [رجل] رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن وقت صلاة الصبح» فقال : «صلها معي اليوم وغدا» فلما كان بقاع نمرة بالجحفة صلاها حين طلع الفجر ، حتى إذا كنا بذي طوى أخرها حتى قال الناس : أقبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ؟ فقالوا : لو صلينا ؟ فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- وصلاها أمام الشمس ، ثم أقبل على الناس ، فقال : ماذا قلتم ؟ قالوا : قلنا : لو صلينا ؟ قال : لو فعلتم أصابكم عذاب ، ثم دعا السائل ، فقال : الصلاة ما بين هاتين الصلاتين» .

                                                                                                                                                                                                                              النوع الثالث : في تأخيره- صلى الله عليه وسلم- بعض الصلوات ، وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في تأخيره- صلى الله عليه وسلم- الظهر من شدة الحر ، والإبراد بها .

                                                                                                                                                                                                                              روى البخاري ، والنسائي ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، وابن ماجه ، عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا نصلي صلاة الظهر بالهاجرة ، فقال لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم» . [ ص: 83 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سفر ، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر ، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «أبرد» ، ثم أراد أن يؤذن ، فقال له : «أبرد» حتى رأينا فيء التلول ، فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم- : «إن شدة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : تأخير الظهر في الشتاء :

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد عن أبي العلاء عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر في أيام الشتاء ولا ندري ما ذهب من النهار كثر أو ما بقي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- قال : «كان قدر صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الصيف ثلاثة أقدام ، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة» .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : تأخير العشاء :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد والثلاثة : أبو داود والترمذي والنسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال : «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة ، صلاة العشاء ، كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصليها لسقوط القمر ، لثالثة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان ، والنسائي ، والبيهقي ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : «أخر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العشاء إلى نصف الليل ، ثم صلى ثم قال : صلى الناس وناموا ، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لصلاة العشاء الآخرة ، خرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك ؟ فقال حين خرج : إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة» . [ ص: 84 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، والنسائي عنه قال : «أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فما زال يناجيه حتى نام أصحابه ، ثم قام فصلى بهم» .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : تحويله- صلى الله عليه وسلم- الصلاة عن وقتها .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ، والشيخان ، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- قال : «ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» ، متفق عليه .

                                                                                                                                                                                                                              ولمسلم قبل وقتها بغلس .

                                                                                                                                                                                                                              ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال : «خرجت مع عبد الله تقدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة ، وتعشى بينهما ، ثم صلى حين طلع الفجر ، وقائل يقول : طلع الفجر وقائل يقول : لم يطلع الفجر ، ثم قال : إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان : المغرب والعشاء . ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا . وصلاة الفجر هذه الساعة» .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية