الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثالث عشر في إخراجه- صلى الله عليه وسلم- من المال كان عنده وعتق عبيده

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن سعد والطبراني - برجال الصحيح- عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال : كان عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان في مرضه قال : يا عائشة ابعثي الذهب إلى علي ، ثم أغمي عليه وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مرارا كل ذلك يغمى على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويشغل عائشة ما به فبعث به إلى علي فتصدق به ، ثم أمسى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليلة الاثنين في جديد الموت ، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت : اقطري لنا في مصباحي من عكيك السن فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمسى في جديد الموت» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن سعد أيضا عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة - وهي مسندته إلى صدرها : «يا عائشة ما فعلت تلك الذهب ؟ قالت : هي عندي قال فأنفقيها ثم غشي عليه وهو على صدرها فلما أفاق قال : هل أنفقت تلك الذهب يا عائشة قالت : لا والله يا رسول الله ، قالت : فدعا بها فوضعها في كفه ، فعدها ، فإذا هي ستة دنانير فقال : ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده ؟ فأنفقها كلها ، ومات من ذلك اليوم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسدد وابن أبي عمر وابن أبي شيبة والإمام أحمد - برجال الصحيح- عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في وجعه الذي مات فيه : ما فعلت بالذهب ؟ قلت : هو عندي يا رسول الله قال : ائت بها فأتيت بها فجعلها في كفه وهي بين الخمس والسبع فرفع بها كفه وقال : أنفقيها وقال : ما ظن محمد إن لقي الله وهذه عنده أنفقيها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو طاهر المخلص عن سهل بن يوسف عن أبيه عن جده قال : أعتق النبي- صلى الله عليه وسلم- في مرضه أربعين نفسا- . [ ص: 251 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية