الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3245 حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله إنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لك منه إلا ذاك فانطلق ليحلف له فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما لئن حلف على مال ليأكله ظالما ليلقين الله عز وجل وهو عنه معرض

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( على أرض كانت لأبي ) : أي بالغصب والتعدي ( هي أرضي ) : أي ملك لي ( في يدي ) أي تحت تصرفي . قال الخطابي : فيه دليل على أن اليد تثبت على الأرض بالزراعة وعلى الدار بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وما أشبه ذلك من وجوه التصرف والتدبير ( ليس له ) : أي للحضرمي ( حق ) : أي من الحقوق ( قال ) : أي وائل بن حجر ( قال لا ) : أي الحضرمي ( قال ) : النبي صلى الله عليه وسلم ( فلك ) : يا حضرمي ( يمينه ) : أي الكندي قال الحضرمي إنه أي الكندي ( فاجر ) : أي كاذب ( لا يبالي ) : كونه وارثا وبينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه .

                                                                      قاله القاري وقال الخطابي : في هذا الحديث دليل على ما يجري بين المتخاصمين من كلام تشاجر وتنازع وإن خرج بهم الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهم صاحبه فيما يدعيه قبله إلى خيانة وفجور واستحلال ونحو ذلك من الأمور فإنه لا حكومة بينهما في ذلك . وفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق والصالح الموهوم به الكذب في ذلك الحكم سوى ، وأنه لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة أو اليمين انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي .




                                                                      الخدمات العلمية