الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2514 حدثنا بشر بن هلال البصري حدثنا جعفر بن سليمان عن سعيد الجريري قال ح وحدثنا هارون بن عبد الله البزاز حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان عن سعيد الجريري المعنى واحد عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي وكان من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي بكر وهو يبكي فقال ما لك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا أبا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا رجعنا إلى الأزواج والضيعة نسينا كثيرا قال فوالله إنا لكذلك انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما لك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تدومون على الحال الذي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وساعة وساعة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 183 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 183 ] قوله : ( عن حنظلة الأسيدي ) قال النووي : ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة والثاني كذلك إلا أنه بإسكان الياء ولم يذكر القاضي إلا هذا . والثاني وهو منسوب إلى بني أسيد بطن من بني تميم ( وكان من كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم ) بضم الكاف وتشديد الفوقية جمع كاتب وكان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتاب يكتبون له الوحي وغيره قال ابن الجوزي في التلقيح تسمية من كان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت الأنصاري ومعاوية بن أبي سفيان وحنظلة بن الربيع الأسيدي وخالد بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرمي -رضي الله عنهم- وكان المداوم له على الكتابة له زيد ومعاوية ، وكان يكتب له رجل فافتتن وتنصر انتهى ( يذكرنا ) بالتشديد أي يعظنا ( بالنار ) أي بعذابها تارة ( والجنة ) أي بنعيمها أخرى ترهيبا وترغيبا ، أو يذكرنا الله بذكرهما أو بقربهما ( كأنا رأي عين ) قال القاضي : ضبطناه رأي عين بالرفع أي كأنا بحال من يراهما بعينه ، قال ويصح النصب على المصدر أي نراهما رأي عين ( عافسنا الأزواج ) بالفاء والسين المهملة قال الهروي وغيره معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به ، أي عالجنا معايشنا وحظوظنا ( والضيعة ) بالضاد المعجمة وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة ( قال نافق حنظلة ) معناه أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- ، [ ص: 184 ] ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة ، فإذا خرج اشتغل بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا ، وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر فخاف أن يكون ذلك نفاقا فأعلمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ليس بنفاق وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك بل ساعة ساعة ، أي ساعة كذا وساعة كذا ( ونسينا كثيرا ) قال الطيبي -رحمه الله- : أي كثيرا مما ذكرتنا به أو نسيانا كثيرا كأنا ما سمعنا منك شيئا قط ، وهذا أنسب بقوله رأي عين ( لو تدومون ) أي في حال غيبتكم مني ( على الحال التي تقومون بها من عندي ) أي من صفاء القلب والخوف من الله تعالى لصافحتكم الملائكة قيل أي علانية وإلا فكون الملائكة يصافحون أهل الذكر حاصل . وقال ابن حجر : أي عيانا في سائر الأحوال ( في مجالسكم وعلى فرشكم وفي طرقكم ) قال الطيبي : المراد الدوام ( ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) أي ساعة كذا وساعة كذا يعني لا يكون الرجل منافقا بأن يكون في وقت على الحضور وفي وقت على الفتور ، ففي ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم ، وفي ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية