الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3012 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن جامع وهو ابن أبي راشد وعبد الملك بن أعين عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله عز وجل ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية وقال مرة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي الله وهو عليه غضبان ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله إن الذين يشترون بعهد الله الآية قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 289 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 289 ] قوله : ( عن جامع وهو ابن أبي راشد ) الكاهلي الصيرفي الكوفي ثقة فاضل من الخامسة ( وعبد الملك بن أعين ) الكوفي مولى بني شيبان صدوق شيعي له في الصحيحين حديث واحد متابعة من السادسة ( عن أبي وائل ) هو شقيق بن سلمة .

                                                                                                          قوله : ( إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا ) بالضم والكسر الحية الذكر وقيل الحية مطلقا ( مصداقه ) أي ما يصدقه ويوافقه ( من كتاب الله ) الظاهر أنه حال من " مصداقه " أو " من " بيان له وما بعده بدل بعض من الكل ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا ولا تحسبن بالتاء والياء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله أي بركاته هو أي بخلهم خيرا لهم مفعول ثان والضمير للفصل والأول بخلهم مقدرا قبل الموصول على الفوقانية وقبل الضمير على التحتانية بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به أي بزكاته من المال يوم القيامة بأن يجعل حية في عنقه تنهشه ولله ميراث السماوات والأرض يرثهما بعد فناء أهلهما والله بما تعملون خبير فيجازيكم به ( وقال مرة ) أي قال عبد الله بن مسعود مرة ومن اقتطع مال أخيه أي أخذه بغير حق بيمين أي كاذب .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه ( ومعنى قوله شجاعا أقرع يعني حية ) لم يقع في رواية الترمذي المذكورة أقرع ، نعم وقع في حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره ومعناه الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه وطول عمره .




                                                                                                          الخدمات العلمية