الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5197 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ؟ " رواه الترمذي . وقال : هذا حديث غريب .

التالي السابق


5197 - ( وعن ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس " ) أي : خمسة أحوال تذكر وتؤنث ، وقال الطيبي رحمه الله : أنثه لتأويل الخصال ( " عن عمره " ) : بضمتين ويسكن الميم أي : عن مدة أجله ( " فيما أفناه " ) أي : صرفه ( " وعن شبابه " ) أي : قوته في وسط عمره ( " فيما أبلاه " ) أي : ضيعه ، وفيه تخصيص بعد تعميم وإشارة إلى المسامحة في طرفيه من حال صغره وكبره . وقال الطيبي رحمه الله : فإن قلت هذا داخل في الخصلة الأولى فما وجهه ؟ قلت : المراد سؤاله عن قوته وزمانه الذي يتمكن منه على أقوى العبادة . ( " وعن ماله من أين اكتسبه " ) أي : من حرام أو حلال ؟ ( " وفيما أنفقه " ) أي : في طاعة أم معصية ( " وماذا عمل فيما علم ؟ " ) : ولعل العدول عن الأسلوب للتفنن في العبارة المؤدية للمطلوب ، وأما ما ذكره الطيبي رحمه الله من أنه إنما غير السؤال في الخصلة الخامسة ، حيث لم يقل : وعن علمه ماذا عمل به ; لأنها أهم شيء وأولاه ، فغير ظاهر ، نعم يمكن أن يكون نكتة لختم الخصال بها ترقيا ، ثم قال : وفيه إيذان بأن العلم مقدمة العمل وهو لا يعتد به لولا العمل اه . وهو غير صحيح بإطلاقه ، وإنما يصلح هذا في العلم بالفروع الدنيوية ، وأما العلم بذات الله تعالى وصفاته ومعرفة كتابه وآياته ونحو ذلك من الأصول الدينية ، فأشرف العلوم ، وأفضلها ، وألطفها ، وأكملها ، ولذا قال الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير قدس سره ، لأبي علي بن سينا سامحه الله تعالى : ما تعلم علما ينتقل معك لانتقالك ، وفيه إشارة إلى ما ورد من أن أهل الجنة فيها يحتاجون إلى العلماء أيضا ، هذا وفي حديث رواه ابن عساكر ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه " كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة أعلمت أم جهلت ؟ فإن قلت : علمت . قيل لك : فماذا عملت فيما علمت ؟ وإن قلت : جهلت قيل لك فما كان عذرك فيما جهلت ألا تعلمت " . ومع هذا روى : " ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات " . وفي حديث صحيح : " أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه " . ( رواه الترمذي ، وقال : حديث غريب ) : وتمامه : لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من حديث حسين بن قيس ، وهو ضعيف في الحديث ، ذكره ميرك .

[ ص: 3255 ]



الخدمات العلمية