الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ ص: 89 ] الباب العاشر في المسائل الملقبات ومسائل المعاياة والقرابات المتشابهات

                                                                                                                                                                        فيه ثلاثة فصول .

                                                                                                                                                                        [ الفصل ] الأول : في الملقبات .

                                                                                                                                                                        منها : المشركة ، والخرقاء ، والأكدرية ، وأم الفروخ ، وأم الأرامل ، والصماء ، وقد بيناهن .

                                                                                                                                                                        ومنها : مربعات ابن مسعود - رضي الله عنه - ، وهن : بنت ، وأخت ، وجد . قال : للبنت النصف ، والباقي بينهما مناصفة . وزوجة ، وأم ، وجد ، وأخ ، جعل المال بينهم أرباعا . وزوجة ، وأخت ، وجد . قال : للزوجة الربع ، وللأخت النصف ، والباقي للجد . فالصور كلها من أربعة ، والأخيرة تسمى : مربعة الجماعة ؛ لأنهم كلهم جعلوها من أربعة وإن اختلفوا في بعض الأنصباء .

                                                                                                                                                                        ومنها : المثمنة ، وهي : زوجة ، وأم ، وأختان لأبوين ، وأختان لأم ، وولد لا يرث لرق ونحوه ؛ لأن فيها ثمانية مذاهب عند الجمهور ، هي من اثني عشر ، وتعول إلى سبعة عشر . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - تفريعا على إنكار العول : أن الفاضل عن فرض الزوجة والأم وولدي الأم ، لولدي الأبوين ، فتصح من أربعة وعشرين . وعنه أيضا - رضي الله عنه - : أن الفاضل عن الزوجة والأم ، بين ولدي الأم وولدي الأبوين ، فتصح من اثنين وسبعين . وعن معاذ - رضي الله عنه - : أن للأم الثلث تفريعا على أن الأم لا تحجب إلا بأخوة ، فتعول إلى تسعة عشر . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : إسقاط ولدي الأم [ وعنه : إسقاط ولدي الأبوين ، وعنه : [ ص: 90 ] إسقاط الصنفين ، والباقي للعصبة ، وعنه ] وهو الأشهر : أن للمرأة الثمن تفريعا على أن من لا يرث من الأولاد ، يحجب الزوجة والأم ، فتكون المسألة من أربعة وعشرين ، وتعول إلى أحد وثلاثين ، وتسمى [ لذلك ] : ثلاثينية ابن مسعود - رضي الله عنه - . ومنها : تسعينية زيد - رضي الله عنه - : وهي : أم ، وجد ، وأخت لأبوين ، وأخوان ، وأخت لأب ، هي من ثمانية عشر أصلا أو ضربا ، للأم ثلاثة ، وللجد خمسة ، وللأخت للأبوين تسعة ، يبقى سهم على خمسة ، فتضربهم في ثمانية عشر تبلغ تسعين ، منها تصح .

                                                                                                                                                                        ومنها : النصفية ، وهي : زوج ، وأخت لأبوين أو لأب ؛ لأنه ليس في الفرائض شخصان يرثان نصفي المال فرضا إلا هما ، وربما سميت الصورتان : يتيمتين .

                                                                                                                                                                        ومنها : العمريتان ، وهما : زوج ، وأبوان ، أو زوجة ، وأبوان ، لأن أول من قضى فيها عمر - رضي الله عنه - .

                                                                                                                                                                        ومنها : مختصرة زيد - رضي الله عنه - ، وهي : أم ، وجد ، وأخت لأبوين ، وأخ ، وأخت لأب ; لأنها تعمل تارة بالبسط ، فيقال : هي من ستة ، للأم سهم ، والباقي بين الجد والأخ والأختين على ستة ، فتضرب ستة في أصل المسألة تبلغ ستة وثلاثين ، ويبقى بعد القسمة سهمان لولدي الأب لا يصحان ، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين ، تبلغ مائة وثمانية ، والسهام بعد القسمة تتوافق بالأنصاف ، فتردها إلى أربعة وخمسين . وتارة بالاختصار فيقال : المقاسمة وثلث الباقي سواء للجد ، فتقسم من ثمانية عشر ، يبقى سهم لا يصح على ولدي الأب ، فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر ، تبلغ أربعة وخمسين .

                                                                                                                                                                        ومنها : مسألة الامتحان : وهي : أربع نسوة : وخمس جدات ، وسبع بنات ، وتسعة إخوة لأب ، هي من أربعة وعشرين ، وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين .

                                                                                                                                                                        [ ص: 91 ] قلت : سميت بالامتحان ؛ لأنه يقال : ورثة لا تبلغ طائفة منهم عشرة ، لم تصح مسألتهم من أقل من كذا . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        ومنها : الغراء ، هي : زوج ، وأختان لأب ، وولدا أم ، وتسمى : مروانية ، لأنه يقال : إنها وقعت في زمن بني أمية ، واشتهرت في الناس فسميت : غراء . ومنها : المروانية الأخرى ، وهي : زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما ، والتركة عشرون دينارا وعشرون درهما ، يقال : [ إن ] عبد الملك سئل عنها فقال : صورتها أختان لأبوين ، وأختان لأم ، وأربع زوجات ، للزوجات خمس الباب بسبب العول ، والخمس أربعة دنانير ، وأربعة دراهم ، لكل زوجة دينار ودرهم .

                                                                                                                                                                        ومنها : مسائل المباهلة ، وهي مسائل العول ؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : من شاء باهلته أن المسألة لا تعول .

                                                                                                                                                                        ومنها : الناقضة ، وهي : زوج ، وأم ، وأخوان لأم ; لأنها تنقض أحد أصلي ابن عباس - رضي الله عنهما - ، إن أعطاها الثلث لزم العول . وإن أعطاها السدس لزم الحجب بأخوين وهو يمنع الحكمين ، لكن قيل : إن الصحيح على قياس قوله أن الباقي للأخوين .

                                                                                                                                                                        ومنها : الدينارية ، وهي : زوجة ، وأم ، وبنتان ، واثنا عشر أخا ، وأخت ، والتركة ستمائة دينار ، خص الأخت دينار منها . يروى أنها جاءت عليا - رضي الله عنه - متظلمة فقال : قد استوفيت حقك .

                                                                                                                                                                        قلت : ويروى أنها قالت له - رضي الله عنه - : ترك أخي ستمائة دينار ، أعطيت دينارا ، فقال : لعل أخاك ترك زوجة . . . ، وذكر الباقين ، وذكر الشيخ نصر المقدسي [ ص: 92 ] - رحمه الله تعالى - : أنها تسمى : العامرية ، وأن الأخت سألت عامرا الشعبي - رحمه الله تعالى - [ عنها ] ، فأجاب بما ذكرنا . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        ومنها : المأمونية ، وهي : أبوان ، وبنتان لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ، وتركت الباقين ، سأل المأمون عنها يحيى بن أكثم - رضي الله عنه - حين أراد أن يوليه القضاء فقال : الميت الأول رجل ، أم امرأة ؟ فقال المأمون : إذا عرفت الفرق عرفت الجواب ؛ لأنه إن كان رجلا ، فالأب وارث في المسألة الثانية ، وإلا فلا ، لأنه أبو أم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية