الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 146 ) )

قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " ، فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله ، ولا لقتل من قتل منهم ، عن حرب أعداء الله ، ولا نكلوا عن جهادهم " وما ضعفوا " ، يقول : وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم " وما استكانوا " ، يعني وما ذلوا فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم ، ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم ، صبرا على أمر الله وأمر نبيهم ، وطاعة لله واتباعا لتنزيله ووحيه [ ص: 270 ] " والله يحب الصابرين " ، يقول : والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه ، لا من فشل ففر عن عدوه ، ولا من انقلب على عقبيه فذل لعدوه لأن قتل نبيه أو مات ، ولا من دخله وهن عن عدوه ، وضعف لفقد نبيه .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

7981 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " ، يقول : ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم "وما استكانوا " يقول : ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم ، بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله .

7982 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا " ، يقول : ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم "وما استكانوا " ، يقول : وما ارتدوا عن بصيرتهم ، قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله .

7983 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " فما وهنوا " ، فما وهن الربيون " لما أصابهم في سبيل الله " من قتل النبي صلى الله عليه وسلم " وما ضعفوا " ، يقول : ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي " وما استكانوا " ، يقول : ما ذلوا حين قال رسول الله صلى الله عليه [ ص: 271 ] وسلم : "اللهم ليس لهم أن يعلونا " - و ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .

7984 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : "فما وهنوا " لفقد نبيهم "وما ضعفوا " ، عن عدوهم "وما استكانوا " ، لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم ، وذلك الصبر "والله يحب الصابرين " .

7985 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : "وما استكانوا " ، قال : تخشعوا .

7986 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " وما استكانوا " ، قال : ما استكانوا لعدوهم " والله يحب الصابرين " .

التالي السابق


الخدمات العلمية