الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [118 ] وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون

                                                                                                                                                                                                                                      "وقال الذين لا يعلمون" من المشركين أو من أهل الكتاب وهو الأظهر . لأن ما تقدم ، كله في حوارهم ورد أضاليلهم ، ونفى عنهم العلم لأنهم لم يعملوا به : لولا [ ص: 240 ] يكلمنا الله هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى ؟ استكبارا منهم وعتوا "أو تأتينا آية" جحودا لأن يكون ما أتاهم من آيات الله، آيات، واستهانة بها : كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم أي : هذا الباطل الشنيع فقالوا : أرنا الله جهرة . وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه كما تعنت عليه تعنت على من قبله "تشابهت قلوبهم" أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتحكم على الأنبياء قد بينا الآيات لقوم يوقنون أي بالحق . لا تعتريهم شبهة ولا ريبة. وهذا رد لطلبهم الآية وفي تعريف الآيات وجمعها وإيراد التبيين المفصح عن كمال التوضيح ، مكان الإتيان الذي طلبوه ، ما لا يخفى من الجزالة . والمعنى أنهم اقترحوا آية فذة ، ونحن قد بينا الآيات العظام لقوم يطلبون الحق واليقين . وإنما لم يتعرض لرد قولهم "لولا يكلمنا الله" إيذانا بأنه من ظهور البطلان بحيث لا حاجة له إلى الرد والجواب .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية