الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون

                                                                                                                                                                                                قرأ عاصم وابن عامر : قول الحق بالنصب ، وعن ابن مسعود : قال الحق ، وقال الله ، وعن الحسن : "قول الحق" بضم القاف ، وكذلك في الأنعام : قوله الحق [الأنعام : 73 ] والقول والقال والقول بمعنى واحد ، كالرهب والرهب والرهب ، وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وأما انتصابه فعلى المدح إن فسر بكلمة الله ، وعلى أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة إن أريد قول الثبات والصدق ؛ كقوله : هو عبد الله حقا ، والحق لا الباطل ؛ وإنما قيل لعيسى : "كلمة الله " ، و : "قول الحق " ؛ لأنه لم يولد إلا بكلمة الله وحدها ، وهي قوله : "كن" من غير واسطة أب ؛ تسمية للمسبب باسم السبب ، كما سمي العشب بالسماء ، والشحم بالندا ، ويحتمل إذا أريد بقول الحق : عيسى ، أن يكون الحق اسم الله -عز وجل- ، وأن يكون بمعنى : الثبات والصدق ؛ ويعضده قوله : الذي فيه يمترون أي : أمره حق يقين وهم فيه شاكون ، "يمترون" : يشكون ، والمرية : الشك ، أو يتمارون : يتلاحون ، قالت اليهود : ساحر كذاب ، [ ص: 20 ] وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة ، وقرأ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - : "تمترون " . على الخطاب ، وعن أبي بن كعب : "قول الحق الذي كان الناس فيه يمترون " .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية