الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 269 ] جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في لباسه وذكر ملبوساته

                                                                                                                                                                                                                              الباب الأول في آدابه صلى الله عليه وسلم في لباسه ،

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في بداءته بميامنه .

                                                                                                                                                                                                                              روى الترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في وقت لبسه صلى الله عليه وسلم الثوب الجديد .

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة- وفي لفظ إذا لبس ثوبا جديدا : «الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا جديدا قال : «الحمد لله الذي وارى عورتي ، وجملني في عباده» .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم لمن رأى عليه ثوبا جديدا .

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد ، والإمام أحمد والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجه ، والطبراني والدعاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر رضي الله تعالى عنه قميصا أبيض غسيلا فقال : «ثوبك هذا غسيل أم جديد ؟ » فقال : لا ، [ ص: 270 ] بل غسيل يا رسول الله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البس جديدا وعش حميدا ومت» ، وفي لفظ : « وتوفي شهيدا ، يرزقك الله تعالى قرة عين في الدنيا والآخرة» .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في كيفية ائتزاره وموضع إزاره عليه السلام .

                                                                                                                                                                                                                              روى الحسن بن سفيان وبقي بن مخلد عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان إذا ائتزر أرخى مقدم إزاره ، حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه ، ويلفع الإزار من ورائه ، فقلت له : لم تأتزر هكذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزر هذه الإزرة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أم الحصين الأحمسية رضي الله تعالى عنها قالت :

                                                                                                                                                                                                                              رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ببرد ، قد التفع به من تحت إبطيه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى النسائي عن الأشعث بن سليم قال : سمعت عمن يحدث عن عمر أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا إزاره إلى نصف الساق .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب متوشحا فلم ينل طرفاه ، فعقده .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها قالت : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه متوشحا به .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب أحدا ، ولا يطوى له ثوب . [ ص: 271 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية