الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فرع ) من حلف ليقضين فلانا حقه في الأجل الفلاني فأعطاه رهنا لم يبر عند ابن القاسم ، وهو المشهور ، وقال أشهب يبر بذلك نقله ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق ، ووجه قول ابن القاسم بأنه لا يرى البر إلا بأكمل الوجوه ، وعزا ابن عرفة للمدونة أنه لا يبر ولم أره في المدونة .

                                                                                                                            وظاهر كلام أبي الحسن أن المسألة ليست في المدونة ، فإنه نقل القولين ولم يعز أحدهما للمدونة ، ووقعت مسألة : وهي أن رجلا حلف أنه أوصل لغريمه أربعة عشر دينارا ونوى أنه أعطى لشريكه أربعة دنانير وأعطى لصاحب الحق رهنا يساوي عشرة دنانير ، فلم أر فيها نصا لكن يؤخذ من هذه المسألة أن النية تنفعه ، أما على قول أشهب فظاهر لأنه جعل إعطاء الرهن ينزل منزلة قضاء الحق مع أن ظاهر مسألة ابن القاسم وأشهب أن الحالف لم ينو ذلك وأما على قول ابن القاسم فلأنه لم يعلل عدم الحنث بأن إعطاء الرهن [ ص: 307 ] مخالف لقضاء الحق ، وإنما علل ذلك بكونه لا يرى البر إلا بأتم الوجوه ، بل يفهم منه أن إعطاء الرهن هو من إعطاء الحق لكنه ليس بأتم الوجوه ، وعلى هذا فإذا قال : نويته قبلت نيته على أني لا أجزم بقبول النية اعتمادا على هذا البحث ، ولعل الله يفتح فيها بنص والله الموفق .

                                                                                                                            ص ( إن لم تف )

                                                                                                                            ش : أي إن لم تف قيمة السلعة بالدين ، فإن وفت به لم يحنث ; لأن المبتاع ملك السلعة بالفوات ولزمه قيمتها ، وهي مساوية لدينه فهي قضاء عنه ، وإن لم تكن مساوية حنث لكونه لم يقضه .

                                                                                                                            ص ( كأن لم تفت على المختار )

                                                                                                                            ش : يعني إذا لم تفت السلعة فالمختار أنه يفصل بين أن تكون القيمة مساوية أو لا ، وهو قول أشهب وأصبغ . وقال سحنون يحنث .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية