الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم

                                                                                                                                                                                                معنى الهمزة في "أم" التقرير والتقريع. وشركاؤهم: شياطينهم الذين زينوا لهم الشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا; لأنهم لا يعلمون غيرها وهو الدين الذي شرعت لهم الشياطين، وتعالى الله عن الإذن فيه والأمر به، وقيل: شركاؤهم أوثانهم، وإنما أضيفت إليهم لأنهم متخذوها شركاء لله ، فتارة تضاف إليهم لهذه الملابسة. وتارة إلى الله; ولما كانت سببا لضلالتهم وافتتانهم: جعلت شارعة لدين الكفر، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه: إنهن أضللن كثيرا من الناس [إبراهيم: 36] ولولا كلمة الفصل أي: القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو: ولولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة لقضي بينهم أي: بين الكافرين والمؤمنين، أو بين المشركين وشركائهم. وقرأ مسلم بن جندب (وأن الظالمين) بالفتح عطفا له على كلمة الفصل، يعني: ولولا كلمة الفصل وتقدير تعذيب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية