الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة

                                                                                                                990 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة قال فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم قال هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس وحدثناه أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور عن أبي ذر قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فذكر نحو حديث وكيع غير أنه قال والذي نفسي بيده ما على الأرض رجل يموت فيدع إبلا أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( لم أتقار ) أي لم يمكني القرار والثبات .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( هم الأخسرون ورب الكعبة ) ثم فسر ( هم ) فقال : ( هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ) فيه : الحث على الصدقة في وجوه الخير ، وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر ، بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر . وفيه : جواز الحلف بغير تحليف ، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه ونفي المجاز عنه . وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا المعنى ، وأما إشارته صلى الله عليه وسلم إلى قدام ووراء والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغي أن ينفق متى حضر أمر مهم .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها ) هكذا ضبطناه ( نفدت ) بالدال المهملة ( ونفذت ) بالذال المعجمة وفتح الفاء ، وكلاهما صحيح .




                                                                                                                الخدمات العلمية