الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم

يحسبون أي يظنون لضعف عقولهم في هذا الحال، وقد ذهب الخوف، لشدة جبنهم وما رسخ عندهم من الخوف الأحزاب وقد علمتم أنهم ذهبوا لم يذهبوا بل غابوا خداعا، وعبر بالحسبان لأنه - كما مضى عن الحرالي في البقرة - ما تقع غلبته فيما هو من نوع ما فطر الإنسان عليه واستقر عادة له، والظن فيما هو من المعلوم المأخوذ بالدليل والعلم، قال: فكان ضعف علم العالم ظن، وضعف عقل العاقل حسبان.

ولما أخبر عن حالهم في ذهابهم، أخبر عن حالهم لو وقع ما يتخوفونه من رجوعهم، فقال معبرا بأداة الشك بشارة لأهل البصائر أنه في عداد المحال: وإن يأت الأحزاب أي بعد ما ذهبوا يودوا أي يتجدد لهم غاية الرغبة من الجبن وشدة الخوف لو أنهم بادون أي فاعلون للبدو وهو الإقامة في البادية على حالة الحل والارتحال [ ص: 322 ] في الأعراب الذين هم عندهم في محل النقص، وممن تكره مخالطته ولو كان تمنيهم في ذلك الحين محالا; ثم ذكر حال فاعل "بادون" فقال: يسألون كل وقت عن أنبائكم العظيمة معهم جريا على ما هم عليه من النفاق ليبقوا لهم عندكم وجها، كأنهم مهتمون بكم، يظهرون بذلك تحرقا على غيبتهم عن هذه الحرب [أو ليخفوا غيبتهم ويظهروا أنهم كانوا بينكم في الحرب بأمارة أنه وقع لكم في وقت كذا أو مكان كذا كذا، ويكابروا على ذلك من غير استحياء] لأن النفاق صار لهم خلقا لا يقدرون على الانفكاك عنه، ويرشد إلى هذا المعنى قراءة يعقوب "يسالون" بالتشديد ولو أي والحال أنهم لو كانوا فيكم أي حاضرين لحربهم ما قاتلوا أي معكم إلا قليلا نفاقا كما فعلوا قبل ذهاب الأحزاب من حضورهم معكم تارة واستئذانهم في الرجوع إلى منازلهم أخرى، والتعويق لغيرهم بالفعل كرة، والتصريح بالقول أخرى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث