الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا

جزء التالي صفحة
السابق

وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل [ ص: 138 ] به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم

قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم في الظلم ها هنا قولان: أحدهما: أنه الشرك ، قاله ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، روى ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فقالوا: ما منا من أحد إلا وهو يظلم نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون ، وإنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] . والثاني: أنه سائر أنواع الظلم. ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على قولين: أحدهما: أنها عامة. والثاني: أنها خاصة. واختلف من قال بتخصيصها فيمن نزلت على قولين: أحدهما: أن هذه الآية نزلت في إبراهيم خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء ، قاله علي كرم الله وجهه. والثاني: أنها فيمن هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة . [ ص: 139 ] واختلفوا فيمن كانت هذه الآية جوابا منه على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه جواب من الله تعالى فصل به بين إبراهيم ومن حاجه من قومه ، قاله ابن زيد ، وابن إسحاق. والثاني: أنه جواب قومه لما سألهم فأي الفريقين أحق بالأمن ؟ فأجابوا بما فيه الحجة عليهم ، قاله ابن جريج . والثالث: أنه جواب إبراهيم كما يسأل العالم نفسه فيجيبها ، حكاه الزجاج . قوله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل: أحدها: قوله لهم: أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا أم تعبدون من يملك الضر والنفع؟ فقالوا: مالك الضر والنفع أحق. والثاني: أنه لما قال: فأي الفريقين أحق بالأمن عبادة إله واحد أم آلهة شتى؟ فقالوا: عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم. والثالث: أنهم لما قالوا لإبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا؟ فقال: أما تخافون أن تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة. واختلفوا في سبب ظهور الحجة لإبراهيم على قولين: أحدهما: أن الله تعالى أخطرها بباله حتى استخرجها بفكره. والثاني: أنه أمره بها ولقنه إياها. نرفع درجات من نشاء فيه أربعة أوجه: أحدها: عند الله بالوصول لمعرفته. والثاني: على الخلق بالاصطفاء لرسالته. والثالث: بالسخاء. والرابع: بحسن الخلق. وفيه تقديم وتأخير ، وتقديره: نرفع من نشاء درجات.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث