الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم

جزء التالي صفحة
السابق

ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون

قوله عز وجل: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه فيه أربعة تأويلات: أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها ، قاله عطاء . والثاني: أنها الميتة ، قاله ابن عباس . والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله ، ولا هم من أهل التسمية ، يحرم على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه ، حكاه ابن بحر . [ ص: 162 ] والرابع: أنه ما لم يسم الله عند ذبحه. وفي تحريم أكله ثلاثة أقاويل: أحدها: لا يحرم [سواء] تركها عامدا أو ناسيا ، قاله الحسن ، والشافعي . والثاني: يحرم إن تركها عامدا ، ولا يحرم إن تركها ناسيا ، قاله أبو حنيفة . والثالث: يحرم سواء تركها عامدا أو ناسيا ، قاله ابن سيرين ، وداود. وإنه لفسق فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد به المعصية ، قاله ابن عباس . والثاني: المراد به الإثم. وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم يعني المجادلة في الذبيحة ، وفيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه عنى بالشياطين قوما من أهل فارس كتبوا إلى أوليائهم من قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، ولا يأكلون ما ذبح الله يعني الميتة ، ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ، قاله عكرمة . والثاني: أن الشياطين قالوا ذلك لأوليائهم من قريش ، قاله ابن عباس . والثالث: أن قوما من اليهود قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مروي عن ابن عباس . وفي وحيهم إليهم وجهان: أحدهما: أنها إشارتهم. والثاني: رسالتهم. وإن أطعتموهم إنكم لمشركون يعني في أكل الميتة ، إنكم لمشركون إن استحللتموها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث