الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في الصبر

                                                                                                          2024 حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أن ناسا من الأنصار سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد شيئا هو خير وأوسع من الصبر قال أبو عيسى وفي الباب عن أنس وهذا حديث حسن صحيح وقد روي عن مالك هذا الحديث فلن أذخره عنكم والمعنى فيه واحد يقول لن أحبسه عنكم

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ) أي شيئا ( فأعطاهم ) أي إياه ( ثم سألوا فأعطاهم ) زاد في رواية الشيخين حتى نفذ ما عنده فقال : ( ما يكون عندي من خير ) أي مال ، ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي أعطيكم ( فلن أدخره عنكم ) أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم ( ومن يستغن ) أي يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف ( يغنه الله ) أي يجعله غنيا أي بالقلب ففي الحديث : ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ، أو يعطيه ما يغنيه عن الخلق ( ومن يستعفف ) قال الجزري في النهاية : الاستعفاف طلب العفاف والتعفف وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس ، أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها ، وقيل : الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء يقال عف يعف عفة فهو عفيف انتهى .

                                                                                                          ( يعفه الله ) : أي يجعله عفيفا من الإعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى ، وقال في المجمع : يعفه من الإعفاف وبفتح فاء مشددة وضمه بعض إتباعا بضم الهاء انتهى ، ( ومن يتصبر ) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى : واصبر وما صبرك إلا بالله ، أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه وهو تعميم بعد تخصيص ; لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية ، أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه ( يصبره الله ) بالتشديد : أي [ ص: 144 ] يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات ، ويؤيد إرادة معنى العموم قوله ( وما أعطي أحد شيئا هو خير ) : أي أفضل ( وأوسع من الصبر ) قال القاري : وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ولذا قدم على الصلاة في قوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة ، ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد انتهى .

                                                                                                          قوله : ( في الباب عن أنس ) أخرجه الطبراني والحاكم كذا في الترغيب ، قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري في الزكاة وفي الرقائق ومسلم وأبو داود في الزكاة والنسائي في الزكاة وفي الرقائق ، قوله : ( ويروى ) بصيغة المجهول وفي بعض النسخ وقد روي ( فلن أدخره عنكم ) وفي بعض النسخ بالذال المعجمة .




                                                                                                          الخدمات العلمية