الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الباب الثاني .

في الأسباب الميسرة لقيام الليل ، وفي الليالي التي يستحب إحياؤها .

وفي فضيلة إحياء الليل وما ، بين العشاءين وكيفية قسمة الليل .

فضيلة إحياء ما بين العشاءين .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روت عائشة رضي الله عنها : إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب ، لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها فقضى صلاة الليل وختم بها صلاة النهار . فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ، بنى الله له قصرا في الجنة .

قال الراوي : لا أدري من ذهب أو فضة ، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر له ذنب عشرين سنة ، أو قال أربعين سنة وروت أم سلمة وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه ، صلى ليلة القدر وعن سعيد بن جبير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عكف نفسه فيما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ، ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم وقال صلى الله عليه وسلم : من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا في الجنة ، فقال عمر رضي الله عنه : إذا تكثر قصورنا يا رسول الله ؟ فقال الله : أكثر وأفضل ، أو قال : أطيب وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين ولم يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا ويقرأ ، في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وعشر آيات من أول سورة البقرة وآيتين من وسطها : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض إلى آخر الآية وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ، ثم يركع ويسجد فإذا قام ، في الركعة الثانية قرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها ، إلى قوله : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وثلاث آيات من آخر سورة البقرة من قوله : لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وقل ، هو الله أحد خمس عشرة مرة وصف ، من ثوابه في الحديث ما يخرج عن الحصر

التالي السابق


(الباب الثاني)

(في) ذكر (الأسباب الميسرة)

أي: المعينة المسهلة (لقيام الليل، وفي) ذكر (الليالي التي يستحب إحياؤها وفي فضيلة إحياء الليل، و) في فضيلة إحياء (ما بين العشاءين) المغرب والعشاء على التغليب، (وكيفية قسمة الليل) في الإحياء، ولما كان إحياء ما بين العشاءين مقدما، وهو في الحقيقة من جملة الأسباب المذكورة؟ قدمه في الذكر فقال:

(فضيلة إحياء ما بين العشاءين)

وما يختص به ذلك الوقت في كل ليلة، (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روت عائشة - رضي الله عنها -: إن أفضل الصلوات عند الله عز وجل صلاة المغرب، لم يحطها عن مسافر ولا مقيم) . المغرب في الأصل مفعل من الغروب، وتسمى هذه الصلاة كذلك لأنها تقع عقب غروب الشمس، وتسمى أيضا صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ يسمى كذلك، فنسبت إليه. وما قيل: إنه لاستواء الشاهد والغائب والمسافر في عددها أي: أنها لا تقصر- فضعيف، إذ الصبح لا تقصر ولا تسمى كذلك، (فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار. فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، بنى الله عز وجل له قصرين في الجنة .

قال الراوي: لا أدري، قال: من ذهب، أو قال: من فضة، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له عز وجل ذنب عشرين سنة، أو قال أربعين سنة) أورده صاحب "القوت " عن هشام بن عروة عن أبيه عنهما، قال العراقي: رواه أبو الوليد يونس بن عبد الله الصفار في كتاب الصلاة، ورواه الطبراني في الأوسط مختصرا، وإسناده ضعيف. اهـ .

(وروت أم سلمة) كذا في النسخ والصواب، وروى أبو سلمة عن أبي هريرة كما هو نص " القوت " (عن أبي هريرة -رضي الله عنهما-) صوابه عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة كاملة، وكأنه صلى ليلة القدر) ولفظ القوت: " أو كأنه "، قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه بلفظ: " ثنتي عشرة سنة " وضعفه الترمذي، وأما قوله: " كأنه صلى ليلة القدر " فهو من قول كعب الأحبار، كما رواه أبو الوليد الصفار والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس: " من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدا رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر بالمسجد الأقصى " وسنده ضعيف.. اهـ .

قلت: لفظ الحديث الذي رواه الترمذي وضعفه: " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة " وسبب ضعفه أن فيه عمر بن أبي خثعم، قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه جدا، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، يضع الحديث على الثقات. وأما حديث ابن عباس الذي رواه الديلمي ففيه زيادة بعد قوله الأقصى: " وهي خير من قيام نصف ليلة " (وروى سعيد بن جبير عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قراءة كان حقا على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل منهما مائة عام، ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم) هكذا أورده صاحب "القوت "، قال العراقي: لم أجد له أصلا من هذا الوجه، وقد تقدم في الصلاة من حديث ابن عمر. اهـ .

قلت: وبخط الحافظ ابن حجر أسنده الديلمي من حديث ثوبان.

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا في الجنة، فقال عمر -رضي الله عنه-: إذا تكثر قصورنا يا رسول الله؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: الله أكثر وأفضل، أو قال: أطيب) .

قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية عبد الكريم بن الحارث مرسلا. اهـ .

قلت: ورواه محمد بن نصر في الصلاة له من روايته مرسلا مختصرا، ولم يذكر قول عمر، والحديث بتمامه أورده صاحب "القوت" من طريق محمد بن [ ص: 180 ] أبي الحجاج، سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فساقه، وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي المصري العابد من رجال مسلم، والنسائي روى عن المستورد بن شداد وجماعة، وعنه الليث وبكر بن مضر توفي سنة 136. قاله الذهبي في الكاشف .

(وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين، ولا يتكلم فيما بين ذلك بشيء من أمر الدنيا، يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض إلى آخر الآية، و: قل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ثم يركع ويسجد، ويقرأ في الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها، إلى قوله: أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله عز وجل: لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها، و قل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ووصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر) ، أورده صاحب "القوت " من حديث أبي عائشة السعدي وأبي حفص العوفي، كلاهما عن أنس، وقول المصنف في ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر، يشير إلى ما أورده صاحب "القوت ": " بني له في جنات عدن ألف مدينة من الدر والياقوت، في كل مدينة ألف قصر، في كل قصر ألف دار، في كل دار ألف حجرة، في كل حجرة ألف صفة، في كل صفة منها ألف خيمة، في كل خيمة ألف سرير من أصناف الجواهر، على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور، فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشيء إلا زادت عليه جمالا وكمالا، لا يراها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا افتتن لحسنها.. " إلى آخر ما ذكره قدر الصفحة من الكتاب، تركته لطوله، ولأن لوائح الوضع ظاهرة عليه. .

وقال العراقي: رواه أبو الشيخ في الثواب من رواية زياد بن ميمون عنه، مع اختلاف يسير وهو ضعيف. اهـ .

قلت: زياد بن ميمون البصري صاحب الفاكهة روى عن أنس، ويقال: عن زياد بن أبي عمار، وزياد بن أبي حسان اعترف بالكذب وتاب، وقال: عدوا أني كنت يهوديا، ثم عاد، وقال محمود بن غيلان: قلت لأبي داود: فزياد بن ميمون، قال: لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي فسألناه فقال: عدوا أن الناس لا يعلمون أني لم ألق أنسا، لا تعلما أنتما، ثم بلغنا أنه يروي عنه، فأتيناه فقال: عدوا أن رجلا أذنب ذنبا فيتوب ألا يتوب الله عليه؟ قلنا: نعم، قال: فإني أتوب، ما سمعت من أنس شيئا، وكان بعد يبلغنا أنه يروي عنه فتركناه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث