الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                [ ص: 361 ] وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون

                                                                                                                                                                                                اتخذوا دينهم لعبا ولهوا أي : دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به لعبا ولهوا ; وذلك أن عبدة الأصنام وما كانوا عليه من تحريم البحائر والسوائب ، وغير ذلك ، من باب اللعب واللهو ، واتباع هوى النفس ، والعمل بالشهوة ، ومن جنس الهزل دون الجد ، واتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها دينا لهم ، أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه ، ودعوا إليه ، وهو دين الإسلام لعبا ولهوا ; حيث سخروا به واستهزءوا .

                                                                                                                                                                                                وقيل : جعل الله لكل قوم عيدا يعظمونه ، ويصلون فيه ، ويعمرونه بذكر الله ، والناس كلهم من المشركين ، وأهل الكتاب ، اتخذوا عيدهم لعبا ، ولهوا ، غير المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما شرعه الله ، ومعنى : " ذرهم " أعرض عنهم ، ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ، ولا تشغل قلبك بهم وذكر به أي : بالقرآن أن تبسل نفس ; مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب ، وترتهن بسوء كسبها ، وأصل الإبسال المنع ; لأن المسلم إليه يمنع المسلم ; قال : [من الوافر]


                                                                                                                                                                                                وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق



                                                                                                                                                                                                ومنه : " هذا عليك بسل" ، أي : حرام ، محظور ، والباسل : الشجاع ; لامتناعه من قرنه ، أو لأنه شديد البسور ، يقال : بسر الرجل ، إذا اشتد عبوسه ، . فإذا زاد قالوا : بسل ، والعابس : منقبض الوجه وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها وإن تفد كل فداء ، و “ العدل" : الفدية ; لأن الفادي يعدل المفدى بمثله ، و “ كل عدل" : نصب على المصدر ، [ ص: 362 ] وفاعل : " يؤخذ" ، قوله : " منهآ" ، لا ضمير العدل ; لأن العدل ههنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ ، وأما في قوله تعالى : ولا يؤخذ منها عدل [البقرة : 48] فبمعنى المفدى به ، فصح إسناده إليه ، " أولائك" : إشارة إلى المتخذين دينهم لعبا ولهوا .

                                                                                                                                                                                                قيل : نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأوثان .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية