الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله

جزء التالي صفحة
السابق

واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين

قوله عز وجل: فأجمعوا أمركم وشركاءكم فيه وجهان: أحدهما: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم لنصرتكم ، قاله الفراء .

الثاني: فاجمعوا أمركم مع شركائكم على تناصركم ، قاله الزجاج . وفي هذا الإجماع وجهان: أحدهما: أنه الإعداد. [ ص: 443 ] الثاني: أنه العزم. ثم لا يكن أمركم عليكم غمة فيه تأويلان: أحدهما: أن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم.

الثاني: أنه المغطى ، من قولهم: قد غم الهلال إذا استتر. وفي المراد بالأمر ها هنا وجهان: أحدهما: من يدعونه من دون الله تعالى.

الثاني: ما هم عليه من عزم. ثم اقضوا إلي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ثم انهضوا ، قاله ابن عباس .

الثاني: ثم اقضوا إلي ما أنتم قاضون ، قاله قتادة .

الثالث: اقضوا إلي ما في أنفسكم ، قاله مجاهد . ولا تنظرون قال ابن عباس : ولا تؤخروني. قوله عز وجل: فإن توليتم يعني عن الإيمان. فما سألتكم من أجر يحتمل وجهين: أحدهما: فما سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله ، إن أجري إلا على الله والثاني: فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقل علي. إن أجري إلا على الله وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم أو أبيتم. وأمرت أن أكون من المسلمين أي من المستسلمين لأمر الله بطاعته. قوله عز وجل: فنجيناه ومن معه في الفلك قال ابن عباس: كان في سفينة نوح عليه السلام ثمانون رجلا أحدهم جرهم وكان لسانه عربيا ، وحمل فيها من كل زوجين اثنين ، قال ابن عباس فكان أول ما حمل الذرة وآخر ما حمل الحمال ودخل معه إبليس يتعلق بذنبه. وجعلناهم خلائف أي خلفا لمن هلك بالغرق. وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا حكى أبو زهير أن قوم نوح عاشوا في الطوفان [ ص: 444 ] أربعين يوما. وذكر محمد بن إسحاق أن الماء بقي بعد الغرق مائة وخمسين يوما ، فكان بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن غاض الماء ستة أشهر وعشرة أيام وذلك مائة وتسعون يوما. قال محمد بن إسحاق لما مضت على نوح أربعون ليلة فتح كوة السفينة ثم أرسل منها الغراب لينظر ما فعل الماء فلم يعد ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه ولم تجد لرجلها موضعا ، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فرجعت حيث أمست وفي فيها ورقة زيتونة فعلم أن الماء قد قل على الأرض ، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فلم تعد فعلم أن الأرض قد برزت ، وكان استواء السفينة على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع فيما ذكر ، والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث