حماة .. مدينة المجاهدين والثائرين

01/12/2014| إسلام ويب

حماة بلد أصيل يربض على ضفاف العاصي وسط سوريا على وادي الحياة التاريخي الممتد من الأناضول إلى فلسطين.
حماة.. هذه المدينة الموغلة في القدم بنواعيرها العملاقة المسخرة لخدمة الحياة والنماء والخصوبة والحضارة.
حماة.. ذات الموقع الاستراتيجي بين الجبل والبادية وصلة الوصل من موانئ البحر المتوسط.
حماة.. التي تأسرك باسمها وحميمية أهلها وفتنة أحيائها القديمة التي تحفظ أطياف ياقوت الحموي وابن واصل وأبو الفداء وكل حموي خرج منها واحتفظ بلقبه، وكل حموي بقي فيها يتنفس عبر التاريخ ويعيش حيوية الحاضر وطموح المستقبل.

مدينة حماة .. سبب التسمية:
حماة تعني (قلعة أو حصن)، وفي اللغات الشرقية يسمى الحصن (حامات)، وقد سميت حماة بهذا الاسم نسبة إلى قلعتها، وقد طرأ تغير على اسم مدينة حماة حيث أطلق عليها في زمن السلوقيين سنة 301هـ اسم (ابيفانيا) نسبة للإمبراطور انطيوخس ابيفانيوس.
ويطلق عليها أسماء مثل مدينة النواعير؛ نظرًا لانفرادها عن بقية مدن العالم بوجود النواعير بهذا الحجم والعدد على ضفاف نهر العاصي.
دعيت حماة (أبي الفداء) نسبة إلى ملكها الأيوبي العالم والمؤرخ والجغرافي الكبير عماد الدين إسماعيل بن علي الملقب بأبي الفداء، الذي تولى حماة في عام 710هـ/ 1310م، وظل ملكًا لها حتى توفي عام 732هـ/ 1331م, ودفن في مسجده المعروف باسمه تحت قبة تقع في الطرف الشمالي من المسجد، واعتمدت هذه التسمية في المنتدى الأدبي عام 1925م.

حماة .. الموقع والأهمية:
تقع المدينة على خط عرض (36.44 شمالاً) وخط طول (35.7 شرقًا) ضمن منطقة الهضاب الكلسية التي حددت مسار نهر العاصي في المناطق الوسطى من البلاد، وتقع أيضًا على مسار الطريق الرئيسي الطبيعي الذي يربط السهول الشرقية مع السهول الغربية والسهول الشمالية، هذا عدا عن قربها من تخوم البادية السورية (التي كانت غابات وأراضي خصبة)؛ مما أكسب المدينة أهمية استراتيجية كبيرة على مدى التاريخ.

حماة .. لمحة تاريخية:
تعد مدينة حماة من أهم المدن السورية، ويرجع تاريخها إلى عصور موغلة في القدم، وهي من أقدم مدن العالم التي ما زالت الحياة مستمرة فيها.
ولقد كشفت الحفريات التي قامت بها البعثة الدنماركية في قلعة حماة ما بين عامي (1931م-1938م) عن ثلاث عشرة طبقة، يرجع أقدمها إلى عصر النيوليتي.
ويرقى أحدثها إلى القرن الرابع عشر الميلادي. وأثبتت هذه الحفريات أن نواة المدينة قد تشكل في الألف السادس قبل الميلاد.

ملوك مدينة حماة:
أبو الفداء هو أوسع الأيوبيين شهرة بعد صلاح الدين، ومرد ذلك إلى آثاره الفكرية لا إلى مقامه السياسي. وأبو الفداء هو الملك العادل الفاضل المجاهد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر الثاني محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر شاهنشاه بن أيوب بن شاذي. ولد أبو الفداء بدمشق 1273م, ونال منذ صغره العناية في ميادين الثقافة والسياسة والجندية والحكم والإدارة وشارك في الأحداث وأعمال الجهاد منذ بلغ الثانية عشرة من عمره، وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى أعلاها.
إن شهرة أبي الفداء مرتبطة بنتاجه في ميدان التاريخ والجغرافية، وله كتب كثيرة منها: مختصر في أخبار البشر، وتقويم البلدان. استمر أبو الفداء في حكم حماة من (1310-1331م)، وحين أطلق أهل حماة في المنتدى الأدبي المعقود في سنة 1925م اسم مدينة أبي الفداء أصابوا, فهم دلوا أولاً على تقديرهم للعلم والحضارة، واعترفوا بما خلفه هذا الملك من مآثر في مدينتهم، أهمها الآن جامع الحيايا (أبي الفداء) حيث ضريح أبي الفداء.
عدد سكان مدينة حماة عام 2004م حوالي 460000 نسمة.

المعالم الأثرية:
تتميز مدينة حماة بوجود أحياء قائمة تعود لفترات قديمة، إضافة لوجود بعض الأوابد الأثرية والأبنية القديمة التي تناثرت في المدينة ضمن أحياء جدد بناؤها عبر الزمن، ومن أهمها:
1- قلعة حماة: تقع وسط المدينة وتعتبر من أهم التلال الأثرية لما تحتوي في باطنها من آثار، والتي تم المحافظة عليها، ويرتادها السواح العرب والأجانب لما لها من أهمية تاريخية وسياحية.
بنيت القلعة خلال القرن الثالث قبل الميلاد في عهد الملك سلوقس الذي أعاد بناءها على جبل القلعة القديم على غرار قلعة حلب، حيث يحيط بها الخندق الذي يملأ بماء العاصي حيث يداهم القلعة الأعداء، ويقع فوق الخندق خمسة جسور تصل باب القلعة وما يلي الخندق، تهدمت في زلزال حماة الكبير عام 1157م.

النواعير:
يتوسط مدينة حماة نهر العاصي والذي يعتبر شريان حيوي للمدينة تطل على ضفافه مساحات واسعة من البساتين والمناطق الخضراء التي تضفي على المدينة ألقًا وجمالاً، وتنتشر على ضفافه نواعير حماة التي تعتبر من أبرز المعالم التاريخية والأثرية التي تميزت بها المدينة.
الناعورة: آلة مائية ذات حركة دائمة معدة لرفع الماء يعود تاريخ بنائها إلى الآراميين، وهي مؤلفة من أخشاب ومسامير حديدية تغطس بالماء وصناديقها منقلبة فارغة وترتفع ملآنة وتصب الماء في قناة ذات قناطر متعددة وتسقي به البساتين وأكثر الحمامات وبعض الدور والجوامع والخانات والمقاهي.
يجدر بالذكر أن مدينة حماة كانت تحتوي على 116 ناعورة في بداية القرن السادس عشر، اندثر معظمها وبقي منها 19 ناعورة فقط ضمن مدينة حماة وناعورتان في شيزر.

الجسور:
يقسم نهر العاصي مدينة حماة إلى قسمين هما: السوق (جنوب غرب العاصي)، والحاضر (شمال شرق العاصي)، ويتصل القسمان بواسطة سبعة جسور. 


الجوامع الأثرية وأهمها:
1- الجامع الكبير: وكان يسمى الجامع الأعلى ويقع في حي المدينة، بني في بدايته كمعبد روماني ثم حُوِّل بالكامل إلى كاتدرائية وكانت تسمى كاتدرائية (يوحنا فم الذهب). وقد حوله أبو عبيدة بن الجراح عام 17هـ/638م من كاتدرائية إلى جامع، وأقيم فيه في عهد زين الدين كتبغا عام 1301م منبر خشبي يعدُّ آية في جمال الحفر والنقش، ويعتبر خامس أقدم مسجد في الإسلام.
2- الجامع النوري: وكان يسمى الجامع الأدنى ويقع مقابل حي الكيلانية، وقد بناه نور الدين الزنكي عام 558هـ/1163م. وللجامع ثلاثة مداخل ومئذنة مربعة، وفي عهد نور الدين الشهيد تم تصنيع منبرين جميلين جدًّا، أحدهما ما زال في حماة، والآخر احترق على يد الصهاينة المغتصبين في المسجد الأقصى عام 1969م.
3- جامع أبي الفداء: يقع في حي باب الجسر، بناه أبو الفداء ملك حماه عام 726هـ/1326م.
4- جامع السلطان: يقع في حي الدباغة، بناه السلطان حسن شقيق الملك أبي الفداء.
5- جامع الحسنين: يقع إلى الجنوب من القلعة ويعرف بجامع الحسين، بُني في القرن الرابع الهجري ثم أعيد بناؤه من قِبل نور الدين زنكي بعد أن تهدم إثر زلزال عام 522هـ/1157م.

الخانات القديمة:
يوجد داخل مدينة حماة ثلاثون خانًا، أهمها:
1- خان أسعد باشا العظم: يقع بالقرب من باب البلد في مدينة حماة، وقد بناه أسعد باشا العظم عام 1164هـ/1751م.
2- خان رستم باشا: يقع في شارع المرابط في مدينة حماة، ويرجع تاريخ بنائه إلى عهد السلطان سليمان الأول العثماني، ويوجد داخله مسجد.
وهناك خانات كثيرة بنيت في سوق الطويل مثل خان الحنة وخان الجمرك وخان الصحن.. وفي منطقة الحاضر خان برهان وخان عجيل.

الأحياء القديمة:
يوجد العديد من الأحياء القديمة في مدينة حماة، ومن أهمها حي الطوافرة الذي ما زال يحافظ على نسيجه العمراني ويرتاده الكثير من السياح.
ويوجد أحياء أخرى مثل حي الباشورة، وحي المدينة، وحي العبيسي.

أسواق حماة:
تزخر حماة بالعديد من الأسواق التاريخية التي تكثر بصورة كبيرة في القسم الجنوبي من المدينة، أهمها:
1- سوق المنصورية: نسبة إلى المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر الأيوبي، الذي ملك حماة بعد والده المظفر، وبنى هذا السوق، ويسمى حاليًا بسوق الطويل.
2- سوق البرهان: يشبه سوق المنصورية، ويقع في منطقة الحاضر.
وتوجد أسواق أخرى منها: سوق النحاسين- سوق الحدادين- سوق الجزماتية- وكان عددها في القرن الثاني عشر الميلادي خمسين سوقًا.

القصور:
كان في مدينة حماة عدد كبير من القصور، أهمها:
قصر أسعد العظم: شرع ببنائه عام 1153هـ/1740م أسعد باشا العظم، وتابع البناء ابن أخيه نصوح باشا، وأتمه ابن الأخير المدعو مؤيد العظم بين عام (1239- 1245هـ/ 1824- 1830م). ويتألف من أربعة أقسام (الحرملك مخصص للنساء- السلاملك مخصص للاستقبال والضيوف- الحمام- الإسطبل)، وقد حول القصر إلى متحف عام 1375هـ/1956م، وهناك قصور كبيرة بنيت من قبل أثرياء حماة في العهود القديمة، وكلها ما زالت قائمة تقع معظمها في حي الطوافرة وحي العبيسي.

www.islamweb.net