مساجد في اليابان

26/07/2018| إسلام ويب

في أوائل القرن العشرين سمع الشيخ (علي أحمد الجرجاوي) الذي كان محاميا شرعيا مصريا آنذاك، وهو من مدينة جرجا في سوهاج، بأن مؤتمرا سينعقد في اليابان، يبحث فيه اليابانيون أصول ومبادئ مختلف الأديان، فسافر إلى هناك وكان أول عربي يعرف تلك البلاد من قديم السنوات، وألف كتابا بعنوان "الرحلة اليابانية" وذكر فيه أن حوالي 12000 ياباني اعتنقوا الإسلام على يديه، ففتح بجهوده وحسن دعوته الباب واسعا أمام اليابانيين لمعرفة الإسلام.

وفي سبعينيات القرن العشرين، أعيد إحياء المركز الإسلامي في طوكيو، وأعيد كذلك بناء جامع طوكيو على الطراز المعماري التركي،و يقع جامع طوكيو في وسط منطقة سكنية هادئة بالقرب من محطة يويوغي أُو-إهارا بالعاصمة اليابانية طوكيو، ويتميز هذا الجامع بطرازه المعماري الضخم ومنارته الشاهقة، ما يميزه عن باقي الأبنية والأشكال المعمارية الأخرى بالمدينة.
وقد أقيم الجامع على الطراز العثماني القديم، حيث يتشابه في التصميم مع الجامع الأزرق (جامع السلطان أحمد) في اسطنبول وكذلك جامع محمد علي بمصر، وقد تحول هذا الجامع إلى تحفة فنية يزوره الكثير من اليابانيين للاطلاع على الطراز المعماري العثماني والتعرف عن قرب إلى الإسلام والمسلمين.
وقد تم تناول جامع طوكيو في العديد من وسائل الإعلام كالمجلات والصحف في السنوات الأخيرة، ومؤخرا أصبح هذا الوقف الإسلامي معلماً شهيراً للعديد من المسلمين في آسيا الوسطى.

جدير بالذكر أنه شارك في بناء المسجد الحرفيون والمهنيون الأتراك الذين تجاوز عددهم المئة والذين تم إرسالهم خصيصاً من تركيا لإنجاز هذا الصرح المميز، حيث جلبوا معهم الكثير من مواد البناء والمفروشات.
واستغرقت عملية البناء سنة واحدة تم خلالها بناء المسجد في الطابق الأعلى والمركز الثقافي في الطابق الأرضي، بالإضافة إلى الزخارف والديكورات الداخلية التي أضفت على الجامع الطراز العثماني القديم وجعلت منه قطعة فنية جميلة في مدينة طوكيو. وهو يشكل محجة يقصدها اليابانيون حيث يزوره يوميا نحو 400 ياباني للتعرف على الإسلام ورؤية هذا الدين للحياة.

اليابان تتألف من مجموعة جزر تمتد على مساحة 370 ألف كيلومتر مربع، لكن 70% من إجمالي هذه المساحة عبارة عن جبال، عدد سكانها يبلغ 127 مليون نسمة، من بينهم عدد قليل من المسلمين، تقدره أوساط إسلامية بنحو 400 ألف مسلم، منهم من ينتمي للأصول الباكستانية والبنغالية والعربية وغيرها بالإضافة إلى المسلمين من أصل ياباني.
ويتوزع المسلمون في مختلف أنحاء اليابان، يعيشون بحرية تامة مع بقية مكونات المجتمع، ولهم نحو 170 مسجد ومصلى في مختلف المدن، تقوم كل منها بأنشطة اجتماعية وثقافية وإسلامية.
فالمركز الإسلامي في طوكيو له باع واسع في حركة الترجمة الإسلامية إلى اللغة اليابانية، كما يقيم العديد من دروس تفسير القرآن، ومحاضرات في تعليم اللغة العربية وفنون الخط العربي، بالإضافة إلى أنشطة رعاية وتعليم الأجيال الجديدة.

وفي مسجد (جيفو) تقام العديد من الأنشطة من بينها ما يُعرف بـ"يوم التبادل الثقافي" وهي فعالية شهرية يستضيف خلالها المسجد عشرات اليابانيين ويجري فيها طرح قضية للنقاش وعرض وجهة نظر الإسلام فيها، من بين هذه القضايا مسألة "الانتحار" وهي قضية تؤرق المجتمع الياباني الذي يعاني من نسب انتحار مرتفعة تتراوح من 30 ألف إلى 35 ألف حالة سنويا.
ومن المساجد التي لها مكانة خاصة لدى اليابانيين، مسجد "كوبِه" الذي افتتح عام 1935، وكان بمثابة الملاذ الآمن للجنود والأهالي اليابانيين من الضربات الأمريكية، بالإضافة إلى أنه في عام 1995 عندما ضرب زلزال مدمر مدينة "كوبه" بقي المسجد صامدا لم يتعرض لأذي بينما سويت بقية المباني بالأرض فكان للمرة الثانية ملجئا للأهالي ومصدر أمان لهم.

ويمثل العمل الإسلامي في اليابان – رغم أنه ينقصه الكثير – جانبا من التوازن ما بين الحياة المادية السريعة، والجانب الروحي والاجتماعي للإنسان، فبينما يعاني هذا المجتمع من ارتفاع معدلات الانتحار، تأتي أنشطة المساجد والتي تتناول قضايا المجتمع ومن بينها الانتحار، تؤكد على قدسية حياة وجسد الإنسان، واحترام الإسلام لهما.

خلال شهر رمضان، تتم دعوة قراء من عدة دول، وتفتح المساجد أبوابها للجميع حتى غير المسلمني، وتقيم إفطارات جماعية يومية تزيد من الترابط والأخوة بين المسلمين، الذين يؤدون معا صلاة التراويح في المساجد التي تتزين بخشوعهم ودعائهم إلى ربهم.
__________________
محمد سرحان بـ:تصرف وإضافة" 

www.islamweb.net