<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/article_ar_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>محور المقالات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
</image>
<pubDate>Tue, 09 Jun 2026 22:02:33 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Tue, 09 Jun 2026 22:02:33 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[المنهج النبوي في استعمال النعم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247285</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247285</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان لا تُعد ولا تُحصى، كما قال تعالى في كتابه الكريم (<font color="blue">وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا</font>)(سورة إبراهيم : 34)<br />
نعم تفيض بالخيرات والبركات في كلِ لحظة من لحظات الحياة، نعمة الإيجاد والخلق، نعمة الهداية والإيمان، نعمة العقل والوعي، نعمة العافية والمعافاة، نعمة السكينة والأمان، نعمة الرزق والكفاية، نعمة الأهل والزوجة والولد وغيرها من النعم الظاهرة والخفية التي لايمكن لأحد من الخلق عدها ولا حصرها.<br />
ومن توفيق الله للعبد أن يعرف كيف يتعامل مع نعم الله، فليس الشأن في كثرة ما عندك، وإنما في الطريقة التي تستعمل بها ما أُعطيت، وكيف تنظر إلى ما عندك من النعم.<br />
ومن أخطر ما يصيب القلوب: الاعتياد على النعم حتى يفقد الإنسان الإحساس بها، يستيقظ معافى، آمنًا، يجد الماء والطعام والمسكن، ثم يعيش ساخطًا كأنه محروم من كل شيء.<br />
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا</font>&quot; [الترمذي].<br />
فمَن توَفَّر له الأمانُ والعافيةُ والرِّزقُ الذي يكفيه ولو كان في أعين الناس قليلا، لا يَحتاجُ إلى شيءٍ بعدَ ذلك، فكان كمَن ملَك الدُّنيا، وجمَعها، وعلى العبد أن يحَمْدَ اللهَ تعالى ويشكره على هذه النّعم.</p>
<p><font color="blue">أصول المنهج النبوي<br />
</font>يقوم المنهج النبوي في التعامل مع النعم على أصول عظيمة هي: شكرُها، وحفظُها، وعدمُ ازدرائها، وعدمُ الإسراف فيها.<br />
فإذا فُقد الشكر تحولت النعمة إلى غفلة، وإذا فُقد الحفظ تحولت إلى إهدار، وإذا دخل الإسراف صارت سببًا للفساد والطغيان، وإذا ازدراها الإنسان عوقب بزوالها.<br />
<font color="blue"><br />
<font color="black"><font color="blue">الاعتراف بالمنعم وشكره</font><br />
الاعتراف بالمنعم وشكره هي أولى خطوات المنهج النبوي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يربطها دائماً بمصدرها الأول والأخير، وهو الله سبحانه وتعالى، يقول الله سبحانه &quot;<font color="blue">وما بكم من نعمة فمن الله</font>&quot; (سورة النحل:53)&nbsp;</font><br />
</font>فرؤية المنعم خلف النعمة تحمي الإنسان من الكبر والغرور، وتملأ قلبه بالسكينة والرضا، وقد كان صلى الله عليه وسلم  يشكر النعمة مهما قلّت، يشرب اللبن فيحمد الله، ويأكل الطعام فيثني على الله، ويعلّم الأمة أن الشكر يحفظ النعم ويزيدها،&nbsp;ويقول صلى الله عليه وسلم : &quot;<font color="green">إنَّ اللهَ لَيَرضى عَنِ العَبدِ أن يَأكُلَ الأَكلةَ فيَحمَدَه عليها، أو يَشرَبَ الشَّربةَ فيَحمَدَه عليها</font>&quot; [مسلم].<br />
العبد الشكور يرى كل نعمة رسالةَ محبةٍ وامتحان من الله، فيقابلها بالحمد، ويستعملها باعتدال، ويخاف أن يسأله الله عنها يوم القيامة.<br />
وبعض الناس لا يعرف قيمة النعمة إلا بعد زوالها، تراه يُهدر الطعام، ويُسرف في الماء، ويستهين بالمال، ويقتل الأوقات فيما لا ينفع، وكأن النعم أشياءُ دائمةٌ لا تزول، مع أن الله أخبر أن الإنسان مسؤولٌ عنها يوم القيامة: {<font color="blue">ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ</font>} [التكاثر: 8].</p>
<p><font color="blue">احترام النعمة وإن قلّت</font><br />
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم &mdash; وهو سيد الخلق &mdash; أحرصَ الناس على احترام النعمة وعدم ازدرائها، فكان إذا سقطت اللقمة أمر برفعها، وقال:&quot;<font color="green">إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمِطْ عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان</font>&quot; [مسلم]، إنها تربيةٌ نبوية عجيبة على احترام النعمة مهما صغرت.<br />
ولم يكن هذا الهدي النبوي مجرد توجيه اقتصادي، بل كان تربيةً للقلب على الشعور بقيمة عطاء الله، فالذي يزدري النعمة يوشك أن يُحرَمَها.ولهذا كان بعض السلف يقول: (قيّدوا نعم الله بالشكر)، وكانوا يرون أن من أعظم أسباب زوال النعم: التهاون بها، والإسراف في استعمالها، والتكبر بسببها، واستعمالها في غير طاعة الله.<br />
<font color="blue"><br />
خطورة الإسراف وإهدار النعم<br />
</font>قال الله تعالى: {<font color="blue">وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا</font>} [الأعراف: 31].فجمع سبحانه بين الإباحة والانضباط: استمتعوا بالنعم، لكن دون طغيانٍ أو عبث.<br />
ومن تأمل الهدي النبوي وجد فيه عنايةً عظيمةً بمنع الإسراف حتى في الأمور التي يظن الناس أن الإسراف فيها هيّن، فكيف بما هو أعظم من ذلك من الأموال والموارد والأطعمة وسائر النعم؟</p>
<p>إن المشكلة في عصرنا ليست قلة النعم، بل سوء التعامل معها،أناس يموتون جوعًا، وأخرون يلقون أطنان الطعام في النفايات، وأناسٌ يتمنون جرعة ماء نظيفة، وآخرون يهدرون الماء بلا مبالاة.<br />
ولهذا فإن الإسراف ليس مجرد خطأٍ سلوكي، بل خللٌ في فهم الإنسان لعلاقته بربه وبالنعم التي بين يديه.<br />
إن نعم الله أمانة في أعناقنا، وهي اختبار لنا: هل سنحفظها؟ أم سنتجاهل قيمتها ونتعامل معها بإهمال؟ <br />
وفي كل لحظة نختار فيها أن نحترم هذه النعم، نقترب أكثر من الله، ونزداد تواضعا، وندرك أن الإحسان في الجوارِ مع نعمه هو من أعلى درجات الشكر.<br />
<br />
<font color="blue">لا إفراط ولا تفريط</font><br />
تميز المنهج النبوي بالوسطية والاعتدال في التعامل مع طيبات الحياة. فلم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه الطيبات تبتلاً، ولم ينغمس فيها ترفاً.<br />
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يهمل النعم باسم الزهد، فالزهد الحقيقي ليس إضاعة النعم، وإنما عدم التعلق بها، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب، ويلبس الحسن من الثياب إذا وجد، ويأمر بالنظافة والتجمّل المعتدل، وقال:&quot;<font color="green">إن الله جميل يحب الجمال</font>&quot; [مسلم].<br />
ورأى رجلًا ثائر الشعر فقال:&quot;<font color="green">أما كان يجدُ هذا ما يُسكنُ به شعرَه؟</font>&quot;. ورأى رجلًا آخرَ وعليه ثيابٌ وَسِخةٌ فقال: &quot;<font color="green">أما كان هذا يجدُ ماءً يغسلُ به ثوبَه؟</font>&quot; [أبو داود].<br />
ورأى رجلا غنيا في هيئة غير نظيفة وثياب بالية فقال له: &quot;<font color="green">إذا آتاك اللهُ مالًا، فَلْيُرَ عليك</font>&quot; [رواه أحمد].<br />
فالمؤمن ليس فوضويًا مهملًا، كما أنه ليس مترفًا متكبّرًا ،بل يتعامل مع نعم الله بأدب:يحفظها، ويشكرها، وينتفع بها، ولا يجعلها وسيلة للخيلاء والتفاخر.</p>
<p><font color="blue">الشكر العملي</font><br />
ولم يكن الشكر في المنهج النبوي مجرد كلمات تُردد باللسان، بل كان سلوكاً تطبيقياً وحركة إيجابية في المجتمع، لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن شكر نعمة المال يكون بإنفاقه، وشكر نعمة الجاه يكون بنصرة المظلوم، وشكر نعمة العلم يكون بتعليمه.<br />
عندما قام الليل حتى تفطرت قدماه، وسألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أجابها بعبارته الخالدة :&quot;<font color="green">أفلا أكون عبدًا شكورًا</font>؟&quot; [البخاري].<br />
إن أعظم صور حفظ النعمة: أن تستعمل فيما يرضي الله، فالعين نعمة، فلا تُستعمل في الحرام، والمال نعمة، فلا يُبدّد في السفه، والوقت نعمة، فلا يُقتل في الغفلة، والصحة نعمة، فلا تُستهلك فيما يفسد الدين والبدن.<br />
ومن أروع وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ازدراء النعم قوله صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم</font>&quot;. (متفق عليه)، وهذا التوجيه النبوي هو الترياق النفسي لعصرنا الحالي؛ حيث يُصاب الكثيرون بالإحباط المقيت نتيجة المقارنات المستمرة على منصات التواصل الاجتماعي.<br />
فالذي لا يرى في الرغيف نعمة فلن يرى النعمة في المائدة الممتدة، والذي لا يرى في البيت البسيط نعمة فلن يرى النعمة في القصر المنيف، والذي لا يرى في قدميه نعمة فلن يرى النعمة في السيارة الفارهة، استشعار النعم مرتبط في نظرة المرء إلى قيمة ما يملك.<br />
إن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال النعم&nbsp; يجعل الإنسان سيداً لماله ومتاعه، لا عبداً لهما؛ يستمتع بالطيبات شاكراً، ويواجه الفقد صابراً، متيقناً أن النعمة الحقيقية هي التي تُقرب صاحبها من ربه وتترك أثراً طيباً في خلقه.<br />
فما أحوجنا اليوم، ونحن نغرق في نعم المادة، أن نفيء إلى ظلال هذا المنهج النبوي الحكيم لنعيد إلى حياتنا توازنها وطمأنينتها.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[اقرأ في إسلام ويب]]></category><pubDate>Tue, 09 Jun 2026 17:37:00 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[السعادة… السر الذي يسكن الروح!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245164</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245164</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">ما أكثر ما نتحدث عن السعادة، وما أقلّ ما نهتدي إلى حقيقتها! <br />
إنها الغاية التي يسعى إليها كل إنسان، ثم تراها إذا فتّشت في القلوب شبحًا مراوغًا، أو سرابًا يلمع من بعيد، وكلما همّ المرء أن يقبض عليها، وجدها تفلت من بين يديه كما يفلت الماء من الأصابع.<br />
<br />
ومنذ فجر التاريخ، والإنسان يسعى وراء سرّها الخفيّ، ويلاحق نجمها البعيد، وما من أحد إلا ويطلبها.<br />
<br />
<b><font color="blue">قالوا عن السعادة</font></b><br />
السعادة الشعور بالبهجة والاستمتاع بالوقت نفسه، بالإضافة إلى أنها الحالة التي من خلالها يحكم الإنسان على حياته، بأنها حياة مليئة بالاستقرار والراحة، وبعيدة كل البعد عن المصاعب، والأوجاع، وضغوطات الحياة المختلفة، مما يدفعه للشعور بالأمل، والحياة الأفضل في جميع الأوقات.<br />
ولكن هذا تعريف  لا يمكن التسليم به، فخلو الحياة من المنغصات، يتعارض مع طبيعة الدنيا كلها.<br />
<br />
تقول الكاتبة وجدان شتيوي: &quot;إن السعادة غايةٌ مشتركة لدى الجميع، وحاجة أساسية وملحةٌ لا يختلف عليها اثنان، لكن لماذا لا يصل إليها الجميع رغم سعيهم الدؤوب، وسيرهم الحثيث نحو دروبها! إن السر يكمن في الفهم الخاطئ لمفهوم السعادة الحقيقية، فعندما ترتبط السعادة بأمور مؤقتة سينتهي الشعور بها حتمًا بزوال المؤثر اللحظي القصير الأمد.. فمن الناس من يرى سعادته بمال يجمعه، أو شريك يكمل حياته معه، أو منصب يصله، أو بلد يسافر إليه، لكن المال يفنى، والناس يتغيرون، والمنصب يزول، وكل البلاد تقسو على أهلها، فما سر السعادة الحقيقية؟ أهيَ موجودةٌ ممكنة أم أنها محض خيال؟ أخيوطها مرئية لنا أم أنها غائبة في بطن المستحيل؟&quot;.<br />
<br />
وسأل الناس الحكماء عن السعادة، فاختلفت أجوبتهم اختلاف مطالع الشمس في الفصول، فمن الحكماء من كتب سفرًا طويلًا في السعادة، والعجيب أنه بدأ الحديث عن السعادة بالحديث عن الشقاء، وجعل معرفة الشقاء طريقاً لتحقيق السعادة، كأنه يقول:</p>
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">عرفت الشر لا للشر لكن لتوقّيه</font></td>
            <td style="text-align: justify;">&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
<p style="text-align: justify;">ويزعم هذا الحكيم أن الطريق إلى السعادة يكمن في اجتناب منغّصات العيش.. ولكن من يملك أن يجتنب الظلم المترسخ في النفوس؟ أو النفاق الذي لبس ثوب الطبع؟ أو الكذب الذي صار لغة هذا العصر؟<br />
<br />
ثم توالى الحكماء والفلاسفة يعرفون السعادة، ويبحثون عن ماهيتها حتى قالوا لنا: &quot;إن السعادة فكرة لا تُقاس بالسمع والبصر، ولا تُشمّ في عبير الورود، ولا تُلمس في بهرج الذهب، إنما هي معنى يتجاوز الحسّ إلى الروح&quot;.. <br />
وزاد بعضهم فقال: &quot;السعادة  نشاط روحيّ، لا يُثمر إلا إذا تحوّل إلى ممارسة للفضيلة، وإلى ارتقاء في مدارج الخير، وكأنّهم يقولون لنا: لا سعادة إلا في إنسان ينقطع عن الدنايا، ليجعل حياته معراجًا إلى المكارم&quot;.<br />
<br />
ودعا بعضهم للعزلة لتحقيق السعادة. لكن هل تكفي العزلة لصناعة السعادة؟ هل يكون المرء سعيدًا إذا اعتزل الناس في برجٍ عالٍ، يتأمل صراعاتهم من بعيد؟ إنّ السعادة قطعاً ليست في أن يرفع الإنسان رأسه إلى السماء وحده، ولا أن يشيح بوجهه عن الناس حزنًا وأسفًا، بل أن ينزل إليهم، يشاركهم عيشهم، ويهديهم إلى الفضيلة بفعله، قبل قوله، كيف لا وقد جاء عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">المؤمِنُ الذي يُخالِطُ الناسِ و يَصبِرُ على أذاهُمْ ، أفضلُ من المؤمِنِ الَّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ، و لا يَصبرُ على أذاهُمْ</font>) &quot;رواه أحمد&quot;.<br />
<br />
وعند الحديث عن السعادة يستوقفنا قول النبي  صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها</font>)&quot;الترمذي&quot;،&nbsp;<font style="color: rgb(51, 51, 0);">فكأن السعادة أن يعتق المرء</font> نفسه من رِقّ الشهوات، ومن أسر اليأس والاضطراب، وأن يسير بزورقه وسط بحر متلاطم، يلاين الموج حينًا، ويصارع العاصفة حينًا، دون أن يفقد بوصلة روحه أو يبيع ذاته.<br />
<br />
إنّ الفرق بين الإنسان والحيوان ليس في الحواس، ولا في الغرائز، بل في هذا السر الروحي الذي يتوهج في داخله، فإذا سمت الروح بالفضيلة، وصبرت على مشاق الطريق، وتمترست بالخير، انعقدت السعادة في القلب كما ينعقد الضوء في الفجر. وليس هذا الكلام حلمًا طائرًا في سماء المثل، بل هو دعوة إلى الواقع نفسه.<br />
<br />
فالسعادة  في خاتمة القول  ليست وعدًا ينتظرنا عند خط النهاية، ولا جائزة نُمنحها من غير ثمن، بل هي فنّ الحياة نفسها، هي عادة من عادات الروح، تُغرس بالإيمان، وتُسقى بالصبر، وتُثمر بالفضيلة، من تعلّم كيف يعيشها صار حرًّا وإن كان في قيد، غنيًّا وإن خلا من وفير المال، سعيدًا وإن أحاطته المنغصات.<br />
<br />
والحقيقة التي لا جدال فيها أن الجالب الأكبر للسعادة هو الإيمان بالله، والانخراط في مدارج السالكين، والسير القاصد إلى رب العالمين: قال الله تعالى {<font color="blue">مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى&#1648; وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>}(النحل : 97).<br />
وكما قال الشاعر:</p>
<p>
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">ولست أرى السعادة جمع مال</font></td>
            <td style="text-align: justify;">&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">ولكن التقي هو السعيد</font></td>
        </tr>
        <tr>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">وتقوى الله خير الزاد ذخرا</font></td>
            <td style="text-align: justify;">&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td style="text-align: justify;"><font color="maroon">وعند الله للأتقى مزيد</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 11:27:24 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الدِّينُ النَّصيحة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247324</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247324</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b><br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">النصيحة مَعْلَمٌ بارز من معالم المجتمع الإسلامي، وأساس من أساسيات الأخوة، وهي هدية غالية، ويَدٌ حَانِيَةٌ تَمْتَدُّ لِتَمْسَحَ عَنِ العَيْنِ غِشَاوَةَ الغَفْلَة، وَتَقُودَ الخُطَى بِرِفْقٍ نحو طَرِيقِ الجَنَّة، ومَا أَجْمَلَ أَنْ نعيش في مُجْتمعٍ يَحْرِص فِيهِ المَرْءُ على أَخِيه كَحِرْصِه على نَفْسه، يُبَصِّره بعيوبه، ويُصحح له خطأه بحب،  فالنصيحة لَيْسَتْ سوطا لِلتَّشْهِيرِ وَالتَّجْرِيح، بَلْ بَلْسَمٌ شَافٍ يُهْدِيهِ الأخ لأخيه،  قبل أن تكون موعظة أو توجيها يُقال.</p>
<p style="text-align: justify;">وكم من بيتٍ تفرّق أهله ثم جمع الله شملهم بالنصيحة الصادقة، وكم من قلبٍ غشيته الغفلة فأيقظته كلمة مخلصة من أخ أو صاحب، وكم من نفسٍ تردّت في مهاوي المعاصي فأنقذتها مشورة ناصح أمين، فالنصيحة دواء ناجع، وبلسم شافٍ، ومفتاح صلاح، وسبب هداية، وعنوان محبة وإخاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَثَلُ المُؤمِنينَ في تَوادِّهم وتَراحُمِهم وتَعاطُفِهم مَثَلُ الجَسَدِ، إذا اشتَكى منه عُضوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أجْمل النبي صلى الله عليه وسلم أهمية النصيحة في كلمتين فقال: (<font color="green">الدِّينُ النَّصيحةُ</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>، جملة قصيرة المبنى، عظيمة المعنى، تحمل في طياتها أساساً من أسس الأخوة الإسلامية، وركنًا من أركان بناء المجتمع المؤمن، حيث جعل عليه الصلاة والسلام النصيحة هي الدين كما جعل عرفة هو الحج، ليس لأن الدين كله هو النصيحة، ولا أن الحج كله هو عرفة، ولكن لمَّا كان الوقوف بعرفة أعظم ركن من أركان الحج، كان ذلك دلالة على أهميته وعِظمه، كذلك يشيرعليه الصلاة والسلام لأمته بأن النصيحة هي مِن أعظم دعائم الدين، فهي لبّه وروحه، وبدونها يضعف بنيان الإسلام في النفوس والمجتمعات.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا يتبيّن لنا أن النصيحة في الإسلام ليست أمرًا ثانويًا، ولا نافلةً يختار المرء أداءها أو تركها، بل هي حق واجب، وركن في بناء المجتمع المسلم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من شروط بيعته، كما قال <font color="maroon">جرير بن عبد الله</font> رضي الله عنه: (<font color="green">بايَعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والسَّمعِ والطَّاعةِ، والنُّصحِ لكُلِّ مُسلِمٍ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وحين غابت النصيحة عن واقع المسلمين، وقلّ من يقوم بحقها، رأينا انحرافات في العقائد والأخلاق والمعاملات، لأن النصيحة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إنها تتسع لتشمل حتى شؤون الدنيا ومعاملات الناس.</p>
<p style="text-align: justify;">فإذا تقاعس المسلم عن أداء النصيحة، ودخل الشيطان عليه فقال له: &quot;لا شأن لك بالآخرين&quot;، &quot;عليك نفسك لا توجه نصائح للناس&quot;، غابت النصيحة، وقد قال الله تعالى: {<font color="blue">وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ</font>}(التوبة:71)، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَن دَلَّ على خَيرٍ فله مِثلُ أجرِ فاعِلِه</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b>&nbsp;بعض الناس أساؤوا فهم النصيحة، فظنوها تعديًا على الحرية الشخصية، أو تدخلاً فيما لا يعني، حت صار البعض يستحي أو يخجل من إسداء النصيحة، وآخرون يرونها عيبًا أو تدخلًا غير مقبول، فإذا نصحت أحدهم قال لك: &quot;وما شأنك بي؟ أنا حر فيما أفعل&quot;، وهذه الحرية المزعومة ليست من الإسلام في شيء، بل هي تقليد أعمى لغير المسلمين، وقد جرّت على المجتمعات شرورًا ومفاسد كثيرة.</p>
<p style="text-align: justify;">نعم، إن الحرية في الإسلام مكفولة في إقرار حقوق الإنسان وتحريم التعدي عليه، لكنها حرية منضبطة بشرع الله، لا تبيح ترك الصلاة، ولا إهمال الزكاة، ولا التفلت من أوامر الله ونواهيه، ومن هنا فإن النصيحة ليست تعديًا على الحرية، بل هي صيانة لها، وحماية للعبد من أن يُستعبد لغير الله، فالإنسان عبْدٌ لله عز وجل شاء أم أبى.</p>
<p style="text-align: justify;">فالنصيحة واجب شرعي، وحق أخوي، وليست تدخلاً في شؤون الآخرين كما يظن بعض الناس، بل هي رحمة وهداية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">حَقُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ سِتٌّ، قيلَ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: إذا لَقيتَه فسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاك فأجِبْه، وإذا استَنصَحَك فانصَحْ له، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ اللهَ فشَمِّتْه، وإذا مَرِضَ فعُدْه وإذا ماتَ فاتَّبِعْه</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">مسلم</font></font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> النَّاصِحُ الحَقُّ هُوَ الَّذِي يَحْمِل فِي صَدْرِه قَلْبَ طَبِيبٍ رَفِيق، يرجو الشفاء والنَّجَاة للناس كما يَرْجوها لِنَفْسِه تَمَاما، وإذا كانت النصيحة واجبًا وبَلْسَما لِلْقُلُوب، فإنها لا تؤتي ثمارها إلا إذا التزم الناصح بآدابها، وأول تلك الآداب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، لا يُراد بها رياء ولا سمعة ولا انتقاص للآخرين، وإنما يُراد بها وجه الله أولا ثم إصلاح العبد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرِئٍ ما نَوى</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، فالإخلاص هو روح النصيحة، وبدونه تتحول إلى جدال عقيم أو موعظة جوفاء.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن آداب النصيحة: الرفق، فَالقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ لَا تُفْتَحُ أبوابها بالغلظة والقسوة، بَلْ تُفتح بالرِّفْقِ وَالمَحَبَّةِ والكلمة الطيبة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَه</font><font color="green">، ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَه</font>&nbsp;) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن آدابها: أن تُقدَّم بحكمة ومراعاة لحال المنصوح وظروفه، فلا يُختار لها وقت غضب ولا حال انشغال، بل تُقدَّم في أنسب وقت وألطف عبارة، كما أمر الله تعالى نبيه بقوله: {<font color="blue">ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ</font>}(النحل:125)، وقال<font color="maroon"> عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه: &quot;رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي&quot;، فالحكمة في النصيحة تجعلها هدية مقبولة، وكلمة نافعة، وسببًا للهداية والإصلاح.</p>
<p style="text-align: justify;">وَمِنْ آدَابِ النصيحة كذلك: أَنْ يُسِرَّ المَرْءُ بِنُصْحِه، فَيَجْعَله بَيْنَه وَبَيْن أخيه، بَعِيدًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاس ومَسَامِعِهِم، فَإِنَّ النَّصِيحة في المَلَأِ تَنْفِرُ مِنْهُ النُّفُوسُ، وَقَدْ صَاغَ الإِمَامُ <font color="maroon">الشَّافِعِيُّ</font> رَحِمَهُ اللهُ هذا الأدب فقال: &quot;مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ&quot;</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="brown">تَعَمَّدْنِي بِنُصْحِكَ فِي انْفِرَادِي</font>&nbsp;&nbsp;<font color="brown">وَجَنِّبْنِي النَّصِيحَةَ فِي الجَمَاعَهْ&nbsp;</font><br />
<font color="brown">فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ&nbsp; &nbsp;&nbsp;</font><font color="brown">مِنَ التَّوْبِيخِ لَا أَرْضَى اسْتِمَاعَهْ</font></p>
<p style="text-align: justify;">وقال <font color="maroon">الفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ</font> رحمه الله: &quot;المُؤْمِنُ يَسْتُرُ وَيَنْصَحُ، وَالفَاجِرُ يَهْتِكُ وَيُعَيِّرُ&quot;. فَلْنَكُنْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، نَبْنِي المُجْتَمَعَ بِكَلِمَاتِنَا الرَّقِيقَةِ، وَنَأْخُذُ بِأَيْدِي بَعْضِنَا بَعْضًا إِلَى رِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّاتِ النَّعِيم.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">لخّص النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة النصيحة ولمن تكون في حديث جامع فقال: (<font color="green">الدِّينُ النَّصيحةُ، قُلنا: لمَن؟ قال: للَّهِ ولكِتابِه ولرَسولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهم</font>) رواه <font color="maroon">مسلم.</font></p>
<p style="text-align: justify;">قال العلماء: النصيحة لله عز وجل تكون بتعظيم أمره وإخلاص العبادة له، ولكتابه: بالإيمان به وتلاوته والعمل بما فيه، وللرسول صلى الله عليه وسلم بالاتباع والتوقير ونشر سنته، ولأئمة المسلمين بطاعتهم في المعروف ومعاونتهم على الحق، ولعامة المسلمين بالشفقة عليهم، وتعليمهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق ورحمة.</p>
<p style="text-align: justify;">ومِن أعظم صور النصيحة أن تكون بالقدوة الحسنة، فالمسلم يُرى في أفعاله قبل أقواله، وقد كان دعاء عباد الرحمن: {<font color="blue">وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا</font>}(الفرقان:74)، فالدعوة والنصيحة بالفعل والسلوك العملي أبلغ أثرًا وأقوى وقعًا في النفوس من مجرد الكلمة الطيبة، ومع ذلك فالكلمة الصادقة المخلصة مطلوبة أيضًا، فهي تكمل أثر القدوة وتقويه، فيجتمع القول والعمل ليكونا أبلغ في الهداية والإصلاح.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختامًا:</b> النصيحة مسؤولية عظيمة، وأساس في بناء الفرد والمجتمع، وهي عنوان الأخوة الصادقة، وبها تُحفظ العقائد، وتُصان الأخلاق، وتُصلح المعاملات، وهي لا تؤتي ثمارها إلا إذا التزم الناصح بآدابها، من الإخلاص لله، والرفق واللين في القول، والحكمة في اختيار الوقت والعبارة.</p>
<p style="text-align: justify;">فالنصيحة هدية غالية، وبلسم شافٍ، ووسيلة لنشر الخير ودفع الشر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَنْ دلّ على خير فله مثل أجر فاعله</font>)<font color="green"> </font>رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:09:06 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[عيد الحب خطورته وحكمه في الإسلام]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247339</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247339</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b style="color: rgb(255, 0, 0);">الخطبة الأولى</b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد للهِ العزيزِ الحكيم، شرع لعبادِه ما يُصلحُ دينَهم ودنياهم، وأكمل لهم الدين، وأتمَّ عليهم النعمة، وجعلَ العزَّ في التمسكِ بشرعه، والذلَّ في مخالفةِ أمره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنجِّي قائلَها يومَ الدين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، المبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102].&nbsp;<b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة أن أكمل لها دينها، فلم يترك خيرًا إلا دلها عليه، ولا شرًّا إلا حذرها منه، قال سبحانه: {<font color="blue">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font>} [المائدة: 3]. وإذا كان الدين كاملًا؛ فإن الزيادة فيه ابتداع، والنقص منه ضلال، والتشبه بأهل الكفر فيما يختصون به انحراف عن سبيل المؤمنين.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن القضايا التي انتشرت في كثير من بلاد المسلمين، وتأثر بها بعض الشباب والفتيات، ما يُسمَّى بـ&quot;عيد الحب&quot;، أو &quot;الفالنتاين&quot;، وهو عيد دخيل على المسلمين، أصله وثنيٌّ نصراني، لا يمتُّ إلى الإسلام بصلة، وقد تسللت مظاهره إلى بعض المجتمعات عبر الإعلام، والأفلام، ومواقع التواصل، والدعايات التجارية، حتى صار بعض الناس يتعامل معه وكأنه أمرٌ هيِّن، مع أن حقيقته تتعلق بالعقيدة والهوية، والولاء والانتماء.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> إن الأعياد في الإسلام من شعائر الدين الظاهرة، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما، قال: (<font color="green">إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>؛ فدلَّ الحديث على أن للمسلمين أعيادًا مخصوصة شرعها الله، وليس لأحدٍ أن يُحدث عيدًا من عند نفسه، فضلًا عن أن يستورد أعياد الكفار ويعظمها ويشاركهم فيها.</p>
<p style="text-align: justify;">قال شيخ الإسلام <font color="maroon">ابن تيمية</font> رحمه الله: &quot;الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله فيها: {<font color="blue">لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ</font>} [الحج: 67]&quot;. ولهذا كان التشبه بالكفار في أعيادهم من أخطر أنواع التشبه؛ لأنه تعلقٌ بشعائرهم الظاهرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;الله تعالى نهى المؤمنين عن اتباع سبيل الكافرين، فقال سبحانه: {<font color="blue">ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى&#1648; شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ</font>} [الجاثية: 18]. وقال جل وعلا: {<font color="blue">وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ</font>} [هود: 113]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من تشبه بقوم فهو منهم</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبو داود</span>.</p>
<p style="text-align: justify;">وما انتشرت هذه الأعياد الدخيلة إلا بسبب الانبهار بالحضارة الغربية، وضعف الاعتزاز بالدين والهوية، حتى أصبح البعض منا يتشبه بغير المسلمين، ويقتفي آثارهم، ويحتفل بأعيادهم، ويقلدهم في صغير الأمر وكبيره، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (<font color="green">لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما يزيد الأمر خطورة أن هذا العيد لا يقف عند مجرد لونٍ أحمر أو وردةٍ حمراء، بل يرتبط في كثير من الأحيان بنشر العلاقات المحرمة، وإثارة الشهوات، وكسر حاجز الحياء، والتعلق بغير ما أحل الله، حتى صار موسمًا للتواصل المحرم، والرسائل الآثمة، والطقوس المشبوهة، وربما جرَّ ذلك إلى الفواحش والعياذ بالله.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى&#1648; إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا</font>} [الإسراء: 32]. فتأملوا عباد الله، كيف نهى الله عن مجرد القرب من الزنا، ليشمل ذلك كل طريق يفضي إليه من نظرة محرمة، أو خلوة، أو تبرج، أو رسائل غرامية، أو أعياد تدعو إلى الانفلات الأخلاقي.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان سلفنا شديدي الغيرة على دينهم، بعيدين عن تقليد الكفار، يعلمون أن العزة في التمسك بالإسلام، لا في الذوبان في ثقافات الأمم. قال <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه: &quot;إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b>&nbsp;الواجب على المسلم&nbsp;أن يفقه حكم الله في هذه المناسبات، وأن يعلم أن الاحتفال بعيد الحب لا يجوز؛ لأنه من أعياد غير المسلمين، ولما يشتمل عليه من المنكرات والمخالفات الشرعية. وقد أفتى العلماء المعاصرون بتحريم الاحتفال به، وتحريم المشاركة فيه، وبيع ما يعين عليه إذا كان القصد منه تعظيم هذا العيد ونشره بين المسلمين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;الحب في الإسلام ليس ممنوعًا بإطلاق، بل الإسلام دين المحبة الحقيقية؛ محبة الله ورسوله، ومحبة المؤمنين، ومحبة الخير والطاعة، ومحبة الزوجة والأولاد محبةً منضبطة بشرع الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله</font>...) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الإسلام أعظم صور الحب النقي الطاهر؛ فحب الزوج لزوجته عبادة إذا التزم حدود الله، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">وفي بضع أحدكم صدقة</font>) رواه <font color="800000">مسلم</font>. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب <font color="green">عائشة</font> رضي الله عنها حبًا ظاهرًا، فلما سُئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">لكن الإسلام لا يحول الحب إلى شعارات تجارية موسمية، ولا إلى تقليد أعمى لأمم الكفر، ولا إلى مناسبة تختلط فيها العواطف المحرمة بالشهوات الآثمة، بل ينظم المشاعر بضوابط الشرع، ويحفظ القلوب والأعراض.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b>&nbsp;من أخطر آثار هذه المناسبات أنها تشوه عقيدة الولاء والبراء في نفوس المسلمين، فتجعل المسلم معجبًا بالكافر، معظمًا لشعائره، مقتفياً لآثاره، والله تعالى يقول: {<font color="blue">لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ</font>} [المجادلة: 22].</p>
<p style="text-align: justify;">وليس معنى ذلك ظلم غير المسلمين أو الاعتداء عليهم، فالإسلام دين العدل والإحسان، لكن المقصود ألا نشاركهم في شعائرهم وأعيادهم الدينية والثقافية التي تخالف هدي الإسلام. قال الله تعالى: {<font color="blue">لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ</font>} [الكافرون: 6].</p>
<p style="text-align: justify;">وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على مخالفة أهل الكتاب والمشركين في عباداتهم وعاداتهم الخاصة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">خالفوا المشركين</font>) متفق عليه؛ وكان هذا أصلًا عظيمًا في تميز الأمة المسلمة وحفظ شخصيتها.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> إن أعداء الإسلام لا يفرحون بشيء مثل فرحهم بتخلي المسلمين عن هويتهم، وانسلاخ الشباب من قيمهم، حتى يصبح المسلم نسخةً مكررة من غيره، لا يعتز بدينه، ولا يفرح بشعائره، ولا يعرف معنى الانتماء للإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">فيا أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم وأنفسكم، وراقبوا ما يدخل عليهم عبر الهواتف والشاشات، واغرسوا في نفوسهم الاعتزاز بالإسلام، وعلموهم أن المسلم لا يكون إمَّعة، يقلد كل ما يراه، بل يزن الأمور بميزان الشرع.</p>
<p style="text-align: justify;">ربوا بناتكتم على الحياء والعفة والطهارة، واحذروا من التساهل في الرسائل والعلاقات المحرمة، فمعظم النار تبدأ من مستصغر الشرر.</p>
<p style="text-align: justify;">أيها الشباب، إن العفة شرف، والطاعة رفعة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فلا تغرنكم زخارف الدعاية، ولا كلمات الحب المزيفة، فإن أكثرها سراب، يعقبه الندم والحسرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من نعم الله علينا أن جعل لنا عيدين عظيمين، عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما موسمان للطاعة والفرح المشروع وصلة الأرحام والتكافل والمحبة الصادقة، فلا حاجة للمسلمين بأعياد مستوردة تقوم على مخالفات شرعية وأفكار دخيلة.</p>
<p style="text-align: justify;">فاتقوا الله <b>عباد الله</b>، وتمسكوا بدينكم، وعضوا عليه بالنواجذ، واحذروا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واعلموا أن السعادة الحقيقية في طاعة الله، وأن الخير كل الخير في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، إمام المتقين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:&nbsp;</b><b>عباد الله:</b> اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من أعظم أسباب الثبات على الدين لزوم الكتاب والسنة، وتعظيم شعائر الإسلام، والحذر من الفتن والمحدثات.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> لقد سمعتم ما يتعلق بخطورة الاحتفال بما يسمى بعيد الحب، وأنه عيد دخيل لا يجوز للمسلمين تعظيمه ولا المشاركة فيه، لما فيه من التشبه بالكفار، وخطرٍ على العقيدة والأخلاق، والواجب على المسلم أن يكون معتزًا بدينه، مستقيمًا على أمر ربه، يعلم أن الخير كل الخير في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الشر كل الشر في مخالفة أمره.</p>
<p style="text-align: justify;">واعلموا رحمكم الله أن صلاح المجتمعات يبدأ بصلاح القلوب، فإذا امتلأت القلوب بمحبة الله ورسوله، عظمت شعائر الدين، وكرهت المعصية، واستقامت الجوارح على الطاعة. قال تعالى: {<font color="blue">وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ</font>} [البقرة: 165].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> اغرسوا في بيوتكم معاني المحبة الصادقة؛ محبة الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، ورحمة الفقراء والمساكين، فهذه هي المحبة التي جاء بها الإسلام، لا المحبة الزائفة التي تروجها الوسائط والدعايات.</p>
<p style="text-align: justify;">وأكثروا من الدعاء لأبنائكم وبناتكم بالهداية والثبات، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وصلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه فقال: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:08:55 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ شروط قبول الأعمال]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247348</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247348</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله تعالى الذي لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، موافقًا لشرعه، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل قبول الأعمال أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بيّن للأمة طريق القبول وطريق الرد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ &#1754; وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ</font>} [الحديد: 28]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ &#1750; وَاتَّقُوا اللَّهَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font>} [الحشر: 18].أما بعد:</p>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أعظم ما ينبغي أن يشغل قلب المؤمن ليس مجرد كثرة الأعمال، وإنما حسنها وصوابها، ومدى قبولها عند الله جل وعلا،{<font color="blue">الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً</font>} [الملك: 2].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فالعبرة ليست بكثرة العمل وحدها، وإنما بكونه مقبولًا عنده سبحانه. ولهذا كان السلف الصالح يخافون على أعمالهم بعد أدائها أكثر من خوفهم قبلها، لأنهم يعلمون أن العمل قد يُبذل فيه الجهد والوقت والمال ثم لا يكون له عند الله تعالى وزن إذا فقد شروط القبول.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين بقوله: {<font color="blue">وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى&#1648; رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ</font>} [المؤمنون: 60]، قالت<font color="maroon"> عائشة </font>رضي الله عنها: أهم الذين يسرقون ويزنون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ألا يُقبل منهم</font>)<font color="maroon"> رواه الترمذي</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">والمؤمن يجمع بين العمل والخوف، وبين الطاعة والرجاء، لأنه يعلم أن النجاة ليست بمجرد العمل، وإنما بقبوله عند الله تعالى. ولذلك فإن المسلم إذا صلى أو صام أو تصدق أو حج أو دعا إلى الله تعالى أو علّم الناس الخير، ينبغي أن يسأل نفسه: هل تحقق في عملي ما يجعله مقبولًا عند الله تعالى؟ وهل استوفيت شروط القبول التي جاءت بها النصوص الشرعية؟ فإن الله تعالى ليس بحاجة إلى أعمال العباد، وإنما يقبل منها ما كان موافقًا لأمره، خالصًا لوجهه، صادرًا من عبد مؤمن به سبحانه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون</b>: إن أول شروط قبول العمل وأساسها الإسلام، فلا يقبل الله تعالى عملًا من كافر مهما عظم في أعين الناس، لأن العمل إنما يُبنى على أصل الإيمان بالله تعالى. وقد قال سبحانه: {<font color="blue">وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font>} [آل عمران: 85]، وقال تعالى: {<font color="blue">وَقَدِمْنَا إِلَى&#1648; مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا</font>} [الفرقان: 23]. فمهما بذل الإنسان من أعمال خيرية أو جهود إنسانية أو خدمات اجتماعية، فإنها لا تنفعه في الآخرة إذا فقد أصل الإيمان بالله تعالى. ولذلك كان أول ما دعا إليه الأنبياء جميعًا توحيد الله تعالى والإيمان به قبل الدعوة إلى سائر الأعمال. وهذا يعلمنا أن أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها علينا هي نعمة الإسلام، وأن الواجب علينا أن نحمد الله تعالى عليها، وأن نتمسك بها، وأن نربي أبناءنا عليها، وأن نخاف عليها من أسباب الضعف والانحراف. كما يعلمنا أن العمل الصالح لا ينفصل عن العقيدة الصحيحة، بل ينبني عليها ويقوم بها، فصلاح العمل فرع عن صلاح الاعتقاد، وإذا فسد الأصل لم ينفع الفرع.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: وإذا كان الإسلام هو الشرط الأول لقبول الأعمال، فإن الشرط الثاني هو الإخلاص لله تعالى، وهو روح الأعمال وسر قبولها. ومعنى الإخلاص أن يقصد العبد بعمله وجه الله تعالى وحده، لا يريد مدح الناس ولا ثناءهم، ولا طلب جاه أو سمعة أو منفعة دنيوية. وقد قال الله تعالى: {<font color="blue">وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ</font>} [البينة: 5]، وقال سبحانه: {<font color="blue">قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ</font>} [الزمر: 11]. ولهذا افتتح النبي صلى الله عليه وسلم أعظم أبواب الدين بقوله: (<font color="green">إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فرب عمل صغير تعظمه النية حتى يبلغ عند الله تعالى منزلة عظيمة، ورب عمل كبير تفسده النية فلا يكون لصاحبه منه إلا التعب والعناء.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أخطر ما يهدد الإخلاص الرياء، الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر، لأنه يجعل العبد يعمل للناس بدل أن يعمل لله تعالى. وقد قال سبحانه في الحديث القدسي: (<font color="green">أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ولذلك كان السلف يجاهدون أنفسهم على الإخلاص أكثر مما يجاهدونها على العمل نفسه، لأنهم يعلمون أن الله تعالى ينظر إلى القلوب قبل أن ينظر إلى الصور والأعمال.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> وهناك شرط ثالث لا يقل أهمية عن الشرطين السابقين، وهو الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن العمل مهما كان صاحبه مخلصًا لا يقبل إذا كان مخالفًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وقد ذكر العلماء أن شروط القبول كلها مجموعة في قوله تعالى: {<font color="blue">فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا</font>} [الكهف: 110]، فالعمل الصالح هو الموافق للسنة، وعدم الإشراك هو الإخلاص. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>، وفي رواية <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>: (<font color="green">من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد</font>).</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فليس كل عمل يُحبه الإنسان أو يراه حسنًا يكون مقبولًا عند الله تعالى، بل لا بد أن يكون موافقًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أشد الناس حرصًا على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في صغير الأمور وكبيرها، لأنهم أدركوا أن طريق النجاة ليس في الابتداع، وإنما في الاتباع، وليس في الأهواء، وإنما في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أ<b>يها المسلمون:</b> وإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة: الإسلام، والإخلاص، والاتباع، كان العمل أقرب إلى القبول، وكان صاحبه على طريق النجاة والفلاح.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن هنا ينبغي للمسلم أن يراجع أعماله بصورة دائمة، وأن يتفقد نيته وقصده عند كل عمل، يهل أريد بعملي هذا وجه الله تعالى؟ وهل أوافق فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا حقق هذه المعاني عاش مطمئنًا راجيًا رحمة الله تعالى، عاملًا بطاعته، بعيدًا عن الرياء والبدع والانحراف.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن أعظم ما يحتاجه المسلم اليوم ليس كثرة الأعمال فقط، وإنما صحة الأعمال وقبولها، فإن عملًا قليلًا مستجمعًا لشروط القبول خير من أعمال كثيرة لا تتوافر فيها هذه الشروط.&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ويجازي المحسنين بأحسن أعمالهم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدال على سبيل النجاة، والهادي إلى طريق القبول، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;تبين لنا فيما سبق أن قبول الأعمال عند الله تعالى لا يقوم على مجرد كثرتها، ولا على ما يبذله الإنسان فيها من جهد ووقت، وإنما يقوم على تحقق شروط القبول التي دل عليها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأساس ذلك الإسلام، والإخلاص، والاتباع.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فالإسلام هو الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال، والإخلاص هو روحها وسرها، والاتباع هو الطريق الصحيح الذي تسير عليه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإذا اختل شرط من هذه الشروط، كان العمل معرضًا للرد وعدم القبول. ولذلك كان السلف الصالح يخافون على أعمالهم من الرد أكثر من خوفهم من التقصير فيها، لأنهم يعلمون أن العمل المقبول هو الذي ينفع صاحبه يوم القيامة، أما العمل المردود فلا يورث إلا الحسرة والندامة. وقد قال <font color="maroon">علي بن أبي طالب</font> رضي الله عنه: &quot;كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل نفسه&quot;، ثم استدل بقوله تعالى: {<font color="blue">إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ</font>} [المائدة: 27]. فالمؤمن الصادق لا يغتر بطاعته، ولا يعجب بعمله، بل يسأل الله تعالى دائمًا القبول، كما كان حال الأنبياء والصالحين، فهذا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يرفعان قواعد البيت الحرام، وهو من أعظم الأعمال، ثم يقولان: {<font color="blue">رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا &#1750; إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ</font>} [البقرة: 127].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن أعظم ما يهدد قبول الأعمال الرياء، ذلك الداء الخفي الذي يتسلل إلى القلوب، فيفسد الأعمال من حيث لا يشعر صاحبها، فيعمل العمل ليراه الناس، أو ليسمعوا به، أو يمدحوه عليه، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك أشد التحذير، فقال: (<font color="green">إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">أحمد</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">والرياء لا يقتصر على الصلاة أو الصدقة، بل قد يدخل في العلم والدعوة والقراءة وسائر الأعمال، ولهذا كان السلف يخفون أعمالهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، خوفًا على قلوبهم من فساد النية.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن العلاج النافع لهذا الداء أن يستحضر العبد أن الخلق لا يملكون له نفعًا ولا ضرًا، وأن المدح والذم لا يقدمان ولا يؤخران، وأن الذي ينفعه يوم القيامة هو رضا الله تعالى لا رضا الناس، وأن الله تعالى يعلم السر وأخفى، ويطلع على ما في القلوب قبل أن يرى ما على الجوارح.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>فيا عباد الله</b>، راقبوا قلوبكم وأعمالكم، وصححوا نياتكم ومقاصدكم، واحرصوا على موافقة شرع ربكم واتباع سنة نبيكم، فإن كانت كذلك فأبشروا بخير عظيم، وإن وجدتم تقصيرًا فباب التوبة مفتوح، وربكم كريم رحيم، يقبل التائبين، ويجزي المحسنين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:08:41 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ معنى الإيمان]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247369</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247369</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">&nbsp;<font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي شرح صدور المؤمنين للإيمان، وزيَّنَه في قلوبهم، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإيمان سبب السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المؤمنين وسيد المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ &#1751; وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71] أما بعد:</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن من أعظم القضايا التي ينبغي أن يستحضرها المسلم في زمن كثرت فيه الفتن، واختلطت فيه المفاهيم، قضية الإيمان: ما حقيقته؟ وما علاماته؟ وما الذي يزيده؟ وما الذي ينقصه؟ ذلك أن الإيمان ليس شعارًا يرفع، ولا كلمةً تُقال باللسان فحسب، ولا دعوى يدّعيها الإنسان لنفسه، وإنما هو حقيقة عظيمة تقوم عليها حياة المسلم كلها. وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإيمان: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.</p>
<p style="text-align: justify;">فالإيمان يبدأ من القلب معرفةً وتصديقًا ويقينًا ومحبةً لله تعالى، ثم يظهر أثره على اللسان شهادةً وذكرًا ودعوةً وأمرًا بمعروف ونهيًا عن منكر، ثم يثمر أعمالًا صالحةً على الجوارح. ولذلك لم يكن الإيمان في كتاب الله تعالى مجرد معرفة أو تصديق، إذ إن إبليس كان يعلم أن الله تعالى ربه وخالقه، وفرعون كان يعرف الحق في باطنه كما قال تعالى: {<font color="blue">وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ</font>} [النمل: 14]، ولكن لمَّا فقدا الانقياد والخضوع لم يكونا من المؤمنين.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا قرن الله تعالى الإيمان بالعمل الصالح في عشرات المواضع من القرآن، فقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ</font>} [البقرة: 277]، وقال: {<font color="blue">وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ</font>} [العصر: 1-3]. ولو كان العمل خارجًا عن حقيقة الإيمان لما كان لهذا الاقتران المتكرر كل هذا الحضور في كتاب الله تعالى. ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يفهمون أن الإيمان منهج حياة كامل، يظهر أثره في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، لا مجرد مشاعر قلبية معزولة عن الواقع.</p>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> ومن الأدلة العظيمة على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="green">(الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان</font>) <font color="maroon">رواه البخاري</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فتأملوا كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح في حديث واحد وجعلها كلها من الإيمان. فقول لا إله إلا الله من أعمال اللسان، وإماطة الأذى عن الطريق من أعمال الجوارح، والحياء من أعمال القلب، وكلها شعب للإيمان.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن هنا كان الخطأ العظيم أن يحصر بعض الناس الإيمان في مجرد التصديق القلبي، أو أن يظن أن العمل لا أثر له في إيمانه. ولو كان الأمر كذلك لما أمر الله تعالى بالصلاة والزكاة والصيام والحج، ولما كان للمعاصي أثر على القلب. إن الإيمان الحق هو الذي يدفع صاحبه إلى الطاعة، ويمنعه من المعصية، ويجعله يستحي من الله تعالى في السر والعلن.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإذا رأيت إنسانًا يدّعي الإيمان ثم لا تظهر آثار هذا الإيمان على صلاته وأخلاقه وصدقه وأمانته، فليعلم أن هناك خللًا في إيمانه يحتاج إلى علاج. ولهذا قال <font color="maroon">الحسن البصري</font> رحمه الله: &quot;ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل&quot;. فما أكثر من يتمنى الجنة، ولكن لا يعمل لها، وما أكثر من يتحدث عن الإيمان، ولكن لا تظهر آثاره في حياته. والمؤمن الصادق هو الذي إذا سمع أمر الله تعالى قال: سمعنا وأطعنا، وإذا دُعي إلى الطاعة بادر إليها، وإذا وقع في الذنب رجع وتاب وأناب.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: ومن أصول عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس شيئًا ثابتًا لا يتغير. وقد دل على ذلك القرآن الكريم في مواضع كثيرة، قال تعالى: {<font color="blue">لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ</font>} [الفتح: 4]، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا</font>} [المدثر: 31]، وقال تعالى: {<font color="blue">إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا</font>} [الأنفال: 2]. فهذه النصوص صريحة في أن الإيمان يزيد، وإذا كان يزيد فلا بد أن ينقص، إذ لا يعقل شيء يزيد ولا ينقص.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وكان الصحابة رضي الله عنهم يشعرون بهذا المعنى في حياتهم اليومية، حتى قال <font style="color: rgb(153, 51, 0);">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه: &quot;اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا&quot;. وكان <font style="color: rgb(128, 0, 0);">عمر بن الخطاب </font>رضي الله عنه يقول لأصحابه: &quot;هلموا نزدد إيمانًا&quot;. لأنهم يعلمون أن الإيمان يتأثر بالطاعة والمعصية، وبالذكر والغفلة، وبالمجالس الصالحة والمجالس الفاسدة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>. ولذلك كان أكثر دعائه: (<font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green">ي<font color="black">ا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك</font></font></font></font></font></font></font>) <font color="maroon"><font color="maroon">رواه الترمذي</font></font>. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله الثبات، فكيف بنا نحن في زمن الشهوات والشبهات والانشغالات الكثيرة؟</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> وإذا كان الإيمان يزيد بالطاعة، فإن من واجب المسلم أن يعرف الأسباب التي تزيد إيمانه وتقوي يقينه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم هذه الأسباب تدبر القرآن الكريم، فإنه كتاب الإيمان الأول، والشفاء الأعظم للقلوب، قال تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ</font>} [يونس: 57].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أسباب زيادة الإيمان كثرة ذكر الله تعالى، فإن القلوب تحيا بذكره، وتطمئن بذكره، وتستنير بذكره، قال تعالى: {<font color="blue">الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ &#1751; أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font>} [الرعد: 28].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أسباب زيادة الإيمان المحافظة على الصلاة، وخاصة صلاة الجماعة، فإنها تربط العبد بربه خمس مرات كل يوم، وتغسل قلبه من أدران الغفلة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أسباب زيادة الإيمان صحبة الصالحين وحضور مجالس العلم والذكر، فإن القلب يضعف وحده ويقوى بإخوانه المؤمنين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم ما يزيد الإيمان التفكر في نعم الله تعالى وآياته الكونية، فإن العبد إذا تأمل في خلق السماوات والأرض، وفي تعاقب الليل والنهار، وفي خلق نفسه، ازداد يقينًا بعظمة الله تعالى وقدرته وحكمته.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> وكما أن للإيمان أسبابًا تزيده، فإن له آفاتٍ تنقصه وتضعفه، ومن أخطرها الذنوب والمعاصي، فإنها تُظلم القلب، وتُضعف صلته بالله تعالى، وتحرمه لذة الطاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: </font>{<font color="blue">كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ</font>}) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">رواه الترمذي</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أسباب نقص الإيمان كذلك الغفلة عن ذكر الله تعالى، والانشغال المفرط بالدنيا، وإطلاق النظر في المحرمات، وسماع الباطل، ومرافقة أهل السوء، والانغماس في الشهوات دون ضوابط شرعية.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وما أكثر ما نراه اليوم من أسباب تضعف الإيمان؛ من شاشات تسرق القلوب، ومواقع تبث الشبهات، ومغريات تدعو إلى المعاصي، حتى أصبح المسلم بحاجة ماسة إلى أن يتعاهد إيمانه كل يوم، وأن يسأل نفسه دائمًا: هل إيماني اليوم أقوى من أمس أم أضعف؟ وهل أنا أقترب من الله تعالى أم أبتعد عنه؟ فإن القلب إذا تُرك بلا رعاية ذبل وضعف، كما تذبل الأرض إذا انقطع عنها الماء.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يوم اللقاء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن الإيمان الذي جاء به القرآن والسنة ليس مجرد معرفةٍ في العقل، ولا كلمةٍ على اللسان، بل هو تصديقٌ بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. فكلما ازداد العبد ذكرًا لله تعالى، وتلاوةً لكتابه، ومحافظةً على الصلاة، وإقبالًا على الطاعات، ازداد إيمانه وقوي يقينه، وكلما استرسل مع الذنوب، وغفل عن الذكر، وانشغل بالدنيا عن الآخرة، ضعف إيمانه ونقص يقينه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ولذلك كان من واجب المسلم أن يتعاهد إيمانه على الدوام فيحرص على ما يزيده ويقويه، ويبتعد عما ينقصه ويضعفه، وعليه&nbsp;أن يسأل الله تعالى الثبات والهداية، وأن يكثر من الدعاء الذي كان يكثر منه النبي صلى الله عليه وسلم: (<font style="color: rgb(51, 153, 102);">يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دين</font><font style="color: rgb(0, 128, 128);">ك</font>) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">رواه الترمذي</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">واعلموا أن من أعظم أسباب النجاة في زمن الفتن أن يكون للعبد أصلٌ راسخ من الإيمان، وأن يكون قلبه متعلقًا بالله تعالى، وأن يجعل بينه وبين المعاصي حاجزًا من الخوف والمراقبة، وأن يكثر من الأعمال الصالحة التي تزيد إيمانه وتقربه من ربه. فاجعلوا لأنفسكم نصيبًا من القرآن، ونصيبًا من الذكر، ونصيبًا من قيام الليل، ونصيبًا من الصدقة والإحسان، فإن هذه الأعمال هي غذاء الإيمان، وسبب ثباته ونمائه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:08:30 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[لا تقاطعوا.. وكونوا عباد الله إخواناً]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247378</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247378</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">الخصومات بين الناس، والتقاطع والهجران، من أعظم أسباب فساد القلوب وتفكك المجتمعات، وهي باب واسع يفتحه الشيطان ليبث العداوة والبغضاء بين المسلمين، وما أكثر ما نرى من بيوت تهدمت، وأسر تفرقت، وصداقات تقطعت، بسبب خصومةٍ لم تُغلق، أو شحناء لم تُطفأ، ولذا كان التحذير من هذه الآفة شديداً لما فيها من خطر على الدين والدنيا، ولأنها تقطع ما أمر الله به أن يوصل، وتزرع الكراهية مكان المحبة، والقطيعة مكان الأخوة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تَقاطَعوا، ولا تَدابَروا، ولا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كان الاختلاف طبيعة بشرية لا مفر منها، لاختلاف طبائع الناس وأخلاقهم وآرائهم، فإن الخطأ الكبير أن يتحول هذا الاختلاف إلى خصومة وشحناء، فيكون مصيدة شيطانية توقع الناس في العداوة والتقاطع، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الشيطان قد يئس أن يُعبد في جزيرة العرب، لكنه لم ييأس من إيقاع الخلافات والشحناء بين المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّ الشَّيطانَ قد أيِسَ أن يَعبُدَه المُصَلُّونَ في جَزيرةِ العَرَبِ، ولَكِن في التَّحريشِ بينَهم</font>&nbsp;) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">بل أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن أحب جنود إبليس إليه هو الذي يفرق بين الأحبة، وخاصة بين الزوجين، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمُهم فتنة، يجيء أحدُهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئاً حتى يجيء أحدُهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعمَ أنت</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، وفي ذلك تعظيم لخطر الفراق والطلاق، وما فيه من هدم للبيوت، وتشتيت للأسر، وتعريض الأولاد للضياع والفتنة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> الخصومة بين المسلم وأخيه، وبين الزوج وزوجته، والابن وأبيه، والأخ وأخيه، والصاحب وصاحبه، هي حيلة شيطانية خطيرة، تقطع أواصر المحبة والترابط بين الناس، ويكفي في بيان خطرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن أبواب الجنة تُفتح يوم الاثنين والخميس، فيغفر الله لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: (<font color="green">أنظِروا هَذَينِ حتَّى يَصطَلِحا، أنظِروا هَذَينِ حتَّى يَصطَلِحا، أنظِروا هَذَينِ حتَّى يَصطَلِحا</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>، أي أن مغفرتهما تُؤخر حتى يتصالحا.</p>
<p style="text-align: justify;">كما بين صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل لمسلم أن يخاصم ويهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، فقال: (<font color="green">لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيانِ: فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وقد رُخِّص في الثلاثة أيام كمهلة طبيعية لتهدئة الغضب، ومراجعة النفس، والاعتذار، وما زاد عنها يعد قطعاً لِحقوق الأخوَّة، وخَير المتخاصِمَيْن وأفضَلَهُما هو الَّذي يَبدَأُ بالسلام فيَقطَعُ الخصام.</p>
<p style="text-align: justify;">ثم تأملوا كيف شدد النبي صلى الله عليه وسلم على مَن يطيل الخصومة بلا سبب شرعي، بل لهوى في نفسه أو لحظٍّ مِن حظوظ الدنيا، ومات مُصِرّاً على ذلك قبل أن يتوب فقال: (<font color="green">لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ، فمَن هجر فوق ثلاثٍ فمات دخل النارَ</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">أبو داود</font></font>.</p>
<p style="text-align: justify;">بل وشدّد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على مَن أطال مدة الخصومة حتى بلغت سنة كاملة، فاعتبر هذه المبالغة في الهجر والخصام بمنزلة سفك الدماء في الإثم والوزر، فقال: (<font color="green">مَن هجر أخاه سنةً فهو كسفكِ دمِه</font>) رواه<font color="maroon"> أبو داود</font>. أي أن من استمر في الخصومة حتى مضت عليه سنة فقد ارتكب إثماً عظيماً يقارب في شدته جريمة القتل، لا من حيث قدْر الجريمة نفسها، فإن سفك الدم أعظم الكبائر بعد الشرك، ولكن من حيث التغليظ في التحذير والتنفير من طول الهجران.</p>
<p style="text-align: justify;">وما هو أشد خطراً أن تتحول الخصومة إلى خُلق دائم يلازم صاحبه، فيُدرج في صفات المنافقين التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (<font color="green">أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالصًا، ومَن كانَت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانَت فيه خَصلةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها: إذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. ومعنى &quot;<font color="green">إذا خاصم فجر</font>&quot; أي استمر وبالغ في الخصومة حتى تجاوز حدود الحق والعدل.</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذا التحذير النبوي الشديد إنما هو لقطع دابر الخصومات، والتنبيه إلى أن استمرارها خطر جسيم على الدين والدنيا، وأنها باب من أبواب الشيطان ينبغي للمسلم أن يغلقه، حفاظاً على أخوة الإسلام ووحدة المجتمع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> إن من أعظم أبواب الخير التي يغفل عنها كثير من الناس باب الإصلاح بين المتخاصمين، ذلك الباب الذي يزرع في النفوس بذور المحبة والمودة، ويعيد للمجتمع قوته وتماسكه.. فما أجمل أن يكون المسلم سبباً في جمع الكلمة، وإغلاق الخلاف، وإطفاء نار العداوة، ليغدو الناس إخوة متحابين، تسود بينهم الرحمة، وتغمرهم السعادة..</p>
<p style="text-align: justify;">وقد حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم ـ بقوله وفعله ـ على السعي في الإصلاح بين الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ألا أخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البينِ</font>) رواه<font color="maroon"> أبو داود</font>. <br />
ولما عَلِم النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الصحابة من أهل قُباء اختلفوا فيما بينهم لم يتمهل، بل قال لأصحابه: (<font color="green">اذهبوا بنا نُصْلِحُ بينهم</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، فخرج بنفسه ليطفئ نار الخلاف، وليعلم الأمة أن الإصلاح بين الناس واجب على كل مؤمن، وفي ذلك أيضا ما كان عليه من التواضع والحرص على قطع الخلاف وحسم دواعِي الفُرقة عن أمته فهو كما وصفه الله تعالى: {<font color="blue">لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ</font>}(التوبة:128).</p>
<p style="text-align: justify;">ولِعِظم شأن الإصلاح بين الناس وأهميته، رخّص النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقال من الكلام ما يُرضي القلوب ويجمعها ولو لم يكن مطابقاً للواقع، ما دام لا يترتب عليه ضرر أو ظلم.. فقد قالت&nbsp;<font color="maroon">أم كلثوم بنت عُقبة</font> رضي الله عنها: (<font color="green">ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرخصُ في شيءٍ من الكذبِ إلا في ثلاثٍ: الرجلُ يصلحُ بين الناسِ، والرجلُ يقولُ في الحربِ، والرجلُ يحدثُ امرأتَه والمرأةُ تحدثُ زوجَها</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد بيّن العلماء أن الكذب في هذه المواضع استثناءٌ مشروع، رفقاً بالمسلمين وحاجتهم إليه، ومع ذلك، يبقى الكذب في أصله محرماً، ومن الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الإسلام وحذّر منها، وإنما يُباح في هذه الحالات الخاصة لما فيها من مصلحةٍ أو دفع مفسدة، كإصلاح ذات البين، أو إظهار الود بين الزوجين تعزيزاً للألفة واستقرار البيوت، أو في الحرب حيث يُطلب أحيانا لخداع للعدو، أما ما يؤدي إلى أكل الحقوق، أو التهرب من الواجبات، أو الظلم والخداع، فهو محرّم بإجماع المسلمين.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">الاختلاف طبيعة في البشر، وحقيقة لا يمكن إنكارها، لاختلاف أخلاق الناس وطبائعهم وآرائهم، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ</font>}(هود: 119:118).</p>
<p style="text-align: justify;">لكن الخطأ الكبير أن يتحول هذا الاختلاف إلى خصومة وشحناء، فيكون باباً للشيطان يزرع به العداوة، حتى يصل إلى تقطيع العلاقات والأخوة، وهدم البيوت وتشتيت الأسر وضياع الأبناء.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا يأتي أهمية وفضل السعي في الإصلاح بين الناس، فالإصلاح بين الناس ليس مجرد عمل عابر، بل هو خُلق نبوي، وصفة إيمانية، ووسيلة لبناء مجتمع قوي متماسك، وهنيئاً لمن جعله الله مفتاحاً للخير، يجري الصلح على يديه، ويكون سبباً في جمع القلوب بعد فرقتها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إ<font color="green">نَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، و إنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخيرِ، فطوبى لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يدَيْه، و ويلٌ لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يدَيْه</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماجه</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فليحرص كل واحد منا أن يكون مفتاحاً للخير، وأن يسعى بنفسه في الإصلاح، فيبدأ بالسلام على مَن خاصمه، ويبادر إلى وصْل ما انقطع بينه وبين أقاربه وجيرانه وأصحابه، فإننا نرى في واقعنا خصومات مؤلمة بين ابن وأبيه، وبين زوج وزوجته، وبين أخ وأخيه، وبين صاحب وصاحبه، وكلها أبواب يفرح بها الشيطان ويغذيها، فليغلق كل واحد منا هذه الأبواب، وليطفئ نار الخصام والخلاف، وليمد يده بالسلام والحب والمودة، فإن كلمة طيبة أو مبادرة صادقة قد تزيل شحناءً استمرت سنوات، وتعيد الحب والود إلى النفوس، وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:08:18 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ الإيمان والعمل الصالح]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247381</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247381</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله تعالى الذي جعل الإيمان حياةً للقلوب، والعمل الصالح زادًا للآخرة، ووعد المؤمنين العاملين بالهداية والسعادة والفلاح، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإيمان أصل النجاة، والعمل الصالح ثمرة الإيمان وعلامته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ &#1754; وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ</font>} [الحديد: 28]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ &#1750; وَاتَّقُوا اللَّهَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font>} [الحشر: 18].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: الناس جميعًا يبحثون عن السعادة والنجاة، ويسعون وراء ما يحقق لهم الطمأنينة والاستقرار، فمنهم من يظنها في المال، ومنهم من يراها في الجاه والمنصب، ومنهم من يفتش عنها في الشهوات والملذات، ولكن القرآن الكريم يقرر حقيقة لا تتبدل، وهي أن طريق السعادة الحقيقي، وطريق النجاة في الدنيا والآخرة، إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: {<font color="blue">مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى&#1648; وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>} [النحل: 97].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فتأملوا كيف جمع الله تعالى بين الأمرين: الإيمان والعمل الصالح، وجعل ثمرة ذلك حياة طيبة في الدنيا، وجزاء كريمًا في الآخرة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فالإيمان لا بد أن يثمر عملًا، والعمل الصالح لا ينفع صاحبه إلا إذا بُني على أساس الإيمان، ولهذا كان هذان الأصلان متلازمين في كتاب الله تعالى، حتى قال بعض العلماء: كلما ذُكر الإيمان في القرآن تقريبًا ذُكر معه العمل الصالح. فالإيمان بمنزلة الشجرة، والعمل الصالح بمنزلة ثمرتها، فإذا وُجدت الشجرة ولم يكن لها ثمر، دل ذلك على مرضها وضعفها، وإذا ادعى الإنسان الإيمان ولم تظهر آثاره على سلوكه وأخلاقه وعبادته، وجب عليه أن يراجع نفسه، وأن يتفقد قلبه، وأن يسأل: أين أثر الإيمان الذي أزعم وجوده في قلبي؟</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد بيّن الله تعالى أن النجاة يوم القيامة لا تكون بالأنساب، ولا بالأموال، ولا بالمناصب، وإنما تكون بالإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: {<font color="blue">وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ</font>} [العصر: 1-3].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">هذه السورة القصيرة جمعت أسباب النجاة كلها، فاستثنت من الخسارة أهل الإيمان والعمل الصالح. ولما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة، أرشده إلى أصول الإيمان والطاعة، لأن الجنة ليست أماني ولا أحلامًا، وإنما هي ثمرة الإيمان والعمل. ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يخافون من التقصير في العمل مع قوة إيمانهم، لأنهم فهموا أن الإيمان الصادق لا بد أن يتحول إلى واقع عملي. فمن آمن بالله تعالى حق الإيمان حافظ على الصلاة، وأدى الزكاة، وبر والديه، ووصل رحمه، وأحسن إلى الناس، وصدق في قوله، وأدى الأمانة، واجتنب الحرام، لأن الإيمان إذا استقر في القلب تحركت الجوارح بالطاعة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> وإن من أعظم ما يحتاج إليه المسلم في زماننا أن يربط بين الإيمان والعمل، لأن بعض الناس قد يظن أن الإيمان مجرد شعور داخلي، أو محبة في القلب، أو معرفة عقلية، بينما جاءت النصوص لتبين أن الإيمان حياة كاملة، تشمل القلب واللسان والجوارح. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان</font>) <font color="maroon">رواه البخاري.</font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فتأملوا كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال من شعب الإيمان. فالصلاة من الإيمان، وبر الوالدين من الإيمان، والصدق من الإيمان، والعفة من الإيمان، والرحمة بالخلق من الإيمان، والسعي في مصالح الناس من الإيمان.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ولذلك فإن المؤمن لا يفصل بين عقيدته وسلوكه، ولا بين عبادته وأخلاقه، بل يرى أن حياته كلها عبادة لله تعالى إذا صحت النية واستقام العمل. ومن أعظم الخلل أن يرى الإنسان نفسه مؤمنًا كامل الإيمان، ثم يتهاون في الصلاة، أو يظلم الناس، أو يأكل الحرام، أو يقطع رحمه، فإن هذه الأعمال تناقض كمال الإيمان، وتضعفه في القلب.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: وإذا كان الإيمان والعمل الصالح طريق النجاة في الآخرة، فإنهما كذلك طريق السعادة في الدنيا، لأن الله تعالى وعد المؤمنين العاملين بالحياة الطيبة، والحياة الطيبة ليست مقصورة على المال أو الصحة أو الجاه، بل هي طمأنينة القلب، وسكينة النفس، والرضا بالله تعالى، وحسن الظن به، والشعور بمعيته وتوفيقه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وكم من إنسان يملك الأموال والقصور، ولكنه يعيش في قلق واضطراب، وكم من مؤمن بسيط الحال يعيش سعيدًا مطمئنًا لأنه عرف ربه، وامتلأ قلبه بالإيمان. ولذلك قال تعالى: {<font color="blue">الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ &#1751; أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font>} [الرعد: 28]. إن الإيمان يمنح الإنسان قوة في مواجهة المصائب، وصبرًا عند البلاء، وشكرًا عند الرخاء، ويجعله يرى الدنيا بمنظار الآخرة، فلا تغره النعم، ولا تحطمه المحن، لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله تعالى، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> وإن من أعظم ما يهدد الإيمان والعمل الصالح الغفلة عن الله تعالى، والانشغال بالدنيا، والتساهل في الذنوب، ولذلك كان الواجب على المؤمن أن يتعاهد إيمانه، وأن يجدد صلته بربه، وأن يكثر من الطاعات التي تزيد إيمانه، من صلاة وذكر وقراءة قرآن وصدقة وصلة رحم، وأن يبتعد عن المعاصي التي تضعف قلبه وتحجبه عن ربه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم</font>) <font color="maroon">رواه الحاكم</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فالإيمان يحتاج إلى تجديد، والعمل الصالح يحتاج إلى دوام، والثبات يحتاج إلى مجاهدة، ومن وفقه الله تعالى لذلك عاش سعيدًا في دنياه، وفاز برضوان الله تعالى وجنته في أخراه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإيمان أصل النجاة، والعمل الصالح سبيل الفلاح، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدال على كل خير، والمحذر من كل شر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;الإيمان والعمل الصالح هما جناحا النجاة، ولا يستغني أحدهما عن الآخر، فالإيمان هو الأصل الذي تُبنى عليه الأعمال، والعمل الصالح هو الثمرة التي تدل على صدق الإيمان وصحته.</div>
<div style="text-align: justify;">ولهذا كان القرآن الكريم يقرن بينهما في مواضع كثيرة، حتى صار هذا الاقتران من أبرز السمات في الخطاب القرآني، قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا</font>} [الكهف: 107-108]، وقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا</font>} [مريم: 96]. فبالإيمان يصلح الباطن، وبالعمل الصالح يصلح الظاهر، وإذا اجتمعا اكتملت شخصية المسلم، واستقامت حياته، واطمأن قلبه، وسعد في دنياه وأخراه.</div>
<div style="text-align: justify;">وإن من أعظم الخسارة أن يعتني الإنسان بأمور دنياه كلها، ثم يهمل هذا الأصل العظيم الذي خُلق من أجله، فإن العمر قصير، والدنيا زائلة، والآخرة هي دار القرار، ولن ينفع العبد يوم القيامة إلا إيمان صادق وعمل صالح مقبول، قال تعالى: {<font color="blue">يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ</font>} [الشعراء: 88-89]. والقلب السليم هو القلب المملوء بالإيمان، الظاهر أثره على صاحبه في عبادته وأخلاقه وسلوكه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b>&nbsp;من تأمل واقع الناس وجد أن أكثر أسباب الشقاء ترجع إلى ضعف الإيمان أو ضعف العمل الصالح، فكم من إنسان ضلّ لأنه فقد نور الإيمان، وكم من إنسان عرف الحق ولم يعمل به فخسر بسبب تقصيره. ولهذا فإن المؤمن لا يكتفي بأن يعلم، بل يعمل، ولا يكتفي بأن يعتقد، بل يترجم اعتقاده إلى واقع عملي يرضي الله تعالى. وإذا نظرنا إلى سيرة الأنبياء والصالحين وجدنا أنهم جمعوا بين قوة الإيمان وعظيم العمل، فكانوا أكثر الناس عبادةً، وأعظمهم صبرًا، وأحسنهم أخلاقًا، وأصدقهم معاملةً للناس، لأن الإيمان إذا استقر في القلب أثمر أعمالًا صالحةً مباركة. وإن مما ينبغي أن يُذكَّر به المسلم دائمًا أن الأعمال الصالحة ليست محصورة في الصلاة والصيام فحسب، بل تشمل كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه، من بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، والصدق في المعاملة، والأمانة في الوظيفة، وإتقان العمل، والإحسان إلى الخلق، ونفع الناس، فكل ذلك من العمل الصالح الذي يقرّب إلى الله تعالى، ويزيد الإيمان، ويرفع الدرجات.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: وإذا كان الإيمان والعمل الصالح طريق النجاة والسعادة، فإن الواجب علينا أن نُحاسب أنفسنا دائمًا عليهما، وأن نسأل: ماذا ازددنا من الإيمان؟ وماذا قدمنا من العمل الصالح؟ وهل نحن اليوم أقرب إلى الله تعالى مما كنا بالأمس؟ فإن المؤمن الحق يعيش عمره كله في تزكية نفسه، وإصلاح قلبه، وزيادة إيمانه، والإكثار من العمل الصالح، حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راضٍ.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">واعلموا أن أبواب الخير كثيرة، وأن رحمة الله تعالى واسعة، وأن من صدق مع الله تعالى صدق الله معه، ومن أقبل عليه فتح له أبواب الهداية والتوفيق، قال تعالى: {<font color="blue">وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ</font>} [محمد: 17]. فاجتهدوا في طاعة ربكم، وأكثروا من ذكره، وحافظوا على فرائضه، وسارعوا إلى الخيرات، فإن الدنيا أيام معدودة، وإن العاقل من جعل إيمانه وعمله الصالح زاده إلى لقاء الله تعالى.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:08:06 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[المولودُ   أحكامٌ وآدابٌ ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247384</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247384</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد للهِ الكريمِ المنَّان، وهبَ الذريةَ لعبادِه رحمةً وامتحانًا، وجعلَ الأبناءَ زينةَ الحياةِ الدنيا، وأمرَ بحسنِ تربيتهم وتأديبهم، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعلَ الأولادَ نعمةً تستوجب الشكر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، خيرُ من علَّم الأمةَ آدابَ الحياة، وبيَّن لهم أحكامَ المواليد والحقوق، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين، وصحابتِه الغرِّ الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102].</p>
<p style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً &#1754; وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ &#1754; إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1].</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> إن من أجلِّ نعم الله تعالى على عباده نعمةَ الأولاد والذرية، فهم قرةُ الأعين، وزينةُ الحياة، وامتدادُ الذكر والعمل، قال الله سبحانه: {<font color="blue">الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا</font>} [الكهف: 46]. وقد كان الأنبياءُ والصالحون يسألون الله الذريةَ الصالحة، فهذا زكريا عليه السلام دعا ربَّه فقال: {<font color="blue">رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً &#1750; إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ</font>} [آل عمران: 38]. وقال عباد الرحمن: {<font color="blue">رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ</font>} [الفرقان: 74].</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا رزق الله العبدَ مولودًا؛ فإن الشريعة الغراء جاءت بأحكامٍ وآدابٍ عظيمة تتعلق بهذا المولود، تحفظُ له دينه وكرامته، وتغرس في الأسرة معاني الشكر لله تعالى، والقيام بحقوق الأبناء.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أعظم تلك الحقوق أن يفرح الوالدان بنعمة الله، وأن يحمدا الله تعالى على ما وهبهما، سواءٌ كان المولود ذكرًا أم أنثى، فإن البنات نعمة عظيمة ورحمة جليلة، وقد ذمَّ الله أهل الجاهلية الذين يتشاءمون من البنات فقال سبحانه: {<font color="blue">وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى&#1648; ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ</font>} [النحل: 58].</p>
<p style="text-align: justify;">أما الإسلام فقد رفع شأن البنات، وجعل الإحسان إليهن سببًا لدخول الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> ومن الأحكام المشروعة عند ولادة المولود: الأذان في أذنه اليمنى؛ ليكون أول ما يطرق سمعه ذكر الله تعالى وتوحيده، وقد ورد في ذلك حديث <font color="maroon">أبي رافع</font> رضي الله عنه قال: (<font color="green">رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة</font>) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن السنن كذلك التحنيك، وهو أن يُمضغ التمر ويُدلَّك به حنك الصبي، تأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان الصحابة يأتون بأولادهم إليه فيحنكهم ويدعو لهم بالبركة، كما في حديث <font color="maroon">أبي موسى</font> رضي الله عنه، قال: (<font color="green">ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسمَّاه إبراهيم وحنكه بتمرة</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أعظم حقوق المولود على والديه: اختيار الاسم الحسن له؛ فإن الاسم يلازم الإنسانَ طوال عمره، وله أثرٌ على النفس والشخصية، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبو داود</span>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد اعتنى الإسلام بالأسماء عناية عظيمة، فندب إلى الأسماء الحسنة، وأحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، كما قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة؛ لأن الإسلام يحب المعاني الطيبة والألفاظ الحسنة.</p>
<p style="text-align: justify;">فينبغي للمسلمين أن يختاروا لأولادهم أسماءً شرعيةً جميلة، بعيدةً عن الأسماء المحرمة أو القبيحة أو الخاصة بالكفار، أو التي تحمل معاني مذمومة. ومن الخطأ أن ينشغل بعض الناس بتقليد المشاهير أو الأسماء الأعجمية التي لا تُعرف معانيها، وربما اشتملت على معانٍ فاسدة، أو شعارات لأهل الكفر.</p>
<p style="text-align: justify;">ولقد قال بعض السلف: &quot;أول برِّ الوالد بولده أن يحسن اسمه&quot;. فكم من إنسانٍ تأذى بسبب اسمٍ قبيح، وكم من إنسانٍ سرَّه اسمُه الحسن وأعانه على القبول بين الناس.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> ومن الأحكام العظيمة المتعلقة بالمولود: العقيقة، وهي من السنن المؤكدة التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم شكرًا لله تعالى على نعمة الولد، وإظهارًا للفرح المشروع، وإحياءً لمعاني التكافل والإحسان. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كل غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُسمى، ويُحلق رأسه</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والسنة أن يُعقَّ عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة واحدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</span>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومعنى العقيقة عباد الله أنها عبادة وقربة لله تعالى، وليست مجرد عادة اجتماعية، أو مظهرًا من مظاهر التفاخر؛ ولذلك ينبغي أن تُراعى فيها النية الصالحة، وأن يُقصد بها شكر الله وإطعام الطعام، وإدخال السرور على الأقارب والفقراء والمساكين.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن السنن كذلك حلق رأس المولود في اليوم السابع، والتصدق بوزن شعره فضة، كما ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، وفي ذلك معانٍ جميلة من الطهارة والرحمة والإحسان.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> وإن مما يؤسف له أن بعض الناس يجهلون هذه الأحكام، أو يتهاونون بها، وربما أنفقوا الأموال الكثيرة على الحفلات والمظاهر، وأضاعوا السنن والآداب الشرعية. فترى بعض الأسر تحتفل احتفالاتٍ مليئة بالإسراف والتبذير، وربما اختلط الرجال بالنساء، أو صاحبتها الموسيقى والمنكرات، وكل ذلك مخالف لهدي الإسلام. قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ</font>} [الأنعام: 141]. فالمطلوب من المسلم أن يفرح بنعمة الله فرحًا مشروعًا منضبطًا بالشرع، بعيدًا عن الرياء والمباهاة والتكلف.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن المولود أمانة في عنق والديه، وليس المقصود مجرد إطعامه وكسوته، بل أعظم الحقوق أن يُربَّى على الإيمان والطاعة والخلق الحسن. قال الله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا</font>} [التحريم: 6]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته</font>) متفق عليه.<br />
<br />
وما أحسن قول القائل:<br />
<font color="brown">وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ</font><br />
<font color="brown">وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِن</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ</font></p>
<p style="text-align: justify;">فيا أيها الآباء، اتقوا الله في أولادكم، وربوهم على الصلاة والقرآن والصدق، والأمانة والحياء، وأبعدوهم عن رفقاء السوء، وعن الشاشات الفاسدة، والمقاطع المنحرفة، والأخلاق السيئة.</p>
<p style="text-align: justify;">ويا أيتها الأمهات، أنتنَّ مدارس الأجيال، فاغرسن في قلوب أبنائكن محبة الله ورسوله، وعلموهم الآداب والأذكار والقرآن منذ الصغر.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أحسن القائل:<br />
<font color="brown">الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها</font>&nbsp; &nbsp;***&nbsp; &nbsp;<font color="brown">أعددت شعباً طيب الأعراق</font></p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن التربية الصالحة من أعظم القربات، وثمرةُ ذلك لا تظهر في الدنيا فقط، بل يمتد أثرها بعد الموت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث... أو ولد صالح يدعو له</font>) رواه <font color="800000">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فاحرصوا رحمكم الله على صناعة الجيل الصالح، فإن الأمة لا تقوم إلا بأبنائها، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> إن من نعم الله أن جعل الإسلام شاملًا لكل شؤون الحياة، فما ترك أمرًا ينفع الناس إلا دلهم عليه، ومن ذلك أحكام المواليد والذرية؛ ليعيش المسلم حياته كلها على نورٍ من الله وهديٍ من رسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">فاتقوا الله عباد الله، وتمسكوا بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأحيوا السنن في بيوتكم، وربوا أبناءكم على الإيمان والتقوى، فإنهم ذخركم في الدنيا والآخرة.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p style="text-align: justify;"><br />
<font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أما بعد:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b> اتقوا الله واعلموا أن الأولاد نعمةٌ ومسؤولية، ومنحةٌ واختبار، فمن شكر الله فيها، وقام بحقها، كانت له سعادةً في الدنيا وذخرًا في الآخرة، ومن ضيعها ندم يوم لا ينفع الندم.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد اشتملت شريعة الإسلام على أعظم الآداب والأحكام المتعلقة بالمولود؛ من البشارة به، وحسن تسميته، والأذان في أذنه، والعقيقة عنه، والدعاء له، ثم تربيته على الإيمان والطاعة والخلق الكريم. وكل ذلك يدل على عظمة هذا الدين وكماله، وأنه دين الرحمة والرعاية والإصلاح.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>معاشر المؤمنين:</b> وإن من أعظم ما يحتاجه أبناؤنا اليوم القدوة الصالحة، والكلمة الطيبة، والبيت الإيماني الذي يُربَّى فيه الطفل على القرآن والسنة، ويُغرس في قلبه حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فاحذروا من التفريط في التربية، فإن الانشغال بالدنيا، وترك الأبناء للشاشات ووسائل الفساد، سببٌ لانحراف كثير من الناشئة.</p>
<p style="text-align: justify;">وأكثروا من الدعاء لأولادكم بالصلاح والهداية، فقد كان الأنبياء يدعون لذرياتهم، قال إبراهيم عليه السلام: {<font color="blue">رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي</font>} [إبراهيم: 40].</p>
<p style="text-align: justify;">ثم صلوا وسلموا على أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ &#1754; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>} [الأحزاب: 56].</p>
<p style="text-align: justify;">&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:07:54 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الضُعفاء في رِحاب السيرة النبوية]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247399</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247399</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد،<b> أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">إنَّ مِنْ أعظم ما يميز ديننا أنه أقام بنيانه على الرحمة والعدل، ولم يغفل شأن الضعفاء، بل جعل لهم مكانة، وجعل نصرتهم والقيام بحقوقهم من أعظم القربات، بل جعلها سبباً في نيل رضا الله ونصره.</p>
<p style="text-align: justify;">والضُعفاء تُطلق غالباً على ذوي الضعف البدني أو المادي، فالمرأة واليتيم، والمريض والكبير، والفقير والمظلوم، والطفل عامة والبنت خاصة، والأرملة والمسكين، وكل من لا يملك قوةً تدفع عنه الظلم أو مالا يكفيه صعوبة الحياة من الضعفاء، وهؤلاء الضعفاء ومَنْ شابههم أوصى بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بمساعدتهم والقيام بحاجاتهم، والانتصار لهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أخبرنا صلوات الله وسلامه عليه أن الأمة التي لا تنتصر للضعفاء ولا تقوم بحقوقهم، هي أمة غير جديرة بنصر الله عز وجل لهم فقال: (<font color="green">هل تُنصَرونَ وتُرزَقونَ إلَّا بضُعَفائِكُم؟!</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. فإذا كان القَويُّ يَنصُرُ اللهُ به المُسلِمين بشَجاعَتِه وقُوَّتِه في مُحارَبةِ الأعداء، فإنَّه تعالَى يَنصُرُ المُسلِمينَ أيضًا بدُعاءِ ضُعَفائِهم، وقد أرادَ صلى الله عليه وسلم بهذا القَول الحث على التَّواضُع وألا يَحتقِر أحَدٌ أحَدًا، وإشارة إلى الاهتمام بشأن الضعفاء من أمته.</p>
<p style="text-align: justify;">ومِن عجيب ما روي في ذلك ما حدَّث به بعض الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة حين قصّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة امرأة عجوز تعرضت للظلم فقالوا: (<font color="green">بينما نحن جلوس، إذ مرت عجوز مِنْ عجائزهم تحمل على رأسها قُلَّة بها ماء، فقام إليها فتىً من فتيانهم فدفعها من ظهرها فوقعت على ركبتيها، فانكسرت قُلَّتُها، فلما قامت، التفتت إليه وقالت له: سوف تعلم يا غُدر </font>(يا ظالم)<font color="green">، إذا وضع الله الكُرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، كيف يكون أمري وأمرك عنده غداً، فقال صلى الله عليه وسلم: صدَقَت.. صَدَقت، كيف يُقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟!</font>) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">ابن ماجه</font></font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والسيرة النبوية زاخرة بالمواقف التي تُظهر عناية النبي صلى الله عليه وسلم واهتمامه ووصيته بالضعفاء، فتعالوا بنا مع بعض هذه المواقف لنقتدي بهديه ونستنير بسنته.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً للرحمة في تعامله مع الناس عامة ومع الضعفاء خاصة، ومن ذلك حاله مع الأرامل والمساكين، فكان يقضي حاجاتهم ويهتم بشؤونهم ويوصي بهم، عن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">السَّاعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو القائم الليل والصائم النهار</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>، والمراد أن الله تعالى يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد، وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها الذي مات، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه، وفي ذلك بيان نبوي أن خدمة الأرامل والمساكين عبادة عظيمة، وفي واقعنا اليوم كم من الأرامل والمحتاجين ينتظرون من يقضي حاجاتهم ويواسيهم، فليكن لنا نصيب من هذا الأجر العظيم.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أوصَى صلى الله عليه وسلم باليَتيمِ والمَرأةِ على وجْهِ الخُصوصِ لزِيادةِ ضَعفِهِما.</p>
<p style="text-align: justify;">والمرأة ـ أما وزوجة وبنتا ـ في هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم وحياته عِرْضٌ يصان، ومخلوق له قدره وكرامته، وقد خصَّها هي واليتيم بالمزيد من الاهتمام، فقال في خطبته الشهيرة في حجة الوداع قبل موته: (<font color="green">استوصوا بالنساء خيرا</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>، أي اقبَلُوا وصيتي فِيهِنَّ، وارفقوا بِهن، وأحسنوا معاملتهن وعِشرتهنّ.</p>
<p style="text-align: justify;">أما اليتيم فكان صلى الله عليه وسلم من أوائل الذين لمسوا ضعفه وآلامه، واهتم به اهتماماً كبيراً، مِن حيث تربيته ورعايته ومعاملته، حتى ينشأ عضواً نافعاً، لا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع، فقال صلى الله عليه وسلم آمرا ومحفزا على رعاية اليتيم ـ نفسيا وتربويا وماديا ـ: (<font color="green">أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. ولذلك قال بعض السلف: &quot;حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بالاهتمام بالمرأة واليتيم في أحاديث كثيرة، ومن ذلك قوله صلى: (<font color="green">اللهم إني أُخْرِّجُ حقَّ الضَّعِيفَيْن: المرأة واليتيم</font>) رواه<font color="maroon"> ابن ماجه</font>، ومعنى ذلك: أضيق على الناس في تضييع حقهما، وأُشدد عليهم في ذلك.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن صور الاهتمام النبوي بالضعفاء: اهتمامه بالأطفال، فكان صلى الله عليه وسلم معهم أباً رحيماً، ومربياً حكيماً، يلاعبهم ويداعبهم، ويعطيهم من وقته واهتمامه ما يغرس في قلوبهم الطمأنينة، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أطال سجوده في الصلاة لأن <font color="maroon">الحسن </font>أو<font color="maroon"> الحسين</font> ارتحل على ظهره، فلم يشأ أن يعجله حتى يقضي حاجته، وروي أيضاً أنه صلى وهو يحمل <font color="maroon">أُمامة </font>بنت ابنته<font color="maroon"> زينب</font>، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها.. وهذا يبين أن الرحمة والرفق بالأطفال خلق وهدي نبوي، وأن التربية بالحب واللين هي منهج نبوي كريم.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أوصى صلوات الله وسلامه عليه بالبنات خاصة فقال: <font color="green">(مَنْ وُلِدَتْ له ابنةٌ فلم يئِدْها ولم يُهنْها، ولم يُؤثرْ ولَده عليها </font>ـ يعني الذكَرَ ـ <font color="green">أدخلَه اللهُ بها الجنة</font>) رواه<font color="maroon"> أحمد</font>. وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَن كان له ثلاثُ بناتٍ يُؤدِّبُهنَّ ويرحَمُهنَّ ويكفُلُهنَّ وجَبَت له الجنَّة، قيل يا رسول الله: فإن كانتا اثنتينِ؟ قال: وإن كانتا اثنتينِ، قال: فرأى بعض القوم أن لو قال: واحدةً، لقال: واحدة</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.<br />
وفي واقعنا اليوم، حيث يكثر الانشغال وتضعف الروابط الأسرية، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار هذه الرحمة النبوية في التعامل مع أطفالنا وبناتنا، لننشئ جيلاً مطمئناً سوياً، ونفوز بالأجر العظيم الذي وعد الله به من أحسن إليهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان صلى الله عليه وسلم يزور المرضى ويخفف عنهم ويدعو لهم بالشفاء، وقال: (<font color="green">أطعِموا الجائِعَ، وعودوا المَريضَ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وقال أيضاً: (<font color="green">ما مِن مُسلِمٍ يعودُ مُسلِمًا غُدْوةً إلَّا صَّلى عليهِ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتَّى يُمْسِيَ، ولا يعودُهُ مَساءً إلَّا صلَّى عليهِ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتَّى يُصبِحَ، وكانَ لَهُ خَريفٌ في الجنَّةِ</font> (أي بستان في الجنة)) رواه <font color="maroon">أبو داود</font>. وزيارة المريض ليست مجرد عادة اجتماعية طيبة، بل هي سنة نبوية، وعبادة عظيمة وسبب لرحمة الله، فلنحرص على عيادة المرضى ومواساتهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يقف مع المظلومين ويأخذ لهم حقهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">انصُرْ أخاك ظالِمًا أو مَظلومًا، فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أنصُرُه إذا كان مَظلومًا، أفَرَأيتَ إذا كان ظالِمًا، كيفَ أنصُرُه؟ قال: تَحجُزُه - أو تَمنَعُه - مِنَ الظُّلمِ، فإنَّ ذلك نَصرُ</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. وفي واقعنا اليوم كم من مظلوم ينتظر كلمة حق أو موقف عدل ينصره أو يأتي له بحقه، فلنكن ممن ينصرون المظلوم، لننال رضا الله ونصره.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا نرى أن السيرة النبوية زاخرة بالمواقف التي تُظهر الاهتمام النبوي بالضعفاء، وهي دعوة لنا أن نقتدي بهديه وأخلاقه صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون</b>:</p>
<p style="text-align: justify;">مِنْ عظيم ما تميز به نبينا صلى الله عليه وسلم خُلق الرحمة والرأفة بالناس، فقد وهبه الله قلباً رحيماً يرق للضعيف والمظلوم، ويحن على الفقير والمسكين، ويعطف على الصغير والكبير، حتى صارت الرحمة له طبعاً، وصدق الله تعالى إذ قال: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء:107)، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ</font>}(القلم:4)، فكان صلى الله عليه وسلم سهلاً ليناً، قريباً من الناس، يقضي حاجاتهم، ويجبر خواطرهم.</p>
<p style="text-align: justify;">ومِن هذه الأخلاق التي كان صلى الله عليه وسلم عليها ومدحه الله به: اهتمامه بالضعفاء ونصرته لهم والإحسان إليهم، فقد أوصى صلى الله عليه وسلم بالمرأة واليتيم، والأرملة والمسكين، والأطفال عامة والبنات خاصة، والمظلوم وصاحب الحاجة، وأكد أن نصرتهم سبب لنيل رضا الله ونصره، فقال: (<font color="green">هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟!</font>) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاماً، عباد الله:</b> إن هذه المعاني والمواقف النبوية ليست مجرد قصص تُروى أو مواقف تُذكر، بل هي وصية عملية يجب أن ننزلها على واقعنا، فكم من ضعفاء في مجتمعاتنا ينتظرون من يقف بجانبهم، وكم مِنْ فقراء ومحتاجين يتطلعون إلى مَنْ يمد لهم يد العون، وكم مِن مظلومين يترقبون كلمة حق تنصرهم، فلنكن نحن مَنْ يحقق هذه الوصاية النبوية، فننصر الضعيف، ونرعى اليتيم، ونحسن إلى المرأة والطفل، لنسعد في الدنيا والآخرة، ونكون بذلك أمةً يرضى الله عنها ويؤيدها بنصره.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 08 Jun 2026 10:07:43 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[ الأخلاق: السرّ الغائب عن معادلة التقدّم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246823</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246823</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>في خضمّ السباق المحموم نحو التقدّم المادي، كثيرًا ما تُختزل التنمية في أرقامٍ اقتصادية ومؤشراتٍ تقنية، بينما يُغفل محرّكها الأعمق: الأخلاق. فليست التنمية الحقيقية مجرد استثمار في الأرض، بل هي قبل ذلك استثمار في الإنسان؛ إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق نهضة مستدامة ما لم تُبنَ على أساسٍ قيميّ راسخ.<br />
لقد قرّر الإسلام منذ بزوغ فجره أن الأخلاق ليست عنصرًا ثانويًا في البناء الحضاري، بل هي جوهر الرسالة وغايتها. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق</font>&quot; [رواه أحمد وغيره]، وهو تصريح واضح بأن إصلاح السلوك الإنساني هو واحد من أهم أسس هذا الدين الرباني. كما جعل القرآن الكريم الأخلاق معيارًا لإقامة العدل واستقامة الحياة، فقال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى&#1648; وَيَنْهَى&#1648; عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ &#1754; يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font>} [النحل: 90]، وهو توجيه شامل لبناء مجتمع متوازن قائم على القيم.<br />
إن هذا النظام الأخلاقي في الإسلام ينطبق على جميع أفراد المجتمع مهما كانت منزلتهم أو وظائفهم؛ لها رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنها في المجتمع المسلم: &quot;<font color="green">إنَّما أهلَكَ الذينَ قَبلَكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَت لَقَطَعتُ يَدَها</font>&quot; [البخاري].<br />
<font color="blue"><br />
الأخلاق والتنمية: علاقة تأسيس لا تكميل</font><br />
التنمية في حقيقتها ليست مجرد زيادة في الإنتاج، بل هي بناء منظومة متكاملة من الثقة، والعدالة، والانضباط، وهذه كلها قيم أخلاقية قبل أن تكون إدارية أو اقتصادية. فالأمانة مثلًا تُعدّ أساسًا في نجاح المعاملات المالية، والصدق ركيزة في استقرار الأسواق، والعدل شرطٌ لتحقيق التوازن الاجتماعي. بينما الظلم مؤذن بخراب العمران كما ذكر ابن خلدون رحمه الله.<br />
وقد أكّد الإسلام هذا الترابط حين جعل حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا</font>&quot; [الترمذي]. وهذا الربط يعني أن الأخلاق ليست خيارًا فرديًا، بل ضرورة حضارية تنعكس آثارها على المجتمع بأسره.<br />
<font color="blue"><br />
من مظاهر الخلل المعاصر</font><br />
إنّ من أبرز أزمات المجتمعات الحديثة ما يمكن تسميته بـ&quot;الفجوة الأخلاقية&quot;، حيث تتقدّم الوسائل وتتراجع القيم. فقد نشهد شركات عملاقة تنهار بسبب الفساد الإداري، أو أنظمة مالية تهتز نتيجة غياب الشفافية. وهذا يبيّن أن التقدم التقني لا يكفي وحده لضمان الاستقرار.<br />
وتشير دراسات معاصرة إلى أن طغيان القيم المادية أدّى إلى تراجع التأثير الأخلاقي في حياة الناس، حتى وُصفت بعض المراحل بأنها مرحلة ما بعد الأخلاق. هذه إشارة خطيرة إلى أن المجتمعات التي تهمل القيم، مهما بلغت قوتها، تبقى مهددة من الداخل.<br />
<br />
<font color="blue">حين تقود الأخلاق التنمية</font><br />
في المقابل، نجد أن المجتمعات التي ترسّخ قيم النزاهة والشفافية تحقق نجاحًا ملحوظًا في التنمية. فعلى سبيل المثال، تُظهر بعض الدول التي تعتمد على الحوكمة الرشيدة-القائمة على الصدق والمساءلة-استقرارًا اقتصاديًا أكبر ونسب فساد أقل.<br />
كما أن انتشار مبادرات المسؤولية الاجتماعية في الشركات الكبرى يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأخلاق ليست عبئًا، بل استثمارا طويل الأمد. فالشركات التي تحترم عملاءها وموظفيها تبني سمعةً قوية، ما ينعكس مباشرة على أرباحها واستمراريتها.<br />
وفي الشريعة الإسلامية، يمكن استحضار نظام الزكاة والصدقات بوصفه نموذجًا أخلاقيًا يعالج الفقر ويقلل الفوارق الاجتماعية، وهو ما تشير إليه بعض الدراسات التي تربط بين العمل الخيري وتقليل التفاوت الاقتصادي.<br />
<br />
<font color="blue">شمول واتساق</font><br />
يمتاز التصور الإسلامي للأخلاق بكونه شاملاً ومتكاملاً؛ فهو لا يفصل بين العبادة والسلوك، ولا بين الفرد والمجتمع. فالأخلاق في الإسلام نظام إلهي وإنساني ينظم السلوك لتحقيق الخيرية في هذه الحياة، وهي بذلك تمثّل الإطار الذي يوجّه كل نشاط إنساني نحو الخير العام، وليس المقصود بالأخلاق مجرد القيم الفردية كالصّدق والتواضع، بل تشمل أيضًا القيم المؤسسية مثل العدل في القضاء، والشفافية في الإدارة، والرحمة في السياسات الاجتماعية. وهذا الاتساع يجعلها قاعدة صلبة لأي مشروع تنموي حقيقي.<br />
<br />
<font color="blue">نحو إعادة الاعتبار للأخلاق</font><br />
إن إعادة بناء المجتمعات الحديثة لا يمكن أن تتم فقط عبر السياسات الاقتصادية، بل تحتاج إلى مشروع أخلاقي متكامل يبدأ من الفرد ويمتد إلى المؤسسات. ويتطلب ذلك:<br />
&bull;	ترسيخ القيم الأخلاقية في التربية والتعليم والتنشئة.<br />
&bull;	تعزيز القدوة لا سيما في القيادات العامة. <br />
&bull;	ربط القوانين بروح العدالة لا مجرد النصوص. <br />
&bull;	إحياء الوازع الديني بوصفه دافعًا داخليًا للسلوك القويم. <br />
<br />
إن الأخلاق ليست ترفًا فكريًا ولا مكمّلًا ثانويًا لمسيرة التنمية، بل هي روحها الخفية ومحركها الحقيقي. وكل تجربة تنموية تتجاهل هذا البعد محكوم عليها بالهشاشة، مهما بلغت من التقدّم الظاهري.<br />
فالمحافظة على القيم من أعظم أسباب المحافظة على التوازن والنهوض بالمجتمع. فإذا أردنا تنميةً حقيقية، فلا بد أن نعيد للأخلاق مكانتها، لا في الخطاب فحسب، بل في واقع الحياة، حيث تتحول من شعاراتٍ مرفوعة إلى سلوكٍ معاش، ومن نظرياتٍ مكتوبة إلى حضارةٍ نابضة بالحياة.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 07 Jun 2026 12:25:03 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين!!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245839</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245839</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">الدعوة هي عمل الأنبياء والمرسلين، وهي أعظم مهنة في الوجود، وأفضل ما يشغل الإنسان به فكره، ويستعمل فيه بدنه، ويقضي فيه وقته وعمره {<font color="blue">وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ</font>}[فصلت:33].<br />
<br />
والدعاة هم ورثة الأنبياء في هذا المسلك، وأتباعهم على ذلك الطريق {<font color="blue">قُلْ هَ&#1648;ذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ &#1754; عَلَى&#1648; بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي &#1750; وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ</font>}[يوسف:108].<br />
<br />
والدعوة في الحقيقة لا يمكن أن يضطلع بها إلا إنسان ينكر ذاته في سبيل ربه، فهو يتحمل الأذى والظلم والهضم وإساءات المدعوين، ويرى منهم ما يرى ولكنه لا يمكن أن يقابل الإساءة بالإساءة، ولا تهفو نفسه للانتقام، وإنما كما أمر الله تعالى حبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: {<font color="blue">فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ</font>}[المائدة:&#1633;&#1635;]. وقال له أيضا: {<font color="blue">خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ</font>}[الأعراف:&#1633;&#1641;&#1641;]، يقول الإمام الطبري: &quot;وأولى الأقوال في تفسيره: قولُ مَن قال: خُذِ العفو من أخلاقِ الناس، واتْركِ الغلظةَ عليهمْ&quot;... وقد سأل النبي جبريل عن معنى هذا فقال: &quot;إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك، وتعطيَ من حرمك، وتصل من قطعك&quot; [انظر تفسير الطبري:&#1633;&#1632;/&#1638;&#1636;&#1634; -&#1638;&#1636;&#1636;].<br />
<br />
وقد كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه القدوة في تحمل الأذى، والصبر عليه، والعفو عن الجاهلين، وأصبر الناس على أذى لحقه في ذات الله، فما عرف أنه انتقم لنفسه قط، ولا رد على أحد أذى ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يكون مجاهدا في سبيل الله، أو تنتهك محارم الله فيغضب لربه سبحانه..<br />
<br />
<b><font color="blue">لا للانتقام.. نعم للعفو</font></b><br />
وقد مر على النبي صلى الله عليه وسلم من المواقف ما لا تتحمله الجبال الرواسي، وناله من أذى الكفار والجهال ما لو انتقم فيه لنفسه لما لامه أحد من الخلق، ولكان الانتصاف محمودا وممدوحا، ولكان أحق الناس بقوله سبحانه: {<font color="blue">وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ</font>}[لنحل: 126]. ولكنه آثر الفضل والرفعة والسمو واختارالصبر: {<font color="blue">وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ</font>}، واختار التقوى وهو أحق بها وأهلها: {<font color="blue">وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى</font>} [البقرة:237]. واختار أن يكون أجره على الله {<font color="blue">فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ</font>}[الشورى: 40].<br />
<br />
<b><font color="blue">إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين</font></b><br />
كان يوم ثقيف من أشد الأيام التي مرت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &quot;هلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كانَ أشَدَّ مِن يَومِ أُحُدٍ؟ قالَ: <font color="green">لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي علَى ابْنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلى ما أرَدْتُ، فانْطَلَقْتُ وأنا مَهْمُومٌ علَى وجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إلَّا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فإذا فيها جِبْرِيلُ، فَنادانِي فقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا</font>).<br />
والأَخشبانِ هما: الجَبَلانِ المُطْبقانِ بمكَّةَ، فانظر كيف تَجلَّت رَحمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وشفقته بالناس، مع أنهم استحَقُّوا العذاب لكُفْرِهم ولما فعلوه برسول ربهم، ولكنه آثر العفو والصفح، رجاء أنْ يُخرِجَ اللهُ مِن أصلابِهم مَن يَعبُدُ اللهَ وحْدَه، فيُوحِّدُه مُنفرِدًا، أو يُطيعُه مُخلِصًا لا يُشرِكُ به شَيئًا&quot;.<br />
<br />
<b><font color="blue">يوم أحد</font></b><br />
وفي يوم أحد، شج المشركون وجهه الشريف، وكسروا رباعيته، ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه، وقتلوا سبعين من أصحابه، ومع ذلك ما كان منه إلا أن رفع يديه لا ليدعو عليهم بالهلاك، بل ليدعو لهم بالمغفرة والهداية (&zwnj;<font color="green">اللَّهُمَّ &zwnj;اغْفِرْ &zwnj;لِقَوْمِي &zwnj;فَإِنَّهُمْ &zwnj;لَا &zwnj;يَعْلَمُونَ</font>).<br />
روى البخاري عن عبد الله مسعود رضي الله عنه قال: &quot;كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء -يعني نفسه-، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: (&zwnj;<font color="green">رَبِّ &zwnj;اغْفِرْ &zwnj;لِقَوْمِي &zwnj;فَإِنَّهُمْ &zwnj;لَا &zwnj;يَعْلَمُونَ</font>).<br />
<br />
<b><font color="blue">اذهبوا فأنتم الطلقاء</font></b><br />
وأما أبرز مواقف العفو فهو يوم فتح الله عليه مكة، فدخلها فاتحا منتصرًا، ومكنه الله من رقاب الذين بالغوا في أذاه وعذبوا أصحابه، وأخرجوه ومن معه من بلدهم، وحاربوه وحاربوا دينه، وحاولوا مرارا قتله، ولم يألوا جهدا في أذاه، فكان موقفه الذي لم ولن ينساه الدهر حين جمعهم وسألهم: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟؛ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم&quot;، فقال كلمته الأشهر: (<font color="green">لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء</font>)[سيرة ابن هشام (&#1634;&#1636;&#1633;&#1634;/)]. <br />
وقد كان ما أراد ودخل كثير منهم في الإسلام وحسن إسلامهم بعد، فوحدوا الله وعبدوه ولم يشركوا به شيئا، وجاهدوا معه ومع الخلفاء من بعده لنصرة دين الله.<br />
<br />
<b><font color="blue">عفوه عن أبي سفيان بن الحارث</font></b><br />
وهو أخوه في الرضاعة، وابن عمه الحارث بن عبد المطلب، وكان ممن يعادي النبي أشد العداء، ويهجوه بشعره أقذع الهجاء، فلما توجه النبي إلى مكة فاتحا، تلقاه أبو سفيان بن الحارث في الطريق قبل أن يدخلها معلنا إسلامه، فانزعج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنه؛ لما بدا منه من أمور في أذية النبي صلى الله عليه وسلم، ومحاربة دينه، فتذلل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رق له، وقبل منه، ثم حسن إسلامه.<br />
<br />
<b><font color="blue">اليهودية التي أرادت قتله بالسم</font></b><br />
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: &quot;أرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ&quot; فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ، قَالَ: فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: &laquo;لَا&raquo;. [أخرجه أبو داود].<br />
<br />
<b><font color="blue">الرجل الذي اخترط عليه السيف</font></b><br />
روى البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه، أن رجلًا من المشركين اخترط سيف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو نائم، فقال له: &quot;من يمنعك مني؟&quot; فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: &laquo;الله&raquo;؛ فسقط السيف من يد الرجل، فأخذه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: &laquo;مَنْ يَمْنَعُكَ &zwnj;مِنِّي؟&raquo; قال الرجل: &quot;كن خير آخذ&quot;، فعفا عنه وتركه).<br />
<br />
وبالجملة فهذا حال دائم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلق ثابت، العفوِ والتسامُحِ وكظمِ الغيظِ، وعدم الانتقام، من غير ضعف ولا جبن ولا خور، وإنما عفو القادر من غير ذلة ولا هوان. <br />
&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 02 Jun 2026 12:19:03 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[مقاصد الزواج في القرآن الكريم وأثرها في استقرار الأسرة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247240</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247240</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">جعل الله تعالى الزواج من أعظم السنن الكونية والاجتماعية التي تقوم عليها حياة البشر، وربط به عمارة الأرض، وحفظ النوع الإنساني، واستقرار المجتمعات. ولم يأتِ القرآن الكريم بأحكام الزواج على أنها مجرد تنظيم لعلاقة بين رجل وامرأة، بل عرضها في إطار مقاصد عظيمة، تحقق السكينة النفسية، والتكامل الإنساني، وصيانة الأخلاق، وبناء الأسرة المستقرة التي تُعدُّ اللبنة الأولى في بناء الأمة. ومن تأمل الآيات القرآنية المتعلقة بالزواج أدرك أن الإسلام أقام هذه العلاقة على أسس عقدية وأخلاقية واجتماعية، تحقق الخير للفرد والمجتمع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">الزواج آية من آيات الله في الكون</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">بيَّن القرآن الكريم أن الزواج ليس ظاهرة بشرية عارضة، بل هو من آيات الله الدالة على حكمته وقدرته، قال تعالى: {<font color="blue">وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ</font>} [الروم:21].</p>
<p style="text-align: justify;">فالآية تُظهر أن العلاقة الزوجية قائمة على الحكمة الإلهية، وأنها وسيلة لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي. كما أن وصف الزواج بأنه من (آيات الله) يدل على عظم شأنه، وأنه نظام متوافق مع الفطرة الإنسانية.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن تأمل هذا المعنى أدرك أن أي محاولة لإلغاء مؤسسة الزواج أو إضعافها، إنما هي مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولذلك كانت الأسرة المستقرة من أعظم مظاهر استقامة المجتمع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">تحقيق السكن النفسي والطمأنينة</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من أعظم مقاصد الزواج في القرآن الكريم تحقيق السكن النفسي بين الزوجين، قال تعالى: {<font color="blue">لِتَسْكُنُوا إِلَيْها</font>} [الروم:21].</p>
<p style="text-align: justify;">والسكن أعمق من مجرد المعاشرة الزوجية أو الاجتماع الجسدي؛ فهو سكون القلب، وطمأنينة النفس، والشعور بالأمان العاطفي. فالإنسان بطبعه يحتاج إلى من يأنس به ويشاركه أفراحه وآلامه، ولذلك جعل الله الزواج موضع راحة واستقرار.</p>
<p style="text-align: justify;">ويظهر أثر هذا المقصد في استقرار الأسرة حين تقوم العلاقة الزوجية على الهدوء والتفاهم والاحترام المتبادل، بعيداً عن التوتر المستمر والصراع الدائم. فالبيت الذي يفقد السكينة يتحول إلى بيئة طاردة، ما ينعكس سلباً على الأبناء والمجتمع كله.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا دعا القرآن إلى المعاشرة بالمعروف، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [النساء:19].</p>
<p style="text-align: justify;">فالمعروف يشمل حُسْن الخلق، والرفق، والعدل، والكلمة الطيبة، وكل ذلك يرسِّخ السكن النفسي داخل الأسرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">إقامة المودة والرحمة بين الزوجين</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من المقاصد العظيمة للزواج إقامة المودة والرحمة، قال تعالى: {<font color="blue">وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً</font>} [الروم:21].</p>
<p style="text-align: justify;">والمودة هي المحبة التي تظهر آثارها في التعامل، أما الرحمة فهي الإحسان والعطف والتجاوز عن الزلات. والحياة الزوجية لا تستقيم بالمحبة وحدها؛ لأن المشاعر قد تضعف أحياناً، فجعل الله الرحمة دعامة تحفظ استمرار العلاقة بين الزوجين.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن جمال التعبير القرآني أنه جمع بين المودة والرحمة؛ لأن العلاقة الزوجية تمر بمراحل مختلفة: فربما تقوى المحبة في وقت، وتكون الرحمة هي الحافظة للأسرة في وقت آخر، خاصة عند المرض، أو الكِبَر، أو الأزمات التي لا تخلو الحياة منها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن آثار هذا المقصد على استقرار الأسرة أن الزوجين إذا استحضرا معنى الرحمة، قلَّت أسباب النزاع بينهما، وغلب العفو والتسامح، ما يحقِّق بيئة أسرية مستقرة وآمنة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">حفظ الفطرة وصيانة الأخلاق</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من المقاصد الأساسية للزواج في القرآن حفظ الفطرة الإنسانية، وصيانة المجتمع من الانحراف الأخلاقي، قال تعالى: {<font color="blue">وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً</font>} [النحل:72]. وقال سبحانه: {<font color="blue">هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ</font>} [البقرة:187].</p>
<p style="text-align: justify;">فالزواج حصن للعفة والطهارة؛ ولذلك أمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج، ثم أرشد إلى الطريق المشروع لتلبية الغريزة، وهو الزواج.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أشار القرآن إلى خطورة الانحراف عن هذا الطريق، كما في قصة قوم لوط عليه السلام، ما يدل على أن حفظ الأخلاق مقصد شرعي عظيم.</p>
<p style="text-align: justify;">ويتحقق استقرار الأسرة ومن ثَمَّ استقرار المجتمع حين تُصان الفطرة، وتُحفظ العلاقات ضمن الإطار المشروع؛ لأن انتشار الفواحش يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية، وضياع الأبناء، واضطراب القيم، وانهيار المجتمع.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">حفظ النسل وبناء الأجيال</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">من مقاصد الزواج كذلك حفظ النسل واستمرار عمارة الأرض، قال تعالى: {<font color="blue">وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً</font>} [النحل:72]. وقال سبحانه: {<font color="blue">نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ</font>} [البقرة:223].</p>
<p style="text-align: justify;">فالأسرة في التصور القرآني ليست مجرد علاقة عاطفية، بل هي مؤسسة لتربية الأجيال وتنشئة الأبناء على الإيمان والأخلاق.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا اهتم القرآن بتربية الأبناء وتوجيههم، كما في وصايا لقمان لابنه: {<font color="blue">يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ</font>} [لقمان:13] {<font color="blue">يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ</font>} [لقمان:17].</p>
<p style="text-align: justify;">فالبيت المستقر هو البيئة الأولى لغرس العقيدة والقيم، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله. أما إذا تفككت الأسرة ضاعت التربية، وكثرت المشكلات الاجتماعية والنفسية.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">تحقيق التعاون والتكامل بين الزوجين</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">جعل القرآن العلاقة الزوجية قائمة على التكامل لا الصراع، قال تعالى: {<font color="blue">بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ</font>} [آل عمران:195].</p>
<p style="text-align: justify;">فالزوج والزوجة شريكان في بناء الأسرة، ولكل منهما دور ووظيفة تتكامل مع الآخر. وليس المقصود بالتكامل إلغاء الفوارق الفطرية، بل توظيفها لتحقيق المصلحة المشتركة.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أشار القرآن إلى مبدأ التشاور والتفاهم داخل الأسرة، قال تعالى: {<font color="blue">فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ</font>} [البقرة:233].</p>
<p style="text-align: justify;">فإذا كان التشاور مطلوباً حتى في فطام الطفل، فهو في سائر شؤون الأسرة أولى وأعظم. ومن آثار ذلك تقوية روح المشاركة وتحمل المسؤولية، ما يحدُّ من النزاعات الأسرية.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">تحقيق الاستقرار الاجتماعي</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الأسرة المستقرة أساس استقرار المجتمع كله، ولذلك اعتنى القرآن بتنظيم الحقوق والواجبات بين الزوجين، حمايةً للأسرة من التفكك، قال تعالى: {<font color="blue">وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ</font>} [البقرة:228].</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه الآية تقرر مبدأ التوازن والعدل في العلاقة الزوجية، فلا ظُلم ولا استبداد، بل حقوق متبادلة قائمة على المعروف.</p>
<p style="text-align: justify;">كما نهى القرآن عن الإضرار بالزوجة، أو التضييق عليها، فقال سبحانه: {<font color="blue">وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا</font>} [البقرة:231].</p>
<p style="text-align: justify;">فكل تشريع قرآني متعلق بالأسرة يهدف في النهاية إلى منع أسباب النزاع، وحماية البيت من التفكك والانهيار.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا فإن استقرار الأسرة يؤدي إلى استقرار المجتمع أمنيًّا وأخلاقيًّا وتربويًّا؛ لأن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان القيم والسلوك.</p>
<p style="text-align: justify;"><b><font color="blue">أثر الالتزام بالمقاصد القرآنية في معالجة المشكلات الأسرية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">حين تُفهم مقاصد الزواج فهماً صحيحاً تقلُّ كثير من المشكلات الأسرية المعاصرة؛ لأن كثيراً من الأزمات تنشأ من تحويل الزواج إلى علاقة مادية، أو شكلية، تخلو من المعاني الإيمانية والأخلاقية.</p>
<p style="text-align: justify;">فالقرآن يربط الزواج بالتقوى والإحسان والصبر، ويؤكد أهمية العفو والتغاضي، قال تعالى: {<font color="blue">وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى</font>} [البقرة:237]. وقال سبحانه: {<font color="blue">فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً</font>} [النساء:19].</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه التوجيهات القرآنية تغرس في الأسرة روح الصبر والحكمة، وتمنع التسرع في إنهاء العلاقة الزوجية عند أول خلاف.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أن استحضار مقصد الرحمة والتعاون يساعد على تجاوز الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأُسر في هذا العصر.</p>
<p style="text-align: justify;">يتبين من خلال الآيات القرآنية الآنفة الذِّكْر، أن الزواج في الإسلام ليس مجرد رابطة اجتماعية، بل هو ميثاق عظيم {<font color="blue">وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ عظيم وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً</font>} [النساء:21] يقوم على السكن والمودة والرحمة، ويهدف إلى حفظ الدين والأخلاق والنسل، وبناء مجتمع متماسك ومستقر. وكلما التزمت الأسرة بالمقاصد القرآنية في حياتها ازدادت تماسكاً وقوةً واستقراراً، وحققت رسالتها في تربية الأجيال، وأسهمت في صناعة مجتمع صالح يسوده الاستقرار والطمأنينة.&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 02 Jun 2026 07:34:40 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ حقيقة ومعنى أشهد أن محمدًا رسول الله]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247297</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247297</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الأولى</b></font></p>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل شهادة التوحيد مفتاح الدخول في الإسلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمّة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</div>
<div style="text-align: justify;">{<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>} [آل عمران: 102]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font>} [النساء: 1]، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>} [الأحزاب: 70-71]</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الل</b>ه: من أعظم ما يقوم عليه هذا الدين، ومن أهم أصوله التي لا يصح إسلام عبدٍ إلا بها: شهادة أن محمدًا رسول الله، فهي قرينة شهادة أن لا إله إلا الله، لا تنفك عنها، ولا يُقبل إيمان أحد إلا بهما معًا، وهذه الشهادة ليست مجرد لفظٍ يُقال باللسان، بل هي حقيقة عظيمة، ومعنى جليل، يترتب عليه التزام كامل في الاعتقاد والسلوك والعمل. فمعنى قولنا: أشهد أن محمدًا رسول الله أي: أُقرّ وأُصدّق وأتيقّن أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسولٌ من عند الله، أرسله بالحق، وأمر بطاعته، ونهى عن مخالفته، وجعل اتباعه طريق النجاة، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا</font>} [الحشر: 7].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b>&nbsp;هذه الشهادة تقتضي أمورًا عظيمة، أولها: تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، فلا يُشك في خبره، ولا يُقدّم عليه قول أحد، لأنه لا ينطق عن الهوى، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى&#1648; * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى&#1648;</font>} [النجم: 3-4]، فمن صدّق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر، فقد حقق هذا الركن العظيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وثانيها: طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر، فلا يُقدّم رأيٌ على أمره، ولا هوى على سنته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {<font color="blue">مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ</font>} [النساء: 80].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وثالثها: اجتناب ما نهى عنه وزجر صلى الله عليه وسلم، فإن من عصاه فقد خالف مقتضى هذه الشهادة، قال الله تعالى: قال الله تعالى: {<font color="blue">فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font>} [النور: 63].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ورابعها: ألا يُعبد الله إلا بما شرع، فلا يُتقرّب إلى الله إلا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لأن العبادة توقيفية، لا مجال فيها للاجتهاد بلا دليل. وكثيرٌ من الناس يظنون أن هذه الشهادة مجرد كلمة تُقال، بينما حقيقتها أنها منهج حياة، يظهر أثرها في الصلاة، والصيام، والأخلاق، والمعاملات، بل في كل تفاصيل الحياة، فمن شهد أن محمدًا رسول الله حقًا، وجب عليه أن يجعل سنته صلى الله عليه وسلم ميزانًا لكل شيء، فما وافقها قبله، وما خالفها تركه، وهذا هو الصدق في الشهادة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المسلمون:</b> إن من أعظم ما يدل على صدق هذه الشهادة: محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، فإن المحبة الصادقة تقتضي الاتباع، لا مجرد الادعاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>، فمحبته ليست عاطفة مجردة، بل هي التزام بطاعته، وحرص على سنته، واقتداء به في كل شأن من شؤون الحياة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن مظاهر تحقيق هذه الشهادة: اتباع سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم، في العبادات والمعاملات، في الظاهر والباطن، قال تعالى: {<font color="blue">لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ</font>} [الأحزاب: 21]، فمن أراد أن يكون صادقًا في شهادته، فليجعل النبي صلى الله عليه وسلم قدوته، في صلاته، وأخلاقه، وتعاملاته، وصبره، وحلمه، وعدله.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله:</b>&nbsp;من مظاهر الخلل في هذه الشهادة: تقديم أقوال الناس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو الاستخفاف بأحاديثه صلى الله عليه وسلم، أو ردّها بدعوى مخالفتها للعقل أو الواقع، وهذا من أعظم الانحراف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلّغ عن الله، ومن ردّ سنته فقد ردّ على الله، قال الله تعالى: {<font color="blue">فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى&#1648; يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمً</font>ا} [النساء: 65].</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن مظاهر الخلل أيضًا: الابتداع في الدين، بأن يُعبد الله بغير ما شرع، أو تُضاف عبادات لم يأت بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يناقض مقتضى الشهادة، لأن من شهد أن محمدًا رسول الله، وجب عليه أن يلتزم بما جاء به، لا أن يُحدث في الدين ما ليس منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون</b>: لهذه الشهادة آثارٌ عظيمة في حياة المسلم، فهي التي تُنظّم علاقته بربه، وبنفسه، وبالناس، وهي التي تضبط عبادته، وتوجّه سلوكه، وتُقيم أخلاقه. فمن حقق هذه الشهادة، كان صادقًا، أمينًا، عفيفًا، رحيمًا، متبعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليتمم مكارم الأخلاق، كما قال: (<font color="green">إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ومن أعظم ثمرات هذه الشهادة: النجاة في الدنيا والآخرة، فإن من أطاع النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة، ومن عصاه فقد أبى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">البخاري</font>. فهذه الشهادة مع شهادة ألا إله إلا الله هي طريق النجاة، ومنهج الحياة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>عباد الله</b>: إن واقع الأمة اليوم يحتاج إلى تجديد معنى هذه الشهادة، فكم من مسلمٍ يقولها بلسانه، لكنه يخالفها في عمله، فيترك السنة، ويقع في البدعة، أو يقدّم هواه على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من أعظم الخلل. فواجبنا أن نُحيي هذا المعنى في قلوبنا، وأن نُربّي أنفسنا وأبناءنا على تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتمسك بها، والعمل بها في كل شأن.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>فيا عباد الله</b>: حققوا هذه الشهادة في حياتكم، واجعلوها منهجًا عمليًا، وميزانًا لأعمالكم، فإنها أصل الدين، وعليها النجاة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(255, 0, 0);"><b>الخطبة الثانية</b></font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<div style="text-align: justify;">أما بعد:</div>
<div style="text-align: justify;">فإن شهادة أن محمدًا رسول الله التزام كامل بتصديقه وطاعته واتباعه واجتناب ما نهى عنه، وأن يكون هو صلى الله عليه وسلم الميزان الذي تُعرض عليه الأقوال والأفعال، وأن تُقدَّم سنته على كل رأي وهوى، وأن يُعبد الله بما شرع، لا بما استحسنه الناس.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وهي كذلك محبة صادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، تظهر في الاقتداء به، والحرص على هديه، والغيرة على سنته، والحذر من مخالفته أو الابتداع في دينه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وإن واقع المسلمين اليوم يكشف عن حاجة ملحّة إلى إعادة إحياء هذا المعنى، من خلال التمسك بالسنة، ونشرها، وتعليمها، والعمل بها، والرجوع إليها في كل شأن، فإن العزة في اتباعه، والنجاة في طاعته، والخسران في مخالفته، فمن أراد النجاة، فليلزم هديه، وليجعله قدوته في عبادته وأخلاقه ومعاملاته، فإن ذلك هو الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 02 Jun 2026 07:33:04 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[أسباب الفوز بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247315</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247315</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>  <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">مِن أعظم ما امتنَّ الله به على عباده أن بعث فيهم نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم، أعظم مخلوقٍ خلقه الله، سيد ولد آدم، وخليل الرحمن، وصاحب الكوثر، الذي أكرمه الله برحلة الإسراء والمعراج، ورفع له ذِكره، وهو خاتم النبيين، والأنبياء جميعاً تحت لوائه يوم القيامة، وهو أول مَن تُفتح له الجنة.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد أجمع العلماء ـ سلفا وخلفا ـ على أنه أفضل الخَلق والأنبياء، بدليل القرآن الكريم والأحاديث النبوية وصحيح الأثر وإجماع الأمة، قال تعالى: {<font color="blue">وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا</font>}(النساء:113)، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">آتي بابَ الجَنَّةِ يَومَ القيامةِ فأستفتِحُ، فيَقولُ الخازِنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بك أُمِرتُ، لا أفتَحُ لأحَدٍ قَبلَك</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فهو صلى الله عليه وسلم الجامع لخصال الكمال البشري، والرحمة المهداة للعالمين، الذي قال الله فيه: {<font color="blue">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>}(الأنبياء:107).</p>
<p style="text-align: justify;">ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خصَّه بخصائص لا تُحَدُّ ولا تُعَدُّ، لم يُعْطها أحداً مِن العالمين والمرسلين ومنها: الشفاعة العظمى يوم القيامة، يوم يجتمع الناس جميعهم في صعيد واحد للفصل بينهم، وقد بلغ بهم الجهد والهم والقلق مبلغاً عظيماً، ودنت الشمس من رؤوسهم، في مشهد وموقف عصيب، الكل يريد النجاة والخلاص، فيبحثون عمن يشفع لهم عند الله عز وجل، وهنا تأتي رحمة الله العزيز الغفار عندما يأذن لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالشفاعة، بعد اعتذار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه هي الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أعظم الشفاعات التي تجري في ذلك اليوم، وهي خاصة به صلى الله عليه وسلم، مَكْرُمَة وفضلا من الله له، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لِكُلِّ نَبِيٍّ دعوة مُسْتَجابة، فتعجَّل كل نبي دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، &rlm;فهي نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ مات مِنْ أمتي لا يشرك بالله شيئاً</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">والمراد بهذا الحديث: أنَّ دعوات الأنبياء مستجابة، وأنَّ كلَّ نبي دعا على أمته بالإهلاك، <font color="maroon">كنوح</font>،<font color="maroon"> وصالح</font>،<font color="maroon"> وشعيب</font>،<font color="maroon"> وموسى</font>، وغيرهم عليهم الصلاة والسلام، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم، فلم يَدْع على قومه وأمته، فأُعْطِي قبول الشفاعة يوم القيامة عِوضاً عما لمْ يدع على أمته، وصبر على أذاهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه الشفاعة هي الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة وما فيه من أهوال، وفيه يقول الله له: (<font color="green">يا مُحَمَّد، ارْفعْ رأسك، وقُلْ: يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقول: رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، يُقالُ لي: انطَلِقْ، فمَن كانَ في قَلبِه أدنى أدنى أدنى مِن مِثقالِ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ مِن إيمانٍ فأخرِجْه مِنَ النَّارِ، فأنطَلِقُ فأفعَلُ</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>. وفي رواية: (<font color="green">يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، وسَلْ تُعطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأقولُ: يا رَبِّ، ائذَنْ لي فيمَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَقولُ: وعِزَّتي وجَلالي وكِبريائي وعَظَمَتي لَأُخرِجَنَّ منها مَن قال لا إلَهَ إلَّا اللهُ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد بلغت أحاديث الشفاعة حد التواتر، فقد رواها عدد كبير من الصحابة، ورواها <font color="maroon">البخاري </font>و<font color="maroon">مسلم</font> في صحيحيهما، وكذلك بقية كتب السنة، وأجمع عليها أهل العلم والحق من الأمة، لا يشك فيه إلا من حُرِم نور الهداية.</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كان هذا هو قدْر الشفاعة وعظيم فضلها، فإن من الحكمة أن يبحث المؤمن عن أسباب الفوز بها، ويحرص على الأعمال التي تُنال بها حتى يكون من أهلها ولا يُحرم منها.</p>
<p style="text-align: justify;">وأول هذه الأسباب أن يموت العبد على التوحيد لا يشرك بالله شيئاً، فقد سُئل صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَن أسْعَدُ النَّاس بشَفَاعَتِك يوم القيامة؟ فقال: أسْعَد النَّاس بشفاعتي يوم القيامة، مَنْ قال لا إله إلَّا اللَّه، خَالِصًا مِن قَلْبِه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وهذا الحديث برواياته الصحيحة المتعددة يخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ أسعدَ الناسِ بشَفاعتِه يوم القيامة هو مَنْ قال: &quot;لا إله إلَّا اللَّه&quot; خالصا من قلبه، مُعتقِدًا معْناها، عاملًا بمُقتضاها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أسباب الفوز بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: سؤال الله الوسيلة له بعد الأذان، وهي أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا عبد واحد، وقد خص الله بها نبيه الكريم، فمن سأل الله له الوسيلة حلت له الشفاعة، قال صلى الله عليه وسلم يقول: (<font color="green">إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّى اللَّهُ عليه بِهَا عَشْرًا، ثم سَلُوا اللَّهَ لِي الوسيلة، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِباد اللَّه، وأرجو أنْ أَكون أَنَا هو، فَمَنْ سَأَلَ لِي الوسيلة، حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">قال <font color="maroon">ابن تيمية</font>: &quot;هذه الوسيلة للنبي خاصة.. وأخبر أنَّ مَنْ سأل له هذه الوسيلة فقد حلت عليه الشفاعة يوم القيامة، لأن الجزاء مِنْ جنس العمل&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">ومِن هذه الأسباب أيضاً الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: (<font color="green">إنَّ أوْلَى النَّاسِ بي يَومَ القيامة أَكْثرُهُم عليَّ صلاة</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>، وقد قال العلماء أن قوله: (<font color="green">أَوْلَي الناس بي</font>) يعني أن أخص أمتي بي، وأقربهم مني، وأحقهم بشفاعتي، أكثرهم عليَّ صلاة، لأن كثرة الصلاة عليه تدل على صدق المحبة.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الأسباب الهامة كذلك في نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: المحافظة على الصلوات الفرائض، والإكثار من النوافل، عن <font color="maroon">زياد بن أَبِي زياد</font> مَوْلَى بنِي مَخْزوم قال: (<font color="green">كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يقول للخادم: ألك حاجة؟ حتى كان ذات يوم فقال: يا رسول الله حاجتي، قال: وما حاجتُك؟ قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة، قال: <font color="green">فأعني بكثرة السجود</font></font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>، (<font color="green">فأعني بكثرة السجود</font>) أي: الزَمْ كثرة السجود لله في الصلاة في الفَرائض والنوافل، وهذا السجود سَببٌ لدُخول الجنة، ومُرافَقتِك لي، وشفاعتي لك بها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الأسباب أيضاً: الصبر على العيش في المدينة المنورة والحرص على الموت بها ما استطاع المسلم ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يَصْبر علَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا </font><font color="green">أَحَدٌ، إلَّا كُنْتُ له شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يوم القيامة</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font>. وفي رواية أخرى: (<font color="green">مَنِ استطاعَ أن يموت بالمدينة فليمُت بها، فإنِّي أشفَع لمن يموت بها</font>) <font style="color: rgb(128, 0, 0);">الترمذي</font>. فالمدينة دار الهجرة، وموطن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خص الله أهلها ومن مات بها بكرامة الشفاعة زيادة في الفضل.</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه بعض الأسباب التي تُنال بها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي دعوة للمؤمن أن يحرص عليها، ويجتهد في تحقيقها، ليكون من أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، عباد الله:</p>
<p style="text-align: justify;">من الإيمان والحكمة أن يسعى المؤمن إلى أسباب الفوز بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ويحرص على الأعمال التي تُنال بها حتى يكون من أهلها ولا يُحرم منها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما ينبغي التنبيه عليه أن الشفاعة لا تُطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من غيره، بل تُطلب من الله وحده، فهو الذي يأذن لنبيه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة، فلا يقال: أسألك يا رسول الله أن تشفع لي، وإنما يقال: يا رب شفّع فيَّ رسولك، حتى يكون الدعاء موجها إلى الله عز وجل، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فمع علو قدره ومنزلته لا يُسأل، فالأمر كله بيد الله، والشفاعة لا تكون إلا بإذنه سبحانه.</p>
<p style="text-align: justify;">والحديث عن عِظم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليلاً من خطورة المعاصي، أو دعوة للتهاون بها، فالعذاب في النار ـ ولو كان يسيراً ـ شديد لا يُحتمل، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إنَّ أهونَ أهلِ النَّارِ عَذابًا يَومَ القيامةِ لَرَجُلٌ توضَعُ في أخمَصِ قدَمَيه جَمرةٌ يَغلي مِنها دِماغُه</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>، وإنما المقصود من الحديث عن الشفاعة وعِظمها هو الحث على السعي في أسبابها، وإظهار عظيم قدْر النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيته بها، وبيان رحمته وشفقته بأمته يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاماً:</b>&nbsp;أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة كثيرة، ومن أهمها التوحيد الخالص، فمن مات لا يشرك بالله شيئاً كان أسعد الناس بشفاعته.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أسباب الفوز بها أيضاً المحافظة على الصلاة فهي عمود الدين وسبيل لمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وكذلك الإكثار من الصلاة عليه فهي علامة صدق المحبة وأقرب طريق لنيل شفاعته، وسؤال الله له الوسيلة بعد الأذان سبب عظيم لحصولها، ومنها: الحرص على الموت بالمدينة المنورة لمن استطاع ويسر الله له ذلك.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أعظم أسباب الفوز بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: أن يسلك المسلم سبيل الاتباع الصادق له، فيقتدي بهديه، ويستنير ويتمسك بسنته، فيجعل أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم ميزانًا لحياته، ويجعل محبته وطاعته فوق كل محبة وطاعة، فإن ذلك هو الطريق الأقوم، الذي يوصل إلى مرضاة الله، ويورث العبد شرف القرب من نبيه صلى الله عليه وسلم، والفوز بشفاعته العظمى يوم يقوم الناس لرب العالمين..</p>
<p style="text-align: justify;">فهذه جملة من الأسباب التي تُنال بها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي دعوة للمؤمن أن يحرص عليها، ويجتهد في تحصيل أسبابها .&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 02 Jun 2026 07:32:44 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247303</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247303</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;"><b><font color="red">الخطبة الأولى<br />
</font></b>    <br />
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font>}(آل عمران:102)، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وتنوعت فيه الشهوات، لا سعادة ولا نجاة للعبد إلا بالثبات والمداومة على طاعة الله وعبادته، فهي علامة صدق الإيمان، ودليل القلوب السليمة.. ومن هنا فإن حديثنا اليوم عن &quot;ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">العبادة ليست موسماً عابراً ينتهي أثره بانقضاء أيامه، بل هي حياة ممتدة، ورحلة عمر لا يقطعها إلا الموت، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى&#1648; يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ</font>}(الحجر:99). فالثبات والمداومة على الطاعة والعبادة هو المعيار الحقيقي لصدق الإيمان، ومن علامات قبول العمل الصالح أن يُتبع بعمل صالح مثله.</p>
<p style="text-align: justify;">والمداومة على الطاعة والعبادة ليست عادةً أو تكراراً بلا روح، بل هي أحبّ القربات إلى الله رب العالمين، وقد سُئِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (<font color="green">أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: أدومُها وإن قَلَّ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وهذه ليست دعوة إلى تقليل الطاعات والأعمال الصالحة، بل دعوة إلى الثبات والمحافظة عليها، ولو كانت قليلة، ثم الانطلاق منها إلى المزيد والمزيد.</p>
<p style="text-align: justify;">ونبينا صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملاً أثبته، أي داوم وحافظ عليه، حتى أنه إذا فاته شيء من صلاة الليل قضاه في النهار.</p>
<p style="text-align: justify;">فتعالوا بنا أيها الإخوة الكرام مع بعض ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات، لنقف على بعض ما يجنيه المؤمن من ثباته على الطاعة والعبادة، وما يناله من بركاتها في الدنيا والآخرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>أيها المؤمنون:</b> أولى ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات: طهارة القلب من النفاق، وصلته الدائمة بالله عز وجل، وهل هناك نعمة أعظم من قلبٍ متصل سليمٍ حيٍّ بذكر الله؟! <br />
فالقلب هو الأصل، فإذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهي القَلبُ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وقال<font color="maroon"> أبو هريرة</font> رضي الله عنه: &quot;القلب مَلِك الأعضاء، والأعضاء جنوده، فإن طاب الملك طابت جنوده، وإن خبث الملك خبثت جنوده&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد بيّن العلماء أن الأعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب لا بكثرتها وصورها، وذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فرب عمل صغير في أعين الناس يكون عند الله عظيماً بالإخلاص، ورب عمل كبير لا وزن له لأنه خالطه رياء أو سمعة، قال تعالى: {<font color="blue">فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا</font>}(الكهف:110)، وفي الحديث القدسي يقول الله: (<font color="green">أنا أغنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّركِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرَك فيه مَعي غيري تَرَكتُه وشِركَه</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا كان الصحابة رضوان الله عليهم يخافون النفاق والرياء على أنفسهم، حتى الفاروق <font color="maroon">عُمر</font> رضي الله عنه سأل <font color="maroon">حذيفة بن اليمان </font>رضي الله عنه ـ الذي أطلعه النبي صلى الله عليه وسلم على أسماء المنافقين ـ: &quot;أسألك بالله يا <font color="maroon">حُذيفة</font>! هل سماني لك رسول الله في المنافقين؟!&quot;</p>
<p style="text-align: justify;">وقال <font color="maroon">الحسن البصري</font>: &quot;ما أمِن النفاق إلا منافق، وما خاف النفاق إلا مؤمن&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">والمداومة على العمل الصالح والعبادة من أعظم علامات صحة القلب وسلامته، وهي دليل على حياة الإيمان في أعماق النفس، وهي الطريق إلى النجاة يوم القيامة، حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما قال تعالى: {<font color="blue">يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ</font>}(الشعراء:88-89)، والقلب السليم هو الذي طهر من الشرك والنفاق والرياء، وكان صاحبه مداوما ومحافظا على العبادات والطاعات.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أعظم ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات: أنها سبب لمحبة الله عز وجل لعبده.</p>
<p style="text-align: justify;">ومحبة العبد لربه أمر طبيعي فهو سبحانه الذي خلقه ورزقه، وأكرمه وأنعم عليه بنعم لا تُعد ولا تُحصى، من لحظة كونه نطفة في رحم أمه، إلى يوم أن يلقاه سبحانه.. أما محبة الله عز وجل لعبده فهي أمر تُحبس أمامه ألسنة البلغاء والفصحاء، وفي الحديث القدسي يقول ربنا جل وعلا: (<font color="green">مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.<br />
فالمداومة على الفرائض والنوافل والطاعات طريق إلى محبة الله، وإذا أحب الله عبده أحبه أهل السماء، ووُضِع له القبول في الأرض.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن ثمرات المحافظة والمداومة على الطاعات والعبادات: أنها سبب لتفريج الكربات والشدائد، فإن من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم <font color="maroon">لابن عباس</font> رضي الله عنهما: <font color="green">(احفظِ اللهَ يحفَظْكَ، احفظِ اللهَ تجِدْهُ أمامكَ، تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرِفكَ في الشِّدَّةِ</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">فمن داوم على الطاعة والعبادة في أوقات السعة والرخاء، لم يتخلَّ الله عنه في أوقات البلاء والكرب، بل يكون معه بالنصر والتأييد، ويبدل ضيقه فرجاً، وهمه سروراً، ويحقق له وعده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً</font>) رواه <font style="color: rgb(128, 0, 0);">أحمد</font>.<br />
فالمداومة على العمل الصالح هي مفتاح محبة الله، وهي كذلك باب النجاة من الكروب والشدائد.</p>
<p style="text-align: justify;">أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..<br />
<br />
<b><font color="red">الخطبة الثانية</font></b></p>
<p style="text-align: justify;">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، <b>أيها المسلمون:</b></p>
<p style="text-align: justify;">مِن أعظم ثمرات المداومة على الطاعات والعبادات: حُسن الخاتمة والفوز بالجنة، فمن عاش على الطاعة والعبادة مات عليها، ومَن مات على شيء بُعث عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">يُبعَثُ كُلُّ عَبدٍ على ما ماتَ عليه</font>)  رواه<font color="maroon"> مسلم</font>، وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا استعملَه ، فقيل : كيف يستعملُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: يوفِّقُه لعمَلٍ صالحٍ قبلَ الموت</font>)ِ رواه <font color="maroon">الترمذي</font>. فإذا وفقك الله للمداومة على العبادة والعمل الصالح، ثم قبضك على ذلك، بُعثت يوم القيامة على نفس الطاعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">وإنَّما الأعمالُ بالخَواتيمِ</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وحسن الخاتمة ليس مطلباً ينال بالتمني، وإنما هو ثمرة جهاد النفس، وصبرها عن المعصية، ومداومتها على الطاعة، قال تعالى: {<font color="blue">يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ</font>}(إبراهيم:27)، وقال سبحانه: {<font color="blue">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ</font>}(العنكبوت:69)، فمن جاهد نفسه على الطاعة والمحافظة عليها، كان موعود الله له الهداية والثبات، وكان مع المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه.</p>
<p style="text-align: justify;"><b>وختاماً، عباد الله:</b> السبيل إلى المداومة والمحافظة على الطاعات والعبادات لا يكون إلا بأسباب تعين عليها، أولها: الاستعانة بالله، فهو المعين والموفق، ومَن خذله الله فهو المخذول، فقُل، بل وأكثر مِن دعائك ـ كما علم النبي صلى الله عليه وسلم <font color="maroon">معاذ بن جبل</font> رضي الله عنه وعلمنا معه ـ: (<font color="green">لا تدَعنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">وثانيها: الاعتدال في الأعمال، فالإسلام دين الوسطية، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا إفراطَ يَقود إلى الغلو والتشدّد، ولا تفريطَ يُفضِي إلى التقصير وتضييع العبادات والطاعات.</p>
<p style="text-align: justify;">وثالثها: صحبة الصالحين والأخيار، فإن الصاحب والجليس الصالح يعينك على الطاعة ويُذكرك بالله، والصاحب والجليس السوء يصدك عن سبيل الله ويبعدك عن طاعته.</p>
<p style="text-align: justify;">واعلموا رحمكم الله أن المداومة على الطاعات والعبادات هي السبيل إلى حُسن الخاتمة، وهي الطريق الموصِل إلى محبة الله ورضوانه، وهي الجسر الآمن الذي يعبر به المؤمن إلى جنات النعيم، فمن داوم على طاعة الله وعبادته في دنياه ثبّته الله عند مماته، وجعل له الفوز العظيم في الآخرة.</p>
<p style="text-align: justify;">هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>}(الأحزاب:56)..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 02 Jun 2026 07:32:31 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[من أسباب سقوط الحضارات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247138</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247138</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>الحضارات ليست أبنيةً من حجر، ولا مدائن من طين وآجرّ وحسب، وإنما هي في حقيقتها منظومات من القيم، وموازين من الأخلاق، وروحٌ تسري في الأمة فتحيلها من جماعة متفرقة إلى كيانٍ حيٍّ، قادر على البناء والعطاء، وحين تضعف تلك الروح، وتذبل القيم، يبدأ التصدع الخفي الذي لا تراه العيون لأول وهلة، لكنه يفضي بعد حين إلى سقوطٍ قد يدوّي في صفحات التاريخ، كما دوّت من قبل أخبار عادٍ وثمود، وروما، والأندلس، وغيرها من الحضارات التي ملأت الدنيا صخبًا، ثم غدت أثرًا بعد عين.<br />
<br />
وقد وقف المفكرون الإسلاميون طويلًا أمام سؤال السقوط الحضاري، يحاولون تفسير أسبابه واستخلاص عبره، لأن الأمة التي لا تفهم أسباب انحدار غيرها، قد تعيد إنتاج المأساة في ثوب جديد، ولقد أسهب &quot;مالك بن نبي&quot; في أسباب سقوط الحضارات، وحاول استخلاص العبر بقراءاته، في هذا الميدان، وحدثنا أن الحضارة ركنها الأساسي وعمودها الدائم  هو القيم والأخلاق التي بها تسود، وأنها ليست مجرد تقدم مادي، أو تفوق عسكري، سرعات ما تتغير فيه الموازين، أو يتصدع بغِيَر الزمان.<br />
<br />
وعرج في كلامه عن سقوط الحضارات؛ ليعدد مشكلات العالم الإسلامي التي تقعدنا اليوم عن النهوض الحضاري، وبين أنها ليست في قلة الموارد، بل في القابلية للاستعمار، وهي العبارة التي أثارت جدلًا واسعًا؛ لكنها كشفت عمق رؤيته؛ فالأمم لا تُستعبد من الخارج إلا بعد أن تُهزم من الداخل، فالاستعمار وقع نتيجة لخلل حضاري سابق، يتمثل في التفرق، والتشرذم، والعصبيات الضيقة، وغير ذلك من أمراض اجتاحت العالم الإسلامي، وأكد أن الحضارة تقوم على ثلاثة عناصر: الإنسان، والتراب، والوقت، لكنها لا تتحول إلى حضارة حقيقية إلا إذا صهرتها &quot;الفكرة الدينية&quot;، فاعتزت بدينها، وتمسكت بتعاليمه فقال&quot;إن الحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية، ولا تسقط إلا حين تفقد هذه العقيدة فعاليتها في النفوس&quot;، هذه الجملة تكشف أن أزمة الحضارات ليست دائمًا أزمة موارد، أو عقول، بل قد تكون أزمة معنى؛ إذ يتحول الإنسان إلى كائن فاقد لهويته، وانتمائه، يعيش لذاته، وشهواته، فتتآكل الروابط التي تحفظ تماسك المجتمع؛ ولهذا كان &quot;ابن نبي&quot; يرى أن الاستعمار لم يكن سوى نتيجة لحالة داخلية من الوهن؛ ولذلك قال عبارته الشهيرة: &quot;القابلية للاستعمار أخطر من الاستعمار نفسه&quot;.<br />
<br />
إذن من خلال دراسة التاريخ يتبين أن سقوط الحضارات يبدأ حين يفقد الإنسان منهجه، وانتماءه، ويتيه في طرق الحيرة، والانسلاخ من القيم، والمبادئ الإسلامية، ويتحول إلى كائن استهلاكي يعيش على هامش التاريخ، فالأمة التي تستورد أفكارها كما تستورد بضائعها، تفقد ثقتها بذاتها، وتصبح عاجزة عن الإبداع .<br />
وقد نبّه المفكرون إلى خطورة ما أسموه &quot;التضخم في الأشياء، والانكماش في الأفكار&quot;، إذ قد تمتلك الأمة وسائل التقنية لكنها تفتقر إلى الروح التي توجهها: &quot;المشكلة ليست في أن ننتج أشياء، بل في أن ننتج أفكارًا&quot;.<br />
عبارة تختصر مأساة كثير من المجتمعات المعاصرة التي أغرقتها المظاهر الاستهلاكية، لكنها أفرغتها من روح الإبداع، والأصالة، فالحضارة التي تكتفي بالاستهلاك دون صناعة الوعي، تشبه شجرة كثيفة الأوراق لكنها خاوية الجذور، لا تلبث أن تذروها الرياح.<br />
<br />
وقد ركز المفكرون والمصلحون على البعد الأخلاقي، والفكري في قيام الحضارات وسقوطها، وبينوا أن الأزمة الكبرى تبدأ حين تنفصل القوة عن القيم، والعلم عن الهداية، ويُختزل التقدم في الصناعة والاقتصاد، لأن الحضارة التي تبني الآلة، وتهدم الإنسان تحمل في داخلها بذور فنائها، يؤكد المودودي أن الإسلام لم يأتِ ليصنع &quot;إنسانًا ناجحًا&quot; فحسب، بل &quot;إنسانًا صالحًا&quot; يعرف غاية وجوده، ويوازن بين المادة والروح.<br />
ومن الكتاب من تناول أسباب البناء، والسقوط الحضاري من منظور تربوي، وكان يرى أن الأمة الإسلامية ضعفت حين تحولت من أمة تحمل رسالة؛ إلى أمة منشغلة بصراعاتها الداخلية وشهواتها السياسية، وأوضحوا أن الاستبداد من أخطر أسباب سقوط الحضارات؛ لأنه يقتل روح المبادرة، ويحوّل الشعوب إلى قطعان خائفة عاجزة عن الإبداع، كما حذروا من الجمود الفكري الذي يجعل الأمة تعيش على أمجاد الماضي، دون أن تصنع حاضرها.<br />
<br />
وقد عبّر مصطفى السباعي عن هذه الحقيقة بقوله: &quot;الأمة التي تفقد أخلاقها، تفقد وجودها قبل أن تفقد أرضها&quot;، هذه كلمة تختصر سنن التاريخ؛ فكم من دولة بقيت حدودها قائمة، لكنها فقدت روحها، وهويتها، فتحولت إلى جسد بلا حياة، وقد كان السباعي يربط دائمًا بين قوة الأمة، وبين قوة الأسرة، والتربية، والتعليم، لأن الحضارة في نظره لا تُصنع في ساحات السياسة فقط، بل تُصنع أولًا في ضمير الإنسان.<br />
ومن كلماته الجميلة: &quot;إن الاستعمار لا يستطيع أن يغلب أمة قوية الأخلاق، قوية الإيمان، قوية الوحدة&quot;.<br />
وفي هذا المعنى إشارة إلى أن معركة الحضارة ليست معركة سلاح فقط، وإنما معركة وعي وقيم وتماسك اجتماعي، فالأمم قد تُهزم عسكريًا ثم تنهض من جديد، لكنها إذا هُزمت أخلاقيًّا، وفكريًّا طال سقوطها، وعسر نهوضها.</p>
<p>وأجمع المصلحون على أن أول عامل في سقوط الحضارات هو الظلم، فمتى استشرى الظلم أفلت الحضارة بلا شك، واستندوا في ذلك لحديث لقرآن عن مصارع الجبارين والمستكبرين، قال تعالى: {<font color="blue">وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا</font>}(الكهف:59)، فالظلم ليس مجرد خلل سياسي، بل إعلان عن فساد البنية الأخلاقية للأمة، وحين يصبح الفساد ثقافة، والأنانية منهجًا، وتضيع العدالة الاجتماعية، فإن الأمة تبدأ رحلة الانهيار، ولو امتلكت أسباب الثراء والقوة.<br />
ولعل من أوضح دروس التاريخ أن الحضارات لا تسقط فجأة، بل تموت ببطء، تبدأ القصة حين يضعف الضمير، وتتفكك الأسرة، ويُحتقر العلم، ويُقدَّم التافهون على أصحاب الكفاءة، وتتحول الثقافة إلى لهو فارغ، عندها يبدو المجتمع قويًّا في ظاهره، لكنه يكون قد فقد مناعته الداخلية، وكثيرًا ما أشار المؤرخون إلى أن سقوط الأندلس لم يكن نتيجة قوة الخصوم وحدها، بل بسبب التنازع الداخلي، والانغماس في الترف، وضياع الوحدة الفكرية والسياسية.<br />
<br />
وقد لخّص القرآن هذه السنة الحضارية الخالدة بقوله تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى&#1648; يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font>}(الرعد:11)، هذه الآية تمثل قانوناً، وسنة كونية لا تنهدم، تحكم صعود الأمم، وهبوطها،  إن التغيير يبدأ من الإنسان: من فكره، وأخلاقه، وإرادته، وعلاقته بالله ثم بالحياة؛ ولذلك فإن الأمة التي تريد أن تستعيد مكانتها لا يكفيها أن تكثر من الحديث عن الماضي المجيد، بل عليها أن تبني إنسانًا جديدًا: إنسانًا يحمل العلم مع الإيمان، والحرية مع المسؤولية، والعمل مع الأخلاق، فالحضارة ليست خطبًا حماسية، وإنما هي تربية طويلة، وانضباط في السلوك، واحترام للوقت، وإعلاء لقيمة العلم والعدل.<br />
<br />
خلاصة القول: أن الحضارة ليست تراكمًا للحديد، والإسمنت، بل تراكمٌ للمعاني الكبرى في ضمير الأمة، فإذا غابت المبادئ والأخلاق، تحول الإنسان إلى رقم في سوق الاستهلاك، وبدأت الحضارة تفقد روحها، وإن بقيت مبانيها شاهقة، وما التاريخ إلا شاهد صامت يكرر الحقيقة نفسها: أن الأمم تسقط أولًا من داخلها، ثم يسمع العالم صوت سقوطها بعد ذلك بزمن طويل.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 01 Jun 2026 12:24:13 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[ أثر التزكية في ترسيخ أمن الأوطان وسلم المجتمعات]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246703</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246703</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>حين تضطرب أمواج الفتن، وتتلاطم رياح الصراعات في عباب المجتمعات، يبحث العقلاء عن &quot;طوق نجاة&quot; لا يكتفي بترميم الظواهر، بل ينفذ إلى الأعماق ليُصلح الجوهر. <br />
إنَّ الحديث عن &quot;الأمن والسلم المجتمعي&quot; ليس مجرد ترفٍ فكري أو شعارات سياسية، بل هو ثمرة يانعة لشجرةٍ تمتد جذورها في أعماق النفس البشرية؛ شجرةٍ يسقيها غيث &quot;التزكية&quot;. فالتزكية في جوهرها ليست اعتزالٍا للحياة، بل هي عملية صياغة للإنسان ليكون لَبِنةً صالحة في بناء الأمة، وضمانةً أخلاقية تمنع الانحدار نحو الفوضى.<br />
<br />
<font color="blue">تهذيب النفس كبوابة للأمن الشامل</font><br />
تبدأ حكاية الأمن من داخل المرء لا من خارجه؛ فالقلب هو الملك، والأعضاء جنوده، فإذا صلح الملك استقرت الرعية، كما في الحديث: &quot;.. <font color="green">وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهي القَلبُ</font>&quot;. [البخاري].<br />
إن النفس الإنسانية إذا تُرِكت بغير لجام من التزكية، استبدت بها أهواء الأنانية والجشع، مما يؤدي بالضرورة إلى التصادم مع الآخرين. يقول الله تعالى في محكم تنزيله واصفاً هذه النجاة: {<font color="blue">قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا</font>}. (الشمس: 9-10). هذا الفلاح ليس أخروياً فحسب، بل هو فلاحٌ دنيوي يتجسد في طمأنينة الفرد وسكون المجتمع.<br />
إن التزكية تعمل على ترويض &quot;السبعية&quot; في الإنسان، تلك النزعة التي تدفعه للعدوان والسيطرة. فحين يُزكي المرء نفسه، فإنه يُطهّرها من الحقد والحسد والغلّ، وهذه الآفات بمثابة قنابل موقوتة تنفجر في صورة صراعاتٍ طبقية واجتماعية. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يضع دستور السلم المجتمعي: &quot;<font color="green">المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ</font>&quot;. [رواه البخاري ومسلم]. هذا السلم الخارجي ليس إلا فيضا عن سلمٍ داخلي وتحكمٍ في نزوات النفس.<br />
<br />
<font color="blue">الأخلاق والتزكية: كوابح الجريمة والفساد</font><br />
إن القوانين الوضعية، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن مراقبة النوايا أو تتبع الإنسان في خلواته. أما التزكية، فهي تغرس في النفس &quot;الرقابة الذاتية&quot; النابعة من استحضار معية الله. هذا الاستحضار هو جوهر مقام &quot;الإحسان&quot; كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: &quot;<font color="green">أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ</font>&quot;. [رواه مسلم].<br />
حين يتربى المجتمع على هذا المفهوم، يتحول الأمن من &quot;خوفٍ من الشرطي&quot; إلى &quot;حياءٍ من الله&quot;. عندئذٍ، يكفُّ الظالم عن ظلمه ليس عجزاً، بل تعففاً، ويؤدي الأمين أمانته ليس قسراً، بل طاعةً. إن المجتمع المُزكى نفوساً هو مجتمعٌ عصيُّ على الانهيار؛ لأن أفراده يدركون أن أمن غيرهم هو امتداد لأمنهم الشخصي. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:&quot;<font color="green">لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأمَنُ جارُه بَوائِقَه</font>&quot; [رواه مسلم]. ويقول صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="green">لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ</font>&quot; [رواه البخاري].<br />
وبمحبة الخير للغير، يختفي الغش، وينحسر الغدر، ويحل الأمان مكان الخوف.<br />
<br />
<font color="blue">التزكية والتعايش: جسور الوئام في مجتمع التعدد</font><br />
لا يخلو أي مجتمع من تباين في الآراء والمصالح، وهنا تبرز التزكية كأداة لضبط &quot;أدب الاختلاف&quot;. إن النفس غير المزكاة ترى في المخالف عدواً يجب إقصاؤه، بينما النفس التي تهذبت بالقرآن والسنة ترى في التنوع آية من آيات الله. التزكية تزرع &quot;الحلم&quot; و&quot;العفو&quot; و&quot;كظم الغيظ&quot;، وهي ركائز السلم الأهلي. يقول الله عز وجل: {<font color="blue">ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ</font>} [فصلت: 34].<br />
هذا الدفع بالتي هي أحسن هو في الحقيقة ما يُحوِّل بؤر الصراع إلى واحات مودة. إن المجتمع الذي يتسابق أفراده في العفو والتغافل هو مجتمعٌ صلب البنيان، لا تؤثر فيه دعوات الفتنة ولا رياح التحريض. فالتزكية تبني &quot;الحصانة الفكرية&quot; التي تمنع الفرد من أن يكون معول هدم في وطنه.<br />
<br />
<font color="blue">مجتمع كالجسد الواحد</font><br />
في نهاية المطاف، تصهر التزكية الفوارق الذاتية في بوتقة الصالح العام، ليتحقق النموذج النبوي الأسمى: &quot;<font color="green">مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى</font>&quot; [رواه مسلم]. هذا التداعي ليس مجرد موقف عاطفي عابر، بل هو منظومة أمنية واجتماعية متكاملة، حيث يشعر كل فرد أنه مسؤول عن استقرار الكل.<br />
إن إهمال جانب التزكية في التربية والتعليم والإعلام هو فتحٌ للأبواب أمام التطرف، والجريمة، والتفكك الأسري. فبغير تزكية الأخلاق، تظل القوانين جسداً هامداً. لذا، فإن العودة إلى مناهج التزكية النبوية -التي تجمع بين طهارة الباطن واستقامة الظاهر- هي الطريق الوحيد لإرساء قواعد سلمٍ مجتمعي مستدام، لا تهزه الأزمات ولا تعصف به المحن.</p>
<p>إن الأمن ليس مجرد غياب الحرب، بل هو حضور العدل والسكينة والمروءة. وهذه القيم لا تُستورد من الخارج، بل تُستنبت في محاضن التزكية. فبقدر ما نزكي أنفسنا، نؤَمِّن أوطاننا. وكما قال العارفون: &quot;من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس&quot;. ولن يذوق المجتمع طعم السلم الحقيقي إلا إذا شربت أرواح أبنائه من نمير التقوى وعذب الأخلاق.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 31 May 2026 10:05:39 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الفرح بالعيد مشاعر تتجدد وأمل يتجلى]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244504</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244504</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>تتجدد الأعياد في كل عام، لتكون لحظات من الفرح والسرور في حياة الأمة، فلكل أمة عيدٌ خاص، يمثل جزءًا من هويتها وثقافتها، ويعكس قيمها ومبادئها.<br />
في الإسلام جسد عيدا الفطر والأضحى معاني عميقة من التآخي والتواصل والاحتفال بالطاعة، حيث شرعهما الله سبحانه وتعالى ليكونا مناسبتين تجتمع عليهما الأمة، وتتلاقى القلوب، وتتعانق الأبدان، وفق تصور ومنهج يجعل الناس إخوة في الدين، يتحابون ويتراحمون ويتواصلون.<br />
<br />
لكن ومع كل عيد، تظهر أصوات تقلل من أهمية الفرح، وتعتبر أنه تجاوز وخطيئة نظراً لمآسٍ وأحزان قديمة، أو حديثة،  وتجد بعض الناس يتحدثون عن الألم والمعاناة، وكأن الفرح أمرٌ محرم وجريمة بينة في ظل الظروف الصعبة التي قد تمر بها مجتمعاتنا الإسلامية، هذا التوجه آخذ في الازدياد يساعده سهولة النشر ووسائط الإنترنت، وهو توجه ينسينا أن العيد هو فرصة لنشر الأمل، ورفع معنوياتنا، وتجديد عزيمتنا لمواجهة التحديات.<br />
<br />
ورائد هذا التوجه قديما هو الشاعر أبو الطيب المتنبي عندما قال:</p>
<table>
    <tbody>
        <tr>
            <td><font color="maroon">عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ</font></td>
            <td>&nbsp;&nbsp;&nbsp;</td>
            <td><font color="maroon">بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ</font></td>
        </tr>
        <tr>
        </tr>
    </tbody>
</table>
<p>وإذا نظرت في حال الناس اليوم تجد منهم فئة بنفس عقلية المتنبي التي أنشأ فيها بيته السابق الذي ما زال يردده المتشائمون، فهم يصرون على تذكيرنا بالمآسي، وكأن الفرح لا يليق بنا في زمن الحزن، وقد يخرج علينا البعض ليذكرنا بمآسي الأمة، ويصور لنا أن الفرح خيانة لأمانة الأخوة، فهل المطلوب منا أن نغفل عن مظاهر الفرح والسرور؟ أليس من الأفضل أن نحتفل بالحياة، وننشر الأمل بدلاً من الانغماس في الحزن والهموم؟.<br />
<br />
سيخرج عليك يوم العيد من يتوجع لحال المسلمين ويعدد مصائبهم،&nbsp;ومن يتذكر أحبابه الذين فارقوه.. حتى إن كثيراً من الناس يقضون صبيحة يوم العيد في المقابر، وكأن العيد فرصة موسمية لتذكُّر الموتى والبكاء عليهم!.<br />
<br />
إذن كيف يمكننا تحويل العيد من مجرد تذكر للأحزان إلى فرصة للفرح والتفاؤل؟ إن الأعياد ليست مجرد احتفالات، بل هي شعائر دينية تزرع الفرح في قلوبنا، وتقوي عزائمنا، وتظهر تلاحمنا، وتؤكد معاني الوحدة بيننا؛ ففي العيد نرى الأطفال يبتسمون، والأسر تتجمع، والأصدقاء يتبادلون التهاني. إن هذه اللحظات هي بمثابة تنفس جديد للأرواح المثقلة بالأعباء، وتذكير لنا بأن الحياة تستمر، وأن الأمل لا يغيب.<br />
<br />
في تاريخنا المجيد  كان المسلمون يفرحون بعيدهم حتى في أحلك الظروف، كان المجاهدون يحتفلون بالعيد رغم فقدانهم للأحباء، بل كانوا يعبرون عن فرحتهم كوسيلة لمواجهة الحزن، وفتح صفحة جديدة من الأمل، فالشهداء في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وما زالت ذكراهم تعيش في قلوبنا، تدفعنا للاستمرار في مسيرتنا.<br />
من جهة أخرى، تذكرنا تعاليم ديننا الحنيف بأهمية الفرح في العيد، فقد كانت سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد أنه كان دائم البشر والابتسام، وكان يسعد ويفرح، رغم الصعاب، وينشر الأمل والبشريات في أوقات الحصار والأزمات.<br />
الفرح بالعيد هو فرح بالعبادة وهو عبادة،&nbsp;لذا، يجب أن نغتنم هذه الفرصة لنظهر فرحتنا، ليس فقط لأنفسنا، بل لكل من حولنا.<br />
<br />
قال ابن عابدين: &quot;سمّي العيد بهذا الاسم لأنّ لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغير ذلك، ولأنّ العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبًا بسبب ذلك&quot;. <br />
إن الفرح بالعيد ليس مجرد تقليد، بل هو تعبير عن الرضا والقناعة بما لدينا، وهو دعوة لتجاوز الأحزان، فقد قال تعالى: {<font color="blue">وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها</font>}؛ لذا يجب أن نتعلم من تجارب الآخرين، ونتذكر أن الفرح يمكن أن يكون وسيلة لمواجهة الصعوبات.<br />
<br />
ما أجمل أن ترى يوم العيد البيوت وقد زينها أصحابها،  وتسمع علو الضحكات، وتُشاهد اعداد الأطباق الشهية، وقد تهاداها الجيران، واجتمع عليها الخلان، وتجوال الأطفال وهم يرتدون ملابس جديدة، يجوبون الشوارع فرحين، ليتلقوا العيديات، ويعيشون لحظات من السعادة الخالصة، ومع كل ابتسامة، نُعيد رسم لوحات الفرح على جدران قلوبنا، وننسى قليلاً آلام الحياة.<br />
<br />
دعونا نستقبل العيد بحب، وننشر البهجة في بيوتنا وقلوبنا، ونعلم أطفالنا قيمة الفرح، لأن الحياة قصيرة، ولأن الفرح هو ما يجعلنا نستمر في النضال من أجل غدٍ أفضل.<br />
<br />
لنستقبل العيد بأذرع مفتوحة، ولنجعل من كل لحظة فرصة للاحتفال بالحياة، ولنتذكر دائمًا أن الفرح هو اختيار، وأنه يمكن أن يوجد بجانب الألم، ليشكلا معًا لوحة فنية متكاملة تُظهر جمال الحياة بتناقضاتها.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[اقرأ في إسلام ويب]]></category><pubDate>Mon, 25 May 2026 17:05:55 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[أسرة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238651</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238651</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">أسرة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام رفع الله ذكرها، وأعلى مقامها، واصطفى على العالمين أفرادها: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ</font>}[آل عمران:33].<br />
<br />
من لم يعش قصة إبراهيم وعائلته فاته كثير من أسرار الحج ودروسه، ومنافعه وفوائده؛ فإنّ كلَّ ما في الحج إنما هو تخليدٌ لذكرى هذه الأسرة المؤمنة، وكأن الله يريد منا ألا نغفل عنها وعن أحوالها، وألا ننساها وما كان من أفعالها وأيامها.<br />
<br />
فكل من ذهب الحج فلابد أن يسمع في نفسه صدى صوت إبراهيم وهو يؤذن في الناس بالحج كما أمره الله: {<font color="blue">وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى&#1648; كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ</font>}[الحج:27]، فقام ونادى: &quot;يأيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا&quot;، قال العلماء: فما حجّ بيت الله إلا من لبى نداء الله على لسان إبراهيم &quot;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك&quot;.<br />
<br />
وكل من طاف بالبيت عليه أن يتذكرإبراهيم وهو واقف يرفع قواعده هو وولده إسماعيل صلى الله عليهما وسلم {<font color="blue">وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ</font>}[البقرة:127]، فلما علا البناء وقف على المقام وهو الحجر الذي جعل يرتفع به وهو يبنى البيت فأبقاه الله ذكرى للناس وأمرهم أن يتخذوا منه مصلى يصلون لله عنده: {<font color="blue">وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى</font>}[البقرة:125].<br />
<br />
ومن سعى بين الصفا والمروة حتما سيذكر قصةَ هاجر وولدها الرضيع، حين وضعهما إبراهيم بأمر ربه في هذه الصحراء الجرداء المسبعة الموحشة، التي لا أنيس فيه ولا جليس، ولا صاحب ولا أنيس، فرضيت بأمر الله وسلمت لقضائه، فلما نفد تمرها، وذهب ماؤها، وجف لبنها، قامت لتبحث عن ماء أو شيء للصغير، فتصعد الصفا وتنظر، ثم تمشي مجهدة إلى المروة فتصعد عليه وتنظر، ثم تفعل ذلك سبع مرات، فخلد الله ذكرها، وجعل السعي شعيرة من شعائر الحج يتعبد الناس به إلى يوم القيامة {<font color="blue">إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ&#1750; فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا</font>}[البقرة:158]. وأنبع لها ولصغيرها زمزم، يتذكرها بها كل من شرب من مائها وارتوى برواها.<br />
<br />
ومن ضحى لابد أن يذكر قصة الفداء العظيم، والأمر بذبح الصغير إسماعيل، حين أمر الله إبراهيم أن يذبح وليده ووحيده فاستجاب راضيا لأمر ربه، وأخذه وتله على قفاه ليذبحه، ففداه الله بذبح عظيم، يكون نسيكة يتقرب بأمثالها إلى الله تعالى إلى يوم يبعثون {<font color="blue">فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا &#1754; إِنَّا كَذَ&#1648;لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَ&#1648;ذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى&#1648; إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَ&#1648;لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى&#1648; إِسْحَاقَ</font>}[الصافات:102ـ113].<br />
<br />
ومن رمى الجمرات ذكر إبراهيم وهو يرجم إبليس حين حاول أن يثنيه عن طاعة ربه في ذبح ولده، فرجمه ثلاث مرات عند الجمرات.<br />
<br />
وهكذا أعمال الحج كلها حين نتمعن فيها نجدها تحيي ذكرى هذه الأسرة المباركة، وكيف أبقى الله أعمالها شعائر يتعبد بها إلى يوم الدين.<br />
<br />
<b><font color="blue">درسان مهمان</font></b><br />
إن دروس الحج وأسرة إبراهيم كثيرة، وعبره وفيرة، وأنا أختار منها أمرين أنوه بهما:<br />
<b><font color="brown">الأول: أن الابتلاء قد يكون للاجتباء وللاصطفاء:</font></b><br />
فليس كل بلاء إنما هو عقوبة على شيء ارتكبه الإنسان، بل ربما يبتلي الله عبده ليظهر معدنه، ويبين صبره، وينفى خبثه، ويزكي نفسه، ليصلح للرفعة والقرب وليكون إماما كما كان مع إبراهيم وأسرته: {<font color="blue">وَإِذِ ابْتَلَى&#1648; إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ&#1750; قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا</font>}[البقرة:124]. وهكذا كان ابتلاء هاجر، وابتلاء إسماعيل كله من باب الرفعة والاختيار والاصطفاء والاجتباء. <br />
فإذا ابتلاك الله ببلية أو بأمر فانظر إلى الجانب الإيجابي للبلاء وأظهر لله فيه الصبر فلعل الله يختبرك ليصطفيك ويجتبيك.<br />
<br />
<b><font color="brown">ثانيا: التسليم أعظم صفات المؤمنين</font></b><br />
فلا يتم إسلام عبد، ولا يكمل إيمانه، ولا يتم أمره، ولا يكون له عند الله قدر وقيمة حتى يسلم لله تعالى تمام التسليم في كل شيء، في قضائه وقدره، وفي أمره وحكمه، وفي هديه وشرعه، فيسلم للقضاء ويرضى به، ويذعن للحكم ولا يعترض عليه، ويقبل الشرع ويعمل به.. ويكون حاله كما قال الله سبحانه: {<font color="blue">إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا&#1754; وَأُولَ&#1648;ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَ&#1648;ئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ</font>}[النور:51ـ52].<br />
<br />
فإذا فعل الإنسان ذلك وسلم لله تمام التسليم نفعه الله ورفعه، وجاءته المنح وأتاه التكريم، ولحقته الرفعة في الدنيا والآخرة كما سلم إبراهيم عليه السلام (<font color="blue">إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين</font>)[البقرة:131].<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[قضايا شبابية]]></category><pubDate>Mon, 25 May 2026 16:53:59 +0300</pubDate></item></channel></rss>