قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فيه تسع مسائل : الأولى : قوله تعالى : يسألونك السائلون هم المؤمنون ، كما تقدم .
nindex.php?page=treesubj&link=17186والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ، ومنه خمار المرأة . وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ، ومنه
nindex.php?page=hadith&LINKID=3500058خمروا [ ص: 49 ] آنيتكم فالخمر تخمر العقل ، أي تغطيه وتستره ، ومن ذلك الشجر الملتف يقال له : الخمر ( بفتح الميم ) لأنه يغطي ما تحته ويستره ، يقال منه : أخمرت الأرض كثر خمرها ، قال الشاعر :
ألا يا زيد والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق
أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التي يستتر بها الذئب وغيره . وقال
العجاج يصف جيشا يمشي برايات وجيوش غير مستخف :
في لامع العقبان لا يمشي الخمر يوجه الأرض ويستاق الشجر
ومنه قولهم : دخل في غمار الناس وخمارهم ، أي هو في مكان خاف . فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت ، كما يقال : قد اختمر العجين ، أي بلغ إدراكه . وخمر الرأي ، أي ترك حتى يتبين فيه الوجه . وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل ، من المخامرة وهي المخالطة ، ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس ، أي اختلطت بهم . فالمعاني الثلاثة متقاربة ، فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت ، ثم خالطت العقل ، ثم خمرته ، والأصل الستر .
والخمر : ماء العنب الذي غلى أو طبخ ، وما خامر العقل من غيره فهو في حكمه ؛ لأن إجماع العلماء أن
nindex.php?page=treesubj&link=27974القمار كله حرام . وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر ، والميسر إنما كان قمارا في الجزر خاصة ، فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها .
الثانية : والجمهور من الأمة على أن ما
nindex.php?page=treesubj&link=17221أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره ، والحد في ذلك واجب . وقال
أبو حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري nindex.php?page=showalam&ids=12526وابن أبي ليلى nindex.php?page=showalam&ids=16438وابن شبرمة وجماعة من فقهاء
الكوفة : ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال ، وإذا سكر منه أحد دون أن
[ ص: 50 ] يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه ، وهذا ضعيف يرده النظر والخبر ، على ما يأتي بيانه في " المائدة والنحل " إن شاء الله تعالى .
الثالثة : قال بعض المفسرين :
nindex.php?page=treesubj&link=30231إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة ، فكذلك تحريم الخمر . وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ، ثم بعده :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=43لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ثم قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=91إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ثم قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=90إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه على ما يأتي بيانه في " المائدة " .
الرابعة : قوله تعالى : والميسر
nindex.php?page=treesubj&link=27973الميسر : قمار العرب بالأزلام . قال
ابن عباس : ( كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله ) فنزلت الآية . وقال
مجاهد nindex.php?page=showalam&ids=16972ومحمد بن سيرين والحسن nindex.php?page=showalam&ids=15990وابن المسيب nindex.php?page=showalam&ids=16568وعطاء وقتادة ومعاوية بن صالح nindex.php?page=showalam&ids=16248وطاوس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس أيضا : ( كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب ، إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق ) ، على ما يأتي . وقال
مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو ، وميسر القمار ، فمن
nindex.php?page=treesubj&link=27975ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها . وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه . قال
علي بن أبي طالب : الشطرنج ميسر العجم . وكل ما قومر به فهو ميسر عند
مالك وغيره من العلماء . وسيأتي في " يونس " زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى .
[ ص: 51 ] والميسر مأخوذ من اليسر ، وهو وجوب الشيء لصاحبه ، يقال : يسر لي كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا . والياسر : اللاعب بالقداح ، وقد يسر ييسر ، قال الشاعر :
فأعنهم وايسر بما يسروا به وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
وقال
الأزهري : الميسر : الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء ، فكأنه موضع التجزئة ، وكل شيء جزأته فقد يسرته . والياسر : الجازر ؛ لأنه يجزئ لحم الجزور . قال : وهذا الأصل في الياسر ، ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون ؛ لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك . وفي الصحاح : ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها . قال
سحيم بن وثيل اليربوعي :
أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني nindex.php?page=showalam&ids=13417ابن فارس زهدم
كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام . ويقال : يسر القوم إذا قامروا . ورجل يسر وياسر بمعنى . والجمع أيسار ، قال
النابغة :
أني أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
وقال
طرفة :
وهم أيسار لقمان إذا أغلت الشتوة أبداء الجزر
وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم ، قال الشاعر :
وناجية نحرت لقوم صدق وما ناديت أيسار الجزاء
الخامسة : روى
مالك في الموطأ عن
nindex.php?page=showalam&ids=15855داود بن حصين أنه سمع
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية
nindex.php?page=treesubj&link=25474_5406بيع اللحم بالشاة والشاتين ، وهذا محمول عند
مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد ، حيوانه بلحمه ، وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار ؛ لأنه لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطى أو أقل أو أكثر ، وبيع اللحم باللحم لا يجوز
[ ص: 52 ] متفاضلا ، فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده إذا كانا من جنس واحد ، والجنس الواحد عنده الإبل والبقر والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش ، وذوات الأربع المأكولات ، كلها عنده جنس واحد ، لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا الصنف والجنس كله بشيء واحد من لحمه بوجه من الوجوه ؛ لأنه عنده من باب المزابنة ، كبيع الزبيب بالعنب والزيتون بالزيت والشيرج بالسمسم ، ونحو ذلك . والطير عنده كله جنس واحد ، وكذلك الحيتان من سمك وغيره . وروي عنه أن الجراد وحده صنف . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وأصحابه
nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث بن سعد : لا يجوز
nindex.php?page=treesubj&link=25474بيع اللحم بالحيوان على حال من الأحوال من جنس واحد كان أم من جنسين مختلفين ، على عموم الحديث . وروي عن
ابن عباس ( أن جزورا نحرت على عهد
أبي بكر الصديق فقسمت على عشرة أجزاء ، فقال رجل : أعطوني جزءا منها بشاة ، فقال
أبو بكر : لا يصلح هذا ) . قال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : ولست أعلم
لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة . قال
أبو عمر : قد روي عن
ابن عباس ( أنه أجاز بيع الشاة باللحم ، وليس بالقوي ) . وذكر
عبد الرزاق عن
الثوري عن
يحيى بن سعيد عن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت ، يعني الشاة المذبوحة بالقائمة . قال
سفيان : ونحن لا نرى به بأسا . قال
المزني : إن لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز ، وإن صح بطل القياس واتبع الأثر . قال
أبو عمر : وللكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج كثيرة من جهة القياس والاعتبار ، إلا أنه إذا صح الأثر بطل القياس والنظر . وروى
مالك عن
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم عن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب nindex.php?page=hadith&LINKID=830452أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم . قال
أبو عمر : ولا أعلمه يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه
ثابت ، وأحسن أسانيده مرسل
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب على ما ذكره
مالك في موطئه ، وإليه ذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وأصله أنه لا يقبل المراسيل إلا أنه زعم أنه افتقد مراسيل
سعيد فوجدها أو أكثرها صحاحا . فكره بيع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه ؛ لأنه لم يأت أثر يخصه ولا إجماع . ولا يجوز عنده أن يخص النص بالقياس . والحيوان عنده اسم لكل ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه ، كالطعام الذي هو اسم لكل مأكول أو مشروب ، فاعلم .
السادسة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قل فيهما يعني الخمر والميسر
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219إثم كبير nindex.php?page=treesubj&link=17195إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ، وزوال العقل الذي يعرف
[ ص: 53 ] به ما يجب لخالقه ، وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله ، إلى غير ذلك . روى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي عن
عثمان رضي الله عنه قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830453اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية ، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة ، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر ، فقالت : إني والله ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو تشرب من هذه الخمر كأسا ، أو تقتل هذا الغلام . قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا ، فسقته كأسا . قال : زيدوني ، فلم يرم حتى وقع عليها ، وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ، إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه ، وذكره
أبو عمر في الاستيعاب . وروي أن
الأعشى لما توجه إلى
المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب ؟ فأخبرهم بأنه يريد
محمدا صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : لا تصل إليه ، فإنه يأمرك بالصلاة ، فقال : إن خدمة الرب واجبة . فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء . فقال : اصطناع المعروف واجب . فقيل له : إنه ينهى عن الزنى . فقال : هو فحش وقبيح في العقل ، وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه . فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر . فقال : أما هذا فإني لا أصبر عليه! فرجع ، وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه ، فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات . وكان
قيس بن عاصم المنقري شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه ، وكان سبب ذلك أنه غمز
عكنة ابنته وهو سكران ، وسب أبويه ، ورأى القمر فتكلم بشيء ، وأعطى الخمار كثيرا من ماله ، فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه ، وفيها يقول :
رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشربها صحيحا ولا أشفى بها أبدا سقيما
ولا أعطي بها ثمنا حياتي ولا أدعو لها أبدا نديما
[ ص: 54 ] فإن الخمر تفضح شاربيها وتجنيهم بها الأمر العظيما
قال
أبو عمر : وروى
ابن الأعرابي عن
المفضل الضبي أن هذه الأبيات
لأبي محجن الثقفي قالها في تركه الخمر ، وهو القائل رضي الله عنه :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
وجلده
عمر الحد عليها مرارا ، ونفاه إلى جزيرة في البحر ، فلحق
بسعد فكتب إليه
عمر أن يحبسه ، فحبسه ، وكان أحد الشجعان البهم ، فلما كان من أمره في حرب
القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال : لا نجلدك على الخمر أبدا . قال
أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا ، فلم يشربها بعد ذلك . وفي رواية : قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها ، وأما إذا بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا . وذكر
الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر
أبي محجن بأذربيجان ، أو قال : في نواحي
جرجان ، وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت ، وهي معروشة على قبره ، ومكتوب على القبر " هذا قبر
أبي محجن " قال : فجعلت أتعجب وأذكر قوله :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
ثم إن الشارب يصير ضحكة للعقلاء ، فيلعب ببوله وعذرته ، وربما يمسح وجهه ، حتى رئي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورئي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله . وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء ؛ لأنه أكل مال الغير بالباطل .
السابعة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219ومنافع للناس أما في الخمر فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من
الشام برخص فيبيعونها في
الحجاز بربح ، وكانوا لا يرون المماسكة فيها ، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي . هذا أصح
nindex.php?page=treesubj&link=17212ما قيل في منفعتها ، وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام ، وتقوي الضعف ، وتعين على الباه ، وتسخي البخيل ، وتشجع الجبان ، وتصفي اللون ، إلى غير ذلك من اللذة بها . وقد قال
حسان بن ثابت رضي الله عنه :
[ ص: 55 ] ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
إلى غير ذلك من أفراحها . وقال آخر :
فإذا شربت فإنني رب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير
nindex.php?page=treesubj&link=27974ومنفعة الميسر مصير الشيء إلى الإنسان في القمار بغير كد ولا تعب ، فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم ، فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء ، ومن بقي سهمه آخرا كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له من اللحم شيء . وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج ، فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين .
وسهام الميسر أحد عشر سهما ، منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ ، وهي : " الفذ " وفيه علامة واحدة له نصيب وعليه نصيب إن خاب . الثاني : " التوأم " وفيه علامتان وله وعليه نصيبان . الثالث : " الرقيب " وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا . الرابع : " الحلس " وله أربع . الخامس : " النافز " والنافس أيضا وله خمس . السادس : " المسبل " وله ست . السابع : " المعلى " وله سبع . فذلك ثمانية وعشرون فرضا ، وأنصباء الجزور كذلك في قول
الأصمعي . وبقي من السهام أربعة ، وهي الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء ، وهي : " المصدر " و " المضعف " و " المنيح " و " السفيح " . وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : " السفيح " و " المنيح " و " الوغد " تزاد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا . ويسمى المجيل المفيض والضارب والضريب والجمع الضرباء . وقيل : يجعل خلفه رقيب لئلا يحابي أحدا ، ثم يجثو الضريب على ركبتيه ، ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويدخل يده في الربابة فيخرج . وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء ، يشترى الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ويرضى صاحبها من حقه ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ، ويسمونه " البرم " قال
متمم بن نويرة :
[ ص: 56 ] ولا برما تهدي النساء لعرسه إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا
ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام . قال
ابن عطية : وأخطأ
الأصمعي في قسمة الجزور ، فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرون قسما ، وليس كذلك ، ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء . والربابة ( بكسر الراء ) : شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر ، وربما سموا جميع السهام ربابة ، قال
أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه :
وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع
والربابة أيضا : العهد والميثاق ، قال الشاعر (
علقمة بن عبدة ) :
وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب
وفي أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه ، كما تقدم . ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ، ومنه قول
الأعشى :
المطعمو الضيف إذا ما شتوا والجاعلو القوت على الياسر
ومنه قول الآخر :
بأيديهم مقرومة ومغالق يعود بأرزاق العفاة منيحها
و " المنيح " في هذا البيت المستمنح ؛ لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذي قد املس وكثر فوزه ، فذلك المنيح الممدوح . وأما المنيح الذي هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر ، وإياه أراد الأخطل بقوله :
ولقد عطفن على فزارة عطفة كر المنيح وجلن ثم مجالا
وفي الصحاح : " والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا " . ومن الميسر قول
لبيد :
إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم فواحش ينعى ذكرها بالمصايف
[ ص: 57 ] فهذا كله نفع الميسر ، إلا أنه أكل المال بالباطل .
الثامنة :
nindex.php?page=treesubj&link=17196قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وإثمهما أكبر من نفعهما أعلم الله جل وعز أن الإثم أكبر من النفع ، وأعود بالضرر في الآخرة ، فالإثم الكبير بعد التحريم ، والمنافع قبل التحريم . وقرأ
حمزة nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي " كثير " بالثاء المثلثة ، وحجتهما
nindex.php?page=hadith&LINKID=837647أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها . وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام . و " كثير " بالثاء المثلثة يعطي ذلك . وقرأ باقي القراء وجمهور الناس كبير بالباء الموحدة ، وحجتهم أن الذنب في القمار
nindex.php?page=treesubj&link=17190وشرب الخمر من الكبائر ، فوصفه بالكبير أليق . وأيضا فاتفاقهم على أكبر حجة ل كبير بالباء بواحدة . وأجمعوا على رفض " أكثر " بالثاء المثلثة ، إلا في مصحف
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود فإن فيه " قل فيهما إثم كثير " " وإثمهما أكثر " بالثاء مثلثة في الحرفين .
التاسعة : قال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية ؛ لأن الله تعالى قد قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=33قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ، فأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهو حرام . قال
ابن عطية : ليس هذا النظر بجيد ؛ لأن الإثم الذي فيها هو الحرام ، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر .
قلت : وقال بعضهم : في هذه الآية ما دل على
nindex.php?page=treesubj&link=17190تحريم الخمر لأنه سماه إثما ، وقد حرم الإثم في آية أخرى ، وهو قوله عز وجل :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=33قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم وقال بعضهم : الإثم أراد به الخمر ، بدليل قول الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول
قلت : وهذا أيضا ليس بجيد ؛ لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية ، وإنما قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قل فيهما إثم كبير ولم يقل : قل هما إثم كبير . وأما آية " الأعراف " وبيت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا ، إن شاء الله تعالى . وقد قال
قتادة : إنما في هذه الآية ذم الخمر ، فأما التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية " المائدة " وعلى هذا أكثر المفسرين .
[ ص: 58 ] قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فيه ثلاث مسائل : الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قل العفو قراءة الجمهور بالنصب . وقرأ
أبو عمرو وحده بالرفع . واختلف فيه عن
ابن كثير . وبالرفع قراءة
الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق . قال
النحاس وغيره : إن جعلت " ذا " بمعنى الذي كان الاختيار الرفع ، على معنى : الذي ينفقون هو العفو ، وجاز النصب . وإن جعلت " ما " و " ذا " شيئا واحدا كان الاختيار النصب ، على معنى : قل ينفقون العفو ، وجاز الرفع . وحكى النحويون : ماذا تعلمت : أنحوا أم شعرا ؟ بالنصب والرفع ، على أنهما جيدان حسنان ، إلا أن التفسير في الآية على النصب .
الثانية : قال العلماء : لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219ويسألونك ماذا ينفقون سؤالا عن النفقة إلى من تصرف ، كما بيناه ودل عليه الجواب ، والجواب خرج على وفق السؤال ، كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الإنفاق ، وهو في شأن
nindex.php?page=showalam&ids=5899عمرو بن الجموح - كما تقدم - فإنه لما نزل
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=215قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ، قال : كم أنفق ؟ فنزل :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قل العفو والعفو : ما سهل وتيسر وفضل ، ولم يشق على القلب إخراجه ، ومنه قول الشاعر :
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فالمعنى : أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة ، هذا أولى ما قيل في تأويل الآية ، وهو معنى قول
الحسن وقتادة nindex.php?page=showalam&ids=16568وعطاء nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي nindex.php?page=showalam&ids=14980والقرظي محمد بن كعب nindex.php?page=showalam&ids=12526وابن أبي ليلى وغيرهم ، قالوا : ( العفو ما فضل عن العيال ) ، ونحوه عن
ابن عباس وقال
مجاهد : صدقة عن ظهر غنى ، وكذا قال عليه السلام :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830454خير الصدقة ما أنفقت عن غنى وفي حديث آخر :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830455خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى . وقال
قيس بن سعد : هذه الزكاة المفروضة . وقال جمهور العلماء : بل هي
nindex.php?page=treesubj&link=26093نفقات التطوع . وقيل : هي منسوخة . وقال
الكلبي :
[ ص: 59 ] كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره ، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي ، حتى نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها . وقال قوم : هي محكمة ،
nindex.php?page=treesubj&link=26727وفي المال حق سوى الزكاة . والظاهر يدل على القول الأول .
الثالثة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219كذلك يبين الله لكم الآيات قال
nindex.php?page=showalam&ids=12053المفضل بن سلمة : أي في أمر النفقة .
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها وفنائها فتزهدون فيها ، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا فِيهِ تِسْعُ مَسَائِلَ : الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ السَّائِلُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
nindex.php?page=treesubj&link=17186وَالْخَمْرُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ خَمَرَ إِذَا سَتَرَ ، وَمِنْهُ خِمَارُ الْمَرْأَةِ . وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ خَمَرَهُ ، وَمِنْهُ
nindex.php?page=hadith&LINKID=3500058خَمِّرُوا [ ص: 49 ] آنِيَتَكُمْ فَالْخَمْرُ تَخْمُرُ الْعَقْلَ ، أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ يُقَالُ لَهُ : الْخَمَرُ ( بِفَتْحِ الْمِيمِ ) لِأَنَّهُ يُغَطِّي مَا تَحْتَهُ وَيَسْتُرُهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَخَمَرَتِ الْأَرْضُ كَثُرَ خَمَرُهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرَا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ
أَيْ سِيرَا مُدِلِّينَ فَقَدْ جَاوَزْتُمَا الْوَهْدَةَ الَّتِي يَسْتَتِرُ بِهَا الذِّئْبُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ
الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَيْشًا يَمْشِي بِرَايَاتٍ وَجُيُوشٍ غَيْرَ مُسْتَخْفٍ :
فِي لَامِعِ الْعِقْبَانِ لَا يَمْشِي الْخَمَرْ يُوَجِّهُ الْأَرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَرْ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : دَخَلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ وَخُمَارِهِمْ ، أَيْ هُوَ فِي مَكَانٍ خَافٍ . فَلَمَّا كَانَتِ الْخَمْرُ تَسْتُرُ الْعَقْلَ وَتُغَطِّيهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ ، كَمَا يُقَالُ : قَدِ اخْتَمَرَ الْعَجِينُ ، أَيْ بَلَغَ إِدْرَاكُهُ . وَخُمِرَ الرَّأْيُ ، أَيْ تُرِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ الْوَجْهُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَالِطُ الْعَقْلَ ، مِنَ الْمُخَامَرَةِ وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : دَخَلْتُ فِي خُمَارِ النَّاسِ ، أَيِ اخْتَلَطْتُ بِهِمْ . فَالْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ ، فَالْخَمْرُ تُرِكَتْ وَخُمِرَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ ، ثُمَّ خَالَطَتِ الْعَقْلَ ، ثُمَّ خَمَرَتْهُ ، وَالْأَصْلُ السَّتْرُ .
وَالْخَمْرُ : مَاءُ الْعِنَبِ الَّذِي غَلَى أَوْ طُبِخَ ، وَمَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِهِ ؛ لِأَنَّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=27974الْقِمَارَ كُلَّهُ حَرَامٌ . وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْمَيْسِرُ مِنْ بَيْنِهِ فَجُعِلَ كُلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَيْسِرِ ، وَالْمَيْسِرُ إِنَّمَا كَانَ قِمَارًا فِي الْجُزُرِ خَاصَّةً ، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ كَالْخَمْرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا .
الثَّانِيَةُ : وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَا
nindex.php?page=treesubj&link=17221أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ فَمُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ . وَقَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ nindex.php?page=showalam&ids=16004وَالثَّوْرِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=12526وَابْنُ أَبِي لَيْلَى nindex.php?page=showalam&ids=16438وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ
الْكُوفَةِ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَإِذَا سَكِرَ مِنْهُ أَحَدٌ دُونَ أَنْ
[ ص: 50 ] يَتَعَمَّدَ الْوُصُولَ إِلَى حَدِّ السُّكْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ النَّظَرُ وَالْخَبَرُ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي " الْمَائِدَةِ وَالنَّحْلِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّالِثَةُ : قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ :
nindex.php?page=treesubj&link=30231إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْبِرِّ إِلَّا أَعْطَاهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَمِنْ كَرَامَتِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمُ الشَّرَائِعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي أَمْرِ الْخَمْرِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=43لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ثُمَّ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=91إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ثُمَّ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=90إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي " الْمَائِدَةِ " .
الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمَيْسِرِ
nindex.php?page=treesubj&link=27973الْمَيْسِرُ : قِمَارُ الْعَرَبِ بِالْأَزْلَامِ . قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : ( كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُخَاطِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَأَيُّهُمَا قَمَرَ صَاحِبَهُ ذَهَبَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ ) فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ nindex.php?page=showalam&ids=16972وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالْحَسَنُ nindex.php?page=showalam&ids=15990وَابْنُ الْمُسَيَّبِ nindex.php?page=showalam&ids=16568وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ nindex.php?page=showalam&ids=16248وَطَاوُسٌ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا : ( كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمَارٌ مِنْ نَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ فَهُوَ الْمَيْسِرُ ، حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ وَالْكِعَابِ ، إِلَّا مَا أُبِيحَ مِنَ الرِّهَانِ فِي الْخَيْلِ وَالْقُرْعَةِ فِي إِفْرَازِ الْحُقُوقِ ) ، عَلَى مَا يَأْتِي . وَقَالَ
مَالِكٌ : الْمَيْسِرُ مَيْسِرَانِ : مَيْسِرُ اللَّهْوِ ، وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ ، فَمِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=27975مَيْسِرِ اللَّهْوِ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ وَالْمَلَاهِي كُلُّهَا . وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ : مَا يَتَخَاطَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ . قَالَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ . وَكُلُّ مَا قُومِرَ بِهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ عِنْدَ
مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَسَيَأْتِي فِي " يُونُسَ " زِيَادَةُ بَيَانٍ لِهَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ ص: 51 ] وَالْمَيْسِرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيَسَرِ ، وَهُوَ وُجُوبُ الشَّيْءِ لِصَاحِبِهِ ، يُقَالُ : يَسَرَ لِي كَذَا إِذَا وَجَبَ فَهُوَ يَيْسِرُ يَسَرًا وَمَيْسِرًا . وَالْيَاسِرُ : اللَّاعِبُ بِالْقِدَاحِ ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
فَأَعِنْهُمْ وَايْسِرْ بِمَا يَسَرُوا بِهِ وَإِذَا هُمْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
وَقَالَ
الْأَزْهَرِيُّ : الْمَيْسِرُ : الْجَزُورُ الَّذِي كَانُوا يَتَقَامَرُونَ عَلَيْهِ ، سُمِّيَ مَيْسِرًا لِأَنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزَاءً ، فَكَأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّجْزِئَةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَزَّأْتُهُ فَقَدْ يَسَرْتُهُ . وَالْيَاسِرُ : الْجَازِرُ ؛ لِأَنَّهُ يُجَزِّئُ لَحْمَ الْجَزُورِ . قَالَ : وَهَذَا الْأَصْلُ فِي الْيَاسِرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلضَّارِبِينَ بِالْقِدَاحِ وَالْمُتَقَامِرِينَ عَلَى الْجَزُورِ : يَاسِرُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ جَازِرُونَ إِذْ كَانُوا سَبَبًا لِذَلِكَ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَيَسَرَ الْقَوْمُ الْجَزُورَ أَيِ اجْتَزَرُوهَا وَاقْتَسَمُوا أَعْضَاءَهَا . قَالَ
سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الْيَرْبُوعِيُّ :
أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي nindex.php?page=showalam&ids=13417ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ
كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ سِبَاءٌ فَضُرِبَ عَلَيْهِ بِالسِّهَامِ . وَيُقَالُ : يَسَرَ الْقَوْمُ إِذَا قَامَرُوا . وَرَجُلٌ يَسَرٌ وَيَاسِرٌ بِمَعْنًى . وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ ، قَالَ
النَّابِغَةُ :
أَنِّي أُتَمِّمُ أَيْسَارِي وَأَمْنَحُهُمْ مَثْنَى الْأَيَادِي وَأَكْسُو الْجَفْنَةَ الْأَدَمَا
وَقَالَ
طَرَفَةُ :
وَهُمْ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الْجُزُرْ
وَكَانَ مَنْ تَطَوَّعَ بِنَحْرِهَا مَمْدُوحًا عِنْدَهُمْ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَنَاجِيَةٍ نَحَرْتُ لِقَوْمِ صِدْقٍ وَمَا نَادَيْتُ أَيْسَارَ الْجَزَاءِ
الْخَامِسَةُ : رَوَى
مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15855دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ
nindex.php?page=treesubj&link=25474_5406بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ
مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، حَيَوَانُهُ بِلَحْمِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ
[ ص: 52 ] مُتَفَاضِلًا ، فَكَانَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فِي جِلْدِهِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالظِّبَاءُ وَالْوُعُولُ وَسَائِرُ الْوُحُوشِ ، وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتُ ، كُلُّهَا عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانِ هَذَا الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ كُلِّهِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ لَحْمِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ ، كَبَيْعِ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَالطَّيْرُ عِنْدَهُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْحِيتَانُ مِنْ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْجَرَادَ وَحْدَهُ صِنْفٌ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15124وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجُوزُ
nindex.php?page=treesubj&link=25474بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ أَمْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ . وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ
أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقُسِمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَعْطُونِي جُزْءًا مِنْهَا بِشَاةٍ ، فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ) . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ : وَلَسْتُ أَعْلَمُ
لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ) . وَذَكَرَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ
الثَّوْرِيِّ عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ ، يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ . قَالَ
سُفْيَانُ : وَنَحْنُ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا . قَالَ
الْمُزَنِيُّ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَاتُّبِعَ الْأَثَرُ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَلِلْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ الْأَثَرُ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ . وَرَوَى
مَالِكٌ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15944زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ nindex.php?page=hadith&LINKID=830452أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَلَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ
ثَابِتٍ ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ
مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ إِلَّا أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَ مَرَاسِيلَ
سَعِيدٍ فَوَجَدَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا صِحَاحًا . فَكَرِهَ بَيْعَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَثَرٌ يَخُصُّهُ وَلَا إِجْمَاعٌ . وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُخَصَّ النَّصُّ بِالْقِيَاسِ . وَالْحَيَوَانُ عِنْدَهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْمَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ ، كَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ، فَاعْلَمْ .
السَّادِسَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قُلْ فِيهِمَا يَعْنِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219إِثْمٌ كَبِيرٌ nindex.php?page=treesubj&link=17195إِثْمُ الْخَمْرِ مَا يَصْدُرُ عَنِ الشَّارِبِ مِنَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَقَوْلِ الْفُحْشِ وَالزُّورِ ، وَزَوَالِ الْعَقْلِ الَّذِي يَعْرِفُ
[ ص: 53 ] بِهِ مَا يَجِبُ لِخَالِقِهِ ، وَتَعْطِيلِ الصَّلَوَاتِ وَالتَّعَوُّقِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ عَنْ
عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830453اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ ، فَقَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ ، أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ كَأْسًا ، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ . قَالَ : فَاسْقِينِي مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ كَأْسًا ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا . قَالَ : زِيدُونِي ، فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَقَتَلَ النَّفْسَ ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ ، إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَذَكَرَهُ
أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ . وَرُوِيَ أَنَّ
الْأَعْشَى لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى
الْمَدِينَةِ لِيُسْلِمَ فَلَقِيَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالُوا لَهُ : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ يُرِيدُ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : لَا تَصِلُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : إِنَّ خِدْمَةَ الرَّبِّ وَاجِبَةٌ . فَقَالُوا : إِنَّهُ يَأْمُرُكَ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ إِلَى الْفُقَرَاءِ . فَقَالَ : اصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ وَاجِبٌ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يَنْهَى عَنِ الزِّنَى . فَقَالَ : هُوَ فُحْشٌ وَقَبِيحٌ فِي الْعَقْلِ ، وَقَدْ صِرْتُ شَيْخًا فَلَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ . فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَإِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ! فَرَجَعَ ، وَقَالَ : أَشْرَبُ الْخَمْرَ سَنَةً ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى سَقَطَ عَنِ الْبَعِيرِ فَانْكَسَرَتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ . وَكَانَ
قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ شَرَّابًا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ غَمَزَ
عُكْنَةَ ابْنَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ ، وَسَبَّ أَبَوَيْهِ ، وَرَأَى الْقَمَرَ فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ ، وَأَعْطَى الْخَمَّارَ كَثِيرًا مِنْ مَالِهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَحَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَفِيهَا يَقُولُ :
رَأَيْتُ الْخَمْرَ صَالِحَةً وَفِيهَا خِصَالٌ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الْحَلِيمَا
فَلَا وَاللَّهِ أَشْرَبُهَا صَحِيحًا وَلَا أُشْفَى بِهَا أَبَدًا سَقِيمَا
وَلَا أُعْطِي بِهَا ثَمَنًا حَيَاتِي وَلَا أَدْعُو لَهَا أَبَدًا نَدِيمَا
[ ص: 54 ] فَإِنَّ الْخَمْرَ تَفْضَحُ شَارِبِيَهَا وَتُجْنِيهِمْ بِهَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَا
قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَرَوَى
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ
الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ
لِأَبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَهَا فِي تَرْكِهِ الْخَمْرَ ، وَهُوَ الْقَائِلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ تَرْوِي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا
وَلَا تَدْفِنَنِّي بِالْفَلَاةِ فَإِنَّنِي أَخَافُ إِذَا مَا مِتُّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا
وَجَلَدَهُ
عُمَرُ الْحَدَّ عَلَيْهَا مِرَارًا ، وَنَفَاهُ إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، فَلَحِقَ
بِسَعْدٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ
عُمَرُ أَنْ يَحْبِسَهُ ، فَحَبَسَهُ ، وَكَانَ أَحَدَ الشُّجْعَانِ الْبُهَمِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي حَرْبِ
الْقَادِسِيَّةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ حَلَّ قُيُودَهُ وَقَالَ : لَا نَجْلِدُكَ عَلَى الْخَمْرِ أَبَدًا . قَالَ
أَبُو مِحْجَنٍ : وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا ، فَلَمْ يَشْرَبْهَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا إِذْ يُقَامُ عَلَيَّ الْحَدُّ وَأَطْهُرُ مِنْهَا ، وَأَمَّا إِذَا بَهْرَجْتَنِي فَوَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا . وَذَكَرَ
الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى قَبْرَ
أَبِي مِحْجَنٍ بِأَذْرَبِيجَانَ ، أَوْ قَالَ : فِي نَوَاحِي
جُرْجَانَ ، وَقَدْ نَبَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ أُصُولِ كَرْمٍ وَقَدْ طَالَتْ وَأَثْمَرَتْ ، وَهِيَ مَعْرُوشَةٌ عَلَى قَبْرِهِ ، وَمَكْتُوبٌ عَلَى الْقَبْرِ " هَذَا قَبْرُ
أَبِي مِحْجَنٍ " قَالَ : فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ وَأَذْكُرُ قَوْلَهُ :
إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ
ثُمَّ إِنَّ الشَّارِبَ يَصِيرُ ضُحْكَةً لِلْعُقَلَاءِ ، فَيَلْعَبُ بِبَوْلِهِ وَعَذِرَتِهِ ، وَرُبَّمَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ ، حَتَّى رُئِيَ بَعْضُهُمْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَوْلِهِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَرُئِيَ بَعْضُهُمْ وَالْكَلْبُ يَلْحَسُ وَجْهَهُ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ : أَكْرَمَكَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْقِمَارُ فَيُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ .
السَّابِعَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ أَمَّا فِي الْخَمْرِ فَرِبْحُ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِبُونَهَا مِنَ
الشَّامِ بِرُخْصٍ فَيَبِيعُونَهَا فِي
الْحِجَازِ بِرِبْحٍ ، وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ الْمُمَاسَكَةَ فِيهَا ، فَيَشْتَرِي طَالِبُ الْخَمْرِ الْخَمْرَ بِالثَّمَنِ الْغَالِي . هَذَا أَصَحُّ
nindex.php?page=treesubj&link=17212مَا قِيلَ فِي مَنْفَعَتِهَا ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَنَافِعِهَا : إِنَّهَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ ، وَتُقَوِّي الضَّعْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى الْبَاهِ ، وَتُسَخِّي الْبَخِيلَ ، وَتُشَجِّعَ الْجَبَانَ ، وَتَصُفِّي اللَّوْنَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اللَّذَّةِ بِهَا . وَقَدْ قَالَ
حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
[ ص: 55 ] وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَاحِهَا . وَقَالَ آخَرُ :
فَإِذَا شَرِبْتُ فَإِنَّنِي رَبُّ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ
وَإِذَا صَحَوْتُ فَإِنَّنِي رَبُّ الشُّوَيْهَةِ وَالْبَعِيرِ
nindex.php?page=treesubj&link=27974وَمَنْفَعَةُ الْمَيْسِرِ مَصِيرُ الشَّيْءِ إِلَى الْإِنْسَانِ فِي الْقِمَارِ بِغَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ ، فَكَانُوا يَشْتَرُونَ الْجَزُورَ وَيَضْرِبُونَ بِسِهَامِهِمْ ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ شَيْءٌ ، وَمَنْ بَقِيَ سَهْمُهُ آخِرًا كَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُ الْجَزُورِ كُلِّهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ شَيْءٌ . وَقِيلَ : مَنْفَعَتُهُ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْمَحَاوِيجِ ، فَإِنَّ مَنْ قَمَرَ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَأْكُلُ مِنَ الْجَزُورِ وَكَانَ يُفَرِّقُهُ فِي الْمُحْتَاجِينَ .
وَسِهَامُ الْمَيْسِرِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ، مِنْهَا سَبْعَةٌ لَهَا حُظُوظٌ وَفِيهَا فُرُوضٌ عَلَى عَدَدِ الْحُظُوظِ ، وَهِيَ : " الْفَذُّ " وَفِيهِ عَلَامَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُ نَصِيبٌ وَعَلَيْهِ نَصِيبٌ إِنْ خَابَ . الثَّانِي : " التَّوْأَمُ " وَفِيهِ عَلَامَتَانِ وَلَهُ وَعَلَيْهِ نَصِيبَانِ . الثَّالِثُ : " الرَّقِيبُ " وَفِيهِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . الرَّابِعُ : " الْحِلْسُ " وَلَهُ أَرْبَعٌ . الْخَامِسُ : " النَّافِزُ " وَالنَّافِسُ أَيْضًا وَلَهُ خَمْسٌ . السَّادِسُ : " الْمُسْبِلُ " وَلَهُ سِتٌّ . السَّابِعُ : " الْمُعَلَّى " وَلَهُ سَبْعٌ . فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْضًا ، وَأَنْصِبَاءُ الْجَزُورِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ
الْأَصْمَعِيِّ . وَبَقِيَ مِنَ السِّهَامِ أَرْبَعَةٌ ، وَهِيَ الْأَغْفَالُ لَا فُرُوضَ لَهَا وَلَا أَنْصِبَاءَ ، وَهِيَ : " الْمُصَدَّرُ " وَ " الْمُضَعَّفُ " وَ " الْمَنِيحُ " وَ " السَّفِيحُ " . وَقِيلَ : الْبَاقِيَةُ الْأَغْفَالُ الثَّلَاثَةُ : " السَّفِيحُ " وَ " الْمَنِيحُ " وَ " الْوَغْدُ " تُزَادُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِتَكْثُرَ السِّهَامُ عَلَى الَّذِي يُجِيلُهَا فَلَا يَجِدُ إِلَى الْمَيْلِ مَعَ أَحَدٍ سَبِيلًا . وَيُسَمَّى الْمُجِيلُ الْمُفِيضَ وَالضَّارِبَ وَالضَّرِيبَ وَالْجَمْعُ الضُّرَبَاءُ . وَقِيلَ : يُجْعَلُ خَلْفَهُ رَقِيبٌ لِئَلَّا يُحَابِي أَحَدًا ، ثُمَّ يَجْثُو الضَّرِيبُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيَلْتَحِفُ بِثَوْبٍ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ وَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الرِّبَابَةِ فَيُخْرِجُ . وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تَضْرِبَ الْجَزُورَ بِهَذِهِ السِّهَامِ فِي الشَّتْوَةِ وَضِيقِ الْوَقْتِ وَكَلَبِ الْبَرْدِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، يُشْتَرَى الْجَزُورُ وَيَضْمَنُ الْأَيْسَارُ ثَمَنَهَا وَيَرْضَى صَاحِبُهَا مِنْ حَقِّهِ ، وَكَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَذُمُّونَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَهُ " الْبَرَمَ " قَالَ
مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ :
[ ص: 56 ] وَلَا بَرَمًا تُهْدِي النِّسَاءُ لِعُرْسِهِ إِذَا الْقَشْعُ مِنْ بَرْدِ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا
ثُمَّ تُنْحَرُ وَتُقَسَّمُ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَأَخْطَأَ
الْأَصْمَعِيُّ فِي قِسْمَةِ الْجَزُورِ ، فَذَكَرَ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ حُظُوظِ السِّهَامِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ قِسْمًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَمَنْ فَازَ سَهْمُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الرِّبَابَةِ مُتَقَدِّمًا أَخَذَ أَنْصِبَاءَهُ وَأَعْطَاهَا الْفُقَرَاءَ . وَالرِّبَابَةُ ( بِكَسْرِ الرَّاءِ ) : شَبِيهَةٌ بِالْكِنَانَةِ تُجْمَعُ فِيهَا سِهَامُ الْمَيْسِرِ ، وَرُبَّمَا سَمَّوْا جَمِيعَ السِّهَامِ رِبَابَةً ، قَالَ
أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْحِمَارَ وَأُتُنَهُ :
وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ
وَالرِّبَابَةُ أَيْضًا : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ، قَالَ الشَّاعِرُ (
عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ ) :
وَكُنْتُ امْرَأً أَفَضْتُ إِلَيْكَ رِبَابَتِي وَقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ
وَفِي أَحْيَانٍ رُبَّمَا تَقَامَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْرَمُ الثَّمَنَ مَنْ لَمْ يَفُزْ سَهْمُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَيَعِيشُ بِهَذِهِ السِّيرَةِ فُقَرَاءُ الْحَيِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ
الْأَعْشَى :
الْمُطْعِمُو الضَّيْفِ إِذَا مَا شَتَوْا وَالْجَاعِلُو الْقُوتِ عَلَى الْيَاسِرِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
بِأَيْدِيهِمْ مَقْرُومَةٌ وَمَغَالِقُ يَعُودُ بِأَرْزَاقِ الْعُفَاةِ مَنِيحُهَا
وَ " الْمَنِيحُ " فِي هَذَا الْبَيْتِ الْمُسْتَمْنِحُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعِيرُونَ السَّهْمَ الَّذِي قَدِ امَّلَسَ وَكَثُرَ فَوْزُهُ ، فَذَلِكَ الْمَنِيحُ الْمَمْدُوحُ . وَأَمَّا الْمَنِيحُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَغْفَالِ فَذَلِكَ إِنَّمَا يُوصَفُ بِالْكَرِّ ، وَإِيَّاهُ أَرَادَ الْأَخْطَلُ بِقَوْلِهِ :
وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزَارَةَ عَطْفَةً كَرَّ الْمَنِيحِ وَجُلْنَ ثَمَّ مَجَالَا
وَفِي الصِّحَاحِ : " وَالْمَنِيحُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ مِمَّا لَا نَصِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُمْنَحَ صَاحِبُهُ شَيْئًا " . وَمِنَ الْمَيْسِرِ قَوْلُ
لَبِيدٍ :
إِذَا يَسَرُوا لَمْ يُورِثِ الْيُسْرُ بَيْنَهُمْ فَوَاحِشَ يُنْعَى ذِكْرُهَا بِالْمَصَايِفِ
[ ص: 57 ] فَهَذَا كُلُّهُ نَفْعُ الْمَيْسِرِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ .
الثَّامِنَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=17196قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا أَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ الْإِثْمَ أَكْبَرُ مِنَ النَّفْعِ ، وَأَعْوَدُ بِالضَّرَرِ فِي الْآخِرَةِ ، فَالْإِثْمُ الْكَبِيرُ بَعْدَ التَّحْرِيمِ ، وَالْمَنَافِعُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ . وَقَرَأَ
حَمْزَةُ nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ " كَثِيرٌ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَحُجَّتُهُمَا
nindex.php?page=hadith&LINKID=837647أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَلَعَنَ مَعَهَا عَشَرَةً : بَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ وَعَاصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ وَسَاقِيَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ وَآكِلَ ثَمَنِهَا . وَأَيْضًا فَجَمْعُ الْمَنَافِعِ يَحْسُنُ مَعَهُ جَمْعُ الْآثَامِ . وَ " كَثِيرٌ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يُعْطِي ذَلِكَ . وَقَرَأَ بَاقِي الْقُرَّاءِ وَجُمْهُورُ النَّاسِ كَبِيرٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الذَّنْبَ فِي الْقِمَارِ
nindex.php?page=treesubj&link=17190وَشُرْبِ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَوَصْفُهُ بِالْكَبِيرِ أَلْيَقُ . وَأَيْضًا فَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَكْبَرُ حُجَّةٌ لِ كَبِيرٌ بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ . وَأَجْمَعُوا عَلَى رَفْضِ " أَكْثَرُ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، إِلَّا فِي مُصْحَفِ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ فِيهِ " قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَثِيرٌ " " وَإِثْمُهُمَا أَكْثَرُ " بِالثَّاءِ مُثَلَّثَةً فِي الْحَرْفَيْنِ .
التَّاسِعَةُ : قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=33قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ ، فَأَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ فِيهَا إِثْمًا فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : لَيْسَ هَذَا النَّظَرُ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ الَّذِي فِيهَا هُوَ الْحَرَامُ ، لَا هِيَ بِعَيْنِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا النَّظَرُ .
قُلْتُ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=17190تَحْرِيمِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ إِثْمًا ، وَقَدْ حُرِّمَ الْإِثْمُ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=33قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِثْمُ أَرَادَ بِهِ الْخَمْرَ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي كَذَاكَ الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ
قُلْتُ : وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الْخَمْرَ إِثْمًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَلَمْ يَقُلْ : قُلْ هُمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ . وَأَمَّا آيَةُ " الْأَعْرَافِ " وَبَيْتُ الشِّعْرِ فَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِمَا هُنَاكَ مُبَيَّنًا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ قَالَ
قَتَادَةُ : إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَمُّ الْخَمْرِ ، فَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَيُعْلَمُ بِآيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ آيَةُ " الْمَائِدَةِ " وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ .
[ ص: 58 ] قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قُلِ الْعَفْوَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالنَّصْبِ . وَقَرَأَ
أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِالرَّفْعِ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ
ابْنِ كَثِيرٍ . وَبِالرَّفْعِ قِرَاءَةُ
الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ
النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ : إِنْ جَعَلْتَ " ذَا " بِمَعْنَى الَّذِي كَانَ الِاخْتِيَارُ الرَّفْعَ ، عَلَى مَعْنَى : الَّذِي يُنْفِقُونَ هُوَ الْعَفْوُ ، وَجَازَ النَّصْبُ . وَإِنْ جَعَلْتَ " مَا " وَ " ذَا " شَيْئًا وَاحِدًا كَانَ الِاخْتِيَارُ النَّصْبَ ، عَلَى مَعْنَى : قُلْ يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ ، وَجَازَ الرَّفْعُ . وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ : مَاذَا تَعَلَّمْتَ : أَنَحْوًا أَمْ شِعْرًا ؟ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ، عَلَى أَنَّهُمَا جَيِّدَانِ حَسَنَانِ ، إِلَّا أَنَّ التَّفْسِيرَ فِي الْآيَةِ عَلَى النَّصْبِ .
الثَّانِيَةُ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : لَمَّا كَانَ السُّؤَالُ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ سُؤَالًا عَنِ النَّفَقَةِ إِلَى مَنْ تُصْرَفُ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ ، وَالْجَوَابُ خَرَجَ عَلَى وَفْقِ السُّؤَالِ ، كَانَ السُّؤَالُ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَدْرِ الْإِنْفَاقِ ، وَهُوَ فِي شَأْنِ
nindex.php?page=showalam&ids=5899عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=215قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ ، قَالَ : كَمْ أُنْفِقُ ؟ فَنَزَلَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219قُلِ الْعَفْوَ وَالْعَفْوُ : مَا سَهُلَ وَتَيَسَّرَ وَفَضَلَ ، وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى الْقَلْبِ إِخْرَاجُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
خُذِي الْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
فَالْمَعْنَى : أَنْفِقُوا مَا فَضَلَ عَنْ حَوَائِجِكُمْ ، وَلَمْ تُؤْذُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ فَتَكُونُوا عَالَةً ، هَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ
الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ nindex.php?page=showalam&ids=16568وَعَطَاءٍ nindex.php?page=showalam&ids=14468وَالسُّدِّيِّ nindex.php?page=showalam&ids=14980وَالْقُرَظِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ nindex.php?page=showalam&ids=12526وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : ( الْعَفْوُ مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيَالِ ) ، وَنَحْوَهُ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : صَدَقَةٌ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَكَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830454خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أُنْفِقَتْ عَنْ غِنًى وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830455خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى . وَقَالَ
قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : هَذِهِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ . وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : بَلْ هِيَ
nindex.php?page=treesubj&link=26093نَفَقَاتُ التَّطَوُّعِ . وَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ . وَقَالَ
الْكَلْبِيُّ :
[ ص: 59 ] كَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ نَظَرَ إِلَى مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لِنَفَقَةِ سَنَةٍ أَمْسَكَهُ وَتَصَدَّقَ بِسَائِرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِيَدِهِ أَمْسَكَ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ يَوْمًا وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ وَكُلَّ صَدَقَةٍ أُمِرُوا بِهَا . وَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ مُحْكَمَةٌ ،
nindex.php?page=treesubj&link=26727وَفِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ . وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
الثَّالِثَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12053الْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ : أَيْ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَتَحْبِسُونَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يُصْلِحُكُمْ فِي مَعَاشِ الدُّنْيَا وَتُنْفِقُونَ الْبَاقِي فِيمَا يَنْفَعُكُمْ فِي الْعُقْبَى . وَقِيلَ : فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، أَيْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَفَنَائِهَا فَتَزْهَدُونَ فِيهَا ، وَفِي إِقْبَالِ الْآخِرَةِ وَبَقَائِهَا فَتَرْغَبُونَ فِيهَا .