الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        516 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة حدثنا أبو المنهال عن أبي برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة ويصلي الظهر إذا زالت الشمس والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ثم قال إلى شطر الليل وقال معاذ قال شعبة لقيته مرة فقال أو ثلث الليل [ ص: 28 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 28 ] قوله : ( عن أبي المنهال ) في رواية الكشميهني " حدثنا أبو المنهال " وهو سيار بن سلامة الآتي ذكره في " باب وقت العصر " من رواية عوف عنه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يعرف جليسه ) أي الذي بجنبه ، ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة " فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه فيعرف وجهه " ولأحمد " فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه " وفي رواية لمسلم " فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه " . وله في أخرى " وننصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( والعصر ) بالنصب أي ويصلي العصر .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية ) كذا وقع هنا في رواية أبي ذر والأصيلي ، وفي رواية غيرهما " ويرجع " بزيادة واو وبصيغة المضارعة عليها شرح الخطابي ، وظاهره حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد ، لكن في رواية عوف الآتية قريبا " ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية " فليس فيه إلا الذهاب فقط دون الرجوع ، وطريق الجمع بينها وبين رواية الباب أن يقال : يحتمل أن الواو في قوله " وأحدنا " بمعنى " ثم " على قول من قال إنها ترد للترتيب مثل ثم ، وفيه تقديم وتأخير ، والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه . وأما قوله " رجع " فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب ، ويحتمل أن يكون رجع في موضع الحال أي يذهب راجعا ، ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا ، والتقدير ولو يذهب أحدنا إلخ ، وجوز الكرماني أن يكون رجع خبرا للمبتدأ الذي هو أحدنا ويذهب جملة حالية ، وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ لكنه يغاير رواية عوف ، وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ " والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية " . ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مثله لكن بلفظ " يذهب " بدل يرجع . وقال الكرماني أيضا بعد أن حكى احتمالا آخر وهو أي قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع . انتهى .

                                                                                                                                                                                                        وهذا الاحتمال الأخير جزم به ابن بطال ، وهو موافق للرواية التي حكيناها . ويؤيد ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ " وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية " وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب أي من المسجد ، وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا ، وسيأتي الكلام على بقية مباحث هذا الحديث في " باب وقت العصر " قريبا .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وقال معاذ ) هو ابن معاذ البصري عن شعبة ) أي بإسناده المذكور . وهذا التعليق وصله [ ص: 29 ] مسلم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به ، والإسناد كله بصريون ، وكذا الذي قبله . وجزم حماد بن سلمة عن أبي المنهال عند مسلم بقوله : إلى ثلث الليل " وكذا لأحمد عن حجاج عن شعبة .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية