الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى سابقت زوجك آخر مرة ؟

متى سابقت زوجك آخر مرة ؟

أجل متى سابقت زوجتك آخر مرة ؟
إذا أحببت أن تبـتسم ساخـراً ، أو تبتسم ضاحكاً ، أو تبتسم مستنكراً .. فإن السؤال يبقى: لأنه دعوة لك لتطبيق سنة من سنن المصطفى في إحسانه إلى زوجاته
فإذا كنت تقتفي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في إطلاق اللحية ، واستعمال السواك ، وتقصير الثوب.. فإنك مدعو أيضاً إلى اقتفاء سنته صلى الله عليه وسلم في معاملته زوجاته رضي الله تعالى عنهن .
لا بل إن رِفقه - عليه الصلاة والسلام - بنسائه ، ورحمته بهن ، وصبره عليهن ليس سنة فحسب ، بل هو فرض واجب أكدته آيات كثيرة في القرآن الكريم ، مثل قوله تعإلى : ( وعاشروهن بالمعروف ) ،ومسابقتك زوجتك من هذه المعاشرة بالمعروف ، ومن سنن النبي صلى الله عليه وسلم في ملاطفته نساءه ، ورفقه بهن.
قالت أم المؤمنـين عائشة رضي الله عنها إنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، وهي جارية ( صغيرة ) ، قالت : " لم أحمل اللحم ، ولم أبدن ".
فقال لأصحابه : تقدموا ، فتقدموا ، فقال تعالي أسابقك ! فسابقته فسبقته على رِجلَيّ .
فلما كان بعد - وفي رواية - فسـكت عني ، حتى إذا حملت اللـحم ، وبدنت، ونسيت ، خرجت معه في سفر ، فقال لأصحابه : تقدموا ، فتقدموا. ثم قال: تعالي أسابقك ، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم ، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله ، وأنا على هذه الحال ؟ فقال: لتفعلن. فسابقته فسبقني ، فجعل يضحك وقال: هذه بتلك السبقة .
وقد يتعلل بعض الأزواج - في اعتذارهم عن مسابقة زوجته - بكثرة الانشغال ، وزيادة الأعباء ، وتعدد المسؤوليات . فنرد عليه بالقول: لن تكون أكثر انشغالاً من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحمل رسالة الله تعالى يعلمها الناس ويقود الغزوات، ويؤدي حقوقاً مختلفة نحو أهله وبيته .. ومع هذا لم يمنعه هذا من مسـابقة السيدة عائشة مرتين .
وقد يعتذر غيره بأن الشوارع ليست مكاناً ملائماً للمسابقة .. فنقول له: لن تعدم فرصة خروج مع زوجتك إلى البر.. تبتعدان فيها عن أعين الناس .. ثم لماذا تقصر المسابقة على الجري ؟ لماذا لا تسابق زوجتك في البيت في لعبة إلكترونية مباحة .. أو في مبارزة ثقافية مفيدة.. فتسألها وتسألك.. وتسجلان الدرجات لكل من يجيب إجابة صحيحة .
وقد يرى زوج ثالث أن مثل هذه المسابقات تذهب برجولته، وتنزع المهابة من قلب زوجته، ومن ثم لا تطيعه فيما يأمرها به، وهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وفعلُه سنة يُقتدى بها ، والاقتـداء بسنته مع زوجاته لا يمكن أن يأتي إلا بخير . وهذا ما أكدته الدراسات الحديثة في العلاقات الزوجية ، حين بينت بأن ملاطفة الزوجة وملاعبتها يجعلها أقرب إلى طاعة الزوج ، ويسلس قيادها له .
والآن .. ماذا يحمل هذا الحديث الشريف الذي نقلت فيه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ؟
أولاً : الرسول صلى الله عليه وسلم دعا أم المؤمنين السيدة عائشة إلى مسابقته في المرتين.. وهذا توجيه للرجل بأن المبادرة إلى أمثال تلك المسابقات يحسن أن تصدر عنه ، فالزوجة قد تخشى صد زوجها ، وقد يشغلها عملها عن المبادرة .. إضافة إلى أن ما طبعها الله تعالى عليه يجعلها تستحي من عرض المسابقة على زوجها.وإن كان هذا لا يمنع من أن تبادر الزوجة فتدعو زوجها إليها .. إن رأت استعداده النفسي وفراغ وقته .
ثانياً: يحسن ألا يظهر الزوج تفوقه الدائم على زوجته .. فيسبقها دائماً .. فقد لاحظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق السيدة عائشة في الثانية .. وسبقته في الأولى.
ثالثاً: لكن ما سبق لا يعني أن يجعل الزوج نفسه خاسراً دائماً من أجل إرضـاء زوجته .. فهذا الأمر يفقد المسابقة حقيقتها .. وينزع منها الندية .. فقد وجـدنا النبي صلى الله عليه وسلم تسبقه السيدة عائشة في المرة الأولى لأنها كانت نحيفة صغيرة ، بينما سبقـها صلى الله عليه وسلم في الثانية بعـد أن سمنت وزاد وزنها
فصار جريها أبطأ .
رابعاً : ينبغي أن ينتبه الزوج إلى أن هذه المسابقة يجب أن تبقى في إطـار المودة والمرح ، فلا غضب ولا هياج ، حتى لا تنقلب إلى الشجار ، فتحقق عكس الغاية المرجوة منها .
وهذا ما يوجهـنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ونفهمه من قول السيدة عائشة رضي الله عنها : " فجعل يضحك صلى الله عليه وسلم " .

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة