الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسلمو سورينام

مسلمو سورينام

مسلمو سورينام

جمهورية "سورينام" هي دولة تقع في شمال أمريكا الجنوبية. يحدها من الشرق "غيانا الفرنسية" ومن الغرب "غيانا"، أما من الجنوب، فتحدها "البرازيل" ومن الشمال المحيط الأطلسي.
دولة "سورينام" تعتبر من أصغر الدول ذات السيادة، وذلك من حيث عدد السكان، ومن ناحية مساحة رقعتها؛ حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 470 ألف نسمة متنوّعون في العرق واللغة والدين، ويعيشون على مساحتها البالغة 165 ألف كيلو متر مربّع، وتستخدم هذه الدولة اللغة الهولنديّة كلغة رسمية، حيث كانت مستعمرة هولندية سابقاً، وهي في ذلك تعتبر الدولة الوحيدة في النصف الغربيّ من الكرة الأرضيّة التي تتكلم اللغة الهولندية.
يعود سبب تسمية هذه الدولة "بسورينام" نسبة إلى قبائل سورين الّذين كانوا من أوائل من سكن المنطقة.
العاصمة: "باراماريبو" Paramaribo
"باراماريبو" هي عاصمة سورينام وأكبر مدنها. تقع على ضفة نهر سورينام بمقاطعة "باراماريبو"، يبلغ عدد سكانها حوالي 250.000 نسمة، ويعيش نسبة كبيرة من السكان على طول الساحل بالقرب من العاصمة وهم من السكان الأصليين.

روعة التضاريس في "سورينام" :
تتمتع دولة "سورينام" بمجموعة من الظواهر التضاريسية شديدة الروعة والتنوع، وهي تنقسم جغرافيّاً إلى قسمين هما:
• القسم أو المنطقة الشماليّة، وهناك يعيش معظم السكان، وفيها الأراضي الساحليّة المنخفضة .
والقسم أو المنطقة الجنوبيّة، وهذه المنطقة قليلة السكّان، وهي تقع على الحدود مع البرازيل، وتشمل الغابات المطيرة الاستوائيّة والسافانا، والتي تشغل حوالي 91% من الأرض، مما يعني أنها تشكّل الغالبيّة العظمى من أراضي الدولة،
وفي سهول سورينام الساحليّة المُنخفضة تمرّ العديد من الأنهار، وتليها التلال الرمليّة والهضاب الخضراء، ومن ثُمّ المناطق المرتفعة وسلاسل الجبال.
كما توجد هناك محميّة سورينام الطبيعيّة المركزيّة، وتوجد العديد من المتنزهات والمحميّات الأخرى .
أمّا عن المناخ فهو مناخ مداريّ يتخلّله هطول كميّات غزيرة ووفيرة من الأمطار تتسبّب في بعض أوقات السنة بحدوث فيضانات، وتمرّ فيها الرياح التجاريّة الموسميّة، والتي تعمل على جعل المناخ ألطف.

مصادر سورينام الاقتصاديّة
هناك عدّة مصادر اقتصاديّة للبلاد، ويعتبر قطاع الصناعة من أحد أهم هذه الموارد الاقتصاديّة، وتُعتبر صناعة البوكست من أكبر الصناعات هناك؛ حيث يتمّ تصدير كميّات كبيرة جداً منها، ويعمل حوالي الرّبع من السكّان في مجال الزراعة، وهذه تشمل زراعة البن، وقصب السكر، والقطن، والأرز، والموز، ومُعظم هذه المحاصيل يتمّ تصدير جزء منها للخارج، ويتم كذلك تصدير الروبيان. وفي الآونة الأخيرة قامت جمهوريّة سورينام بالبدء في استخدام جزء من احتياطاتها من النفط وكذلك من الذهب.
ومن المصادر الأخرى للاقتصاد تجارة الخشب؛ حيث يتمّ استخدام الخشب في تصنيع ألواح الخشب. والتّجارة بشكلٍ عام هي ما تعتمد عليه هذه الدولة، ومن شركائها: دول الكاريبي، وهولندا، والولايات المتّحدة الأمريكيّة، وكندا.

كيف وصل الإسلام إلى دولة "سورينام" ؟؟
- بدأ وصول الإسلام إلى سورينام مع استقدام الأفريقين من غربي أفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي، لكن الظروف المحيطة بهؤلاء المستعبدين قهرا جعلتهم يهملون تنشئة أبنائهم على حسب قواعد الإسلام، لكنهم لم يركنوا إلى ذل العبودية، بل قاد أحد المسلمين الزنوج ثورة ضد الهولنديين ولجأ إلى الغابات الكثيرة المنتشرة بمن انضم إليه حتى عقدوا معاهدة صلح بينهم وبين الهولنديين عام 1863م وهي المعاهدة التي عرفت باسم (يوكا) وفيها اعترفت هولندا باستقلال زنوج الغابات (جيوكا) وهؤلاء معظم عاداتهم إسلامية.

- ثم بدأت بعد ذلك هجرة ثانية تصل إلى البلاد من الآسيويين المسلمين من "اندونيسيا" و"الهند" وجنوب شرق آسيا، وذلك في القرن التاسع عشر.

- كما لحقت بعد ذلك هجرة ثالثة أخيرة إلى "سورينام" وكانت عربية من بلاد الشام بشكل عام .
أما في العصر الحديث فقد كان سبب وجود الإسلام بسورينام كما ورد في كتاب"المسلمون في أوروبا وأمريكا"أنه (عندما جلب الهولنديون العمال من اندونيسيا والهند وجنوب شرق آسيا،وبدأت هذه الهجرات العمالية تصل إلى سورينام في القرن التاسع عشر، وكان معظم العمال الأندونيسيين من المسلمين).
كما وصلت "سورينام" مجموعة من السوريين واللبنانيين بحثاً عن فرص جديدة لتحقيق حياة أفضل، بسبب ظروف غير ملائمة في بلادهم وقد ظل عددهم يزداد يوما بعد يوم، و أضيف إليهم في السنوات الأخيرة من أبناء بعض دول إفريقيا وخصوصا نيجريا، وبلاد إسلامية وعربية أخرى.
واليوم..
نسبة المسلمين في سورينام كبيرة، حيث يقدرون 20-25 % من السكان وهده تعتبر أعلى نسبة للمسلمين في بلدان العالم الجديد أي أن تعدادهم يصل إلى حوالي 110 ألف مسلم منهم 75 ألف اندويسي و30 ألف هندي وباكستاني وبضعة آلاف من الأفارقة ومن السوريناميين ممن دخلوا في الدين أخيرا.
كما أن دولة "سورينام" عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي .

أهم الهيئات والجمعيات الإسلامية في "سورينام":
في سورينام جمعية إسلامية هندية باكستانية تألفت عام 1375 هـ بعد زيادة عدد من علماء المسلمين الهنود إلى سورينام وتقوم هذه الجمعية بعمارة المساجد والمدارس لتعليم أبناء الجالية المسلمة حيث تتبعها المدرستان الابتدائيتان والمدرسة الثانوية ويتبعها الجامع الرئيسي في العاصمة كما يتبعها عدة مساجد في القرى ولها عدة لجان ومجلس تنفيذي وتصدر مجلة الإسلام وتعتبر هذه الجمعية من أفضل الهيئات الإسلامية في أمريكا الجنوبية بشكل عام .
كما أن هناك الاتحاد الإسلامي السورينامي وهو يخص الاندنوسيين ويقوم أيضا بالاهتمام بالمساجد والتعليم، وهناك جمعية إمداد الإسلام وأهل السنة وجمعية (شافعي تيجه) وجمعية سورينام الإسلامية ورابطة سورينام الإسلامية وغيرها. وقد بدأ الاتجاه إلى توحيد الهيئات الإسلامية عامة بسورينام. ولقد أنشأت الجالية الإسلامية في تلك الدولة مركزا إسلاميا أسهمت فيه أطراف عدة بما فيها هولندا.

أهم التحديات التي تواجهها الجالية المسلمة في "سورينام":
أخطر ما يهدد الجالية الإسلامية في سورينام هو نشاط القاديانيين الذين يبلغ تعدادهم ستة آلاف فقد وقفوا حائلاً دون توحيد المسلمين وذلك عندما تشكلت جمعية سورينام الإسلامية سنة 1367هـ وكانت تهدف للقضاء على التعصب المذهبي بين الأحناف والشافعية غير أن القاديانيين قد تسللوا إلى هذه الجمعية وبدؤوا بالدس والتآمر حتى فشلت تلك الجمعية وفشل معها مشروع الوحدة التي تمثل أكبر مشكلة يتعرض لها المسلمون بتلك البلاد النائية.
كما ان الأقلية المسلمة بحاجة تلك إلى الأئمة والمعلمين والوعاظ لتنشيط الدعوة الإسلامية في سورينام حيث الأجواء مهيئة وصالحة.
ومما يزيد في الصورة قتامة وجود مجموعة كبيرة من المسلمين في "سورينام" انضموا تحت جمعية تسمى (المغربين) يصلّون إلى اتجاه الغرب، باعتبارهم لما كانوا في اندونيسيا كانوا يصلون إلى اتجاه الغرب! ولهم مساجد كثيرة بنيت على هذا الأساس..!

وكما ترى..عزيزي القاريء..فهذه التناقضات الموجودة في واقع الأقلية المسلمة، تبرز خطورة المنظمات المنحرفة عقائدياً والتي تنتشر في سورينام ودول أمريكا اللاتينية كالنار في الهشيم؛ نظراً لعدم وضوح العقيدة الصحيحة وضعف الثقافة الإسلامية ذات المنهج الصحيح المعتدل.
حلول ومقترحات
• ابتعاث الطلبة من أبناء دولة "سورينام" لدراسة علوم الشريعة الإسلامية الصحيحة من مصادرها الموثوقة على منهج أهل السنة والجماعة، وذلك في الجامعات الإسلامية.
• إيفاد الدعاة وطلبة العلم إلى "سورينام" لنشر الإسلام الصحيح بعيداً عن التعصب المقيت لمذاهب الفقهية، وكذلك بعيداً عن الأفكار الدخيلة مثل القاديانية والمغربيين وما شابهها.
• محاولة جمع أبناء الجالية الإسلامية في "سورينام" على تعلم اللغة العربية لتكون لغة تجمعهم وتربطهم بهويتهم الإسلامية وشعائر دينهم.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة