عزوف الصغار عن الدراسة.

2002-10-25 23:26:30 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

لي ابنة صغيرة في الصف الأول الابتدائي ومنذ دخولها المدرسة وأرى فيها عزوفا عن متابعة الدروس والكتابة، حيث تشتكي منها والدتها كثيراً من أداء الواجبات المدرسية علاوة على شكوى مدرستها من كسلها في الصف، علماً بأن لها ثلاثة من الإخوة والأخوات في مراحل دراسية وكانوا من بداية دراستهم متفوقين حتى الآن، فماذا يكون تشخيص حالة هذه البنت؟ وما هي وسائل علاجنا لها، علماً بأنني اتبعت معها وسائل الثواب والعقاب فلم يجد، وأخاف من تكرار الضرب عليها، فيولد لها مشاكل نفسية إضافية، أرجو سرعة الرد على رسالتي عبر البريد.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / عبده حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبارك في دينك ودنياك وأهلك ومالك، وأن يجعلك وأولادك من عباده الصالحين، وألا يخزيك فيهم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلهم قرة عين لكم .

أخي الفاضل عبده! كأني أتصور أنكم أعطيتم المسألة أكبر من حجمها، وأن هذه الفترة لا يمكن الجزم خلالها على شخصية الطفل نظراً للتطور الكبير الذي يتعرض له الأطفال في تلك الفترة من فترات النمو .

والذي تشكو منه يحدث لكثير من الأطفال في مراحل عمرهم الأولى، ثم يمن الله عليهم بالنبوغ والتفوق بعد ذلك .

لذا أرى ألا تنزعج من هذه الحالة، وعليك أخذ الأمر بطريقة عادية حتى تتمكن من مساعدة البنت بأعصاب هادئة، وأعلم أن زيادة الحرص تؤدي عند الطفل أحياناً إلى نوع من التمرد والعصيان، وتربي عنده الرغبة في مقاومة أوامر الوالدين وغيرهما، لذا خذوا الأمر بطريقة هادئة، واجعلوها تعمل الواجب على فترات، وإذا لم تكن لديها رغبة الآن مثلاً فاتركوها تلعب ثم بعد فترة أعرضوا عليها عمل الواجب بدون عصبية أو تشنج، وإياك ثم إياك والضرب فإنه وسيلة تربوية خاطئة وفاشلة حتى لو تقرأ سطراً واحداً لا تضربها، وإياكم أيضاً أن تقارنوا بينها وبين أخواتها، لأنك تعلم أن هناك فروقاً فردية بين شخص وآخر، ولم يخلقنا الله سواء وإنما فضل بعضنا على بعض في الرزق، وهذا أيضاً نوع من الرزق، فلا تقارن بينها وبين أخوتها، وهناك مسألة خطيرة وهي أن كثرة مقارنتها بإخوتها يؤدي إلى كراهيتها لهم، وحرصها على تدميرهم وتسبيب الأذى لهم، لذا أقترح أيضاً الاستعانة ببعض الكتب التي تساعدكم في كيفية تعليم الولد حب القراءة وهي متوفرة بمكتبة جرير وابن القيم، واستعن ببعض الكتب الخارجية الملونة التي بها صور حيوانات وغيرها وستجد خيراً إن شاء الله.

الشيخ / موافي عزب

==========

وبعد استشارة المستشار النفسي أفاد بالتالي :

جزاك الله خيراً على سؤالك، الشكوى من التأخر الدراسي وعدم الرغبة في التحصيل شائعة جداً وتكون العلة دائماً إما في الطفل أو المدرسة أو البيت أو يكون هنالك تفاعل بين أكثر من محور من هذه المحاور الثلاثة يؤدي إلى ضعف التحصيل، بالنسبة لهذه الابنة يجب أن نتأكد من قدراتها المعرفية، ويمكن أن يكون ذلك عن طريق اختبارات الذكاء.

ثانياً: أرجو أن لا تكون قد عوملت معاملة خاصة من قبلكم، أما بالنسبة للمدرسة فيجب أن نتأكد أنه لا يوجد مصادر تهديد داخلية للطفل (الخوف من زميلة أو معلمة) وبالنسبة لكم في البيت فإن شاء الله أنتم مدركين لاهمية التوازن التربوي.

ومبدأ العلاج بصفة عامة يعتمد على معالجة أي إشكالية متضمنة في المحاور الثلاثة السابقة الذكر، ثم تطبيق المبدأ السلوكي القائم على الترغيب والتشجيع والمكافأة الرمزية والعينية، مع تجاهل التصرفات السلبية البسيطة والتوبيخ بالسلبيات الكبيرة، مع عدم اللجوء لأنواع العقاب الأخرى خاصة الجسدية منها، مع ضرورة الحرص على بناء شخصية الطفلة بصفة عامة وذلك باشعارها بدورها في الأسرة وإتاحة الفرصة لها بالمشاركة في قرارات الأسرة مع ما يناسب عمرها، ومن المفترض أن تساعد أكاديميا بمراجعة دروسها معها بصفة متواصلة .

وبعض هذه الحالات ربما تكون مرتبطة بما يعرف بقلق الفراق، ومحاولة الالتصاق بالبيت خاصة الأم، فأرجو أن يقابل ذلك بنوع من الحزم، وأخذها للمدرسة حتى ولو كان ذلك ضد رغبتها، وسوف تبدي بعض الاحتجاج في أول الأمر ولكن سرعان ما تستكين للواقع.
وبالله التوفيق.

د. محمد عبد العليم

www.islamweb.net