من تأتيه شكوك ووساوس في العقيدة: كيف يتخلص منها؟

2026-04-26 23:59:57 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماذا يفعل من تأتيه شكوك بعدم وجود أمم سابقة، وعدم وجود نبوة محمد ﷺ، وأنه لا يوجد شخص يسمى محمدًا، ويشك بوجود الجنة والنار، بل يقول: أنا أعبد الله، فلو كان هناك جنة ها قد دخلنا الجنة، وإن لم يكن فقد مكثنا بعض سنوات في الأرض ومتنا؟

مع العلم أن هذا الشخص يرد هذه الشبه عقلًا وشرعًا، ويستعيذ من الشيطان، ويسمع القرآن، ويتحصن بالأذكار، ويحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، بل والأعجب أنه من طلاب كلية الشريعة!

والمشكلة أنه هو نفسه غير مصدق لما يحدث معه، ومن أين تأتي هذه الأوهام، ومع هذا نفسيته تبقى سيئة بسبب هذه الأفكار، ولا يعلم ماذا يفعل!

أرجو الإجابة بأسرع وقت منكم؛ فهو بحاجة إلى نصيحتكم ودعاء جميع المسلمين، فبالله عليكم أن لا تتأخروا، لما يشعر به من هم، وحزن، وألم، وحيرة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لهذا الأخ العفو والعافية والهداية، ونقول بأن من يقول مثل هذا الكلام الكفري، إذا كان إنسانًا في كامل عقله ووعيه، ومستبصرًا بما يقول، ومرتبطًا بالواقع؛ فهو كافر لا شك في ذلك، وإن كان يعاني من مرض فهنالك احتمالان:

الأول: إمَّا أنه يعاني من وساوس قهرية شديدة متسلطة عليه، ولكن الوساوس تتسم بأن درجة استحواذها على عقل الإنسان -مهما بلغت من شدة- فيكون الإنسان مؤمنًا بسخفها وأنها ليست صحيحة، وهذه نقطة مهمة يجب أن تُستبين من هذا الأخ.

الثاني: هناك مرض يعرف بمرض الفصام، وهو يتميز بوجود أفكار وضلالات اضطهادية، قد تكون في هذه الصيغة من الأفكار، وهذا مرض عقلي، لا شك أن صاحبه معذور بإذن الله تعالى.

وفي كلا الحالتين الأخيرتين –أي وجود الوساوس القهرية أو المرض العقلي– فالحل أمام هذا الأخ أن يذهب للأطباء المختصين ويتلقى العلاج اللازم، فهذا أمر لا مناص منه، وهو واجب عليه تمامًا، وأنتم من جانبكم عليكم إرشاده وتوجيهه والذهاب معه إلى الطبيب.

والحمد لله توجد الآن أدوية فعالة وممتازة لعلاج اضطرابات الوساوس القهرية الشديدة، أو لوجود المرض العقلي من نوع الفصام، وهذا الأخ عليه مجالسة العلماء والمشايخ من أهل العقيدة السليمة، ومن خلال المجالس والحوار، حتى إن كان يعاني من مرض نفسي أو عقلي رئيسي؛ فإنه محتاج لمن يأخذ بيده نحو طريق الهداية.

في ما يخص صلاته في المسجد، فأسأل الله أن تكون صلاة صحيحة، والذي نعرفه أن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، لا تعطي أي حيز في فكر الإنسان نحو ما هو مخالف للشريعة، ناهيك عن مثل هذه الأفكار؛ قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}، وهنالك نظرية تعرف باسم (التنافر المعرفي)، أي أن الحيز الفكري الإنساني لا يجمع بين متضادين، والصلاة إذا ارتقت إلى درجة النهي عن الفحشاء؛ فلن يكون هنالك أي مجال لفكر كفري أو فاحش.

أسأل الله أن يكون هذا الأخ يعاني من حالة وسواسية أو من مرض فصامي، وكلاهما يمكن علاجه، إذًا لا بد من الذهاب إلى الطبيب النفسي المختص، ولا بد من مجالسة العلماء، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على اهتمامك بأمر هذا الأخ، وأرجو أن تتواصل معنا لنطلع على تطور الأمور بالنسبة له، ونسأل الله له الهداية ولنا جميعًا.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net