تنوعت تشخيصات الأطباء في الدوخة التي أعاني منها، فما رأيكم؟
2026-05-16 23:46:32 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا آنسة، عمري 35 سنة، منذ أربع سنوات شعرت بدوخة لمدة ثوان أو دقيقة، وبعدها شعرت بدوار عادي وانتهى الأمر، وأجريت التحاليل، وظهر لدي أنيميا، وبعدها بسنة جاءت، وكانت أيضاً أنيميا، ونقص فيتامين (ب)، وعادت حياتي جيدة جداً، فقلت في نفسي: ربما كانت حالة نفسية، فذهبت للاطمئنان، فقال لي الطبيب: بما أنها قصيرة المدة، فهي كهرباء زائدة، فذهبت لعمل رسم للمخ، فقال الطبيب: هي صرع، فذهبت لآخر، وقال: هي من الأذن الداخلية، وآخر قال: إن الدم لا يتدفق إلى المخ، وآخر شخصها بنقص السكر.
ذهبت للاطمئنان فقط، وكنت بصحة جيدة، وعدت وأنا أشعر بالخوف، والدوار، ورجلي ترتعش إلى الآن، علماً أني أشكو من القولون منذ سنوات، ولا أعلم ما حدث لي.
وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جويرية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنه حين حدثت لك هذه الدوخة لثوانٍ عديدة، وذهبت للأطباء، وكانت نتيجة التحليل أنك تعانين من ضعف في الدم، هذا من وجهة نظري قد يكون تفسيراً كافياً لهذه الدوخة البسيطة التي حدثت لك؛ لأن الأنيميا وفقر الدم قد يسببان الدوخة، خاصة إذا غير الإنسان موقعه من الجلوس إلى القيام مثلاً، ويظهر ذلك أكثر إذا نهض بسرعة.
بعد ذلك قمتِ بمعاينة طبيب، أو أطباء آخرين، ووضع هؤلاء الأطباء ما يمكن أن نسميه بالتشخيص الفارق –أي الاحتمالات التشخيصية الأخرى– ومنهم من قال أن لديك نقصاً في فيتامين (د)، ومنهم من قال لك إن لديك اضطراباً في كهرباء الدماغ، ويعني هذا وجود صرع، ومنهم من قال لك إن الدم لا يتدفق في المخ بالدرجة المطلوبة، وتشخيص فارق آخر وهو أن لديك نقصاً في السكر.
هذه كلها احتمالات، وليس هناك شيء قطعي، والتهاب الأذن الداخلية أيضاً من الاحتمالات الكبيرة جدّاً، والتي يجب أن يضعها الطبيب في الحسبان.
أنا من وجهة نظري أن موضوع تشخيص الصرع، أو اضطراب كهرباء الدماغ هو أبعد هذه الاحتمالات؛ لأن الصرع لا يكون بهذه الطريقة، فهو ليس عبارة عن نوبة من الدوخة البسيطة وفقط، مع أننا لا ننكر أن الصرع له أنواع ودرجات، ووضع هذا الاحتمال أمر جيد، ولكنه احتمال بسيط جدّاً.
تخطيط الدماغ هو أحد عوامل الفحص المساعدة، ولا يعتبر إثباتاً قطعياً، بمعنى أن حوالي خمسين إلى ستين بالمائة فقط من حالات الصرع الحقيقي هي التي يتم اكتشافها، أو تظهر من خلال تخطيط الدماغ، وهذا التخطيط يكون أكثر كفاءة إذا كان بعد النوبة مباشرة، وهذا بالطبع شبه مستحيل؛ لأن هذه الحالات تحدث في البيوت، أو الشارع، ولا يجد الإنسان الوسيلة التي من خلالها يتم تخطيط الدماغ فجأة، أو مباشرة، حتى وإن ذهب إلى المستشفى.
أنا أرى أن الأنيميا يجب أن تُعالج بصورة جيدة، ونقص الفيتامين أيضاً سهل العلاج، وكذلك بالطبع علاج الأذن الداخلية يُعتبر جيداً.
وبالنسبة لموضوع نقص السكر فهذا فقد يكون أمراً عارضاً وآنياً، وليس أكثر من ذلك، ويجوز أنك لم تتناولي الطعام بصورة صحيحة منذ فترة، أو شيء من هذا القبيل، وهذا كله -إن شاء الله- سهل العلاج.
وبالنسبة لما قيل إنه عدم تدفق الدم في المخ: هذا كلام افتراضي فقط، وليس أكثر من ذلك، وهذه العلة نشاهدها لدى كبار السن، والتي تعقب تصلب شرايين الرقبة والدماغ، ولكن لا أعتقد أن ذلك أحد الأسباب في مثل حالتك، وفي عمرك.
أنا أميل إلى أن ضعف الدم قد يكون سبباً، وفي بعض الأحيان قد يكون القلق البسيط أيضاً أحد هذه الأسباب، إذًا يجب أن تعالجي الأنيميا كما ذكرت، وتناولي الفيتامينات، ويجب أن يتم علاج الأذن الداخلية.
وبالنسبة للسكر لا أعتقد أن هنالك مشكلة حقيقية، عليك فقط أن تتناولي أغذية متوازنة، وهذا -إن شاء الله- يكفي تماماً بالنسبة للسكر.
أما بالنسبة للصرع فليس هناك مؤشرات حقيقية على أنك مصابة بالصرع، إلا إذا كان فحص الدماغ قد أثبت ذلك فهذا أمر آخر، وهذا بالطبع يجب أن يتم علاجه حسب نتائج تخطيط الدماغ.
شكواك في ما يخص القولون العصبي هي ناتجة من القلق ومن الخوف الذي تعانين منه الآن، وافتقادك للطمأنينة، وأعتقد أنك يجب أن تطمئني، وأنا لا أرى أن لديك مشكلة أساسية ورئيسية، فقط اتبعي الخطوات التي ذكرتها لك، وتأكدي فقط فيما يخص رسم المخ، وإذا كان هنالك إثبات قطعي فيجب أن تتناولي العلاج، وإذا لم يكن هنالك إثبات قطعي فيجب أن تتناسي هذا الأمر، خاصة أن الحادثة التي حدثت لك أو ما نسميه بالصورة السريرية، أو الإكلينيكية لا تعطي مؤشراً أبداً أنك تعانين من مرض الصرع، أعتقد أن هذا هو خط العلاج الأول.
وخط العلاج الثاني: عيشي حياتك بصورة طبيعية، أشغلي نفسك في عملك وفي التواصل الاجتماعي المثمر، وحاولي أن تديري وقتك بصورة جيدة، وعليك بالصلاة في وقتها، ويجب أن يكون لك ورد قرآني يومي، وعليك بالذكر والدعاء، وبجانب ذلك أنصحك أيضاً أن تمارسي تمارين الاسترخاء، وبما أنك أخصائية اجتماعية فيمكنك أن تتواصلي مع إحدى زميلاتك من الأخصائيات النفسيات، أو بعض الأخصائيات الاجتماعيات اللاتي لهنَّ القدرة على ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة جيدة، فيمكنك الاستعانة بإحداهنَّ، أو يمكنك الحصول على كتيب أو شريط يوضح كيفية ممارسة هذه التمارين.
أنا أود أن أقترح أيضاً أن تتناولي دواء بسيطاً، وهو متوفر في بلدك، وقليل الثمن جدّاً، يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival)، والحصول عليه سهل جداً من الصيدليات؛ حيث إنه يُصنع في بلدك، تناوليه بجرعة حبة واحدة ليلاً، لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن تناوله، والموتيفال دواء جيد لعلاج المخاوف والقلق البسيط، خاصة مع وجود أعراض القولون العصبي، نسأل الله لك العافية والشفاء.
وبالله التوفيق والسداد.