أميل للعزلة وجو الحزن وأحلام اليقظة..فهل حالتي رهاب أم فصام؟
2026-05-14 00:57:04 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكركم على هذا المجهود الرائع في الرد على أسئلة الناس، وبارك الله فيكم.
مشكلتي غريبة، فأنا أعاني من حالة الرهاب والخجل الاجتماعي كثيراً في حياتي، وأريد أن أعرف هل هناك علاقة بين الرهاب الاجتماعي، وانفصام الشخصية؟ فأنا أرى أن معظم أعراض الانفصام تظهر علي مثل سماع أصوات وهمية.
أميل كثيراً إلى العزلة، وجو الحزن والكآبة، أفكاري دائماً غير مترابطة، حينما أتحدث إلى الناس، وحتى أجاوب في الامتحانات، أعاني أيضاً من ردود فعل عاطفية غير طبيعية، فأنا حساس جداً، وأتأثر بشكل سريع في المواقف خاصة العاطفية.
أعاني من حالة من الانطواء، تلازمني أيضاً أحلام اليقظة التي ربما أقضي فيها نصف يومي مستغرقاً فيها، أحلم بحبيبتي وبحصولي على وظيفة مرموقة، وأشياء أخرى كثيرة، ولا أعرف هل لأحلام اليقظة تأثير سلبي أم إيجابي على الحالة النفسية؟
أنا أشعر أني عبارة عن كتلة معقدة من الأمراض النفسية، وبالرغم من ذلك فأنا أحاول جاهدًا ألا أستغرق في تلك الأفكار، وأني عاجز، أو أني مريض نفسياً، وأحاول الهروب من تلك الأمور، والاندماج في عالم الواقع، وإقامة علاقات اجتماعية، والفرار من تلك الخيالات، فأريد أن أعرف ما تشخيص حالتي بالضبط؟
لدي نقطة أخيرة تتعلق بالسؤال، فأنا تعرضت لمشكلة عاطفية نتيجة الخلاف مع حبيبتي، وقررت تركها، لكني أشعر أن هذا أثر علي كثيراً، وعلى حالتي النفسية، وأخاف أن تصيبني حالة مرضية نفسية من جراء ذلك، فأريد أن أجد حلاً.
وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فما يعرف بمرض انفصام الشخصية في مسماه الصحيح هو مرض الفصام، وأمراض الفصاميات حتى الآن أمراض متعددة، وهي في المقام الأول أمراض تتعلق بتفكير الإنسان وتوجهاته وحالته الوجدانية، وحالته المعرفية، وربما تكون لديه أيضاً هلاوس وظنان.
من الوصف الذي ورد في رسالتك، أنا لا أرى أنك تعاني من مرض الفصام، ولكن لديك تخوف مرضي عام، حالتك هي حالة من حالات المخاوف المتعددة، خاصة الخوف الاجتماعي، وتولدت لديك مخاوف من أنك تعاني، أو سوف تصاب بمرض الفصام؛ ولذا أصبحت تضع الأعراض التي تعاني منها في القوالب التي ربما تنطبق على مرض الفصام وتشبهه.
بالنسبة لأعراضك كالخوف والقلق والتوتر الذي يصاحب مرض الفصام في بعض الحالات، ولكنه ليس العرض الأساسي أبداً، والميل للعزلة والكآبة والحزن، ليس من الضروري أبداً أن يكون عرضاً من أعراض الفصام، والتفكير الخيالي المسترسل، وأحلام اليقظة، هي كلها عرض، نشاهدها كثيراً في مثل عمرك، وهي مرتبطة بالقلق في معظم الأحيان، وهنالك عرض واحد ذكرته ربما يكون مهماً، ولكنه يحتاج للمزيد من التوضيح، وهو أنك تسمع أصواتاً وهمية.
الأصوات التي تسمع في مرض الفصام أو الهلوسة السمعية، هي أصوات تسمع بوضوح داخل الرأس، وليس في الأذن أو في الفراغ الخارجي حول الأذن، كما أن هذه الأصوات غالباً تكون لأكثر من شخص، وتشير للشخص الذي يسمعها باسمه أو تشير إليه بصورة رمزية جداً، دون أن تسميه باسمه، وربما تُجري هذه الأصوات حوارات وتعليقات حول الشخص الذي يسمعها، فهذه هي الأصوات ذات الأهمية في مرض الفصام، أما سماع أصوات أخرى قد تكون متقطعة أو في خارج الأذن، فهذه تأتي في حالات القلق الشديد، أو في بعض أنواع الاكتئاب، ولا نعتبرها سمة من سمات الفصام.
أنا أقول لك بصفة عامة: لا أرى أنك تعاني من مرض الفصام، وكما ذكرت لك حالتك هي حالة مخاوف متعددة، وهذا نوع من القلق النفسي، والذي أنصحك به في حالة أحلام اليقظة أن تعرف أن أحلام اليقظة في بعض جزئياتها قد تكون مفيدة؛ لأنه يقال إنها تحسن دافعية الإنسان من أجل تحقيق أمنياته، ولكن إذا كانت هذه الأفكار مستمرة ومسترسلة، فيجب أن يقطع الإنسان حبلها، وذلك بأن ينبه نفسه ويقول: هذه أفكار لا داعي لها، ويجب أن أوقفها، وفي نفس اللحظة تقوم بمباشرة عمل أو فعل مفيد، وتقول هذا هو الواقع، وهذا هو الذي يجب أن أقول به، وهذا هو الذي يجب أن أؤديه. المخاوف بصفة عامة تواجه دائماً بمواجهتها، وتجاهلها وعدم إعطائها أي اعتبار، لكن الإنسان إذا استجاب للمخاوف، وتجنب مصادر خوفه، هذا لا شك أنه يزيد من هذه المخاوف.
أنت في مرحلة عمرية تتطلب التفكير الإيجابي، تتطلب الجهد من أجل الدراسة، ومن أجل التميز، ولديك طاقات نفسية كثيرة جداً، يمكن أن توجه بصورة صحيحة، وعليك بالتواصل مع أصدقائك، عليك بممارسة الرياضة مع مجموعة من الشباب، وعليك أن تحمل نفسك مسئولية داخلية بأنك سوف تنجز، وسوف تتفوق في دراستك، ولا بد أن تسعى لإعلاء قيمة الوقت لديك.
إدارة الوقت بصورة جيدة تساعد الإنسان على الإنجاز، تساعده على الشعور بالرضا، فيما ذكرته حول خلافك مع من أسميتها بحبيبتك، أنا أقول لك: أولاً العلاقة بين الشباب وبين الفتيات يجب أن تكون على أسس شرعية، على أسس محترمة، ولا داعي لأن تمني نفسك بأن هذه حبيبة، وأن هذه خطيبة، دون أن يكون هذا الأمر مرتبطاً بالواقع، والذي أنصحك به هو أن لا تدخل نفسك في مثل هذه العلاقات، فهي محرمة ما لم تكن في إطارها الشرعي، أنا أقدر مشاعرك الإنسانية تقديراً تاماً، ولكن يعرف تماماً أن مآل هذه الأشياء دائماً الفشل، وتؤدي إلى عدم الاستقرار النفسي، لا مانع من أن تتأمل في زوجة المستقبل، وأن تسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة، أما التستر خلف علاقات عاطفية ووجدانية وإضاعة الوقت في مثل هذا الأمر في مثل عمرك، لا أعتقد أن هذا أمر راشد، ولا أعتقد أن هذا أمر مفيد، قطعاً سوف يشغلك عما هو جاد، وعما هو أفضل بالنسبة لك، وربما أيضاً يصعّب عليك علاقات المستقبل الجادة، حين تفكر في الزواج.
أنا أعتقد أنك لم تفقد أي شيء بخسرانك لهذه العلاقة، وكما ذكرت لك اسع لتطبيق ما ذكرنا لك سالفاً، وإن شاء الله تعالى يؤدي ذلك إلى مزيد من الاستقرار النفسي لديك. أسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.