سبل التخلص من العصبية ومشاكل الانفعالات السريعة..

2026-05-16 23:35:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أعاني من مشكلة تؤرقني، فأنا شخصٌ ميسور الحال، وأعمل بوظيفةٍ مرموقة، ومستقرٌ بعملي، وحياتي الأسرية نوعاً ما مستقرة، ولكن مشكلتي أني عصبي جداً، مما يضعني في مشاكل عديدة، مع أن انطباع الناس عني أني هادئ الطباع، ولكن أنفجر مرةً واحدة بدون سابق إنذار، فأنا في المنطقة التي أسكن فيها لدي خلافات مع معظم جيراني، وكذلك حدث أني تشاجرت قبل عدة شهور مع سائق لجارٍ لنا، وتطور الموضوع إلى محاضر وأقسام، مما ولد عندي الإحساس أن كرامتي أهينت، ويحدث داخلي صراع لا أستطيع بسببه النوم، ويمكن تلخيص ذلك في الآتي:

1- أنا دائماً قلق ومتحفز لأي شخص، وأتوقع منه أن يفعل شيئاً ليضايقني به.
2- بعد حدوث المشكلة أشعر أني مهان وتم المساس بكرامتي.
3- أحياناً لا أستطيع النوم بسبب مشاهدة شريط الأحداث السيئة الذي مر علي، وأني أهنت.
4- أحياناً كثيرة أثور على أولادي، رغم أني أحبهم جداً وأخاف عليهم.
5- دائم التفكير بتشاؤم، (بمعنى: إذا لم يرد أحدٌ على التلفون في البيت، فمعنى ذلك أنه حدث لهم شيء).
6- أشعر أني يجب أن أنتقم انتقاماً شديداً لمن أساء إلي، وأتخيل ذلك، بحيث لا أستطيع النوم.

أنا آخذ دواء الدبريبان منذ 11/2009، وفي البداية شعرت بتحسن، ولكن مع الوقت رجعت مرة أخرى للانفجار، وحدث أمس أني تشاجرت مرةً أخرى أمام منزلي، وطبعاً الناس اجتمعت، وأهنت، وبالتالي أنا لم أنم منذ ليلة أمس؛ لأني أشعر أني مهان، ولا أجرؤ على النظر في وجه زوجتي، فهل أنا مريض وأحتاج إلى علاجٍ نفسي؟

أرجو المساعدة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hassen حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن الأمر كله يتعلق بشخصيتك، فيظهر أن الحوافز والدفعات القلقية لديك قوية، وهذا ناتج من أن النواة الرئيسية لشخصيتك تحمل سمات القلق، وهذا يؤدي إلى سرعة الإثارة والانفعال، والمشاعر السلبية التي ذكرتها من الشعور بالإهانة، وتأتيك أيضاً المشاعر الانتقامية ممن أساء إليك.

هذه الأمور تُعالج بأن يعرف الإنسان أن للغضب معالجات كثيرة، ومن أفضل هذه المعالجات ما ورد في السنة المطهرة، فحين تظهر عليك بوادر القلق والغضب والانفعال -وهذه دائماً لديها مؤشرات فيزيولجية، يحس الإنسان بانقباض في جسده وربما تسارع في ضربات قلبه، ويحس بثورة داخلية- عليك بالاستغفار، وعليك أن تغير مكانك وموضعك، وحبذا لو توضأت وصليت ركعتين، فهذا هو علاج سلوكي ورد في السنة المطهرة.

وهنالك من جرب هذا العلاج ووجده نافعاً وناجحاً، وأنا دائماً معجب بأحد الإخوة والذي كان كثير الانفعال وسريع الغضب، وحين تدارسنا هذا الأمر معه وتحدثنا عما ورد في السنة المطهرة، أتاني وأخبرني بعد فترة بأنه قد طبق ما ورد في السنة المطهرة مرة واحدة، وبعد ذلك حين تظهر لديه بدايات الغضب فبمجرد تذكره بما ورد في السنة المطهرة يجد أن ثورة ونوبة الغضب قد أجهضت تماماً، وهذا يرجع إلى أن هذا الأخ حصل لديه ما نسميه بالتغير المعرفي الوجداني الداخلي، أي أن المنظومة الوجدانية والمنظومة العاطفية والفكرية لديه قد بنيت وأعيدت جدولتها وبناءها على أسس مختلفة تماماً ساعدته في تحمل الانفعال والغضب.

عليك أيضاً أن تتذكر ما ورد في الحديث: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب)؛ هذه أسس تربوية أساسية.

الأمر الثاني: الذي أريده منك هو أن تتجنب الكتمان، وحاول أن تعبر عما بذاتك بصورة طيبة وسلسة، فيها شيء من الأريحية والمقدرة على الحوار وتقبل الطرف الآخر، وهذا نسميه بالتفريغ النفسي، وهو مهم جداً.

ثالثاً: عليك بممارسة تمارين الرياضة، فأي نوع من التمارين الرياضية سوف يعود عليك بفائدة كبيرة؛ لأن الرياضة تمتص طاقات القلق والغضب، وتجعل الإنسان يستريح بداخل نفسه وكذلك في جسده.

رابعاً: هناك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، وأرجو أن تتحصل على شريط أو كتّيب من أحد المكتبات يوضح كيفية ممارسة هذه التمارين، وعليك بتطبيقها، أو يمكنك أن تسأل الطبيب أو الأخصائي النفسي الذي تراجعه بأن يدربك عليها، وهي أيضاً ذات فائدة كبيرة جداً.

خامساً: لابد أن تجري حوارات داخلية مع نفسك، فهذه الأفكار حول الانتقام وحول مواجهة الآخرين والأفعال وردود الأفعال لا تتقبلها باستكانة واستسلام، إنما حاول أن ترفضها، وأن تناقش نفسك، وأن تكون من الكاظمين الغيظ، وأن تكون من الذين يقدمون الإحسان للآخرين حتى وإن أسيء إليهم، هذه يا أخي الكريم مُثل وقيم لابد أن تزرعها في داخل نفسك، وهذا لا يأتي إلا ببناء قناعات جديدة ومحاورة الذات.

بقي أخي الكريم موضوع للعلاج الدوائي، فالدواء الذي تتناوله جيد، ولكن إذا دعمته بالدواء البسيط والمتوفر في مصر والذي يُعرف باسم موتيفال، أعتقد أن ذلك أيضاً سوف يعود عليك بالخير الكثير. تناول الموتيفال بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، وبعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبة صباحاً ومساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة مساءً لمدة شهر، ثم توقف عن تناول العلاج.

وأما سؤالك: هل أنا مريض وأحتاج إلى علاج نفسي؟ لا أقول إنك مريض، ولكنك تعاني من ظاهرة نفسية مرتبطة بشخصيتك كما أوضحت لك، وأسأل الله تعالى أن يفيدك الإرشاد والعلاج النفسي البسيط الذي قدمناه لك، كما أسأله سبحانه لك العافية والشفاء.

وشكراً لك على تواصلك مع إسلام ويب.

والله الموفق.

www.islamweb.net