لدي آلام شديدة في البطن والمعدة والقولون والظهر، فما تشخيص ذلك؟

2026-05-16 23:59:04 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من آلام شديدة في البطن والمعدة والقولون، ويتمركز الألم حول السرة، وأحياناً عند ازدياد الألم ترتفع درجة حرارة جسمي (حمى)، ويسبب لي ألماً في ظهري، وشهيتي معدومة، وفي بعض الحالات من شدة الألم أستيقظ من النوم، ورائحة إخراجي نتنة، وفي بعض الأوقات يحصل عندي إسهال، وإخراج بطني غير مستقر، وآلام بطن مستمرة وبدون انقطاع، وتزداد الآلام بعد الطعام.

وأحيانًا أستيقظ صباحاً بآلام في ظهري من شدة آلام بطني، وأحس بتقلص بطني، ولا أتقبل الطعام خاصة وجبة الفطور، وأي وجبة أتناولها يتغير طعم فمي، وأحس بإفرازات من معدتي تُغير طعم فمي، وألم رأسي مرتبط بمعدتي، فعند ازدياد آلام معدتي يقل الصداع والعكس، وأحس بالتعب والإرهاق ونقص الوزن، وأنا على هذا الحال أكثر منذ 10 سنوات، ولكن الحالة زادت سوءاً هذه الأيام.

راجعت أخصائي الأمعاء، وأجرى لي ناظورًا، وقال إن لديك تهيج الأمعاء والاثني عشر المزمن، وراجعت دكتوراً آخر وعمل لي أكثر من تحليل وسونار، وناظور، ومفراس لبطني، وتحليل دم، وكل النتائج جيدة، وعمل زرعاً للمعدة، وظهر أن لدي حساسية الحنطة، وقمت بالامتناع عن الحنطة والشعير ومشتقاتها، ولم يقِلَّ الألم، وأخذت علاجاتٍ كثيرة ولم أتحسن إطلاقاً! بل ازدادت الحالة سوءاً.

يقول الدكتور -وهو دكتور متمكن في مجال اختصاصه-: إن مرضك غامض، فتحاليلك كلها سليمة ما عدا حساسية الحنطة، وأعراضك مختلفة عن هذا المرض.

ملاحظة: يوجد لدي كل التحاليل والفحوصات، وأنا مستعد لرفع هذه الفحوصات على موقعكم.

أرجو مساعدتي قدر الإمكان؛ لأني في حالة مزرية، وبارك الله فيكم، وجزاكم الله عني خير الجزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالنسبة للداء الزلاقي Celiac disease، هو مرض مزمن، ويسمى أحياناً بحساسية القمح، وهو مرض مناعي، أي أن الجهاز المناعي يشكل مضادات ضد أنسجته- وفي هذا المرض تسبب المضادات التي يشكلها الجسم ضمورًا وتلف أهداب الامتصاص المبطنة للأمعاء الدقيقة، وبالتالي ضعف أو توقف امتصاص الغذاء والمعادن والفيتامينات المهمة لجسم الإنسان؛ وذلك بسبب الحساسية ضد مادة الجلوتين التي تحتويها بعض المواد الغذائية، وهي أحد أنواع البروتينات الموجودة عادة في القمح والشعير والشوفان.

وتحدث الأعراض إذا تناول المصاب أي أطعمة، أو مواد تحتوي على الجلوتين، وفي كثيرٍ من الأحيان يعتقد المريض أنه ملتزمٌ بالغذاء بشكلٍ كبير والأعراض ما زالت موجودة، ويكون ذلك بسبب احتواء أحد الأطعمة على الجلوتين، لذا فإن الأعراض تتوقف تماماً مع الامتناع التام عن أي أطعمة فيها جلوتين، وتعود أو لا تتحسن إن تناول أطعمة، أو مركبات غذائية فيها الغلوتين.

وأهم الأعراض التي يشكو منها المريض هي:

- تأخر النمو، وضمور في العضلات بالنسبة للأطفال.
- الإسهال المزمن، ونقص في الوزن.
- آلام بالبطن واستفراغ.
- انتفاخ البطن.
- زيادة الشهية للأكل أو نقصها.
- القلق وعدم الارتياح.
- الشحوب.
- قد يحدث إمساك وإسهال متقطع.
- براز باهت وكريه الرائحة.
- تنميل، ووخز في الأطراف .
- خمول، وتعب عام
- هشاشة في العظام

وكما ترى فإن الحرارة ليست عرضاً بارزاً في الأعراض، ولذا هذا ما جعل الطبيب يقول لك أن المرض مبهم، ويجب تأكيد وجود ارتفاع في الحرارة؛ وذلك بأخذ الحرارة عند الإحساس بها؛ لأن بعض الناس يحسون أن عندهم حرارة، إلا أنه عند قياس الحرارة فإن الحرارة تكون طبيعية.

وأما العلاج، فيكون باتباع حميةٍ صارمةٍ خاليةٍ من الغلوتين Gluten free diet، وهذا من شأنه أن يكون كفيلاً للتخلص من أعراض المرض بإذن الله، ويُشفى التلف الذي أصاب الأمعاء الدقيقة، ويتحسن امتصاص العناصر الغذائية، ويحس المريض بتحسن الأعراض خلال أسبوع من الالتزام بالحمية.

وكما ذكرت؛ فإنه يجب أن يمتنع المريض عن جميع الأغذية التي تحتوي على الغلوتين، وفي حال أنه تناول ذلك ولو بكميات قليلة فإن التحسن الحاصل سوف يعود إلى نقطة البداية، لذا يجب أن تكون الحمية عن الأغذية التي تحتوي على الجلوتين بصفةٍ قطعية ودائمة، كما أنه لا يوجد أي مضاعفات من الاستمرار على تلك الحمية، وتناول المواد الغذائية الخالية من الجلوتين على المدى الطويل، وقد يكون أحياناً من الصعب الالتزام بها بسبب وجود الغلوتين في أطعمة نعتقد أنها خالية من الغلوتين إلا أن الغلوتين مضاف إليها، ولذا يجب التأكد من محتويات أي أطعمة جديدة نتناولها.

يوجد الغلوتين في القمح والشعير والشوفان والحنطة، والمكرونة والخبز، والوجبة الخالية من الجلوتين تعني الامتناع عن تناول هذه الأغذية، لذا من المهم الابتعاد عن تلك المنتجات، والاستعاضة عنها بمنتجات خالية من الغلوتين مثل: الذرة والأرز والبطاطا.

يجب عدم تناول جميع أنواع الخبز العادي المصنوعة من القمح والشعير، والحنطة والشوفان والسميد أو النكهات المصنوعة منها، ويستبدل بالخبز المكون من دقيق الذرة والأرز، ويستخدم دقيق الذرة والبطاطا والأرز والصويا لعمل بعض المعجنات المناسبة للمريض.

أما بالنسبة للحوم، فيمكن تناول جميع أنواع اللحوم والدواجن والأسماك، ويجب الحذر من أي نكهات أو إضافات غير معروفة، ويجب دائماً معاينة محتويات المنتج قبل تناوله، كما يجب الحذر عند تناول أي أطعمة خارج المنزل لا يعرف محتواها وما يضاف إليها من نكهات.

وهناك محلات خاصة تبيع المنتجات الخالية من الغلوتين، إلا أن الكثير من المرضى يواجهون صعوبات كبيرة في التعرف إلى تلك المحلات؛ وذلك لندرتها وغلاء ثمن البضائع الخالية من الغلوتين.

من المهم جداً عدم تناول أي غذاء أو منتج لا يُعرف محتواه بصورةٍ دقيقة، كما أنه يجب الحذر عند تناول أي مأكولات خارج المنزل، ما لم يكن المريض متأكداً أنها لا تحوي مادة الغلوتين ضمن المقادير المكونة لها، أو المضافة إليها.

ولا ننسى التأكد من محتويات بعض الأدوية، أو معاجين الأسنان أو الحلويات، ويجب دوماً الحرص على خلو الأطعمة التي يتناولها المريض من مادة الغلوتين.

والله الموفق.

www.islamweb.net