أرفض الخُطاب من أجل أحد أقاربي ولكنه لم يخطبني، فما توجيهكم؟

2026-05-19 02:17:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مستشاري الفاضل، أحببت أن أستشيركم في أمري، عسى أن تكون استشارتكم فتحًا على قلبي.

صديقة بنت عمي خطبتني لخالها، وأخبرتني بنت عمي عنه، وأنه يتمتع بصفات جميلة؛ ملتزم بالدين، ومتخرج من الجامعة تخصص إسلامي، ويَؤُمَّ الناس، ولكن لا توجد لديه وظيفة، وبطريقة عشوائية قلت لها: "لا أريده ولا أريد أحدًا"، فردت عليّ بأن قطار الزواج "سيفوتني"، وأنني سأصبح عانسًا، وأنني أرفض كل من يتقدم لي.

وعندما أخبرت أمي وخالاتي بصفات ذلك الشاب أعجبوا به، ونصحني الجميع أن أوافق عليه، وأنني سأندم إذا رفضت، ما دام يحمل هذه الصفات.

لكن والدتي، عندما رأت إصراري على الرفض، طلبت مني أنه إذا كانت النظرة الشرعية ولم يعجبني شكله أرفضه، ففرحت بذلك جدًّا، لكنني أشعر بضيق من أمر هذا الشخص، خصوصًا أنه ملتزم، وأنا أحب الدين وأحرص على صلاتي، ولكن لدي تجربة مع أحد الأقارب، فهو متدين بشدة لدرجة أنه كل نهاية أسبوع يذهب إلى مكة، ومع ذلك تعامله معنا سيئ جدًّا، والله على ما أقول شهيد، فأقول في نفسي: أين صلاته ودينه؟

وفي المقابل: مررت بأشخاص لا يكادون يصلون في المسجد، ولكن لديهم قلب وخوف من الله وأخلاق وتعامل، فأنا أفضل هذا على ذاك.

أنا أدرس صيدلة، وقد خُطبت من أكثر من شخص، ورفضت بعضهم لرفضهم دراستي، والبعض الآخر رفضني بسبب دراستي وأنها اختلاط، وهذا الأمر يزعجني.

سبب رفضي الحقيقي أنني أحب أحد أقاربي، مع أنني لم أره في حياتي، ولكنني سمعت صوته، وأعرف إخوانه، وكنت ألعب معهم في صغري، وأعرف عنه أشياء جميلة، وأحب دراسته وتخصصه، خصوصًا أنه يدرس في الخارج، وهو قريبي، وأراه أفضل من أي شخص آخر.

هذا هو شعوري تجاهه، وأمي معجبة بشخصيته، لأن جدي كان قد خطبني له، وفرح بما قاله جدي، وجدتي دائمًا تسأل عن دراستي ومتى أكملها، وأنا معجبة به جدًّا وأتمناه زوجًا لي، فهل أنا متوهمة بحبه؟ علمًا أنني أفكر فيه دائمًا.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تآلا .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الفتاة إذا احتارت في أي أمرٍ استخارت واستشارت، ولأهمية الاستخارة فقد كان الرسول ﷺ يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، ولن تندم من تستخير ربها وتستشير من يحضرها من محارمها والصالحات، ونسأل الله أن يلهمكِ السداد والرشاد.

نحن لا ننصحكِ بالاستعجال في الرفض، وتذكري أن من المتدينين من يحسن التعامل مع الناس، وهذا هو المتدين حقًّا؛ لأن الدين المعاملة، وحسن الخلق ثمرة التدين الصحيح، وقد قال ابن القيم: "من زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين"، والإنسان يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم، والفرق بين المتدينين كبير، وليس من الإنصاف أخذ صورة وانطباع واحدًا عن الجميع.

بالنسبة للشاب المذكور الذي تقدَّم، فمن حقكِ أن تسألي عنه، ومن حقه أن يسأل عنكِ، ولا ننصحكم بالمجاملة في هذا الأمر؛ لأن مشوار الحياة طويل، ولا ننصحكِ بالاستعجال في الرفض، ولا شك أن مسألة الرؤية الشرعية وما يحصل بعدها من ضيق أو ارتياح تعتبر أساسًا في هذه المسألة؛ لأن «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

أمَّا مسألة الدراسة والعمل ونحوها، فهذه أمور فيها مجال للأخذ والرد، والتفاهم حولها لن يكون صعبًا، وهذه وصيتي لكِ بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لكِ التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net