التشخيص الصحيح هو أول خطوات علاج طفل التوحد..

2026-06-01 23:17:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي ابن عمره أربع سنوات، لا يتكلم، وسمعه طبيعي، عصبي ومزاجي، وعند عرضه على المختصين تم تشخيصه بأنه مصاب بالتوحد، فبماذا تنصحونني لعلاج ابني، وما هي الحمية الغذائية المتبعة؟

مع التقدير.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم 
الأخ الفاضل/ أب لطفل متوحد .. حفظه الله. 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الذي أنصح به أولًا هو تأكيد تشخيص الطفل؛ فهذا مهم جدًّا، والتشخيص الصحيح يجب أن يتم في أحد المراكز المختصة بمرض التوحد، والذي نفضل أن نسميه بـ (اضطراب الذواتية).

وهذا الاضطراب (اضطراب الذواتية) سبَّب الكثير من الذُّعر والخوف للناس، وتجد الكثير من الآباء والأمهات -إذا كان الطفل لديه متغيرات، والتي قد لا تتطابق مع اضطراب الذواتية أو التوحد- تجدهم يُصابون بكثير من القلق، وقد يذهبون إلى غير المختص، أو نسبةً لاطلاعاتهم وقراءاتهم الخاصة، يعتقدون أن الطفل مصاب بالذواتية أو التوحد.

الذي أنصحك به هو أن تذهب بطفلك إلى مركز متخصص، والحمد لله المراكز في بريطانيا كثيرة، وكل مستشفيات الطب النفسي -التي بها وحدات للطب النفسي للأطفال- تقوم بتشخيص هذه الحالات حسب ضوابط علمية محددة. 

الذواتية أو التوحد ليست نمطًا واحدًا أو شريحة واحدة؛ فإن هنالك حالات بسيطة، وهنالك حالات متوسطة، وهنالك حالات شديدة.

بالطبع هناك دراسات كثيرة أشارت إلى أسباب هذه العلة، ولكن لا يوجد تأكيد لكل من النظريات التي ذُكرت؛ فهناك العوامل البيولوجية، فحوالي 70% من الذين يعانون من التوحد أو الذواتية يُعانون من تخلف عقلي، وهذا ربما يكون مؤشرًا إلى خلل في خلايا الدماغ.

هناك دراسات كثيرة أيضًا أشارت إلى العوامل الجينية والعوامل الوراثية، وتوجد روابط تدل على ذلك، ولكنها ليست مسببًا قاطعًا، وهذا يجب أن يطمئن الأسر، وهنالك دراسات كثيرة جدًّا أشارت إلى أنه يوجد نوع من عدم التوافق المناعي ما بين الأم والطفل؛ حيث يوجد في دم الأم أجسام مضادة موجهة نحو الجنين، ولوحظ أن الأطفال الذواتيين يولدون لأمهات يكثر لديهنَّ النزيف في أثناء الحمل، أو صعوبات في الولادة.

أيضًا هناك دراسات كثيرة، خاصة عن طريق فحص الرنين المغناطيسي، أشارت أن حجم المخ لدى الأطفال الذواتيين هو أكبر من حجم مخ الأطفال العاديين، وهذا الأمر مستغرب بعض الشيء ولم يفسر، ولكنها حقيقة علمية، كما أن دراسات أخرى أشارت أن الطفل الذواتي لديه ارتفاع في مادة تعرف باسم السيروتونين، وذلك في الدم.

بالنسبة للعلاج: كما ذكرت لك لابد أن تؤكد التشخيص أولًا، وأؤكد لك أن العلاج يجب أن يكون عن طريق مختص، ورعاية الطفل الذواتي من جانب الوالدين مهمة، والمساندة للوالدين أيضًا مهمة من مراكز العلاج، وذلك من أجل تحملهم ورعايتهم للطفل الطرق الصحيحة، والذي تقوم به المراكز العلاجية هو تدريب الوالدين على كيفية مساعدة الطفل من أجل تغيير سلوكياته.

إذًا: العلاج الأساسي وعلى المدى الطويل هو تعليم الطفل مهارات التواصل، والتفاعل الاجتماعي، والعناية بالذات، بالإضافة إلى التدريبات اللغوية، والتي لا يمكن أن يقوم بها إلا المختص، ولكن كما ذكرت لك فإن ما يتعلمه الوالدان من تدريب من المختص، يساعد كثيرًا في مواصلة البرامج العلاجية في المنزل.

لا توجد علاجات دوائية معينة، وإن كان قد ذُكر أن العقار الذي يعرف تجاريًّا باسم "رسبريدال - Risperdal" أو ما يسمى علميًّا باسم "رسبريادون" "Risperidone"، والذي هو مضاد للذهان في المقام الأول، يُساعد كثيرًا في تعديل السلوك لدى الطفل الذواتي التوحدي، وبالطبع إذا كانت هنالك أي نوبات صرعية لابد أن تُعطى الأدوية المناسبة.. هذا أخي الكريم هو الذي أود أن أوضحه.

أمَّا بالنسبة للمكونات الغذائية المتبعة أو المطلوبة للطفل التوحدي الذواتي، فهنالك دراسات كثيرة أشارت أنه لا توجد مكونات غذائية معينة، على الرغم ممَّا أُشيع في كثيرٍ من المراكز -وحتى المحافل العلمية- أن هنالك أغذية معينة يجب تجنُّبها، خاصة الأغذية التي تحتوي على مادة الكافيين، مثل: الحلويات، والشوكولاتة، والقهوة، والشاي، وبعض الأجبان، لكن الشيء الصحيح هو أن يُعطى الطفل الغذاء المتوازن، وأهم شيء في الطفل التوحُّدي هو أن يبدأ العلاج مبكرًا؛ فالبداية المبكرة بالعلاج السلوكي دائمًا تعود بفوائد عظيمة جدًّا. 

أرجو أن تَعْرِضَ طفلك مرة أخرى على أحد المراكز المختصة، وإذا اتضح أنه يعاني من التوحد فهنا أقول: سوف تُساعَدُ -إن شاء الله- بوضع البرامج السلوكية للطفل من قبل المختصين وتطبيقها، ومساعدتكم في كيفية التعامل مع الطفل وتدريبه. 

نسأل الله تعالى لهذا الابن العافية والصحة، وأن يجعله قرة عين لكما، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net