أغار على زوجي وهو يهملني ومستعد لهدم بيته بسبب عمله!!
2026-06-03 02:53:15 | إسلام ويب
السؤال:
لقد أهملني زوجي بسبب كثرة انشغاله بعمله في مجال الأعمال الحرة، لدرجة أنه لم يعد يتلذذ بنعمة الخير من فرط العمل؛ مما أثر سلباً في بيته.
أنا أغار عليه ولي الحق في ذلك؛ لأنه يتعامل مع نساء لا يعرفن كيف يحترمن أنفسهن؛ ومن بينهن مهندسة مطلقة ومرتشية ترسل له رسائل حب، بل وتضع صورتها على هاتفه الخاص، وقد اكتشفتُ ذلك مصادفة، وهو يقول لي: (هذا مجرد عمل، دعينا منهنّ)، ولكن، كيف أفعل ذلك وهو يعاملني بقسوة بسبب غيرتي؟ وهل يمكن أن يكرهني أو يضيع الحب بيننا بسبب الغيرة؟
أنا أريد الحفاظ على بيتي، وهو يقول لي: (أنا لا أكرهكِ ولا أحبكِ، وكل ما بيننا هو ابننا الذي يُعدّ سبب الحياة)، فهل يُعقل هذا؟ إنه شخص عنيد جداً، وقد تعبتُ في التعامل معه؛ إذ يتطاول عليّ بالضرب والغلط، ولكنه من داخله حنون جداً وأنا أسامحه، ويقول لي متوعداً: (لن أسمح لكِ بهدم عملي)، فتخيلوا أنه مستعد لهدم بيته ولكن ليس عمله!
انصحوني، فسبب تعاستي هو حبي الشديد له.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فمرحبًا بك أيتها الأخت الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح لك زوجك ويُقر عينك به، آمين.
بداية نقول أيتها الكريمة الفاضلة: أنت تستحقين الشكر بصبرك على زوجك، ومسامحته لما يصدر منه من إيذاء لك، ونذكرك بأن تحتسبي أجرك عند الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك لا يضيع.
تستحقين الشكر ثانية على غيرتك على زوجك والخوف عليه من الوقوع في علاقات محرمة مع هؤلاء النسوة؛ فهذا شيء تشكرين عليه، وهي غيرة محمودة، ولكننا ننصحك باتباع الأساليب الصحيحة لتجنيب زوجك من الوقوع في المعصية؛ لأن مصارحته قد تؤدي إلى مزيد من العناد منه كما هو حاله الآن، ولذا فنصيحتنا أيتها الفاضلة أن تتبعي الطريق الصحيح في محاولة علاج هذا الوضع الذي يعيشه زوجك، فمعرفة الأسباب جزء أكيد من العلاج.
سبب هذا كله الغفلة عن الله تعالى، ونسيان الحساب والجزاء، والجنة والنار، وعلاج هذا يكون بالتذكير والإيقاظ، ومن المستحسن أن يكون التذكير بطريق غير مباشر حتى يسهل عليه تقبله والانقياد له؛ فزيادة الإيمان -أيتها الأخت- تحجز الإنسان عن الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى عليه كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (الإيمان قيد الفتك) أي يقيد الإنسان عن الفتك، أي عن الوقوع فيما حرم الله تعالى، وإذا ضعف إيمان الإنسان وقع في أنواع الذنوب والمعاصي دون مبالاة منه؛ ولهذا السبيل الصحيح هو السعي لمحاولة رفع إيمان زوجك وتذكيره بالله تعالى، ولهذا عدة وسائل وطرق، أولها:
1) حثه على الصلاة وتذكيره بأهمية الصلاة والأجور التي رتبها سبحانه وتعالى على الصلاة، لا سيما في الجماعة.
2) إقامة العلاقات الأسرية مع الأسر المتدينة، ومحاولة ربطه بالأشخاص الطيبين؛ فالصاحب ساحب والإنسان على دين صاحبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
3) حاولي إسماعه بعض المواعظ في الأوقات المناسبة، في أوقات هدوئه سواءً في البيت أو في السيارة أو نحو ذلك، مع عدم إظهاره أنه هو المقصود بهذه الموعظة، وإنما تقترحين عليه أن تسمعا جميعًا شيئًا عن الجنة أو عن النار أو عن الحساب والجزاء ونحو ذلك، أو تفتحين شيئًا من هذه المواعظ في حضوره دون أن تقصديه بقولٍ أو نحو ذلك؛ لعل هذه الكلمات إن شاء الله تجد طريقًا إلى قلبه، فإن الله سبحانه وتعالى يقلب قلوب العباد كيف شاء.
4) اجتهدي في إصلاح علاقتك أنت بالله تعالى؛ لأن الإنسان يُحرم الرزق بالذنب يُصيبه، ويعاقب على معاصيه بسوء معاملة الأقارب له، فاجتهدي في إصلاح علاقتك بالله تعالى وتوبي إليه من ذنوبك ومعاصيك، واجتهدي بالتقرب إليه بأنواع الطاعات، وهذا -إن شاء الله- سيؤثر على زوجك لا محالة.
5) كثرة الدعاء له بالهداية، فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وقلوب العباد كما جاء في الحديث: (بين أُصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء)، فأكثري من الدعاء له، وتحري الأوقات التي تُستجاب بها الدعوة كالدعاء بين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، وحال السجود، ونحو ذلك.
6) اجتهدي بما تستطيعين في إظهار حبك له وحرصك عليه، وحرصك على طاعته وتنفيذ أوامره؛ فإن هذا يُكبر قدرك عنده، ويزيد تعلقه بك ويجعله في موقفٍ يستحي فيه من أن يخالفك ظاهرًا.
7) تجنبي بقدر الاستطاعة إغضابه ومجادلته، فإن المراء لا يأتي بخير، والمجادلة لا تزيد المرء إلا عنادًا، فتجنبي نهيه أو إظهار استيائك منه في أوقات غضبه أو نحو ذلك، وتجنبي إشعاره بأنه تحت المراقبة، وأنك تتابعين كل ما يقول وكل ما يفعل، فغضي الطرف عن هذا بقدر الاستطاعة.
إذا اجتهدت في اتباع هذه الأساليب، فإنا نأمل -إن شاء الله تعالى- أن يعود إلى رشده وصوابه، وأن يتنبه مما هو مُقدم عليه، وهناك جانب آخر مهم ينبغي أن لا تهمليه، ولا تفرِّطي فيه، وهو جانب حسن التجمل والتبعل لزوجك بقدر الاستطاعة، فتلمسي ما يُحب أن يراه في النساء فحققيه فيك، كالاهتمام والملابس والزينة التي يُحب أن يراها في النساء، وكأدوات الزينة والتزين له، وأنواع تصفيف الشعر، ونحو ذلك، فإن هذا يجعله يشعر بالغنى عن أن ينظر إلى غيرك.
حاولي التجديد في حياتك، وفي بيتك؛ حتى تطردي عن زوجك وعنك الملل والسآمة، وبهذه الأساليب إن شاء الله ستكسبين زوجك، ونوصيك بالمزيد من الصبر والتحمل، ومزيد من الاعتناء، وفي كلام زوجك ما يُشعر بأنه يُحبك ويحترمك، ولهذا لا يستطيع أن يفرط فيك، وهذه عوامل تشجعك أنت لاستغلالها، وبذل ما تستطيعين في إصلاحه، ونرجو الله تعالى أن يكلل جهودك وتعبك بالنجاح، وأن يهدي زوجك ويصلح لك بيتك، إنه على كل شيء قدير.