المنهجية الصحيحة التي تساعد الأم على تربية طفلها

2013-10-22 05:46:26 | إسلام ويب

السؤال:
زوجتي ذات مستوى جامعي (اختصاص علمي) وهي الآن في المنزل، وعندها رضيع عمره 6 أشهر، وترغب في تعلم علم تربية الأطفال عبر قراءة الكتب والاستماع للتسجيلات الصوتية ونحو ذلك.

فهل بإمكانكم أن تمدوني بمنهجية متكاملة في هذا الباب وما يتصل به من دراسات اجتماعية ونفسية، مع التركيز على الجوانب الإسلامية.

ملاحظة: يمكن أن تكون المراجع بالفرنسية إضافة للعربية.

وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسامة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك لك في ولدك، وأن يجعله من صالح المؤمنين، وأن يعينك وزوجتك على تربيته تربية صالحة طيبة مباركة موفقة متكاملة، وأن يجعله قرة عين لك ولأهلك في الدنيا والآخرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل – من أن زوجتك متخصصة وأنها لا تعمل وتفرغت لرعاية ولدك الصغير الذي يبلغ من العمر ستة أشهر، وترغب في التزود ببعض المراجع الخاصة بالتربية الإسلامية، خاصة باللغة الفرنسية، فإني أقول لك: إن ما فعلته أنت وزوجتك شيء عظيم رائع حقّاً؛ لأن معظم المسلمين – مع الأسف الشديد – لا يجرؤون على اتخاذ مثل هذا القرار، وإنما يفضلون عمل المرأة ولو بدراهم معدودة ولو بالفتات على أن تتفرغ لتربية أبنائها ليكونوا رجالاً صالحين وليكونوا أفراداً ناجحين.

مع الأسف الشديد – أخي الكريم أسامة – إن معظم المسلمين في كل بقاع العالم العربي والإسلامي – إلا قليلاً – يفضلون عمل المرأة خارج البيت على تربيتها لأبنائها في داخل البيت، ولذلك ترتب عليه أن تجد أن معظم أبناء المدرسين والمدرسات من الفاشلين دراسياً وغير موفقين اجتماعياً؛ ولذلك نتيجة انصراف الأب والأم عن التربية، وكما قال الشاعر:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من الحياة وخلفاه ذليلاً
إن اليتيم الذي ترى له أُمّاً تخلت أو أباً مشغولاً

وقرارك أنت وزوجتك على أن تتفرغ زوجتك لتربية ولدكما قرار رائع، وقرار مبارك، وقرار موفق، وأنا أشد على أيديكما فعلاً وأقول لك: هنيئاً لك هذا التوفيق الرباني وهذا الإلهام الإلهي الذي جعلك تتخذ قراراً صعباً لتربي أجيالاً صالحة تُغيّر من واقع هذه الأمة المحزن والمتردي.

وأما بخصوص مسألة التربية، فحقيقة كُتب التربية كثيرة ومتنوعة، وأنا حقيقة حاولت أن أبحث عن بعض الكتب باللغة الفرنسية فلم يتيسر لي الحصول على شيء أو الوصول إلى شيء؛ ولذلك هذا الكلام من الممكن بارك الله فيك أن تتواصل من خلاله مع بعض المراكز الإسلامية في فرنسا وأن تطلب منهم مساعدة في هذا الباب إذا كان هناك شيء قد تم ترجمته إلى اللغة الفرنسية أو تم تأليفه باللغة الفرنسية.

أما فيما يتعلق بالكتب العربية فهي كثيرة وكثيرة جدّاً؛ ونظراً لأن القراءة أذواق أيضاً فإني ما استطعت حقيقة أن أفرض على زوجتك كتاباً بعينه؛ لأن مستوى الإنسان الثقافي والفكري والاجتماعي والاقتصادي هو الذي يُحدد حقيقة نوعية التذوق الخاصة به، فقد يكون الكتاب يروق لي ولكنه لا يروق لأهلك في نفس الوقت، ومن هنا فإني أنصح حقيقة بزيارة بعض المكتبات الإسلامية الموجودة في بلادكم وقراءة فهارس هذه الكتب أو قراءة المقدمة لتستطيع من خلاله أن تحكم على مستوى الكتاب وعلى مدى ما يوفره لك من خدمات تربوية متميزة.

ولذلك أنا أرى حقيقة ضرورة أن تصحب أهلك إلى بعض المكتبات الإسلامية المنتشرة في بلادكم، وسوف تجد كتباً كثيرة تم تأليفها باللغة العربية، ولعلك أن تجد أيضاً في بلادكم شيئاً باللغة الفرنسية نظراً لوجودكم في شمال إفريقيا.

كذلك أيضاً أنصح بالدخول إلى بعض المواقع الإسلامية أو كتابة مثلاً أي موقع من مواقع البحث مثل جوجل مثلاً: كتب في التربية الإسلامية، وسوف تأتيك قائمة موسعة جدّاً من هذه الكتب، أنا شخصياً أستفيد منها وأفيد غيري أيضاً منها كذلك.

كذلك أيضاً أوصيك بقراءة موقع (صيد الفوائد) فإنه موقع فيه أشياء تربوية رائعة، وهو عبارة عن مقالات رائعة جدّاً مختارة بعناية موجهة غاية التوجيه، تستطيع بها أن توفر أيضاً لزوجتك كماً طيباً من المعلومات التي تتناسب مع مرحلة ابنك السنية، وتتناسب أيضاً مع ثقافة زوجتك ووعيها، وهذا الموقع سيقدم لك وجبة صغيرة حسب طلبك، أما الكتاب فسيقدم لك وجبة كبيرة وقد لا تكون في حاجة إليها كلها.

فأنا أرى أيضاً التواصل مع مثل هذه المواقع الإسلامية أو البحث في جوجل مثلاً عن بعض المراجع الإسلامية في التربية، ثم بعد ذلك أيضاً الاستعانة بالمواقع الإسلامية الأخرى التي تتكلم عن التربية، فإنك ستجد كماً كبيراً من المعلومات المفيدة والنظيفة والراقية، والتربية الهادفة التي من خلالها ستوفر لزوجتك كماً لا بأس به من العلوم والمعارف التي من الممكن أن تستفيد منها فائدة عظيمة لتربية ولدك.

والتربية كما لا يخفى عليك أخي الكريم (أسامة) تبدأ حقيقة من مرحلة الحمل، فإن الولد في رحم أمه يتأثر بالمحيط الذي تعيش فيه الأم، فإذا كانت تعيش في محيط نقي ومحيط رائع ومحيط نظيف ليس فيه نوع من الامتهان أو الانتقاص من قدرها أو السب أو غيره أو ليس فيه شيء من التجاوزات الشرعية، فإن الولد يخرج وقد انطبعت في مخيلته هذه الحياة الرائعة التي يجدها تربط والدته بوالده.

كذلك أيضاً طبيعة العلاقة الموجودة بينك وبين زوجتك تنعكس على ولدك أيضاً، فإن علماء الطب يقولون بأن الأم إذا كانت تحب زوجها وإذا كانت تسعد عند قدومه إلى البيت فإن الولد أيضاً يشعر بهذا الشعور؛ ولذلك تنتقل محبة الزوج من الزوجة إلى ولدها فيحب أباه حبّاً عظيماً، وكذلك أيضاً عندما تُحب المرأة زوجها فإذا ما دخل البيت شعرت بنوع من السعادة فتُفرز إنزيمات خاصة متعلقة بالحب وبالراحة، هذه الإنزيمات أيضاً تصل إلى الولد فتجد أن الولد يرقص فرحاً وهو في رحم أمه عندما يدخل والده إلى داخل البيت، بل هو كذلك أيضاً يتعود على صوته فما أن يدخل الوالد إلى البيت إلا ويبدأ الولد في الفرح وإقامة مهرجان داخلي وهو في رحم أمه احتفاء بأبيه.

إذن أنا أنصح بارك الله فيك أخي الكريم (أسامة) بما ذكرته لك، خاصة موقع (صيد الفوائد) وغيره، وتكتبون مثلاً (أصول التربية في السنة الأولى) أو في الطفولة المبكرة، لأنكم من خلال الإنترنت تستطيعون أن تحددوا ما تريدون وأن تحصلوا أيضاً على ما تريدون بصورة أفضل من كتاب تم وضعه بصورة كاملة وقد لا تكون أنت في حاجة إليه كله ككتاب كامل.

أسأل الله تعالى أن يوفقك أنت وزوجتك لتربية ولدكما تربية طيبة مباركة، وأن يجعل ولدك هذا مباركاً حيث كان، وأن يجعله من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net