زوجي عندما يفقد أعصابه يهينني ويتفوه بألفاظ لا يعرف ما هي!!
2026-06-10 03:09:53 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ سبع سنوات، ومتعلمة لدرجة الماجستير وأعمل بوظيفة، وزوجي متعلم، والمشكلة أن زوجي عقيم لا ينجب، كما أن هذا العقم وراثي، وقد أثبت ذلك طبيًا بعد الكثير من المحاولات الطبية في العلاج، وعمل الحقن المجهري أربع مرات، مع معاناة نفسية ومعنوية ومادية، بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية، وقد تعبتُ من موضوع عدم الإنجاب، لكن في النهاية رضيتُ بما قدَّره الله، فلا ذنب له في ذلك.
قررنا أن نسافر إلى الخارج ليكمل زوجي دراسة الدكتوراه، ولكن عندما وصلنا إلى بلاد الغربة تعرضنا لمشاكل كثيرة وأزمات شديدة، ولم يكن وضع الدراسة مشجعًا كثيرًا، فزوجي استاء جدًّا من الوضع، لكنه كما يقول إنه مشوار قد بدأه ويجب أن يكمله، وأنا نفسيتي تعبتُ كثيرًا من الغربة ولم أطق العيش فيها.
المشكلة التي أعاني منها أن زوجي منذ أن أتينا إلى هذه البلاد وهو يعاني من عصبية لا أستطيع وصفها، ولا يتحمَّل أي شيء، ومجرد أي نقاش صغير بيني وبينه يثور عليّ ويرفع صوته ويهينني ويجرحني بكلماته، وهذا الأسلوب ليس بجديد عليه، لأنه كان دائمًا هذا أسلوبه، ولا يستطيع أن يحل مشاكلنا إلَّا بالصراخ والإهانة والتجريح، لكن هذا الوضع تفاقم معه منذ تغربنا.
كنت دائمًا في المشاكل أعتذر له وأطلب منه أن يسامحني إذا أخطأت، وأحاول أن أهدأه وأطلب منه أن يحاول اتباع أسلوب آخر في حل مشكلاتنا، لكن دون فائدة، وهو دائمًا بعد كل مشكلة، وبعد أن يهدأ، يعترف لي بخطئه وأنه مذنب في حقي، وأنني أستحق شخصًا أفضل منه، ويطلب مني أن أنسى كل الكلام الجارح الذي يقوله أثناء غضبه؛ لأنه لا يعرف ما يقول، وهكذا كانت تُحل مشاكلنا.
أنا لا أدخل أي أحد في مشاكلنا، وأنا أعرف أنه طيب ومسكين، ويصل إلى هذه المراحل من شدة الضغط النفسي الذي عليه، لأن لديه مشاكل مع أهله، ومشكلة عُقمه زادت من ذلك الوضع كثيرًا، لكني تعبتُ، وأشعر أنني أُضحي من أجله دون فائدة، فأنا صابرة على موضوع الإنجاب، وتحملتُ الكثير من المعاناة النفسية بسبب هذا الموضوع، وتعبتُ من محاولات عمليات الزراعة والإبر والأدوية.
كما أني أعاني من تعامل حماتي السيئ، وأصبر وأتحمل، وأنا أعمل وراتبي لم أبخل في حياتي منه بشيء، ودائمًا أساعده في الحياة، وتحملتُ معه مصاريف عمليات الزراعة، لأنني أعلم أنه لا أحد يقف معه إذا لم أساعده، لكن وصل به الحال أنه في إحدى المرات فقد أعصابه وضربني ضربًا ترك كدمات على جسمي، فانهرت بسبب هذا الموضوع.
هو اعتذر لي وحلف الأيمان أنه لن يعيدها، وأنه كان مضغوطًا ولم يعرف ماذا فعل، فهو دائمًا عندما يفقد أعصابه يتفوه بألفاظ لا يعرف ما هي، ويقوم بتصرفات هو يقول إنها بسبب فقدان أعصابه وأنها من الشيطان، وبسبب ضغط الدراسة، فهو خائف أن يفقد وظيفته إذا لم يستطع إكمال الدكتوراه.
أنا لم أخبر أهلي؛ لأنني طوال حياتي الزوجية لم أدخل أهلي في أي مشكلة، فهل أنا مخطئة في ذلك رغم أن نفسيتي متعبة من موضوع الضرب، وأشعر بإهانة كبيرة وأنني مكسورة، فرغم كل الصبر الذي صبرته معه وكل ما تحملته من معاناة يكون جزائي الضرب؟!
أرجو أن تساعدوني، هل أنا أضيع حياتي معه؟ فأنا أشعر أنه مُعقَّد لأنه عقيم، وأن كل مشاكلنا في هذه الحياة بسبب هذا الموضوع، وأشعر أنه يحاول تعويض النقص بهذا الأسلوب، ودائمًا يقول لي: إذا لم تعجبك الحياة معي فاطلبي الطلاق، وأنا في حيرة من أمري، هل أصبر عليه وأتحمل المعاناة؟!
أنا أعرف أنه طيب، ويقول هذا الكلام لأنه لا يعرف ما يفعل، كما أنه عندما يكون في وضعه الطبيعي يكون طيبًا، ويعاملني بمحبة، ولا يقصر معي، هل أخبر أهلي بمشاكلي معه؟ مع العلم أن أهلي لا يحبذون فكرة الطلاق منه لعقمه، لأنهم يعتبرونه قضاء وقدراً، ودائمًا يشجعونني على الصبر.
أرجو أن ترشدوني إلى طريق الصواب، لأني تائهة وضائعة، ومع كل هذه المعاناة أنا في غربة، وقد تعبت كثيرًا، وأشعر أنني ضائعة، وأعرف أن موضوع الغربة هو الذي زاد من المشاكل بيننا؛ فزوجي لا يحب الغربة، وغير مرتاح في دراسته، ويخبرني أنه في أي لحظة قد يترك دراسته، فماذا أفعل؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الفقيرة إلى الله .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وأنت فعلًا تستحقين الشكر بما تقومين به مع زوجك من إعانته والصبر عليه، والمبادرة بالاعتذار إليه عند حدوث مشكلة بينكما، وهذه المواقف كلها والأخلاق تدل على رجاحة عقلك، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلح لك زوجك، وأن يديم الألفة بينكما.
كان من تمام حكمتك -أيتها الأخت الكريمة- ورجاحة عقلك أيضًا عدم إشراكك للآخرين في حل مشكلاتك مع زوجك، وهذا أنفع الأساليب في معالجة المشاكل الزوجية، والحياة الزوجية إذا استمرت على هذه الوتيرة فإنها حياة ناجحة مهما شابها من مشكلات بين الزوجين؛ فإن طبيعة الحياة الزوجية لا تخلو أبدًا من اختلاف بين الزوجين، وبعض المنغصات، وهذه طبيعة الإنسان، فلا يخلو إنسان من عيب.
قد أنصفت زوجك -أيتها الكريمة- في وصفه بأنه رجل طيب في حال الرضا، فيحاول الإحسان إليك بقدر الاستطاعة، أمَّا مواقف الغضب فإن الإنسان في غالب الأحوال ينبغي أن يُعذر حينما يشتد به الغضب، ولا يؤاخذ بما يُصدر منه في تلك اللحظات.
نحن ننصحك -أيتها الأخت الكريمة- بأن تجتهدي بقدر الاستطاعة في تجنيب زوجك الوقوع في حالات الغضب، وأن تتصرفي التصرف اللائق حين غضبه، فلا تكثري من مناقشته وقت الغضب، كما ينبغي لك أيضًا أن تستغلي أوقات هدوئه في محاولة تعريفه كيف يتجنب الغضب، فإن من أعظم الوصايا التي أوصى بها النبي ﷺ من جاء يطلب منه الوصية، قال له: «لَا تَغْضَبْ»، فسأله مرة ثانية قال: «لَا تَغْضَبْ» كرر ذلك ثلاث مرات، والمراد بقوله ﷺ «لَا تَغْضَبْ» أي لا تفعل الأسباب التي تؤدي بك إلى الغضب، وأيضًا من معاني «لَا تَغْضَبْ» أي لا تترك الغضب يسيطر عليك وتتصرف بمقتضى ذلك الغضب.
حاولي أن تفهمي زوجك هذه الحقائق في وقت هدوئه، وتذكريه بآداب الشرع لمن وقع في الغضب وهي كفيلة -بإذن الله- بطرد الغضب عن الإنسان وقت غضبه، من أهمها: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومنها أيضًا تغيير حالته إذا كان قائمًا يجلس وإذا كان جالسًا يرقد، ومنها الوضوء؛ فكل هذه الأسباب تطرد الغضب -بإذن الله تعالى- عن الإنسان فيسلم من الوقوع في مواقف لا يحمد عاقبتها بعد ذلك.
نحن لا ننصحك -أيتها الأخت الكريمة- بمفارقة الزوج بمجرد ما ذكرت من خلاف بينكما، وينبغي أن تتأكدي وثقي جيدًا بأن الرجال كلهم كذلك لا يخلو أحد منهم من عيب، ومن يصفو من كثير من الأخلاق السيئة هم قلة في الرجال، ولهذا لا ينبغي لك أن تتخذي قرارًا تحت تأثير هذه العوامل عليك، بل ينبغي أن تتجردي تمامًا من هذه الآثار حتى تأخذي قرارًا صائبًا صحيحًا في مسألة عدم الإنجاب.
عدم الإنجاب بدون شك أيتها الأخت مشكلة حقيقية، ولكن إذا كان هذا الإنجاب بغير سبب معلوم فإن الوصية منا والنصيحة لك بأن لا تفكري في مفارقة زوجك لأجل ذلك؛ فإن الله سبحانه وتعالى رزق كثيرًا من الناس الذرية عند كبر السن بعد مراحل عمرية طويلة من عدم الإنجاب.
أمَّا إذا كانت الفحوص الطبية والأطباء الثقات يُخبرون بأن هذا الرجل يتعذر منه الإنجاب، وأن الإنجاب منه بعيد؛ فإن هذه الحالة بدون شك تستدعي النظر منك والمقارنة بين المصالح والمفاسد، والنظر في إمكانية تحقق فرص زواج أخرى، فإذا رأيت بأنك لا تستطيعين الصبر على هذه الحالة وأن فرص الزواج بغيره ممكنة فلا حرج عليك من الناحية الشرعية كما أفتى بذلك كثير من علمائنا، فلا حرج عليك في طلب الطلاق بسبب أنه لا يُنجب؛ فإن تحصيل الذرية من أعظم مقاصد النكاح.
وفي هذه الحال على الإنسان أن يوقن بأن الله عز وجل يُغني كل واحد من الزوجين من فضله، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ}.
لكننا نؤكد لك ثانية أن هذا القرار لا ينبغي أن تصلي إليه تحت أي مؤثرات من الخلاف بينك وبين زوجك أو معاملة أهله لك أو نحو ذلك، وينبغي أن يكون مقرونًا كما قلنا بمسألة إمكان الإنجاب من عدمه من هذا الزوج.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير حيث كان وييسره لك.