المعاملة السيئة من الوالدة والعصبية لذلك .. التشخيص والعلاج

2011-01-25 11:30:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

تبدأ قصتي عندما بدأت سن المراهقة، كانت معاملة والدتي لي قاسية جداً، فهي دائمة الصراخ، وكانت تنهال علي دائماً بالشتائم والتعابير المسيئة عندما أرفض طلباً منها كتنظيف البيت، وجرت مشاكل عائلية كثيرة أمامي، صراخ وحزن، وبكاء، كل هذا وأنا طفلة.

عندما بلغت 10 سنوات صرت أنتف حواجبي ورموشي عندما أغضب، لدرجة التشوه، وكان جميع الناس يستهزئون بشكلي خصوصاً والدتي التي كانت تصفني بـ (بشيعة وقبيحة) و (لا أحد سوف يتزوجني)، وكانت عندما تخبر والدي ينهال علي بالضرب، ولكنني لم أتوقف عن ممارسات هذه العادة حتى اليوم! كنت بحاجة أن أتكلم إلى أحد .. أفضفض عن نفسي، فالتجأت إلى كتابة يوميات عن مشاعري،
وفعلاً كان يخفف قليلاً عني، إلى أن اكتشفت أن والدتي تقرأ يومياتي، فأخذت دفاتري ورمتها.. وأشير إلى أنني كنت في هذه الفترة في المدرسة حيوية جداً.

أنا شخصيتي حيوية وقوية وأحب الحياة، أحب أن أفرح عندما بلغت.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Majroy7A حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الواضح أنه قد نمت لديك ما نسميه بالصفات العصابية، أي الانفعالية السلبية والقلق النفسي الداخلي، وربما تكون طريقة التربية والتنشئة الأسرية قد لعبت دوراً في ذلك، هذا لا يعني أن تبني انطباعات سلبية حول والدتك؛ لأن الوالدة في الأصل لا أعتقد أنها كانت تريد أن تلحق بك الأذى أو تسيء إليك، ربما كان منهجها التربوي لم يكن صحيحاً، وفي ذات الوقت دون أن أوجه لك أي نوع من اللوم، فإنه يعرف أن الضحية كثيراً ما يُشارك بأخطاء غير مقصودة في الطريقة التي يعامل بها، فبعض الأطفال قد يكون كثير الحركة، قد يكون عصبياً، قد يكون معانداً وشيئاً من هذا القبيل.

عموماً هذه الصفحة – أي التربية والتنشئة وما مضى – يجب أن تعتبريها صفحة مطوية قد انتهت، وهي عبرة للاستفادة منها في الوقت الحاضر، والحاضر هو النواة لبناء المستقبل الجيد، وفي حالتك لابد أن يكون هنالك تفاؤل ونظرة إيجابية حول المستقبل.

بعض الناس -أيتها الفاضلة الكريمة- يكون لديهم شيء من الانتقائية الشديدة جدّاً في الأمور السلبية التي حدثت لهم في حياتهم، ولا يذكرون أو لا يستذكرون الأمور الطيبة والجميلة التي مرت بهم في الحياة، وهذا يؤدي في نهاية الأمر إلى أن يبني الإنسان حول نفسه وحول الآخرين وحول مستقبله أفكاراً سيئة وسلبية، وهذا يؤدي إلى الكثير من الإحباط، لذا نحن دائماً ندعو لأن يكون الإنسان إيجابياً؛ لأن يبني صورة غير مشوهة عن ذاته حتى وإن كانت هنالك سلبيات، لابد أن تكون هنالك إيجابيات، ولا شك أن إعلاء شأن ما هو إيجابي وتحقير شأن ما هو سلبي يُساعد كثيراً في البناء النفسي.

ما تعانينه الآن من نتف للحواجب هو نتاج للعصبية التي تعانين منها، وقد فسّره بعض علماء النفس أنه تصرف وسواسي نمطي طقوسي ناتج أيضاً من القلق.

إذن: إذا نظرت له من هذا المنظار فيجب أن تناقشي نفسك، وكما ذكرت تجعلي الإيجابية هي منهجك في الحياة، وتسألي نفسك: (لماذا أقلق؟ لماذا أنا أقوم بنتف حواجبي ورموشي، وهذا عمل قبيح ومقبح لي، فلماذا لا أتوقف عنه؟) بشيء من النقاش الإيجابي يمكن للإنسان أن يغير من منهجه.

وهنالك تمارين سلوكية بسيطة تفيد كثيراً، منها: اجلسي في مكان هادئ، وبشيء من التركيز والاسترخاء النفسي، ضعي يدك على حواجبك دون أن تنزعي الشعر، وفجأة قومي بسحب يدك والضرب عليها على جسم صلب كالطاولة مثلاً (المنضدة) حتى تحسين بالألم. كرري هذا التمرين عدة مرات.

الهدف هو أن تربطي بين فكرة نزع الشعر والألم. وقد وجد علماء النفس والسلوك أن مثل هذا التمرين يؤدي إلى ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، أي أن إدخال الألم على النفس كنوع من الاستشعار المنفر سوف يُضعف السلوك الوسواسي العصبي.

هذا التمرين يكرر بمعدل عشر مرات في الصباح، وعشر مرات في المساء، وهو مفيد جدّاً.

عليك أيضاً أن تطبقي تمارين الاسترخاء، والتي يمكنك التدرب عليها من خلال تصفح أحد المواقع على شبكة الإنترنت، وهنالك طريقة تسمى بطريقة جاكبسون، هي طريقة مفيدة جدّاً.

ننصحك أيضاً بأن تبني علاقة إيجابية مع والدتك فهي أكثر الناس حرصاً عليك، حاولي أن تتقربي إليها، حاولي أن تفعلي ما يرضيها، وحاولي أن تتحملي شيئاً من الأذى إن كنت تعتبرين أن ما تقوم به والدتك أذى، العبي دوراً إيجابياً في داخل الأسرة، ولا تكوني في هوامشها، هذا مهم جدّاً.

كتابة اليوميات هو نوع من التعبير عن المشاعر، ولكن يمكنك أن تعبري عن هذه المشاعر بصورة مباشرة، وذلك من خلال نقاش وحوار مع والدتك وغيرها، يكون هذا الحوار منضبطاً بالضوابط الأدبية المحترمة، هذا يؤدي إلى شيء من الراحة النفسية، وهذا نسميه بالتفريغ النفسي.

عليك أن تملئي فراغك بما هو مفيد، وأن تديري وقتك بصورة صحيحة، هذا أيضاً فيه إن شاء الله خير كثير لك أيتها الفاضلة الكريمة.

أنا أود أن أقترح عليك أيضاً تناول أحد الأدوية الجيدة والممتازة لعلاج القلق الوسواسي الذي تعانين منه.

الدواء يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)؛ أرجو تناوله بجرعة خمسين مليجرام، تناوليها ليلاً بعد الأكل، وبعد شهر ارفعي هذه الجرعة إلى حبة كاملة – أي مائة مليجرام – واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضيها إلى خمسين مليجرام مرة أخرى لمدة ستة أشهر، ثم توقفي عن تناوله.

يعتبر الفافرين من الأدوية الفاعلة والممتازة، والتي إذا تناولته بانتظام والتزام وطبقت التوجيهات السابقة سوف تتغير حياتك، ويصبح فيها الكثير من الإيجابية والراحة النفسية إن شاء الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.


www.islamweb.net