أحببت فتاة وخطبها غيري ولم أذق بعدها طعم السعادة فأنقذوني

2012-05-29 13:11:52 | إسلام ويب

السؤال:
أنا شاب عمري 22 عامًا, متعلق بفتاة, وقد خطبت لشخص آخر دون رضاها, مشكلتي أني دائمًا أفكر فيها كل لحظة, وأتمنى أن يمر يوم ولا أفكر فيه بها.

حالتي النفسية منذ أكثر من 5 شهور سيئة جدًّا, علمًا أني مواظب على الصلاة -والحمد لله-, وأسمع قرآنًا كثيرًا من أجل أن أرتاح نفسيًا, والحمد لله أرتاح لكني بعدها أرجع للضيق ثانية.

أحس أن الجزء المسؤول عن الشعور بالسعادة في جسمي استُؤْصِل, ولم يعدْ موجودًا, مع الشعور بكآبة فظيعة, أحب الموت, وغير خائف منه, أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه, أنا أعرف أنه من الممكن ألا يكون لي فيها نصيب, لكني أريد ألا أفكر فيها, وأن تَخرُج من فكري, أريد أن أشعر أنه يوجد من الفتيات من هنّ مثلها, وأني سأجد مثلها وأعيش معها, وسأخاف عليها, لكني لا أستطيع, أحس أنها كل شيء في حياتي, وأني اعْتَدْتُ عليها, وهي فعلاً كل شيء في حياتي.

أنا لا أبالغ في الكلام, وأعرف أنني لن أفكر في الزواج من أجلها, اقتربت من ربنا ووجدت نفسي أطلبها من ربنا, لا أعرف ماذا أعمل من أجل أن أفوق من الغيبوبة التي أنا فيها؟ هل أستأذن خطيبها؟ وما الطريقة؟ وماذا أقول له؟ وما طريقة الكلام؟ وأنا لا أريد أن تحدث مشاكل.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع، ونسأل الله الجليل جل جلاله بأسمائه الحسنى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يُذهب عنك هذه الكآبة، وأن يعافيك من هذا التفكير السلبي، وأن يقدر لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به، وأن يعينك على التغلب على هذه الأفكار والوساوس، وأن يُخرجك منها على خير، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – ابني الكريم الفاضل محمد – من أنك تعلقت بفتاة تعلقًا وصل إلى درجة الجنون، إلا أنه تقدم شخص لخطبتها، وخطبها رغمًا عنها، وأهلها قد وافقوا على ذلك، وها هي الآن أصبحت خطيبة لرجل آخر، ومنذ ذلك اليوم وأنت تعيش في همٍّ وغمٍّ وبلاءٍ عظيم وكدرٍ كبير، وأحوالك متردية للغاية، ويُخشى عليك أن تموت بسببها، وتريد حلاً لهذه المسألة.

من رحمة الله تبارك وتعالى بك – ولدي الكريم محمد – أنك من أهل الصلاة، وأنك تقرأ القرآن، إذن فأنت تعرف الله، وتحب الله، وأنت راضٍ عن الله جل جلاله يقينًا، وتعلم أن الله لا يقدر إلا الخير، ولا يقضي إلا بالخير، فاعلم – ابني الكريم محمد – أنها لو كان فيها من خير فمن المستحيل أن يتقدم لها أحد سواك؛ لأن الله جل جلاله يحب لك الخير، يحب لك السعادة، ولو كانت سعادتك مع هذه الفتاة لصرف الله عنها أبصار أهل الأرض جميعًا لتكون لك، ولكن بما أن هذا الأمر قد تم بهذه الصورة فاحمد الله تعالى، فأنت لا تدري، أنت تتوقع بكل حساباتك البشرية أنها أفضل مخلوقة على وجه الأرض، وأنها الوحيدة القادرة على إسعادك وجعلك إنسانًا ناجحًا متميزًا.

هذه رؤيتك أنت، ولكن هل نظرت إلى علم الله الذي أحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء عددًا؟! هل تظن أن الله ظلمك عندما أذن لهذا الشاب أن يتقدم لخطبتها وأن يخطبها فعلاً؟ أبدًا – ولدي محمد – واللهِ إن الله أراد بك الخير – يا ولدي – وثق وتأكد أنها لو كانت من نصيبك ما كان لهذا الشاب أو غيره أن يتقدم لها, أو أن يوافق أهلها عليه.

ولذلك أنا أرى أن تعود إلى عقلك وصوابك -ولدي الكريم محمد- فأنت تحب الله، الله تبارك وتعالى حليم، الله تبارك وتعالى لطيف، الله تبارك وتعالى رؤوف، الله تبارك وتعالى جواد كريم سبحانه وتعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه، لا تظن أبدًا – يا ولدي – أن الله قد ظلمك، أو أن الله يريد أن يحرمك من مصدر سعادتك أبدًا، ولكن الله تبارك وتعالى جل جلاله يحنو عليك حنوًا أعظم من حنو كل أحد.

وأضرب لك مثلاً: تصور محبة أمك لك، تصور محبة والدك لك، وحرص والدك ووالدتك على إسعادك وإكرامك، وأنهما قاما برعايتك خلال هذه الفترة وأمك حملتك تسعة أشهر في بطنها، وحولين كاملين وأنت تمتص دمها, وتمتص عظامها, وتمتص لحمها، ورغم ذلك كانت تضحي طيبة راضية لأنك ولدها.

ولدي الكريم محمد: صدقني إن محبة الله لك أعظم من محبة أمك لك، وإن حرص الله على مصلحتك أفضل ملايين المرات من حرص كل أهل الأرض جميعًا.

فما دامت قد ذهبت فثق أن هذا خير عظيم، وأنه خير كبير، وأن هذا ابتلاء وامتحان واختبار بالنسبة لك. فإذا كنت صادقًا في إيمانك بالله الواحد الأحد فقطعًا سوف تقلع عنها, هي كانت لك قبل أن يتقدم لها أحد، ولكنها الآن أصبحت حرامًا عليك، وليس من العقل أو المنطق أن تذهب لرجل خطب فتاة لتقول له: (اتركها لي) فهذا أمر أنت لا تريده لأختك، ولن تقبله لنفسك, وهب أنك أنت الذي تقدم لخطبتها وجاءك إنسان ليقول لك (اتركها لي) هل ستقبل؟ وماذا ستفعل معه؟ هذا تفكير غير واقعي، هذا من تلبيس إبليس, ومن وسوسة الشيطان اللعين.

فأنا أرى أن تحمد الله تبارك وتعالى على ذلك، نعم هي في عينك وُفق معطياتك البشرية قد تكون أحسن امرأة وأنسب امرأة بالنسبة لك، ولكن صدقني لو كانت كذلك ما حرمك الله منها.

ولدي الكريم محمد: الله حليم، الله لطيف – يا ولدي, الله رؤوف – يا ولدي – الله تبارك وتعالى رحيم رحمن، ثق وتأكد أنها لو كانت تصلح لك ما ذهبت لغيرك، وهي إلى الآن أيضًا لو أنها تصلح لك فالله تبارك وتعالى قادر على أن يجعل هذا الشاب يتركها لتكون لك، وما دام الأمر قد تم وقد انتهى وقد ارتبطت بهذا الشاب فأرى أن تستعين بالله تعالى, وأن تترك عنك هذه الأفكار، وكلما جاءك التفكر فيها فحاول أن تستعين بالله جل جلاله، وأن تتفل عن يسارك ثلاثًا في وجه الشيطان اللعين، وحاول أن تطرد الفكرة عن نفسك، بمعنى أنه إذا جاءتك هذه الفكرة وكنت نائمًا فقم، وإذا كنت جالسًا فقف، وإذا كنت في مكان وحدك فتحرك وتكلم مع الناس، واستعذ بالله، وحاول أن تشغل تفكيرك بأي شيء آخر عندما تأتيك هذه الفكرة، وهذا يعرف في علم النفس بمطاردة الفكرة السلبية، وكما تحاول أن تسيطر على عقلك ومشاعرك حاول أن تدفعها بكل ما أوتيت من قوة، بأي وسيلة، أن تقرأ كتابًا أو جريدة, أو تنظر في التلفاز, أو تتكلم مع الناس, أو تفتح المصحف, أو تتكلم بصوت عالٍ, وتقول: (أعلم أن الله على كل شيء قدير, وأن الله لا يظلمني, وأن الله أراد بي الخير) إلى غير ذلك, قاوم – يا ولدي – ثق وتأكد أن الله يحبك – ورب الكعبة – الله يحب أولياءه يا رجل، ألم يقل مولانا: {يحبهم ويحبونه} فما دمت تحبه فهو يحبك، حتى ولو كانت محبتك له قليلة فهو يحبك؛ لأن في قلبك لا إله إلا الله، فارضَ بقضاء الله وقدره، واعلم أن هذا خير، وأن هذه الفتاة لو كانت تصلح لك – واللهِ- ما نظر إليها أحد سواك، ولصرف الله عنها أبصار أهل الأرض حتى تكون لك، فارضَ بما قسم الله لك، وحاول أن تقاوم ولا تستسلم، واسأل الله ما عنده من خير، ولا تطلبها من الله الآن؛ لأنه لا يجوز لك ذلك لأنها أصبحت زوجة لغيرك أو مخطوبة لغيرك، وإنما سلِ الله أن يمنّ عليك بزوجة صالحة طيبة تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، وسله تعالى أن ينسيك أيضًا هذه الفتاة لئلا تُشغل بها، واجتهد في ذلك، وأبشر بفرج من الله قريب.

أسأل الله أن يعافيك، وأن يمنّ عليك بزوجة صالحة تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

www.islamweb.net