ابن خالي يستهزئ بي خاصة في المناسبات، ماذا أفعل معه؟

2012-10-01 13:11:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا لي ابن خال في العاشرة من عمره لا يجد إلا أنا ليتطاول عليه، ففي المناسبات الكبيرة يأتي ويستهزئ بي، وأنا لا أستطيع أن أدافع عن نفسي؛ لأنها مناسبة كبيرة، وأنا أرى الجميع لا يحترمونني بسببه، والكثير يقول لي: بأنني ضعيف الشخصية، كلما يرى أبناء خالي استهزئ بي لا أستطيع أن أفعل شيئا؛ لأنه ابن خالي الوحيد، تعبت من الناس وقولهم أنني ضعيف شخصية، وكلمات لا تليق بأولاد ولا أستطيع الرد للدفاع عن نفسي ماذا أفعل؟ وأنا أكبر منه ببضع سنين.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك بداية في موقعك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأنت -إن شاء الله- لستَ ضعيفًا، والدليل على ذلك تواصلك مع الموقع لأخذ الاستشارة والأسلوب الصحيح في التعامل مع هذه التصرفات الصبيانية من هذا الطفل الصغير، الذي هو حقيقة على أعتاب مرحلة جديدة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، وأحسنتَ بالسؤال، وإنما شفاء العيِّ السؤال.

وحقيقة نحن سعداء جدًّا بهذا التواصل، ونتمنى أن تتواصل بداية مع الخال -والد هذا الطفل- وتبيِّن له ما حصل من ولده، وتبيِّن له أنك قادر على الرد إلا أنك تراعي بعض الضوابط، ولذلك الأفضل أن يقوم الخال -أو والد هذا الطفل، أو من يتولى ولاية هذا الطفل- بإيقافه عند حده، فإن لم يقف عند حده فلا مانع من أن تشتد على الطفل، وتبيِّن له أنك لن تتهاون في مثل هذه الأمور، لأن هذا ليس من مصلحة الطفل، والسكوت في مثل هذه الأشياء سيُعلم هذا الطفل التكبر، واحتقار الناس وصفات سيئة كثيرة، فحتى لو كنت تسكت لأنه ابن خالك فهذا ليس من مصلحته، وكذلك ليس التهور والهيجان أو استخدام وسائل غير صحيحة ليس مطلوبًا.

فإذن المطلوب هو المعالجة بحكمة، وبهذه الطريقة تكون أثبت فعلاً أنك قوي، لأن ليس القوي الذي يصرع الرجال، ولكن القوي الذي يملك نفسه عند الغضب، فأنت انتصر على نفسك عند الغضب، ثم عالج الموضوع وتحسمه مع من يتولون الإشراف على هذا الطفل من أب أو أم أو حتى المدرس الذي في المدرسة الذي ينتمي إليها، فمن الأصول أن الإنسان يسعى بالطرق السلمية لمعالجة مثل هذه الأخطاء.

وأرجو أن يُدرك الجميع أيضًا أنهم إذا كانوا راضين وساكتين ويشجعون هذا الطفل على مثل هذه التصرفات، فإنهم يقودونه إلى الهواية، فغدًا سيخرج، وإذا كنت أنت تحتمل منه الاستهزاء فسيجد في المجتمع من يقوم ليلطمه في وجهه ويدخل معه في معركة عنيفة جدًّا إذا استهزأ به، والإنسان الذي يحتقر الناس ويتكلم عليهم إنما يحتقر نفسه.

إذن نحن بحاجة إلى أن نربي هذا الطفل تربية صحيحة، ونبيِّن له الخطأ الذي حصل منه، فحاول أن تحشد هذه الحالات وترصد هذه الحالات التي حدثت فيها مواقف، ثم تذهب إلى الخال -والد هذا الطفل- ثم تكلمه في التجاوزات التي تحدث من ولده أمام الناس، وأن هذا أمرا ليس من مصلحة هذا الطفل، وأنك إن كنتَ لم ترد عليه احترامًا وحشمة لهذه الأسرة المعروفة بالخير، ولكن مثل هذه التصرفات لابد أن يُوضع لها حد.

يعني عندما تتكلم بهذه الطريقة وتعالج الأمور بمنتهى الحكمة فإن هذا أيضًا هو الحل الصحيح، وأيضًا ليس الرد عليه والتطاول عليه هو الحل المطلوب، لأن السفيه يتطاول على الإنسان، ولذلك كان الحلم منقبة، ومن أسباب الحلم الدافع إليه أن الإنسان يحترم نفسه، أن الإنسان لا يريد أن ينزل لمستوى الجاهل، أن الإنسان يريد أن يحفظ مكانه بين الناس، أن الإنسان يخشى أن تأتي كلمات وردود أسوأ، ولذلك هذه دوافع وثمار عظيمة جدًّا لمن يحلم ويصفح، وعليك أن تتجاهل هذه التصرفات في موضعها، ثم بعد ذلك تسعى بهدوء في معالجة هذا الخطأ، ولن تكون بذلك ضعيفًا، ولا تستمع إلى كلام الناس المحضرين، ولكن المطلوب هو المعالجة بحكمة، لأن الخطأ لا يُعالج بخطأ مثله، ومن يعالج الخطأ بخطأ كأنما يُضيف خطئًا إلى خطئ آخر، ولذلك الحكمة ليست في مجرد الرد، ولكن الحكمة في أن يكون الرد صحيحًا، وأن يكون الرد وُفق الضوابط والقنوات الصحيحة.

نسأل الله أن يعين المسلمين على حسن تربية أبنائهم حتى لا يُسيئوا لمن يكبر منهم، فالشريعة دعوة إلى أن نرحم صغيرنا ونوقر كبيرنا ونعرف لعالمنا حقه، والإسلام دعوة إلى احترام من يكبر الإنسان ولو بيوم آخر، الإسلام يدعو إلى أن يحترم الإنسان ويُقدَّر، فكيف إذا كنت تكبره ببعض سنواتٍ.

نسأل الله أن يوفقك لما يحبه ويرضى، ونكرر شكرنا لك بالتواصل مع الموقع، وإذا لم تتضح الصورة نتمنى أن تُرسل لنا نماذج من الإساءات والمواقف التي حصلت حتى يكون التحليل أوضح وأشمل لنفسية هذا الطفل، الذي أحسبُ أنه إما أن يكون في بيئة تضحك من الاستهزاء.

وإما أن يكون عنده نقص في نفسه يحاول أن يعوضه بهذه الطريقة، وإما أن يكون هناك من يُشجعه، وفي كل الأحوال هذا ليس في مصلحة هذا الطفل، ولأنه ابن خالٍ فأنت مهموم به، ومن مصلحتك أن تُرشده إلى الحق والخير والصواب.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net