وساوس دائمة وخوف من الموت.. أرجوكم ساعدوني .

2013-01-21 07:56:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم على هذا الموقع الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتكم.

منذ 4 أشهر تقريبا بينما كنت أتصفح الانترنت أصابني فجأة خوف شديد، مع إحساس أني سأموت الآن، ودقات قلب شديدة، شعرت أنني سأموت في تلك اللحظة، واستمرت ما يقارب الساعة، وفي اليوم التالي أصابتني نفس تلك النوبة، ومن بعدها لم أشعر بطعم الراحة، أصبحت أخاف من الموت بشدة لدرجة إذا قال لي شخص شيئا، وحدد لي يوما أقول سأكون ميتة في ذلك الوقت، ولا أحب الجلوس وحيدة، وأخاف أن أخرج من المنزل، وإذا خرجت لا أشعر بالراحة.

تطور الأمر وأصبحت أشعر أني سأموت قريبا، وكان هذا الشعور يختفي عندما أكون في المدرسة حتى أصبحت لا أحب الرجوع إلى المنزل، ثم تحسنت قليلا، ثم رجع هذا الوسواس، وأصبحت أخاف وقت النوم أن هناك شيئا يقول لي إذا نمت فلن تستيقظي مرة أخرى، أو إذا أخبرت أحدا بما تعاني فستموتين مع قلق شديد، وخوف من حدوث أمر لا أعرفه، تغيرت حياتي جدا، وأصبح ذلك يؤثر على مستواي الدراسي.

علما أني طالبة في الصف الثالث الثانوي، أصبحت أتمنى أن أعيش يوما من دون هذه الوساوس، أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا.

إن ما ورد في سؤالك هي نوبة من الهلع أو الفزع، وهي معروفة ومنتشرة بين الناس وإن كانوا لا يتحدثون فيها!

فأنت ولسبب ما لا تشعرين بالأمن والأمان، حيث سيطرت عليك فكرة الموت، وهذه حالة نفسية معروفة من الخوف أو الرهاب والقلق العام، وتترافق عادة هذه المشاعر ببعض الأعراض البدنية كشعور بالاختناق، والقلق وربما بعض الأعراض الأخرى.

وقد يخاف الإنسان من النوم خشية إن نام أن لا يستيقظ كما هو الحال معك، فهل يا ترى هناك في حياتك ما يمكن أن يفسّر تطور هذا الخوف عندك من قريب أو بعيد.

وأحيانا قد يكون أكثر من سماع محاضرة مؤثرة عن الموت، وأهوال يوم القيامة، وخاصة إذا كان هذا الشخص يمرّ في ظروف شخصية حرجة في حياته، كسفر أو انتقال من مرحلة تعليمية لأخرى، أو مرض قريب، وسواء عرفنا السبب أو الارتباط أو لا نعرفه، فإن العلاج يكاد يكون واحدا، وهو التطمين إلى أن شيئا لم يحدث من هذا الرهاب، بالرغم من أن هذا الرهاب يبدو وكأنه حقيقي، وكأن أمرا فظيعا على وشك أن يحدث.

والعادة أن تكثر بين الناس حالات الخوف، حيث تبدأ من الطفولة إلا أنها ليست بالضرورة أن تزول بانتهاء مرحلة الطفولة، فكثير ما يصاب الكبار بحالات من الخوف، سواء الخوف أو الرهاب من أمر محدد كالقطط والكلاب والأفاعي والحشرات، أو الخوف من المرض، أو الخوف بشكل عام ومن دون شيء محدد، كحالات الخوف من المستقبل، وكأن المستقبل والأيام القادة ستأتي بما لا يسر.

ومن خصائص الخوف أو الرهاب أنه غير منطقي، فليس بالضرورة أن يكون مفهوما بالنسبة لنا، فلا نستطيع في كثير من الأحيان فهم أسبابه، وقد لا يكون في حياة الشخص ما يشير إلى مصدر هذا الخوف.

وفي حالات قليلة يمكن ربط الخوف بحادث صادم معين، كهجوم كلب على الشخص، والذي يتطور عنده الأمر ليصبح عنده رهاب الكلاب بشكل عام، أو حدوث حالة من الخوف من المرض أو الموت بعيد فقدان قريب أو عزيز بمرض أو الوفاة.

وفي كثير من الأحيان يكفي مجرد تطمين الشخص المصاب، وربما بعد مرور شيء من الوقت، حيث تخف الأعراض تدريجيا، حتى يعود لوضعه الطبيعي.

وفي بعض الحالات قد يتأخر الشفاء الطبيعي، وعندها ربما يفيد العلاج النفسي السلوكي، وكذلك العلاج الدوائي كأحد مضادات الاكتئاب، أو أحد أدوية القلق حيث يمكن أن تخف أعراض هذا الخوف أو القلق العام، ولكن ربما يحتاج الأمر بعض الصبر، وبعض الوقت في تحسّن حالة المصاب.

ويقوم العلاج النفسي على مبادئ العلاج المعرفي من محاولة تغيير الأفكار السلبية المتعلقة بهذا الرهاب، واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية وأكثر موضوعية.

وربما نستعمل العلاج السلوكي مع أو من دون العلاج المعرفي، وهو من خلال تعريض الشخص المصاب للأشياء والمواقف التي تثير عنده عادة حالة الخوف، حتى يهدئ ويطمئن ويرتاح لوجوده وجها لوجه في مواجهة ما يخيفه.

وفي بعض الحالات وخاصة الشديدة يمكن أن نضيف للعلاجات السابقة استعمال أحد الأدوية المهدئة وخاصة إذا ما ترافق الرهاب باضطراب النوم وصعوباته، والأمثل أن يشرف طبيب نفسي على هذا العلاج لاعتبارات متعددة.

عافاك الله، وخفف عنك ما أنت فيه.

www.islamweb.net