كيف أتوب توبة نصوحا لا أعود بعدها إلى المعصية؟

2013-01-28 10:45:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالب في الأزهر، وأحفظ القرآن، وكنت ملتزما، وكنت من المعتكفين في رمضان، ولكني اتبعت خطوات الشيطان، وتغير حالي، وأصبحت أسوأ، وعدت إلى ما كنت عليه بعدما تبت إلى الله، وأصبحت لا أصلي وأشاهد الأفلام الإباحية، وأمارس العادة السرية مع أني أعلم أنهما حرام، ولكن لا أعلم لماذا أفعل ذلك؟

دائما أتوب وأعصي وأتوب وأعصي، وأتوب لدرجة أني لم أعد أتوب، وأقول لنفسي لماذا أتوب، وسوف أرجع ثانيا، لكنى أتمنى توبة نصوحة لا أعود بعدها إلى المعصية أبداً، ولكن كيف أحصل عليها، ويمن الله علي بها؟

مع العلم أن والدي متوفى، وأنا أكبر إخوتي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
بداية نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونسأل الله أن يرحم الوالد، وأن يعينك على التوبة والسير في الطريق الصحيح لتكون في ميزان حسناته، وأن يتوب عليك قبل أن يُدركك الموت، فإن الموت – يا ابنِي – لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، والله يقول: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فتب إلى الله تبارك وتعالى من ذنوب أنت أعلم الناس بها، -الحمد للهِ- أنت من طلاب العلم ومن أهل القرآن، وتوقن أن ما تقوم به من الخطأ، وأرجو أن تعلم أن العظيم يُمهل ولا يُهمل (سبحانه) وأنه يستر على العاصي، ويستر عليه، فإذا لبس للمعصية لبوسها وبارز الله بالعصيان هتكه وفضحه وخذله، فاحذر من مكر الله تبارك وتعالى، وتب إلى الله – يا ابننا الكريم – ولا تترك التوبة مهما كان من خطأ، فإن الحسن البصري قالو له: نتوب ثم نعود، إلى متى يا إمام؟ قال: (حتى يكون الشيطان هو المخذول) فعامل هذا العدو بنقيض قصده، واعلم أنه يحزن إذا تبنا، ويندم إذا استغفرنا، ويبكي إذا سجدنا لربنا تبارك وتعالى، فعامله بنقيض قصده، واعلم أن الله أخبرنا أن الشيطان عدو، ثم أخبرنا أن هذه العداوة لا تتحقق إلا باتخاذ هذا اللعين عدوًّا، ولن يُتخذ الشيطان عدوًّا إلا إذا خالفناه وأطعنا الله تبارك وتعالى، وتجنبنا اتباع خطوات الشيطان.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأرجو أن تعلم أن التوبة النصوح تبدأ بصدق الإخلاص، صدق العزم، وصدق التوجه إلى الله تبارك وتعالى، وأن توبة الكذابين هي أن يتوب الإنسان بلسانه ويظل القلب متعلقا بالمعصية، واعلم أن الإنسان لا يستطيع الثبات على التوبة إلا إذا غيّر بيئة المعصية، إلا إذا غيّر رفقة المعصية، إلا إذا ابتعد عن مكان المعصية، إلا إذا تجنب الخلوة، فإن الشيطان مع الواحد، وإلا إذا تجنب قرناء السوء، فإنهم -والعياذ بالله- أسوأ من شياطين الإنس والجن، ولابد أن تتخلص من هذه الأخطاء، أن تتخلص من الإيميالات، والهاتف، والجهاز، والمحطات التي تشاهد فيها المخالفات، كذلك المواقع المشبوهة، وتشغل نفسك بالمفيد، بطاعة ربنا تبارك وتعالى المجيد.

إذن هذه دعوة إلى أن تتخذ خطوات عملية، فالتوبة لا تكون هكذا بمجرد الأماني، ولكن لابد من خطوات عملية يهجر فيها الإنسان – كما قلنا – بيئة المعصية، ورفقة المعصية، وكل ما يُذكر بالمعصية، ويتخلص من وسائل المعصية وذكريات المعصية، فكل هذه الأشياء تذكر الإنسان بالعودة إلى أيام الظلم والظلمات.

كما أرجو أن تحشر نفسك في زمرة الصالحين، فإنه خير عون للإنسان على كل طاعة، وخير عون للإنسان على كل أمر يُقرب من الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يتوب علينا وعليك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يستخدمنا جميعًا في طاعته، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه الكريم، إنه على كل شيء قدير.

www.islamweb.net