أعاني من أوهام وشكوك غير منطقية، كيف أقاومها؟

2013-08-04 03:40:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله

جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء.

عشت طفولة قاسية، فلم أكن أعرف حنان الوالدين إطلاقاً، وعندما وصلت سن 13 انعزلت عن أسرتي، رغم أني أعيش معهم في منزل، فلا أتكلم مع أحد، وعشت وحيدة، ودام هذا الأمر ثماني سنوات، وكانت لي علاقات اجتماعية محدودة في المدرسة، وعندما رجعت علاقتنا رجعت وأنا مريضة، أعاني نوبات من الجنون -إن صحت التسمية-، حيث كنت حسبما قالوا لي أزعم بأني شخص آخر، وأني رسوله، وبعدها تعافيت لمدة عدة أشهر، ثم مرضت مرة أخرى بالأوهام والشكوك، وأنا الآن في طريقي للشفاء، أسأل الله العلي العظيم بعزته وجلاله أن يشفيني، ويعافيني وجميع مرضى المسلمين.

أتناول زيبرسكا، وفلوزين، وليثيوم، سؤالي: الآن أشعر أني لا أستطيع الحديث مع أحد بشكل طبيعي، فعندما أرى أختي تتحدث مع والدتي ويستمر الحديث بينهما لوقت طويل، بينما معي أكون فقط مستمعة أكثر الوقت، وأرد ردوداً مختصرة، كيف أتخلص من هذه المشكلة رغم أني أعاني من النسيان؟

مشكلتي الأخرى، أعاني من الأوهام والشكوك بأمور غير منطقية، فمثلاً أشعر أني كافرة رغم أني محافظة على الصلاة، وأشعر بالخوف عندما أسمع أي آية، وأشعر أني معنية بتلك الآية، وأن توبتي من الذنوب السابقة لم تقبل.

أرجوكم أخبروني: كيف أتخطى هذه المشاعر، وهذا القلق المستمر؟

وشكراً لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ amal حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية، وكل عام وأنتم بخير.

مهما كانت التنشئة قاسية والحياة صعبة -أيتها الفاضلة الكريمة-، فهذا أمر قد انتهى، والإنسان لا يأسَى على ما فاته أبدًا، وكثير من الناس تعرضوا لظروف حياتية صعبة جدًّا في طفولتهم، وبالرغم من ذلك قد نجحوا تمامًا، وهناك من عاشوا حياة رغدة وهينة ولينة، وبالرغم من ذلك لم ينجحوا في حياتهم المستقبلية، المهم هو أن تعيشي الآن الحياة بقوة، وأن تعيشي المستقبل بأمل، وأن تحافظي على علاجك الدوائي.

الحالة التي تعانين منها الآن هي حالة معروفة في الطب النفسي، وجود الشكوك والظنان مع الأفكار التي تنتابك، هذه الحالة حالة مشخصة ومعروفة، وتستجيب للعلاج بصورة ممتازة جدًّا، وقطعًا عقار (زبركسا)، وكذلك (ليثيوم) من أفضل الأدوية التي تعطى في مثل هذه الحالات، فجزى الله خيرًا الطبيب الذي قام بوصفها لك.

ونصيحتي لك هي: المتابعة اللصيقة والدقيقة مع الطبيب المعالج، هذا مهم جدًّا، والطبيب قد يحتاج لزيادات أو تخفيضات بسيطة في الأدوية من وقت لآخر، لا أعتقد أنك سوف تحتاجين أبدًا لتغييرات أساسية، فما تتناولينه من دواء سليم وجيد وفاعل، وهنالك قطعًا بعض الفحوصات الدورية التي يجب أن يطلبها الطبيب، ويأتي على رأسها موضوع مستوى الليثيوم في الدم، وظائف الغدة الدرقية، وظائف الكلى، وظائف الكبد، مستوى الدم، هذه كلها فحوصات معروفة لدى الأطباء.

مشكلتك الآن ليست مشكلة جسيمة، ما تعتقدينه أنك لا تستطيعين الكلام مع الآخرين، أو أن كلامك غير طبيعي، أعتقد أن هذا مجرد اهتزاز ثقتك بنفسك، قطعًا أنت مقتدرة، لديك الإمكانيات العقلية والمعرفية التي تجعلك تتواصلين مع الناس، فأرجو ألا تعيري ولا تعطي لهذه المشاعر السلبية اهتمامًا، بل طبقي وأنجزي وكوني فاعلة، وأكثري من الاطلاع، ومن التواصل الاجتماعي، وضعي لنفسك أهدافًا في حياتك، وهذا هو الذي يفيدك تمامًا.

يجب أن تأخذي أيضًا قسطًا كافيًا من النوم، والنوم المبكر مفيد جدًّا في حالتك، لأن النوم يعطي خلايا الدماغ فرصة طيبة لأن تكون في وضع استقرار تام، وحين تستقر خلايا الدماغ -إن شاء الله تعالى-، يحس الإنسان بأنه أكثر استيعابًا، كما أن قراءة القرآن الكريم بتدبر وتمعن وتمحص، تساعد الناس على تحسين التركيز، قال تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت}، {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم}، يجب أن تقومي أيضًا بتمارين رياضية خفيفة، هذه التمارين لها -إن شاء الله- فائدة عظيمة جدًّا لك.

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأشكرك كثيرًا على التواصل مع إسلام ويب، وأؤكد لك أن كل الأعراض والأفكار المرضية التي تأتيك أنت لست مؤاخذة عليها، هي مجرد أفكار ظنانية، -وإن شاء الله تعالى- ستنقطع عنك تمامًا، وهي -بفضل الله- بالفعل اختفت الآن.

والله الموفق.

www.islamweb.net