أعاني من خوف وقلق وأتلعثم في الكلام، ما نصيحتكم؟

2013-09-10 01:02:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا تفاجأت بأنني مريض نفسياً، فأنا أعاني من قبل خمسة شهور من خوف وقلق، عند بعض الناس، وأتلعثم بالكلام، لا أقدر أن أتكلم بطلاقة أمام الناس، وإذا أتونا ضيوف إلى البيت يأتيني التوتر والخوف والقلق، والاهتزاز في الرأس! وتأتيني رجفة في اليد اليمنى بشكل مزعج، فينظر إلي الناس متسائلين: لماذا ترتجف يدك؟!

أتلعثم بالكلام ولا أقدر أن أواجه بعض الناس، وأيضاً نفس المشكلة عند جماعتنا إذا فيه مناسبة مثل كذا، وأيضاً عند ذهابي للجامعة عندما أدخل الجامعة يظهر فيّ القلق والتوتر، فأحاول أن أتهرب فأرجع إلى البيت، لا أقدر على المواجهة، وكرهت الجامعة، وحيث إنني أفكر بالفصل من الجامعة بسبب هذه المشكلة.

علماً أني أستخدم عشبة القديسين، وحبوب سيبرام، وحبوب انديكاردين، وحبوب fluoxetine، فما هو تشخيص حالتي؟ وما هو مرضي؟ وما هو العلاج المناسب لهذه المشكلة؟

أرجوكم؛ فأنا أصبحت محطماً نفسياً، علماً بأن لي مواقف ماضية أليمة، وأنا أخاف من بعض الناس وليس الناس كلهم، وأنا حساس جداً لا أقبل الاستهزاء، وأغضب فوراً، وأظل أفكر في الشخص الذي أخطأ علي.

ما الحل؟ أرجوكم ساعدني.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أنت بالفعل لديك أعراض نفسية، ولكنه ليس مرضًا نفسيًا حقيقيًا، فالأمراض النفسية لها أعراض أخرى أشد كثيرًا من الذي تعاني منه.

أنت تعاني من قلق وتعاني من مخاوف، وهذا القلق وهذه المخاوف يظهران أكثر عند المقابلات والتجمعات والمواجهات، ولذا يسمى هذا بـ (الرهاب والخوف الاجتماعي) وهذا جعلك تتجنب بعض المواقف.

أولاً: أريد أن أؤكد لك أن الشعور بالتلعثم الذي تشتكي منه والرجفة: هو شعور داخلي خاص بك أنت، وليس بالشدة، وليس بالقوة التي تتصورها، قد يكون هنالك شيء من التلعثم أو الرجفة، لكني أؤكد لك أنه ضعيف جدًّا، بسيط جدًّا.

قام أحد العلماء النفسيين بتصوير بعض الذين يعانون من الخوف الاجتماعي أثناء وجودهم في مواقف اجتماعية يعتقدون فيها أنهم كانوا يتلعثمون ويرتجفون وهم على وشك أن يسقطوا أرضًا، قام بتصويرهم بالطبع دون علمهم، وبعد أن عرض عليهم صور الفيديو التي قام بالتقاطها اتضح لهم تمامًا أن ما كانوا يعتقدون من وجود رجفة أو تلعثم في الكلام – أو غير ذلك من مظاهر الرهاب – كان أقل كثيرًا مما كانوا يتصورونه.

فيا أخي الكريم: أرجو أن تطمئن.

الخطوة العلاجية الثانية هي: لا تتجنب الناس أبدًا، وخاطب نفسك (ما الذي يجعلني أتجنب؟ ما الذي يجعلني أخاف؟ أنا لست بأقل من الآخرين) لا بد أن تخاطب نفسك هكذا.

ثالثًا: شارك الناس (الجيران) في مناسباتهم، الأهل، اذهب إلى الأفراح، احضر الجنائز، هذا كله فيه علاج جيد.

رابعًا: مارس رياضة جماعية مع بعض أصدقائك مثل لعبة كرة القدم مثلاً، وحاول أن تنضم لشباب الحي في أي نوع من النشاط الاجتماعي، وفي الصلاة في المسجد كن دائمًا في الصف الأول، هذا كله نوع من التعرض النفسي المفيد، والمفيد جدًّا، وإن شاء الله تحصل فيه على خيري الدنيا والآخرة.

خامسًا: بالنسبة للعلاج الدوائي؛ أنت ذكرت أنك تتناول ثلاثة أو أربعة أدوية، أنا لا أعرف هل هذه الأدوية قد وصفها لك أطباء أم أخذتها بنصيحة غير طبية؟ أنا لا أرى أنه يوجد داع لأن تأخذ عقار (فلوكستين) و(سبرام) و(عشبة القديس) في نفس الوقت، ليس هنالك ما يدعو لذلك أبدًا، أنت محتاج لدواء واحد يعرف باسم (زولفت/لسترال/سيرترالين) هو دواء ممتاز، دواء فاعل جدًّا، إذا تناولته بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة شهر – وقوة الحبة خمسون مليجرامًا – ثم بعد شهر اجعل الجرعة حبتين ليلاً، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكن أن تتوقف عن تناول الدواء.

أما حبوب الـ (انديكاردين) والذي يعرف باسم (إندرال) فلا بأس بها، هذه يمكن أن تتناولها بجرعة عشرة مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم عشرة مليجرام صباحًا لمدة شهر آخر، ثم بعد ذلك تتوقف عن هذا الدواء.

أنا أعرف مقدار الإحباط النفسي الذي أصبت به، لكن أؤكد لك أنك إذا اتبعت ما ذكرته لك من إرشاد وطبقته وتناولت الدواء الذي وصفناه لك سوف تكون إن شاء الله تعالى في أفضل حال، وكما ذكرت لك إن كانت هذه الأدوية قد وصفت لك عن طريق طبيب فيجب أن تراجعه، لا تنقل نفسك للدواء الذي ذكرته لك قبل أن تراجع الطبيب.

ليس هنالك ما يجعلك أن تكون حساسًا أو تعتقد نفسك أنك أقل من الآخرين، لا، هذا كله أتاك من الخوف الاجتماعي، وإن شاء الله أنت بخير، وسوف تظل على خير، وأرجو أن تكون فعّالاً في الحياة، لا بد أن تجتهد في الدراسة، ولا بد أن تُكثر من التواصل الاجتماعي كما ذكرت لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

www.islamweb.net