أشعر بالتعاسة وأنه ليس لي حظ في هذه الحياة

2014-01-20 05:51:48 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

عمري 33 سنة، مللت الحياة وسأمتها، مطلقة، ولدي طفلة، تعذبت كثيرا في حياتي، وحرمت من أبسط حقوقي في هذه الدنيا، المشكلة أني كلما شاهدت أي زوجين يحترق قلبي، وأبكي، فأنا أشعر بأنه ليس لي حظ في هذه الدنيا.

أقضي أغلب الأوقات أحيانا بالنوم هربا من الواقع الذي أعيش فيه، وأفتقد السعادة، فلا شيء يفرحني، ولا أطلب من الحياة سوى رجل صالح أعيش معه باقي عمري، فأنا من سوريا، ومقيمة بالأردن مع والدي وإخوتي، دائما مكتئبة، مع أني مؤمنة بأن الله لن يتركني، ولكني تعبت، فماذا أعمل؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يسهل عليك وعلى أهلنا في سوريا، وأن يرد سوريا إلى الاستقرار لتقوم بدورها في خدمة هذه الأمة، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد.

ونؤكد لك أن السعادة ليست للأصحاء أو المتزوجين وحدهم؛ فالسعادة هي نبع النفوس المؤمنة الراضية بقضاء الله وقدره، والمواظبة على شكره وذكره، وكم من امرأة مطلقة لكنها سعيدة، بل كم من إنسان سجين، ولكنه سعيد، كما قال شيخ الإسلام تيمية: "المحبوس من حبس قلبه عن الله تعالى" فنتمنى أن تشغلي نفسك بالذكر والإنابة والطاعة والرضا بقضاء الله وقدره، لا تظني أن من تشاهدينهم سعداء، فالمتزوج يشتكي، والغني يشتكي، وأصحاب الوظائف يشتكون، حتى قال الشاعر:

كل من لاقيتُ يشكو دهره *** لست أدري هذه الدنيا لمن !!

فهذه طبيعة الدنيا، وإذا كان الإنسان عنده إيمان ويقين فهو أسعد الناس، وإن كان لا يملك إلا قوت يومه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لخص هذا المعنى فقال: (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها)، لم يقل قوت شهر، ولكن قال: يومه!! وهذا ما نتمنى أن تفكري وتتأملي فيه، كما قال صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن إصابته سراء شكر فكان خيرا له).

ونؤكد لك أن الرضا بقضاء الله وقدره، والشكر له على ما أولانا به من نعم هي مفاتيح لنيل المزيد والسعادة، {وإن تشكروا يرضه لكم} ولذلك ينبغي أن تنظري إلى أحوال من هم أقل منك (انظروا إلى من هو دونكم أو أسفل منكم كي لا تزدروا نعمة الله عليكم) وبمقارنة بسيطة أنت الآن في أمن وطمأنينة، كم من بناتنا وأخواتنا وأطفالنا في سوريا يفقدون الأمن والراحة، بل كم منهم فقد أطرافه وحياته، فلذلك ينبغي لنا أن نحمد الله على ما أولانا به من نعم، فبالشكر والحمد ننال المزيد.

ونحن على ثقة أن الله تبارك وتعالى سيعوض أهلنا خيرا، ونريد منك أيضا ألا تحاصري نفسك بهذه الأوهام، ولكن اخرجي إلى أخواتك وإلى جارتك، وإلى مراكز التحفيظ، وحيث المحاضرات، عندها ستجدين أن هذه الدنيا واسعة، فالدنيا ضيقة لكن على العصاة وعلى المعترضين على قضائه وقدره، ولكنها واسعة جدا على من آمن بالله ورضي به ربا، ونظر إلى النعم التي عنده فأدى شكرها، واحمدي الله على ما أنت فيه، واسألي الله المزيد فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونسأله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يرزقك بزوج يسعدك.

www.islamweb.net