اكتشفت بأن ابنتي شاهدت أفلاما إباحية، فهل كان تصرفي سليما معها؟

2014-06-24 02:29:37 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبلغ من العمر 34 عاما، وزوجي 42 عاما، عندنا طفلتان، الأولى تبلغ من العمر 9 سنوات، والصغرى 7 سنوات، علاقتي مع ابنتي علاقة قوية جدا، وأحاول إشباعهما عاطفيا قدر المستطاع، اكتشفت بأن ابنتي الكبرى قد شاهدت بعض المقاطع الإباحية عن طريق الصدفة، وذلك من خلال المقاطع المقترحة التي يقدمها موقع اليوتيوب، الأمر بالنسبة لي كان صدمة كبيرة، وما آلمني كثيرا هو نوعية وكمية المشاهد التي رأتها ابنتي، وأنا واثقة تمام الثقة بأنها لم تشاهدها عن قصد، لا أنكر أن ردة فعلي كانت عنيفة في البداية، وتداركت الأمر سريعا، فحاولت احتواء الموقف وتبيان أن ما رأته بعيد عن الدين والحياء، ومن شاهدتهم أناس مختلفين عنا، بحيث يسمحون لأنفسهم بالظهور بهذه الصورة المخزية، والأكثر إيلاما ردة فعل ابنتي وبكائها وتقبيلها يدي المتكرر، وخوفها من أنها آذتني.

علاقتي القوية بها سهلت علي معرفة طريقة وصولها لهذه المقاطع، وأن أحدا لم يوجهها لمشاهدتها، أوأنها مارست شيئا منه مع أحد، إلا أنها حاولت تمثيل ما رأته على دماها، وطلبت مني أن يكون الأمر سرا بيني وبينها، لأنها تحب أن يراها الجميع وخاصة والدها بصورة جيدة، واتفقنا على ألا تكرر فعلتها، وأن تخبرني إن راودتها فكرة مشاهدة مثل هذه المقاطع مجددا، فأنا متفقة معها منذ فترة طويلة على أننا صديقتان، وكل واحدة منا تحتفظ بأسرار الأخرى رغبة مني في تحقيق قدر من الثقة بيننا.

وكما ذكرت، حاولت يومها أن تكون قريبة مني أكثر، وكانت حواراتي معها حول ما قد يصيبها من ضرر إن استمرت في مشاهدة تلك المقاطع.

سؤالي: هل كان تصرفي صحيحا؟ وما الذي علي فعله؟ أخشى كثيرا أن تؤثر على نفسيتها أو أن يدفعها الفضول لفعل أو تجربة ما شاهدته، وهل بالإمكان أن تنسى ما شاهدته؟ وهل أبقي الأمر سرا بيني وبينها كما وعدت أم أخبر والدها ليكون معي طرفا في علاج المشكلة؟

آمل أن أجد ضالتي عندكم، فأنا في حال لا يعلمها إلا الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.

أولاً: نقول لك -الحمد لله- على حرصك على تربية بناتك التربية القويمة السليمة، والحمد لله أنك تعاملت مع الحدث بحكمة، وأهم ثمار هذه المعاملة هو أن الابنة صارت تصارحك وتكشف لك ما تفعله، وهذا يعتبر العامل الأساسي لعملية تعديل السلوك غير المرغوب، فحاولي الحفاظ على هذه العلاقة بعدم العقاب أو التعنيف الزائد، بل بتوضيح الأخطاء والمضار والمساعدة في كيفية تجنبها.

وكما تعلمين أن مصادر المعرفة والتربية في هذا الزمان أصبحت عديدة، وفيها الطيب والخبيث، فإذا لعبت الأسرة دور المصفى الذي يصفي الشوائب ويحتفظ بما هو نقي؛ ضمنت سلامة أطفالها من تلك المؤثرات التي أصبحت في كل بيت.

ولأن الممنوع مرغوب، فلا يكفي مجرد النهي عن مشاهدتها، بل العيش مع الطفل في عالمه، ومحاولة اكتشاف اهتماماته وميوله ورغباته ونقاط ضعفه وقوته، ومحاولة تعديل أخطائه بعلمه وقناعته ربما يكون أجدى وأنفع من التعامل معه بفوقية.

وكما هو معلوم أن لاستخدام الإنترنت فوائد ومضار، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأعمار والقصد، فمن الناس من يجني الثمار، ومن الناس من يتأذى بالأشواك.

والحمد لله أنك اكتشفت المشكلة مبكراً، وهذا الاكتشاف يعتبر الخطوة الأولى في حلها، فتوفير المعلومات الصحيحة، ومصارحة الطفل في كل صغيرة وكبيرة، والالتزام بعدم إفشاء السر، تعتبر من العوامل الأساسية في المحافظة على الثقة المتبادلة بينكما، فالثقة إن وجدت تعمل كمحصن أو واقي لمنع حدوث أي سلوكيات غير مرغوبة في وجود الآباء أو غيابهما.

فاعملي -أختي الكريمة- على تنمية الرقيب الداخلي للطفلة حتى تصل إلى مرحلة تجنب مشاهدة مثل هذه المشاهد بنفسها.

والأكثر أهمية هو تحصين الأطفال بالآيات القرآنية والأدعية المأثورة، والدعاء لهم بالحفظ من كل شر.

أما بالنسبة لإخبار الوالد بالحادثة:
فهذا يعتمد على شخصيته، فمن الآباء من يتفهم ذلك ويحاول معالجة الأمور بطريقة غير مباشرة وبحكمة، ومنهم غير ذلك، ويعتمد أيضاً على علاقته وطريقة تعامله مع أطفاله، فإذا ضمنت أن إخباره لا يؤثر على مستوى الثقة بينك وبين الابنة فافعلي، وإلا فالأفضل عدم إخباره لمصلحة الابنة.

حفظك الله وبناتك من كل شر.

www.islamweb.net