تدمرت حياتي بسبب مشاكل زوجتي، فهل أطلقها؟

2016-01-09 21:58:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر كل القائمين على هذا الموقع الرائع، ولدي استشارة هامة جدا، أرجو منكم مساعدتي، لأن هناك حياة على المحك.

تزوجت من زميلة لي في نفس مجال عملي عن قصة حب كبيرة جدا واحترام، فتقدمت لها وتزوجتها، ولكن حياتنا الآن مدمرة بسبب المشاكل المستمرة والقاتلة لدرجة لا يمكن وصفها.

الأسباب: (1) زوجتي عصبية جدا، وفي نفس الوقت عاطفية بدرجة أكبر، ولكن عصبيتها وكبرياءها حطم حياتنا، فهي عصبية ولا تقبل أن أنتقدها في أي شيء، تحب دائما أن تكون هي القائدة، في أي خلاف يقع بيننا لا تستطيع السكوت، وترد على كل كلمة بتعليقاتها وفكرها وطريقتها التي تراها هي أنها طبيعية، وأنه من حقها أن ترد وتعبر، ولكن ذلك لا يجعلني أشعر أنها أنثى أو زوجة لا بد أن تحترم زوجها، وإن كان هو مخطئاً تتركه للتفاهم معه في وقت آخر.

أشعر أنني أتشاجر مع زميل أو صديق، حاولت جاهدا في أوقات صفاء بيننا أن أجعلها تفهم أن هذا الأسلوب لا يناسبني وخطأ، وأنني تعبت من هذه الحياة، فتعتذر وتعدني أن كل شيء سيتغير، ولكن تعود مجددا لنفس الأسلوب، لدرجة أنها هي من تطلب الطلاق ولا تريد هذه الحياة!

(2) حياة زوجتي؛ هي امرأة تعلمت تحمل المسؤولية بعد وفاة والدها، وأصبحت لسنوات تهتم بأمها وشقيقتها المريضة, عاشت حياة الأب، تلبي مطالبهم وتهتم بهم، وتذهب بهم إلى المستشفى وكل شيء؛ ما كوّن لديها -على ما أعتقد- هذه الشخصية، بعد زواجي منها خففت عنها الكثير من الحمل، وحاولت أن ألبي مطالب أمها وشقيقتها بكل ما أستطيع، حاولت أن ألمح لها بأنه حان الوقت لكي تستريح قليلا، ولكن بين فترة وفترة تعود لممارسة دورها من جديد وكأني غير موجود أو مسئول عنها، وتشعرني وكأني مقصر معها ومع أمها وشقيقتها، إلا أنها لا تنكر في أوقات كثيرة وأمام الجميع أنني لا أقصر معهم جميعا في كل شيء.

(3) أنا شخصيا بطبعي أحب القيادة في عملي وكل حياتي، ولكني أخاف الله في كل شيء ولله الحمد، ولا يمكن أن أفكر في أن أظلمها أو أتسلط عليها، ولكن الكثير من تصرفاتها لا تعجبني، وهي تراها أمرا طبيعيا جدا، أنا أعترف أنني عصبي جدا، ومع تزايد الأخطاء في تصرفاتها معي أصبحت أكثر عصبية حيث إنني في ثانية واحدة أصبح بركاناً ثائراً، والصبر القليل الذي كنت أملكه نفذ مني تماما. أصبحت محطما من تلك المشاكل التي لا تنتهي، هي تطالبني أن لا أدقق في كل صغيرة وكبيرة، وأصبحت لا أستطيع، وأريدها أن تتغير للأفضل وأن يتغير تعاملها معي كلياً، أهددها بالانفصال وبكل شيء ولكن دون فائدة أبداً!

(4) في مرات كثيرة أجد أن الحل هو الانفصال، ولكن وبكل صراحة أحبها كثيرا ولا أريد التخلي عنها، وأعيش على أمل كان 100% أنها ستتغير، وأصبح الآن 1% فقط أو أقل، فماذا أفعل؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك ابننا الكريم في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال قبل اتخاذ القرار، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والاستقرار، والفوز بالجنة التي أعدها الكريم للأبرار.

قال صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر)، فإذا أزعجتك عصبيتها فلتفرحك عاطفتها، ومن الذي ما ساء قط ومن الذي له الحسنى فقط، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.

ونتمنى أن تتجنب كثرة الانتقاد، وسلط الأضواء على ما عندها من الإيجابيات، وتكيف معها وتأقلم، وافهم نفسياتها، واجعل ثناءك على محاسنها سبيلا إلى تصحيح ما استطعت من سلبياتها.

ولا شك أن الزواج من الزميلات تظهر فيه مثل هذه المواقف التي ربما يشعر الزوج أن فيها ندية، خاصة عندما تكون الزوجة قيادية، فتفهم ما يحصل ولا تنزعج من خدمتها لأهلها، ولا تتوقف عن مساعدتهم في الأدوار التي يحتاجون فيها إليك كرجل، ونسأل الله أن يعينكم على عمل الخير وخير العمل.

لقد أسعدنا استعدادها للاعتذار حتى لو لم يحصل ذلك، وأفرحتنا شفقتك عليها ومطالبتها بالارتياح، لأن في كل ذلك دليلاً على وجود الحب عند الطرفين، بالإضافة إلى الرغبة الكامنة في التحسن.

وأرجو أن تعلم أن المسألة تحتاج إلى صبر، وأن الزمن جزء من الحل، فتعاون معها في الإيجابيات وفعل الصالحات والطاعة لرب الأرض والسموات القائل: (وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).

ولاشك أن ما بينكما من الود أكبر من الأمور المزعجة التي تحصل، ونتمنى أن لا تأخذ أكبر من حجمها، ونأمل أن تشجعها على التواصل مع موقعكم حتى تستمع للتوجيهات بنفسها.

وننصحك بعدم التفريط في امرأة تحبها، وتذكر أنه لا يفرح بخراب البيوت سوى عدونا الشيطان، فعامل عدونا بنقيض قصده، وتقرب إلى الله بمخالفته، وعمروا داركم بالأذكار والتلاوة والصلوات.

ونسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يرفعكم عنده درجات، ونكرر الترحيب بكم، ونختم بوصية الله للأولين والآخرين، فاتقوا الله في سركم والعلانية، وأكثروا من الدعاء، واعلموا أن الصبر مفتاح النجاح والعاقبة لأهله.

وفقكم الله وسدد خطاكم.

www.islamweb.net